GMT 17:00 2012 الخميس 5 يناير GMT 9:53 2012 الأحد 8 يناير  :آخر تحديث

خبراء يتوقعون ارتفاعا حادا في سعر النفط إذا أُغلق مضيق هرمز

عبد الاله مجيد

إذا نفذت ايران تهديدها بغلق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من صادرات النفط في العالم فان تأثير مثل هذه الخطوة سيكون آنيا ، كما افاد محللون محذرين من ان سعر النفط سيرتفع ارتفاعا حادا قد تصل نسبته الى 50 في المئة أو أكثر في غضون ايام. 


إعداد عبدالإله مجيد: تستطيع ايران بقدراتها العسكرية غلق المضيق مستخدمة الألغام أو الضربات الجوية أو التخريب.  ولكن رغم التوتر المتزايد مع الغرب ، بما في ذلك الحظر الذي لوح به الاتحاد الاوروبي يوم الأربعاء على استيراد النفط الايراني ، فان من المستبعد ان تقدم ايران على مثل هذا الاجراء العدائي ، بحسب غالبية الخبراء السياسيين المختصين بشؤون الشرق الأوسط. 

 واعلن المسؤولون الاميركيون ان سفن الاسطول الخامس الذي يوجد مقره في البحرين القريبة من المضيق تقف على استعداد للدفاع عن حركة الملاحة ، والرد عسكريا على ايران إذا اقتضت الضرورة.   ويعتمد اقتصاد ايران المهزوز نفسه على تصدير مليوني برميل على الأقل في اليوم عبر المضيق الذي يوفر الممر المائي الوحيد من الخليج ويعتبر "اهم نقطة اختناق نفطية في العالم" ، على حد وصف محللين في وزارة الطاقة الاميركية. 

كما ان غلق مضيق هرمز سيضر بالصين ، اكبر مستورد للنفط الايراني.  ولدى الصين استثمارات كبيرة في صناعة النفط الايرانية وعارضت محاولات الغرب لفرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي.  

ورغم مثل هذه الروادع ضد المواجهة العسكرية فان محللين سياسيين ونفطيين يرون ان حدوث خطأ ممكن في الحسابات قد يسبب رد فعل مفرطا من هذا الطرف أو ذاك.  ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن حليمة كروفت الخبيرة في شؤون الاستراتيجيا الجيوسياسية من بنك باركليز كابتال الاستثماري ان سلسلة من العثرات قد تؤدي الى أزمة لا يريدها احد محذرة جميع الأطراف من "خطر اللعب على الحافة". 

ويقول محللون انه حتى غلق مضيق هرمز جزئيا يمكن ان يرفع سعر النفط 50 دولارا أو اكثر في غضون ايام ، وان من شأن هذا ان يرفع سعر غالون البنزين الاعتيادي في اميركا الى اكثر من 4 دولارات.  وقال المدير في معهد ابحاث سياسة الطاقة لورنس غولدشتاين لصحيفة نيويورك تايمز "ان رد الفعل الدولي لن يتمثل بارتفاع سعر النفط فحسب بل وارتفاعه ارتفاعا لاعقلانيا ايضا".  

وكان مجرد التهديد بغلق مضيق هرمز أسهم في ابقاء سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل خلال الاسابيع الماضية رغم عودة النفط الليبي الى الأسواق العالمية والخوف من ركود اقتصادي في اوروبا وضعف الطلب الاميركي على البنزين.  وارتفعت اسعار النفط ارتفاعا طفيفا يوم الأربعاء مع تصاعد حدة التوتر السياسي. 

وحذر المسؤولون الاميركيون ايران من انتهاك القوانين الدولية التي تحمي الملاحة التجارية في المياه الدولية مؤكدين ان القوات البحرية ستضمن حرية الملاحة.   وقال المنسق السابق لشؤون الطاقة الدولية في وزارة الخارجية ديفيد غولدوين "ان الايرانيين سيرون على الأرجح تدمير قدراتهم البحرية بسرعة إذا اختاروا استخدام بحريتهم المتواضعة وصواريخهم المضادة للسفن ضد قوات التحالف". 

وتذهب أكثر من 80 في المئة من شحنات النفط وغالبية الغاز الطبيعي التي تمر عبر المضيق الى الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى.  ولكن تداعيات الغلق ستتعدى هذه المنطقة لتؤثر في اسعار النفط عالميا.   ويتوقع محللون ان تجمع أزمة تفجرها ايران في مضيق هرمز بين الصين والولايات المتحدة في حلف من نوع ما لإعادة حركة الملاحة الى وضعها الطبيعي رغم ان غولدوين اشار الى ان الصين ستلجأ على الأرجح الى الدبلوماسية الهادئة. 

ولعل اوروبا والولايات المتحدة ستكونان الأقل تضررا بالتداعيات الآنية لمثل هذه الأزمة لأن لديهما احتياطات نفطية استراتيجية وتستطيعان الحصول على كميات من نفط الخليج عن طريق الأنابيب التي تنقله الى موانئ البحر الأحمر. ولدى العربية السعودية انابيب قادرة على نقل نحو 5 ملايين برميل في اليوم من نفط المنطقة في حين ان لدى العراق والامارات انابيب ذات طاقة كبيرة.  

ولكن تكاليف النقل ستكون اعلى إذا أُغلق مضيق هرمز وستبقى ملايين البراميل من الصادرات النفطية عالقة بما يؤدي الى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.   وقال سداد ابراهيم الحسيني مدير التنقيب والتطوير السابق في شركة ارامكو "ان غلق مضيق هرمز سيكون عملا من اعمال الحرب ضد العالم كله" محذرا من ان لا أحد يستطيع ان يعلب بالاقتصاد العالمي ويفترض انه لن يُقابل برد. 

وكان الايرانيون استهدفوا المضيق من قبل. ففي الثمانينات هاجمت ايران ناقلات كويتية تحمل نفطا عراقيا فبادرت ادارة ريغان الى رفع اعلام اميركية على الناقلات الكويتية وارسال سفن حربية لحراستها.  وتراجعت ايران جزئيا لكنها استمرت في زرع الألغام. 

وفي عام 1988 أُصيبت فرقاطة اميركية بلغم كاد يغرقها.  وردت السفن الحربية الاميركية بتدمير منصات نفط ايرانية.  واستمرت الهجمات والهجمات المضادة طيلة أشهر، واسقط صاروخ اطلقته بارجة اميركية بطريق الخطأ طائرة مدنية ايرانية ما ادى الى مقتل 290 راكبا. 

ويقول خبراء في الطاقة ان أي أزمة في مضيق هرمز ستحدث على الأرجح بصورة تدريجية حيث تستخدم ايران تهديداتها وسيلة لرفع اسعار النفط وتكاليف الشحن في الغرب ردا على تشديد العقوبات ضدها.  وامتنعت شركات التأمين حتى الآن عن رفع رسومها على الناقلات ولكن شركات الشحن تستعد لزيادة اجور البحارة الذين سيعملون في بيئة أشد خطرا. وقال الخبير في مجلس العلاقات الخارجية مايكل ليفي ان ما يجري بتقديره هو "الكثير من التهديدات ولكن لا يوجد يقين في وضع كهذا". 


في اقتصاد