GMT 5:34 2018 الأحد 29 أبريل GMT 9:28 2018 الإثنين 30 أبريل  :آخر تحديث

عباس الحسيني: مدينة على ساحل المعنى

إيلاف

 


قال المغني: إنها براعة الجن 
وقال المهلهل: ابق على نصف قافية، 
ودنان خمر ثقيلة 
لكي، تـلج المعنى 

كان مطر السواحل 
يهطل على ما تبقى 
من حدود المدينة 
 مدينة فقدت بوصلة الحب 
ولا تملك وثيقة يوم  للبقاء 

قتل الغريب: 
انها لهجة متسارعة 
 ربما بدت عربية 
يشوبها التشظي 
وجوع المسامات الجريحة

***

الفتيان يشعلون شمسا اخرى 
على مدارج مملكة بلقيس ...
وعلى جانب الكرخ 
خرائط  مهرت بدمع الرمال 

***

كلما اقتربت غمامة النأي 
أسرج العراف حروفه 
الى قبضة دجلة  
بحر طويل 
وتهاويم قافية تختفي 
في دماء الشهيد والمحارب 

غنِ لنا يا شعيب 
احتج بآلامنا 
بمقام صبا زمزم 
وبرجز رخيم 
واذا تعبت اترك لنا باب زرياب
وأوصل الروح الى المشتهى 

هنا تنادها... الكرخ والرصافة 
ونحن صبية نختفي في مطر الرشيد 
وإقدامنا تدمن الطريق الى خان مرجان 
رأيت عاشقة الحي خجلى 
ورباب تمضي صوب جسر الشهداء 

غن لنا 
يا مطرب الحي 
فقد مللنا الانتظار 
تحت موت الاغنيات 
ومللنا ان نفاوض 
تحت عرش الغانيات 

غن لنا ... 
فذاك الحجاز كار ، 
يدغدغ الآن السواقي 
لم يعد لليل من معنى 
على استار بغداد القديمة 

*** 

على هدير ابي نواس 
بكى يوسف عمر مرتجلا: 
" أدفن غرامي بلب حشاشتي 
وآدمْ 
واشلي بكاع 
ما بها وآدمْ 
احزان أيوب 
ووحشة آدمْ " . 

***
مدينة مدهونة بالدمع 
لا تقوى على حلم 
ولا تهفو الى معنى 

كان الملوح بالجنون قرينها !
والأرض تحتفل ابتكارا
 للخلاص الآدمي 
لا ارض لي، قال المغني 
لا دمع لي ، لا امنيات 
لا قبر يحمل شكل شاهدة 
ولا امٌ تعدُ فطورها للحالمين 

****

وحين ابتغى الموت سيرتهُ 
لمح داخل حسن يؤبن قراه:
شمالْ اهلنا ؟
شمالْ اهلنا ؟

***

البحر لجي 
وقداح المسافات البعيدة ينزوي 
فلتقترب لغة المرابض 
والمفاوض 
والأسير 
وما تبقى من قبور 
فلتنتصر لغة الكراكي واللقالق والنورس فوق دجلة 
ولتقترب لغة المغنى 
من حروف الموت
حتى ترتوي خمرا 
فـتهتف لليقين 

كان المهلهل ... جارنا 
لم يختتم رجز الطبول لينتحر 

قالت الأنثى: مللت الانتظار 
قالت الارض: وصلنا 
لم نصل في غربة النهرين 
يقتسمان
 صبرا حجريا للبلاد  
لا اسم يبقى 
فوق مجمرة السهاد 

****

كم من غدٍ كنّا نراه حقيقة ؟
كم من يدٍ كانت ترد الجوعَ قمحا ، لم تعد ؟ 
كم من رجاء للعيون المثقلة ؟ 
كم من رسول بيننا ؟ 
وهوى تحول مقصلة ؟ 
بل كنت تقتلني 
وتهجرني كبئر مهملة ...

***

الثائرون بلا طعام 
الحالمون بلا رجاء 
الخاطبون بلا قضية 
العاشقون بلا سماء 
المشفقون بلا بلاد
الهاتفون بلا خيام 
العائدون بلا رسالة 
النادمون بلا ضمير  

****

فيم الارض ترتق ثوب يتيم 
يترنح نغم اخير  
تنصل من كسل البيات 
وقبيلة تحتز راسَ الحقيقة 
تقذف بالتنباك على سرر الخلافة 
فيما السواحل تقترب من المعنى 
وتعجب من ظلام مدينة 
توشك ان ترى !
وحضارة تولد لتهدى الى  حبل المشانق 

أين بلادي التي تركتُ ؟
ضاق المـُعنــّى بالهوى 
والقلبُ أوشك 
ان يراك 

انت يا بغداد امي وابي 
لا شئ يشبه كحل عين العابرات 
انت يا بغداد نوح لـنبي 
أقدامك البيضاء تقطر بالصلاة 

انت يا بغداد شكل يختفي 
لون يماطل 
في مروج الأمنيات
 
اريـــزونا

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات