GMT 17:04 2018 الإثنين 14 مايو GMT 5:56 2018 الثلائاء 15 مايو  :آخر تحديث
مشاهدات يوميات قاهرية:

محمد جميل أحمد: تَعْرَفْ شارع: محمود هِيَابُو؟

إيلاف
إلى الصديق محمود أبوبكر
 
بعد أن غادرت، حانقاً، فندق " الأكَلاَن " فراراً من المبيت فيه؛ تسللت إلى زقاق بحي العتبة، في طريقي لوسط البلد. رأيته قادما من منعطف الشارع المقابل... هيئته النوبية ربما أغرته بالحديث معي: 
ــ من فين الأخ 
ــ من السودان 
ـــ أجدع ناس ...
مسحني بنظرة فاحصة ثم قال:  
ــ أنا بشتغل في تجارة الموزاييك، نزلت الصبح القاهرة، واحد ابن كلب سرقني .. رايح على بلدي المنوفية، بس والنبي ماعنديش بتاع التذكرة ممكن تديني 20 جنيه؟ 
ملامحه النوبية شككتني في تصديق ما يقول فقلت في نفسي (نوبي ومن المنوفية .. إيه العبط دا).. ناولته 20 جنيهاً.... ومشينا معاً إلى الشارع الرئيسي ..عند اقترابنا من المقهى دعوته لكباية لشاي فقال لي :  
ــ ممكن تديني 20 جنيه تاني؟  ... 
ــ هات العشرين جنيه علشان أديك 50 
أخذت منه الـ الفلوس وقلت له:  
ــ غور في ستين داهية!
 بدا مكسوفا ومتحسرا على الـ 20 جنيه، فيما هو يسرع عائداً إلى الزقاق.
.. في المقهى، كانوا شلة معاشيين كِبار، يشربون الشاي، ويتذكرون أيام عبد الناصر.  
 ــ كُلُّو مِنْ عبد الناصر!
نظر إلىّ أحدهم مبتهجاً، ثم قال:  
ــ كلامك صاح ... عبد الناصر هو اللي بهدلنا. أيام فاروق كانت الدنيا حلوة .. والقهوة دي كانت بار عَظَمة إنما أيه. شوف الليلة عاملة الزَّاي (أنظر الصورة)
خطف أحدهم صحيفة " الحياة " التي كانت في يدي قائلاً: 
ــ إيه أخبار الواد محمد صلاح ... خلينا في محمد صلاح أحسن .. (وغمز لي بعينيه) في إشارة إلى تغيير مجرى الحديث. 
ــ آه والنبي أخبار البطل محمد صلاح إيه .. شوف لينا يا مرسي الجورنال وورينّا. 
عرفت أن صاحبي، الذي كان حانقاً على عبد الناصر، من بين اقرانه، بدا وحيداً فآثرت بدوري تغيير مجرى الحديث. 
ــ هو محمد صلاح ليه ما لعبش في الزمالك؟ 
ــ منو لله .. في واحد عبيط في النادي زعلّ محمد صالح وخلاّهو يروَّح بلاد بَرَّه! 
بائعة الطعمية في الجوار هتفت: 
ــ الله الله على الواد محمد صلاح. إلهي ينصرك ويعليك لمصر يا محمد يا بن صلاح.
لم أكن ممن يحبون الحديث عن كرة القدم (إلا في مونديال كاس العالم) لهذا انسحبت من الحديث، حين رأيت بجواري شاباً سحب كرسياً على عجل وهو يحاول ازدراد لقمة كبيرة من ساندوتش الطعمية. حين باغتّه سؤالي:
ــ تعرف شارع " محمود هيابو " في الناحية دي؟ 
نظر إليَّ منزعجاً وقال: 
ــ استني بس أعرف آكل الأول، وبعدين أكلمك فين شارع " محمود هيابو" دا 
كتمت ضحكةً مدويةً في سري ... كان " محمود هيابو" يقيم في أستراليا. وهو عم صديقي الصحفي الإرتري " محمود أبوبكر" الذي يحب المزاح مع المصريين بالسؤال عن شوارع خيالية في القاهرة. وفي كل مرة يجد من " أبناء الوادي " من يتبّرع له بالإجابة !؟  
 
* كاتب وشاعر سوداني مقيم بالرياض   Jameil22004@gmail.com   
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات