: آخر تحديث

جديد عبد القادر الجنابي: "هذه هي ثقافتي... انطولوجية مصغّرة"

 
إيلاف: عن داري (مخطوطات) في لاهاي و (المعقدين) في البصرة يصدر كتاب الشاعر والمترجم عبد القادر الجنابي (هذه هي ثقافتي.. أنطولوجيا مصغرة) بغلافين مختلفي التصميم.
أراد الجنابي، الذي عُرف بريادته السوريلية عربياً، لهذا الكتاب ليكون خلاصة ثقافته التغييرية التي دأب عليها في نصوصه واختياراته الترجمية، مواصلاً فيه تنظيره في الحداثة الشعرية وتأكيده على ماهية الشعر ودوره في الحفاظ على تنفس الإنسان. ويستشهد في الكتاب لنماذج عديدة من شعراء الحداثة العالمية.
حول هذا الكتاب، الذي صمم غلافيه الفنان ناصر مؤنس ويضم 316 صفحة من القطع الكبير، يقول الجنابي معرّفاً: "هنا، أنا لستُ مُترجِما لتنوير قراء... عادة ما يكونون أمّيين، ولستُ بصدد إضافة مجلد آخر إلى ركام الموسوعات الميتة... أنا هنا ناقل عدوى ثقافة معينة؛ ثقافة طليعية عشتها بكل فيروساتها التغييرية لتكسير أصنام ما هو ثابت، وزرع ما يبعث على نفض غبار الكتابة المترهلة. أتحمل كامل المسؤولية عما كل ما يمكن ان يوحي به هذا الشاعر أو ذاك في هذا الكتاب، من أفكار هدامة، بناءة أو مغرضة. ذلك لأن كلّ كاتب في هذا الكتاب له ضلع فيما أنا عليه اليوم.
 
الترجمة في جوهرها غزو ثقافي، وهنا تكمن عظمتها. والثقافة إن لم تكن غازيةً، فهي ليست ثقافة تغييرية وإنما مجرد حصى معلومات لحشو الدماغ حتى يكفّ عن التفكير. ومن شأن المترجم، أثناء ترجمة نصوصٍ اختارها قصدا، أنْ يشعر وكأنه يسلخها من سياق معركة إلى سياق معركة جديدة... وكأنه يغرس في أرض لغته الأم حبّة فكره هو، وعليه الاعتناء بها إزاء المطر، الريح وكلاب الشهرة السائبين. فالغاية هي ألا تعود النصوص المترجَمة مجرد نصوص الآخر في اللغة المتلقية، وإنما أنْ تصبح جوهر ثقافة المترجم الهادفة إلى التغيير بحيث على قارئه أن يعيشها. الترجمة إما أنْ تكون أشبه بحصان طروادة تختبئ في باطنه قوى الذهن الفعالة، أو أن تُطمَر في أقرب مزبلة!
من هنا، يجمع هذا الكتاب أهم النصوص المُؤسِسة للحداثة الشعرية، تتزامن فيه تجارب حقب مختلفة، أجناس أدبية متضاربة، وأصوات متنافرة ظاهريا لكنها متناغمة في العمق. نعم إنه كتاب الذين ينتظرون فعلا البرابرة... غرضه الصدام مع الثقافة السائدة. اقرأه بهذا المعنى، وإلا أتركه لفضولي آخر. لكن حين تقرر قراءته، أي تحمّل مسؤوليته، اقرأه قبل أنْ تصلّي وسترى شيطانَك معولا يهدّم عروشَ الداخل!".
ويقول في موضع آخر من الكتاب: "هناك سوريالية تاريخية، أي كان لها تبريرها التاريخي كحركة تحتاج الى اتيكيت السوريالية، هذه انتهت بالنسبة الي منذ ربع قرن. وهناك السوريالية الأبدية التي كما يقول جان شوستر "تساعد على معرفة الخصائص الحلمية كلها وعلى التمتع بها وتمكن الحلم من أن يكون في الحياة العملية عنصرا ضالعا في تقرير مصائر البشر... وهذا يعني أن الفعل السوريالي اليوم هو الإيمان بالحب وتمجيد العشق والثقة بالطاقات الثورية التي تختزنها اللغة وبالطاقات الثورية الكامنة في العلاقات الاجتماعية والانخراط في إحدى هذه الطاقات والصراع بدون هوادة ضد كل أشكال القمع البوليسي، الفكري والديني". انا سوريالي أبديا بهذا المعنى. لكن أوضح، والمعذرة لتكرار نفسي للمرة الألف: أنا لم أنتمِ، أبدا، إلى السوريالية بالمعنى الايديولوجي للكلمة، إنما كان انتمائي لها تبنيّا لطاقتها الشعرية بكل ما تمتلكه من حرية ومسؤولية أخلاقية. فالسوريالية هي الشرارة الوحيدة التي أنارت فيّ الشعر؛ مبدأ اللغة الأعلى، فمنحتني بذلك كائنيتي كفرد في مهب الطريق لا سلاح له سوى المواجهة الصريحة مع كل طارئ وثابت".
فصول الكتاب تتوعت شعراً وترجمة وبيانات أدبية جعلت منه وثيقة تؤرخ لحياة الشاعر والمترجم الجنابي ولتيارات ومفاهيم أدبية أثّرت وأثرَتْ في الحياة الثقافية العربية الحديثة والمعاصرة.
من فصول الكتاب:
المدخل بصفته واقيّة صواعق...
رونيه دومال: شعر أسود وشعر أبيض وكلمات الشاعر الأخيرة
أندريه بروتون الذي جعل الشعر ذخرا بشريا لا ينضب
الشاعر قتل انموذجه: قصائد وشذرات في حدّ الشعر و الشعراء
شعراء الاستنارة الدنيويّة
خوسيه إيميليو باتشيكو: نحو إعادة تعريف كلمة «شعر»
كورت شويترز: القصائد التي تبدو كقصائد
شعريةٌ آكلةٌ للحم البشر: تحويل التابو إلى طوطم
جويس منصور: بُقَع القصيدة وألفاظ الجسد
فرانز كافكا: قصيدة النثر كهمزة وصل بين القصة القصيرة جداً والأمثولة
أشياء جروترود شتاين: قصائد نثر تكعيبية
فريدريكو غارثيا لوركا: بكائيّة من أجل إغناثيو سانشيز ميخيّاس
قصائد وليم بتلر ييتس الثلاث
جورج تراكل: شاعر التجاذب الوجداني والقلق اللغوي
يوهانس بوبروفسكي: شاعر الشفافية الغامضة
روبرتو خواروث: الشعر هُويَّتي
جاك كيرواك: مستلزمات النثر التلقائي الثلاثون
باول تسيلان... لا أحد يشهد للشاهد
لورنس فيرلنغيتي: الشعر الحديث نثر ، لكنه يقول الكثير
كيف تعثر على قصيدة جاهزة في كتاب نثري عادي
الاختطاف
"هستيريا" قصيدة النثر الوحيدة المنشورة لعدو قصيدة النثر اليوت
الخريف بين تسيلان وريلكه وورقة بريشت البلا شجرة
تقاسيم مُنفردة على أوْتار العُزلة
بنجاما بيريه: عار الشعراء
أوكتافيو باث: الشعر والتاريخ
بلز سندرار: نثر القطار العابر سيبيريا
الشعر لغم ذهني
نهاية الدرب


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. في الأعادة افادة
جبار ياسين - GMT الإثنين 30 يوليو 2018 10:50
نشر المقال قبل ايام ولأعتقاد الناشر بأهميته فقد اعاد نشره فربما لم يطلع عليه من كان في اجازة . اقترح ان يبقى المقال دائما كصورة ملصقة على شاشة ثقافات ومامن داع للتجديد ، فالتجديد تبديد خصوصا في سنوات شحة القراء


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات