GMT 17:12 2018 الإثنين 18 يونيو GMT 14:19 2018 الأربعاء 20 يونيو  :آخر تحديث
الاحتجاج بـ (أساطير من بلادي)

العراق يستذكر شهداءه في مسرحية ..بروفة على خط النار!

عبد الجبار العتابي
 
    شهدت قاعة المسرح الوطني ببغداد عرضت المسرحية الاحتجاجية (بروفة على خط النار) وهي الجزء الثاني من عمل (اساطير من بلادي) تأليف واخراج الفنان ماجد درندش ويساعده في الإخراج الفنان يحيى ابراهيم ، بمساعدة دراما تورجيا فلاح ابراهيم ،ديكور ماجد درندش ، إضاءة سنان العزاوي ، مؤثرات صوتية محمد الربيعي والسكسيفون جعفر الخصاف، والعمل من انتاج هيئة الحشد الشعبي بالتعاون مع الفرقة الوطنية للتمثيل التابعة لقسم المسارح في دائرة السينما والمسرح ، بحضور حشد كبير من الجمهور امتلأت به القاعة الكبيرة .
     تناولت المسرحية استعادة المواقف البطولية والساعات الاخيرة لعدد من شهداء العراق قبل استشهادهم في المعارك التي خاضتها القوات الامنية بصنوفها كافة ضد تنظبم (داعش) الارهابي بعد احتلاله لثلاث محافظات عراقية كبيرة ،جسد شخصياتها عدد من الفنانين العراقيين مثل:عزيز خيون ، سنان العزاوي ، يحيى ابراهيم ، طه المشهداني، ذوالفقار خضر ،مازن محمد مصطفى وآن خالد، الذين اجادوا في تجسيد الشخصيات بشكل مذهل .
   فما ان انطفأت اضواء المسرح حتى حبس المتفرجون انفاسهم، فكان الصمت والسكوت هما المخيمان على المكان، ثم انتفضت الانفاس وعيون المتفرجين تشاهد شخصيات الشهداء بملابسهم العسكرية تتحرك على الخشبة ،كأنهم خلقوا ثانية ليعلنوا استشهادهم على المسرح وليزفوا للناس بشرى الانتصار الكبير على وحشية داعش ، وقد تماهى الممثلون مع الجمهور وشدوا انظاره وانتباهه اليهم من خلال المواقف المشهودة للشهداء في التصدي وكلماتهم في التحدي والتضحية حتى ان عيون الكثير من المشاهدين اغرورقت بالدموع فيما كان اهل الشهداء هم العلامة الفارقة في المسرح وكانت عواطفهم في اشتعال طوال العرض وهم يشاهدون ابناءهم يتحركون على خشبة المسرح باسمائهم وهيئاتهم التي كانوا عليها وقت استشهادهم ، لكن الاشد وجعا هو ذلك النشيج الذي ينشجه ابناء الشهداء مع ما يجسده الممثل وكأنهم يريدون ان يركضوا اليهم لاحتضانهم !!، وبالفعل احتضن الممثلون هؤلاء الابناء بعد نهاية العرض وانهمر الكثير من الدموع .
  وقدم هؤلاء النخبةٌ من فنّاني العراق أداء رائعا جدّاً، نقلوا فيه الواقع الى خشبة المسرح التي صارت عبارة عن زهو كبير يتباهى على الخشبة وهو يعلن المواقف الشجاعة ، ورسم المممثلون فيه لوحات جميلة وفاء للشهداء وتعبيرا عن اعتزاز الناس بالتضحيات التي قدموها لتكون صورة مضيئة تؤكد للعالم .
 
عبارات مؤثرة 
وكان المؤلف ذكيا في اختيار عبارات مؤثرة لكل شخصية تم الاعلان عنها من خلال بوسترات كبيرة توزعت على ارجاء صالة المسرح الوطني ، وهذه مجموعة المفردات باللهجة العراقية الدارجة :
* (هاي الكاع ما تنكسر ) للشهيد البطل ابو منتظر المحمداوي، وجسد شخصيته الفنان الكبير عزيز خيون .
* (لا تخافون احنه أهلكم لا تخافون) للشهيد البطل حيدر المياحي، وجسد شخصيته الفنان يحيى ابراهيم .
* (كل السواتر تنحني و ما انحني) للشهيد البطل كاظم جواد، وجسد شخصيته الفنان علي نجم .
* (سيد الرصاص) للشهيد البطل الحاج مهدي الكناني وجسد شخصيته الفنان مازن محمد مصطفى .
*(انا العراق .. العراق يتكلم) للشهيد البطل مروان الساعدي وجسد شخصيته الفنان مرتضى حنيص .
* (احنه حزام كل الناس هاي الكاع ما تستاهل اطيح) للشهيد البطل سيد صالح البخاتي
* (رجف السيف وما رجفت هاي الركبة) للشهيد البطل ابو بكر السامرائي وجسد شخصيته الفنان طه المشهداني 
* (حركت وجهي حتى لا يمسني هذا الدنس) الفتاة الازيدية، وجسدت شخصيتها الفنانة آن خالد.  
* (كلشي ولا تيبس هاي الكاع) للشهيد أحمد ناصر ، وجسد شخصيته الفنان ذو الفقار خضر .
* (نصنع صواريخ حتى الناس تعيش) للشهيد البطل العقيد جعفر كاظم الدراجي، وجسد شخصيته الفنان سنان العزاوي 
* (اي واحد يفكر يمس هاي الكاع اشل ايده شل) للشهيد البطل سيد جاسم شبر، وجسد شخصيته الفنان ضياء الدين سامي .
* (ماكو شي وداعتكم ما كو شي) للشهيد البطل صباح فالح البهادلي ، وجسد شخصيته الفنان صادق والي .

شرف الانابة عن الشهداء
 واعرب الفنان عزيز خيون،عن اعجابه واعتزازه بشخصية "الشهيد أبو منتظر المحمداوي" التي جسدها في العرض المسرحي ،وقد حلق شعره الكثيف ليكون متلائما مع شخصية الشهيد، وقال : تشدني الحماسة بكامل الإستعداد من أجل الأساطير الانسانية التي تبذل الغالي والنفيس من أجل البلاد.. من أجل العراق  الذي نحبه وطناً برغم الجراح .واضاف: العمل يأتي من قبيل أضعف الايمان, أن تقدم ولو لحظة صمت واحدة, إحتراماً وشكراً وترحماً للذين نزفوا دماً, كي ننعم نحن بالحياة, ولكي يظل العراق بهياً .
واضاف مخاطبا الشهيد الذي جسد شخصيته : شرّفتني بالإنابةِ عنك ،أن أقتربَ من بهائكَ الجليل ،أُجسّد المناضل الفلآح ،رفيق الإرض والإنسان والبساطة ،دونَ جعجعةٍ إعلآنيةٍ وادعاء ، بطلاً أُقدمك ،وأنتَ كذالك أيها النبيل ،أو نجماً ومادة للفضائيات ،تحرسكَ الجكسارآت والقصور .إنما قرّرتْ محاولتي ،أن تُخاطبَ رسالتك المتجذرة ،حباً بدويّاً يُدآفعُ ...تضحيةً لهذا العراق .
    واكد الفنان يحيى ابراهيم ، على روعة ما طرحه العرض ، وقال : الإنسان والفنان الجميل المبدع يضع هموم الناس أمانة في عنقه .
واضاف : يقول شكسبير كم هو جميل هذا الحزن الجميل ..، ومشروع السخرية من تراجيديا الموت مشروعنا الكبير ونحن في البداية فقط ، سلسله الاحتجاجات قادم بعنوان الاحتجاج على الاحتجاج ...باب الشك مفتوح .
  من جهته اكد الفنان سنان العزاوي  فرحته بردود الفعل الايجابية ، وقال: يا الله ياالله ياعراق..، سبحان الله وعلى نياتكم ترزقون، وقد كان لي الشرف بأداء شخصية الشهيد البطل جعفر كاظم الدراجي ، والحدث الاهم عندي انني التقيت بأبنائه الابطال واخوته في الرد السريع علما اني كنت موجود في نفس اليوم الذي استشهد فيه بمعركة الموصل الجانب الأيسر.

تأسيس كامل لمسرح الاحتجاج
    الى ذلك اكد المؤلف والمخرج ان تجربته الجديدة هي تأسيس كامل لمسرح الاحتجاج الذي جسد في مسرحية ٨ شهود من بلادي وولد في رحم الفرقة الوطنية للتمثيل ، وقال : استكملت في الجزء الثاني من أساطير من بلادي ( بروفة على خط النار ) سلسلة تخلد للبطولة في هذا الزمن ،هذا إلى جانب أنني أؤمن كثيرا بايجاد أرضية حقيقية للسلسلة المسرحية التي تحاكي ذات المضمون بطرق عرض متنوعة و مختلفة .
واضاف: مسرحية (بروفة على خط النار ) توثق لبطولات رجال و نساء ايضا دافعوا عن الحياة و الانسانية و الوطن و العرض و الشرف بعد ان سحقتها مجنزرات داعش التكفيرية ،ابطال رغم عوزهم و حياتهم المثقلة بالاعباء و طرقهم المليئة بالعقبات، تركوا همومهم الصغرى لينتهوا من الهم الأكبر (داعش) ببطولات ارتقت إلى أن تكون أسطورة من أساطير هذا الزمن .
وتابع :هنا كان لابد ان نقف عند اساطيرهم ان نوثقها ان نعرضها للعالم بأسره لانها محط شرف وعزة للانسانية جمعاء وميناء سلام وامان عراقي ،وكما للعالم العربي و الدولي أساليب توثق فيها بطولات اناسها مثل جميلة بوحيرد و جيفارا و نيلسون مانديلا و آخرون،علينا ان نوثق بالاسم و الفعل أسماء أساطير العراق الجديد .
وختم بالقول : لابد ان نضيء نتاجاتنا الثقافية و الأدبية والفنية بنور هؤلاء الافذاذ و نتجاوز التطرق لكل من فعل و ساعد على اهانة الانسانية وتدميرها ،هذا هو خطي المسرحي الجديد ومنهاجي الذي يتسلسل تحت عنوان واحد ( أساطير من بلادي ) .

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات