GMT 6:15 2006 الجمعة 6 يناير GMT 6:26 2006 الجمعة 6 يناير  :آخر تحديث

توقع ازدهار مستقبل البطاقات الذكية

حيدر بن عبد الرضا

توقع ازدهار مستقبل البطاقات الذكية


 حيدر بن عبدالرضا من مسقط  


تشهد الأسواق المحلية والعالمية انتشار ظاهرة التعامل " بالبطاقات البلاستيكية"، حيث بدأ التعامل بالنقد يتراجع مقابل الدفع ببطاقات الائتمان، إذ يحمل العديد منا في عصر الاقتصاد الرقمي السائد حالياً العديد من مثل هذه البطاقات الذكية كبطاقات تعريف الهوية، وبطاقات الصرف الآلي، وبطاقات الائتمان والدفع وغيرها، بحيث نستخدم هذه البطاقات للتعريف عن هوياتنا، ومن خلالها نسحب أموالاً من البنوك أو نستخدمها في الهواتف العمومية أو غيرها، أو نقدمها للجهات المسؤولة والمعنية كشرطة المرور مثلا لكي نثبت امتلاكنا لرخصة القيادة. ويشير تقرير نشرته مجلة "المركزي" الصادرة عن البنك المركزي العماني للكاتبة سانجيتا سريدار الأستاذة بكلية مجان بمسقط أن استخدام البطاقات البلاستيكية ينتشر في كل نواحي الحياة، مشيرا إلى أنه بالرغم خبرتنا ومعرفتنا بهذه البطاقات، إلا أن علينا أن نلم اكثر بأنواع هذه البطاقات وعرفة طبيعة هذه التقنية وكيفية استخداماتها.

وتقول الكاتبة: "عندما دخل الممثل الأمريكي توم كرويز إلى متجر للملابس بدأ نظام التعرف بالمتجر بمعرفة هويته من خلال قراءة شبكية العين و الاستفسار عن آخر عملية تسوق قام بها كرويز وذلك في فيلم الخيال العلمي " تقرير الأقلية " من إخراج ستيفن سبيلبيرج "، موضحة أنه على الرغم من أن مثل هذه التقنية الحديثة المتقدمة ليست مطبقة على ارض الواقع حتى الآن، إلا أن بطاقات أخرى مثل " وحدة تعريف المشترك SIM " لاستشعار المزاج يمكنها تبادل الاتصال "بل الحديث" مع لوحات الإعلانات لتلقي رسائل تسويقية باستخدام بطاقات فائقة السرعة.

فغالبية البطاقات البلاستيكية المستخدمة اليوم هي بمثابة بطاقات تحمل شرائط مغناطيسية. ويحمل الشريط المغناطيسي ثلاث مسارات يمكن استقطابها لكي تضم الرقمين صفر وواحد بحيث يمكن أن تحمل حوالي 210 كيلوبايت إلى 900 كيلوبات من البيانات بتكثيف تشفيري يبلغ ما بين 75 إلى 210 بايت في البوصة الواحدة. ويمكن قراءة البيانات المحفورة على هذه الشرائط بسهولة ، كما يمكن تعديلها من قبل أي شخص يمتلك المعدات الملائمة والتي يمكن الحصول عليها بسهولة وحتى بالشراء عن طريق الإنترنت. كما أن الأجهزة التي تمكِن من قراءة البيانات ونسخها في بطاقات أخرى شائعة الاستخدام ومتاحة للجميع بسعر يبلغ 500 دولار فقط في الإنترنت.

وتستخدم البنوك عادة بطاقات الائتمان أو بطاقات الخصم لإجراء المعاملات في آلات الصرف أو نقاط البيع المحددة. وتتطلب مثل هذه العمليات تخويلاً عن طريق (رقم التعريف الشخصي PIN) أو توقيعا يمكن التحقق من صحته. وحتى اليوم فإن معظم هذه البطاقات تستخدم فقط شريطاً مغناطيسياً يبلغ طوله نصف بوصة لتخزين البيانات التي يمكن التحقق منها عن طريق الاتصال بالإنترنت للوصول إلى أنظمة المؤسسة المعنية. ولذلك علينا عدم كتابة رقم التعريف الشخصي على الظرف المغلف للبطاقة لان ذلك يهدد أمن وسلامة البطاقة بنسبة 100% في حالة سرقة أو فقدان المحفظة التي تحتوي على البطاقة.

تكوين البطاقة الذكية
نظراً لما تحتويه البطاقات الذكية من تقنية تساعد على الحفاظ على سريتها وأمنها قد تكون بديلا حتميا لبطاقات الشرائط المغناطيسية حيث يتم الآن استبدال بطاقات الشرائط المغناطيسية بواسطة بطاقات ذكية مبنية على الرقائق المندمجة ICC Chips . وتحمل هذه الرقائق برامجها الخاصة بأنظمة تشغيـلها مثل برامـج (Multos, Java Card) و (Cyber Flex) و(Starcos) والبطاقات الذكية المبنية على الرقائق المندمجة والتي تستطيع تخزين النقود الإلكترونية مثلها مثل المحافظ تسمي بطاقات القيمة المخزنة SVC . وتتمكن بطاقات الرقائق المندمجة من القيام بعدة مهام كوظائف النقود المعدنية وبطاقات الخصم وبطاقات الائتمان وبطاقات تعريف الهوية وحتى سداد الفواتير. ويمكن أن تكون البطاقات معتمدة على الذاكرة أو الرقائق المتناهية الصغر.

ويشير التقرير أنه في عام 1968م اخترع كل من جورغن ديثلوف وهيلميت جروتروب كيفية استخدام البلاستيك لحامل للرقائق المتناهية الصغر ( مايكروشيبس) . وفي عام 1970م تقدم المخترع الياباني كونيتاكي اريمورا للحصول على براءة اختراع لبطاقة بلاستيكية رقائقية حيث تم على إثرها إدخال العمل بهذه البطاقات في اليابان. وفي عام 1974م قام الفرنسي رولاند مورينو بتسجيل براءة اختراع خاصة ببطاقة ذكية في فرنسا. وفي وقت ما في منتصف الثمانينات من القرن الماضي بدأت البنوك الفرنسية باستخدام هذه البطاقات كبطاقات خصم للتعامل بالتجزئة، كما تبعتها أنظمة ووسائل النقل بالسلك الحديدية والطرق. ووفقا لتقرير أصدرته مؤسسة كيلين وشركاءه بعنوان " استراتيجيات الاستخدامات غير المصرفية للبطاقات الذكية: فرص جديدة لزيادة المبيعات والأرباح"، فإن سوق البطاقات الذكية قد تضاعف ثلاث مرات ليشتمل 30 مليار معاملة خلال عام 2005م. كما بلغت التقديرات الخاصة بعام 2005 أيضا حوالي 3.75 مليار بطاقة ذكية على مستوى العالم .

وتتكون بطاقات الرقائق من بنية مبسطة ويمكن تصنيعها بتكلفة تبلغ ما بين دولار واحد إلى 20 دولارا بناء على مستوى تعقيدها. تحتوي البطاقة على شهادة رقمية تحمل مفتاح شخصي يقوم بإنشائه البنك او الجهة المعنية. وتشترك مع نظام حسابي لتشكل توقيعا خاصا يحميه رقم تعريف شخصي لصاحب البطاقة. كما يمكن لهذه البطاقات أن تخزن بيانات تتراوح بين 100 بايت إلى 8 كيلوبايت ولذلك تعتمد عليها بعض الجهات العمانية كبلدية مسقط في بطاقات دفع رسوم وقوف السيارات مقدما نظرا لأنه يمكنها أن تخزن القيمة الحالية والتي يمكن خصمها وتحديثها في نفس البطاقة والتي يمكن تعبئتها بقيمة إضافية.

إن الأنواع الأساسية للبطاقات الذكية تتمثل في بطاقات الذاكرة وبطاقات رقائق المعالجة وبطاقات معالجة التشفير وبطاقات الاتصال التي تستخدم إشارات تردد اللاسلكي لكي تعمل. أما الأنواع الثلاثة الأولى من البطاقات الذكية فهي في شكل بطاقات التلامس يمكن قراءتها عن طريق قارئ البطاقات.


ويزيد معالج التشفير السري في البطاقة من أمن وسلامة التطبيقات المدمجة في البطاقة . وقد تم تصميم القارئ عن طريق برنامج للتشفير يمكن تمريره بدقة بين البطاقة والقارئ، مثل نظام " التحدي والاستجابة" حيث يشكل القارئ تحديا للبطاقة عن طريق إصدار رقم ما يكون على البطاقة مهمة تشفير الرقم وإعادتها مرة أخرى الى الجهاز القارئ حيث يقوم القارئ بدوره بالتحقق من الاستجابة للتأكد من صحتها. ولذلك فيمكن لبطاقة موثوق بها فقط أن تتمكن من التشفير الصحيح والدقيق للأرقام بحيث تنتج الاستجابة المتوقعة نظرا لأنها تحتوي على مفاتيح التشفير الصحيحة التي توضع لأي تطبيق معين.

التطبيقات المحتملة

يبقي بعد ذلك كيفية الاستفادة القصوى من مثل هذه التقنية الحديثة إذ إن هناك العديد من الصناعات والتطبيقات التي يمكن لها الاستفادة من هذه التقنية ولذلك فمن المتوقع أن يزداد استخدام البطاقات الذكية في مختلف التطبيقات والصناعات بحيث يمكن أن تتضاعف هذه الاستخدامات في السنوات الخمس القادمة.

أما في السنوات الخمس الماضية فقد هيمن سوق الهواتف النقالة على استخدامات تقنية البطاقات الذكية وما تتيحه من إمكانيات في مختلف التطبيقات من خلال بطاقة SIM ، ولكن بحلول عام 2010م فمن المتوقع أن يشهد سوق البطاقات الذكية ارتفاعا هائلا في استخدامها في تطبيقات عديدة مثل بطاقات المصارف المأمونة وبطاقات تعريف الهوية الحكومية ( كنظام الأحوال المدنية الذي يجري تصميمه واعتماده في سلطنة عمان بحيث يشمل بطاقة لتعريف الهوية يمكن أن تحل محل بطاقات الائتمان والصرف والخصم وجواز السفر ورخصة القيادة معا) . وهو ما يشير إلى الإمكانيات الهائلة المحتملة في استخدامات هذه البطاقة.

وبالإضافة إلى الرقائق الذكية فيمكن لهذه البطاقات استخدام رموز (bar code) أو الشرائط المغناطيسية لجعلها متوافقة مع البني التحتية والإمكانيات الأخرى التي يمكن تأسيسها مستقبلا. كما توجد بطاقات هجينة مؤلفة وموحدة مع بعضها البعض والتي يمكن أن تعمل عن طريق الاتصال أو بدونه. فمثلا تعمل بطاقات عدم الاتصال ( اللاسلكية) على ترددات الراديو لمسافة تقل عن 50 سم وتستخدم غالبا في أنظمة النقل الجماعي السريع MRT وبوابات نقاط دفع رسوم الطرق (Tollgate) ، كما يوجد في ألمانيا تطبيقا يعمل بواسطة البطاقات الذكية يستخدم في المجال الطبي. غير أن استخدامات البطاقات الذكية في قطاع الاتصالات يظل الجزء المهيمن في سوق البطاقات الذكية حتى تاريخه، إلا انه بدأ الآن ازدياد الطلب على استخدامات البطاقات الأخرى كبطاقات (Contact less) خاصة في مجال العبور والدفع وتطبيقات تعريف الهوية.

وتعتبر كل البطاقات التي تستخدمها شركة تنمية نفط عمان وشركة المها وكذلك كل بطاقات الهواتف بطاقات تعتمد على الرقائق، فهي كلها بطاقات مسبقة الدفع. ولكن تظل البطاقات الذكية الأولى في الواقع هي بطاقات بنك عمان العربي التي كانت أول بطاقة ذكية تستخدم في السلطنة. والآن فان كل من بلدية مسقط ووزارة القوى العاملة ووزارة الخدمة المدنية وجميع محلات ومراكز التسوق الكبرى والمطاعم إلى جانب العيادات الطبية تقبل هذه البطاقات كوسائل للدفع. كذلك فان بطاقات الهوية القوية هي أيضا ذكية بما يكفي لكي تستخدم كحافظات نقود إلكترونية وسوف نرى كيف يتم ذلك لاحقاً.

إن هذه البطاقات يمكنها تشغيل نظام دفع مصغَر في السلطنة حيث تمكِن أنظمة النقد التجارية هذه (M-Commerce) محلات بيع التجزئة عبر الإنترنت في السلطنة من بيع عرض منتجات متنوعة من المعلومات كالأخبار والمقالات والتحليلات الأخبارية وتقارير البحوث والمنشورات الحكومية والبرمجيات المختلفة والملفات الموسيقية والكتب الرقمية والدراسات والصور عالية الدقة ومقتطفات الفيديو المصورة وإيجار أفلام الفيديو وغيرها.

مستوى تقنية البطاقات الذكية
لقد كسبت البطاقات الذكية شهرتها من خلال بطاقات الائتمان نظرا لأن عملية التحقق من الحسابات وأصحابها عن طريق الهاتف اعتبر أمر غير مأمون ومحفوف بالمخاطر، ولكن عن طريق البطاقات الذكية يمكن للبطاقة نفسها إجراء عملية التحويل والتحقق من موثوقية البيانات في لحظة الشراء نفسها بالإضافة إلى أن نقطة البيع يمكنها الاتصال بالإنترنت لمزيد من التحقق الفوري. ويمكن للبطاقة إخطار نقطة البيع متى يمكن الدخول إلى الإنترنت لأنظمة البنك وذلك بعد عدة عمليات شراء او بعد فترات محددة من الزمن ، كما يمكن الكتابة على البطاقة لتحديث بيانات الحساب.

يمكن للبطاقة الذكية التي بها معالج مصغر وذاكرة للقراءة فقط ROM تخزين كل من البيانات والتطبيقات التي يمكنها الاستفادة من البيانات. وهي بهذا الشكل تحاكي لحد مبسط عمل العقل البشري. تضم ذاكرة ROM نظام التطبيق بسعة تبلغ ما بين 8 كيلوبايت الى 32 كيلوبايت وتضم الذاكرة الكهربائية القابلة للبرمجة والحذف EEPROM بحجم 2 كيلوبايت إلى 32 كيلوبايت جميع التطبيقات والبيانات .

أما ذاكرة الوصول العشوائي RAM فهي بطبيعتها متقلبة وبالتالي تستخدم فقط في عملية الخزن. أما وحدة المعالجة المركزية CPU فهي في شكل رقاقة تتكون من بنية تحتية من 8 بايت أو 32 بايت والتي تتولى تشغيل نظام التشغيل. والبطاقات الذكية المصنوعة حسب المعايير الدولية متوافقة مع بعضها البعض والأجهزة المختلفة المستخدمة معها حتى وان تم إنتاجها من قبل شركات مصنعة مختلفة.


التقييم والفوائد
على الرغم من شهرة وانتشار التقنية إلا أنها تتطلب التفكير بعناية لتقييم فوائدها وسلبياتها. ولذلك يجب أن تتم نظرة متوازنة وفاحصة حتى يمكن إبراز المزايا المفيدة والحقيقية إلى جانب السلبيات وذلك بأسلوب حيادي متعقل. ولذلك فعلى كل رجل أعمال ذكي فحص أية تقنية مبتكرة جديدة للوقوف على ما يمكن أن يستفيد هو منها في المقام الأول، وكيف يمكن أن يشغلها في مجال عمله وما إذا كان يمكن أن تؤدي إلى اقتصاد في النفقات وتوفير في الأموال أو إمكانية توفيرها لأية قيمة وخدمة افضل. ويمكن في هذا الصدد أن يستغلها في مجال عمله وما إذا كان يمكن أن تؤدي إلى اقتصاد في النفقات وتوفير في الأموال أو إمكانية توفيرها لأية قيمة وخدمة افضل.


ويمكن في هذا الصدد إيجاز المزايا المتوقعة من استخدام البطاقات الذكية في الآتي:
• تعزيز أمن البيانات بنتيجة لعدم إمكانية تكرار العناصر النشطة للبطاقة، وقدرة البطاقة على فحص ووثوق الأجهزة التي تتواصل عن طريقها.
• وجود سعة تخزينية اكبر من السعة التي تتيحها الأشرطة الممغنطة التقليدية (بما يقدر يفوقها بمائة مرة).
• صعوبة التلاعب بها نظرا لوجود وحدة الأمن والتشفير.

• فعالية التكلفة بما توفره من اقتصاد حتى لو تم التخلص منها او أعيـد استخدامـها (عند الحاجة).
• إمكانية وجدوى التحديث المستمر عن طريق البرمجيات الجديدة نظراً لوجود وحدة المعالجة المركزية CPU .
• إمكانية توفير خدمات دون الحاجة المتواصلة إلى إعادة الربط بخدمات الجهاز المستضيف ولذلك فهي ديناميكية إلى جانب وجود قدرات التحقق الثابتة Dynamic & Static .

• إمكانية استخدام نفس البطاقة لتقديم خدمات متعددة شريطة توفر اتفاقية مشتركة للبروتوكولات والمعايير (كالبطاقات المندمجة المتكاملة لتعريف الهوية والتحكم على مصادر الاتصال).
• القدرة على تجزئة منطقة التخزين وتطبيق درجة الفرق في الأمن المخصص لكل منطقة حتى يمكن للتطبيقات المتعددة تقاسم نفس البطاقة الذكية وبالتالي زيادة نقاط القبول والخدمات المقدمة.
• القدرة على استخدام نفس البطاقة لربط حاملي البطاقات بجهات متعددة مقدمة للخدمات وتقاسم تعريف الهويات المشترك وبيانات التخويل الموثوقة لإزالة الحاجة الى إعادة إدخال البيانات (كما في حالة تطبيق اتصال هاتف نورس النقال).


وعلى الرغم من الفوائد والمزايا العديدة التي توفرها البطاقات الذكية إلا أن هذه البطاقات ليست في الحقيقة علاجا لكل داء ولا تشكل حلا لكل مشكلة من مشاكل تقنية المعلومات، إلا أنه وفي نفس الوقت لا يمكن نكران الإمكانيات والخدمات الإضافية والتسهيلات التي يوفرها استخدام هذه البطاقات الى جانب الأمن الذي تضمنه في هذه الاستخدامات المتعددة. ومع ذلك فان إدراك ووعي كل من المؤسسات التجارية والمستهلكين حول الإمكانيات المتاحة لهذه البطاقات لا يعتبر كافيا حتى الآن، خاصة وأن من أكبر المعوقات التي تكبل نجاح البطاقات الذكية تظل تكلفة تأسيس البني التحتية اللازمة لإصدار البطاقات وقراءتها وإعادة شحنها. كما أن كلفة تركيب الأجهزة الجديدة المطلوبة أو كلفة تعديل وتهيئة الأجهزة الطرفية القائمة اللازمة لقراءة البطاقات تعتبر كلفة عالية أيضاً.


ومن الاحتمالات الرامية لتخفيض الكلفة وإمكانية الاستخدام هي إدخال أجهزة قراءة البطاقات مثبته داخل الحواسيب الشخصية للمستخدمين الأفراد ومحطات العمل العامة Kiosks حيث يسمح ذلك للمستخدم بإجراء معاملاته اليومية. ومع ذلك فلا زالت الحاجة إلى آليات إدارية رفيعة المستوى ومتطورة بما فيها تأسيس وكالة للتصديق والوثيق والأداء المناسب لهذه الوكالة تظل من أهم معوقات إمكانية التطبيق الناجح . ويضاف إلى ذلك عدم توفر المعايير المناسبة لمنصات التشغيل التي تستخدمها بعض الشركات المصنعة (وهي مشكلة يمكن تسويتها بالتقيد بمعايير يوروبي وماستركارد وفيزا EMV). كما أن هذه البطاقات تتعرض للاستهلاك المادي والتلف بسبب الاستخدام المستمر كما أنها عرضة للأعطال بسبب الغبار والتدخلات الإلكترونية .


معايير انضباط EMV

لقد عملت كل من يوروبي وماستركارد وفيزا (EMV) العالمية معاً طوال السنوات القليلة الماضية لتطوير مواصفات EMV والتي تعرف مجموعة في المستلزمات الهادفة لضمان إمكانية التشغيل المتبادل بين البطاقات الذكية المبنية على الرقائق والأجهزة الطرفية على أساس شامل عالمي، بصرف النظر عن جهة التصنيع أو المؤسسة المالية المصدرة للبطاقة أو مكان استخدام البطاقة وترمي إلى تقديم الخدمات والحلول المعلوماتية والتقنية وإدخال معايير أمنية جديدة في بطاقات EMV الذكية التي تتميز بارتفاع مستويات الأمن بالمقارنة بالبطاقات الممغنطة المستخدمة حالياً، وهي تقنية جديدة أكثر أمانا للاستخدام وينتظر أن تكون أوسع انتشاراً. يعتمد الالتزام بمعايير EMV على المتطلبات المأمونة للتشفير التي يفرضها هذا النظام حيث يستخدم نظام EMV مجموعة من التقنيات الفنية التي تحتوي على مفاتيح متماثلة ولا متماثلة (sysmmetric/ & asymmetric kyes).

وقد تم في شهر يونيو من عام 2004 إطلاق الإصدار الأخير من مواصفات ومعاييـر EMV 4.1 . وتحدد هذه المعايير الحد الأدنى من الأمان والإمكانيات العلمية المطلوبة كبطاقات الدوائر الكهربائية المدمجة (ICCs) والأجهزة الطرفية بهدف ضمان التشغيل الصحيح والمتبادل مع الأجهزة الأخرى.

وعليه فمن المتوقع أن تدرك البنوك العاملة في السلطنة بأهمية التقيد بهذه المعايير والبداية الصحيحة والآمنة في مجال تطبيق نظام EMV بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل والمتعدد للبطاقة الذكية، والإلمام بأساليب وتداعيات تطبيق هذا النظام الجديد. وعليه فإن المؤسسات التي لا تستخدم البطاقة الجديدة بمعايير EMV سوف تتحمل مسئولية عدم استخدام البطاقة الممغنطة القديمة لن يكون ذا فائدة خاصة في دول الاتحاد الأوروبي إذ أن الموعد المقرر لتطبيق هذا النظام كان نهاية العام الماضي 2005. وسوف تساعد المؤسسات والاتحادات ذات الصلة في تحديث البيئة التقنية المناسبة لعمل هذا النظام للمؤسسات المصدرة للبطاقات، كما تم الإعلان عن توقيع عقوبات محددة في حال عدم الالتزام والتقيد بنظام EMV وفقاً للموعد المحدد بما في ذلك المسؤولية الجنائية في حالة وقوع حالات نصب واحتيال في حالة استخدام البطاقات التي لا تعمل معايير EMV.

