GMT 17:29 2017 الثلائاء 24 أكتوبر GMT 17:57 2017 الثلائاء 24 أكتوبر  :آخر تحديث
نظام افتراضي بلا قوانين ولا هيئات مشرفة

عملات رقمية مشفرة: هوس وجنون وتوقعات بالانهيار

نهاد إسماعيل

يتوقع الخبراء أن ينهار سوق بيتكوين ومثيلاتها من العملات الرقمية الوهمية عاجلًا أم آجلًا، لأن لا تخضع لأي قوانين وضوابط، ولا تتولاها هيئة مشرفة. إنها الفقاعة التي تنتظر الانفجار.

نهاد اسماعيل من لندن: ما سر هذا الاهتمام غير العادي في العملة الرقمية المشفرة "بيتكوين"؟ بحسب مصادر إعلامية مختلفة مثل صاندي تايمز البريطانية، على الساحة المالية الافتراضية الآن ما يزيد على 700 عملة رقمية، وبيتكوين أكبرها وأشهرها.

بات الطروح الأولية ICOs الخاصة ببيتكوين والتي لا تخضع لأي أنظمة أو إشراف من السلطات المالية وتعتمد على ما يدعى التمويل الجماعي او الحشد المالي (crowdfunding) الطريقة المفضلة لإطلاق عملات افتراضية جديدة، وهذا يعني نهاية "رأس مال المجازفة" التقليدي.

ويتوقع مروجو هذا النوع من العملات من أمثال بروك بيرس، المختص بالعملات الافتراضية، أن ينتهي التمويل التقليدي يومًا ما. ويبالغ بيرس بتوقعاته قائلًا إن بلوك تشين أو "البيانات المتسلسلة" أي دفاتر الحسابات والسجلات اللامركزية ستكون أكبر من الانترنت نفسها. هذه التصريحات الجارفة وغير المدروسة ليست نادرة في عالم العملات الافتراضية المشفرة.

تغيير في قطاعات صناعية

بحسب احصائيات العام الماضي نشرتها صاندي تايمز، تمكنت 250 شركة من تحقيق طروح أولية بقيمة ملياري دولار. نصف هذه الصفقات تم في الأشهر الأربعة الأخيرة. وشهدت أسعار بيتكوين صعودًا دراماتيكيًا من 635 دولار في عام 2016 إلى 6000 دولار في أكتوبر 2017.

أدت حالة الهوس ببيتكوين إلى تنبؤات بالانهيار والذوبان حتى أن بعض الخبراء يعتبر بيتكوين فقاعة لا بد من أن تتسع وتكبر قبل أن تنفجر، تمامًا كما حدث في انفجار فقاعة الانترنت في أوائل هذا القرن وسبب خسائر فادحة في صفوف المستثمرين. لكن ظهور "بلوك تشين" سيخلق تغيير في قطاعات الصناعة أو حتى الانترنت ذاتها.

وكما العادة في عمليات الطرح الأولي، لا تقدم الشركة المعنية للمستثمرين حصصًا أو أسهمًا بل قطعًا نقدية رمزية لا يمكن استعمالها الا في إطار النظام البيئي التابع للشركة، سواء كانت آلة بحث خالية من الدعاية والاعلانات او نظام حوالات بين نظراء يتعاملون على مبدء الند للند.

وبينما تزداد حدة النقاش حول هذه العملات، بدأ بعض الشركات الكبرى يبدي اهتمامًا بالموضوع مثل وول مارت الأميركية وعملاق الأدوية فايزر. وتدرس الشركات المهتمة التكنولوجيا التمكينية التي ربما تغير نمط التعاملات الحالية وتضع مكانها أساليب بديلة.

لا قيمة لها

اذا زرت مدينة ديزني لاند للألعاب الترفيهية مثلًا، تستبدل دولارات حقيقية بدولارات ديزني الرمزية للاستعمال داخل مدينة اللعب واللهو. وعندما تترك الموقع لا تستطيع استعمال عملة ديزني الرمزية وتصبح قيمتها صفرًا.

هذه هي معضلة عملات الطرح الأولي الافتراضية، فهي عملة صالحة للاستعمال ضمن بيئة او حيز محدود، ولا قيمة للعملة الافتراضية خارج حيزها. وعلى الرغم من هذه السلبيات الكبيرة، فإن سوق العملة الافتراضية اتسع وارتفع بشكل غير طبيعي، وبلغت القيمة الاجمالية لهذه العملات 150 مليار دولار منها 99 مليارًا لبيتكوين و29 مليار دولار لأثير Ether.

وقبل عامين، بلغت قيمة المعاملات الافتراضية 5 مليارات دولار.

يقول مروجو "بلوك تشين" او البيانات المتسلسلة أنها دفتر حسابات او سجل حسابات رقمي مسجل على آلاف اجهزة الكومبيوتر في العالم. يتم تحديثه بانتظام، وتحميه نظم سرية مشفرة، لكن نظريًا هذا يتناقض مع مصالح الشركات الكبرى والحكومات التي تتمسك بقواعد الحوكمة والشفافية.

مخاطر واختراقات

تشكل المخاطر من إنشاء شبكة غير مركزية من دون سلطة مركزية ثابتة تهديدًا لكل المشمولين بعمليات التعاملات الافتراضية. حفزت هذه المخاطر بعض الشركات للبدء بإنشاء ما يسمى عملات رمزية.

التجربة ستثبت نجاح هذه المساعي أو فشلها. الخطر الأكبر يأتي من الاخترق الإلكتروني من جانب "هاكرز" حيث استطاع هؤلاء من سرقة عشرات الملايين من الدولارات من العملات الافتراضية. تشير أصابع الاتهام إلى مخترقين من كوريا الشمالية الذين تمكنوا من جني مبالغ هائلة من خلال الاختراق والسرقات الإلكترونية.

يقول خبراء إن من الصعب سرقة محفظة في الجيب تحتوي على دولارات، لكن يسهل اختراق حسابات أفراد وشركات على الانترنت وإفراغها من المال بسبل معقدة ومتقدمة تقنيًا، ولا يوجد رادع تقني او أمني، ولا آلية لتعويض الضحايا. المتفائلون يعتقدون أن التقنية ستتحسن وستجد بديلًا أفضل وأفعل للبيانات المتسلسلة.

يعتقد المتشائمون أو الواقعيون أن الفقاعة ستنفجر لا محالة. ولا بد من الاشارة لما قاله الرئيس التنفيذي لمصرف جي بي مورغان الاستثماري والاستشاري جيمس ديمون في مؤتمر في نيويورك في سيبتمبر الماضي: "التعامل ببيتكوين يتنافى مع القواعد المصرفية التي نتعامل معها".

ووصف ديمون أن الذين يتعاملون ببيتكوين بأنهم حمقى، مضيفًا أن العملات الافتراضية لن تقوم بالدور المصرفي المتعارف عليه، "ولا تستطيع التعامل مع اشخاص يخلقون عملة افتراضية في الهواء ومن يشتري هذا النوع من العملة أو يتعامل فيها ليس ذكيًا".

ختامًا، انهيار العملة الافتراضية آت لا محالة. إنها مسألة وقت.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في اقتصاد