تطبيقات المحفظة الإلكترونية E - Wallet

عندما نرغب في التسوُق عبر الإنترنت نشعر بالقلق من وضع الأمن وسلامة البيانات التي نضطر لكشفها خاصةً أرقام بطاقات الائتمان والحسابات المصرفية وغيرها من المعلومات الشخصية إلى جانب الاستمارات التي يكون علينا تعبئتها. ولكن باستخدام البطاقات الذكية كبطاقة الهوية الشخصية القومية العمانية في إطار نظام الأحوال المدنية فمن الممكن استحداث محفظة إلكترونية التي يمكن من خلالها ضمان سرية وأمن البيانات وسهولة تعبئة الاستمارات والمحفظة الإلكترونية، والتي هي عبارة عن حاوية افتراضية مأمونة تحمل بيانات صاحبها الشخصية، ويمكن أن تحمي وتخزن بيانات بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم وحماية إرسال هذه البيانات إلى الأشخاص والجهات المعنية المخولة لها الإطلاع على هذه البيانات فقط، بالإضافة إلى التوقيع الرقمي على طلبات الشراء. وقد كانت بطاقة موندكس Mondex أول تطبيق لبطاقة ذكية (أخترعها كل من تيم جونز وجراهام هيجينز في 1990م). لحمل النقد المشفر باستخدام التوقيعات الرقمية. وتدعم المحفظات الإلكترونية الحديثة مختلف أنواع العملات.

أما البرنامج الحاسوبي الذي يشغل المحفظة الإلكترونية، فيعمل بمثابة شاشة للدفع مع الحساب الآلي عند التسويق. وقبل إدخال العمل بهذه المحفظة الإلكترونية كان برنامج (لغة الهامش التجاري الإلكترونية ECML) تتطلب أن يعبئ المستخدمون استمارات تشمل بيانات عن بطاقات الائتمان وتفاصيل الشحن في كل مرة يزورون فيها أحد المواقع.

وتمتاز هذه المحفظة إلى جانب سهولة الاستخدام بالأمان الكامل حيث تحمى البيانات الشخصية من محاولات الاستيلاء عليها من قبل أشخاص أو جهات غير مخولة بقصد النصب والاحتيال وحتى ارتكاب الجرائم مثل تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، ولذلك فهي تحمل شهادة رقمية يشغلها نظام مفتاح البنية التحتية العام PKI للتشفير الرقمي اللامتماثل وهو ما يضمن التحقق من الملكية والذي يمكن تعزيزه عن طريق الخصائص الشخصية عبر البيولوجيا الإحصائية Biometrics والتي تثبت صحة الهوية الشخصية كمسح بصمات الأصابع.

وفي حالة التسويق عبر الإنترنت يمكن الحصول على البيانات الخاصة ببطاقة الائتمان من صفحة ويب مأمونة أو عن طريق الهاتف أو البريد. وفي حالة طلب الشراء الإلكتروني المأمون يقوم البرنامج لعملية السداد باستخدام برنامج المحفظة الإلكترونية في متصفح الويب لإضفاء المزيد من الأمان والسرية. كما يمكن توسيع وظيفة المحفظة الإلكترونية لتشمل حجوزات السفر ودفع رسوم وقوف السيارات والهواتف العمومية وغيرها. وهي معاملات لا تقبل الخطأ حيث تحصل المؤسسات التجارية عن نقاط التعامل مع التحقق الكامل من هوية المتسوقين عن طريق التأكد من توقيعاتهم الرقمية.

خلاصة
تتطلب عملية المحفظة الإلكترونية آليات جيدة لحماية الخصوصية والثقة ولذلك فإنه يتطلب تأسيس بنية تحتية صلدة لإدارة الشهادات الرقمية عن طريق مفتاح البنية التحتية العام PKI واستثمار مالي ضخم بهدف إضفاء المزيد من الفعالية والكفاءة والثقة، ولذلك يتطلب الأمر أن تتولى إدارة مثل هذا النظام لإدارة توثيق التوقيعات الرقمية وكالة حكومية لمزيد من الثقة والخصوصية. وفي حالة التطبيقات اللاسلكية باستخدام التوقيعات الرقمية فستكون هناك حاجة إلى بنية تحتية لاسلكية عامة.

لقد وفرت البطاقات الذكية فرصاً كبيرة أمام المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء وأتاحت لها المجال لتعزيز ودعم الخدمات التي تقدمها لعملائها. وفي السنوات القليلة القادمة، فمن المؤكد أن تزداد مجالات استخدام البطاقات الذكية لتشمل جوانب أخرى عديدة.

في اقتصاد