GMT 8:00 2017 الثلائاء 7 نوفمبر GMT 4:17 2017 الثلائاء 7 نوفمبر  :آخر تحديث
ملفات اقتصادية ساخنة خصوصا​ً​ مع الصين

ترمب يجول في آسيا معتمداً الديبلوماسية الخشنة

نهاد إسماعيل

يتهم الرئيس الأميركي اليابان والصين بأنهما يتنافسان منافسة غير عادلة، وغير شريفة، ما يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الانهيار. لكنه يجول في آسيا متأبطًا دبلوماسية خشنة.


إيلاف من لندن: في جولته الآسيوية، يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفات اقتصادية ساخنة مع طوكيو وبكين، وأهمها ما يطلق عليها ترمب "تجارة حرة مفتوحة" من دون تدخل الحكومات. وهو يتهم العملاقين الآسيويين اليابان والصين بالمنافسة غير العادلة وغير الشريفة.

لا يعترف

في خلال 24 ساعة من وصوله، انتقد الاقتصاد الياباني في اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء "شينزو آبي" بطوكيو.

ابتدأ ترمب بالمديح حيث قال: "الشعب الياباني يزدهر ويتقدم والمدن اليابانية دينامية ومليئة بالحيوية واقتصادكم قوي ناجح ومن أهم اقتصادات العالم، لكنه لم يتفوق على اقتصادنا".

تبقى أميركا في الدرجة الأولى وسنسعى إلى إبقائها كذلك، وهذه التصريحات أدت إلى ارتفاع قيمة الدولار الصرفية في مقابل الين بنسبة ضئيلة جدًا ليصل إلى 114.14 ين الاثنين صباحًا.

لب المشكلة مع اليابان أن العجز في الميزان التجاري بلغ 69 مليار دولار في عام 2016 لمصلحة اليابان. وهذا العجز أو الفرق بين صادرات اليابان واستيرادها من الولايات المتحدة، هو ما يزعج إدارة ترمب.

يحاول الرئيس الأميركي أن يعزي ذلك لغياب الانفتاح الكامل من قبل اليابان والممارسات التجارية غير العادلة. والمشكلة أن ترمب لا يريد الاعتراف بأن إنتاجية المصانع اليابانية أعلى من نظيرتها الأميركية، وانها تعمل بكفاءة أعلى وبتكلفة أقل.

أحرجت تصريحات ترمب مضيفيه اليابانيين، وهي ليست دقيقة. مثلًا، هناك تفوق تقني ياباني في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات. ترمب لا يريد الاعتراف بذلك.

السيارات اليابانية

ثلاثة أرباع السيارات اليابانية التي تباع في الولايات المتحدة والبالغة 4 ملايين سيارة هي فعلًا سيارات يابانية، لكنها تصنع في 24 مصنعا في الولايات المتحدة ذاتها.

هذا يمثل استثمارًا يابانيًا بقيمة 46 مليار دولار. اليابان تستثمر في 43 مركز بحوث وتطوير في الولايات المتحدة، لكن انتقادات ترمب ليست موجهة إلى اليابانيين فحسب، بل أيضًا إلى الناخبين والكونغرس في الولايات المتحدة.

يسعى ترمب إلى الظهور بمظهر المدافع عن مصالح الموظفين ورجال الأعمال في الولايات الصناعية. ويمكن القول إن تفوق اليابان والصين الصناعي يعني خسارة للصناعة الأميركية وفقدان الوظائف. وأي شركة أميركية تنقل صناعتها إلى شرق آسيا تخسر وظائف أميركية.

ومن المتوقع أن يوجه ترمب نفس الانتقادات إلى الصين تحت عنوان التجارة غير العادلة، ومن المعروف أن هناك استياء أميركي من حجم العجز في الميزان التجاري بين الصين وأميركا الذي بلغ 347 مليار دولار في عام 2016، أي الفرق بين صادرات الصين إلى أميركا واستيرادات الصين من أميركا. في نظر الادارة الأميركية، هذا أمر غير عادل.

حاجة متبادلة

هدد ترمب سابقًا بأنه سيفرض رسومات جمركية بنسبة 45 في المئة على البضائع المستوردة من الصين و"قانون التجارة الأميركي لعام 1974 الفصل 301"، يسمح للرئيس باتخاذ أي إجراءات ملائمة ضد أي ممارسات تمييزية غير عادلة.

كما سيبحث ترمب تدخلات الحكومة الصينية في التلاعب بالعملة الصينية "اليوان" لمساعدة الشركات الصينية على حساب الشركات المنافسة في الغرب. ناهيك عن الدعم المالي الحكومي المباشر للصناعات الاستراتيجية.

الملف المهم الآخر الذي سيبحثه ترمب خلال جولته الآسيوية هو اتهام ترمب الصين بسرقة الملكية الفكرية وأسرار التكنولوجيا، وتقدر قيمة السرقات بنحو 600 مليار دولار بحسب المصادر الأميركية.

لكي يظهر ترمب إيجابيًا، سيناقش صفقات تعاون في مجال الطاقة للتغطية على التصدعات بين البلدين، ولا سيما أن أميركا تعتقد أن الصين لا تلتزم بأخلاقيات الإنصاف والعدالة في التعاملات التجارية بين البلدين.

الجدير بالذكر أن الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة وبمعدلات سنوية بين 5 و7 في المئة. وهناك تقديرات أن الاقتصاد الصيني سيتفوق على الاقتصاد الأميركي بحلول 2029.

كما سيتم التطرق لمبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد والتي ستأخذ مساحة كبيرة من النقاش خلال زيارة ترمب إلى الصين.

الصين بحاجة إلى أميركا باعتبارها سوقًا ضخمًا للصناعات الصينية، ومن جهة أخرى أميركا بحاجة إلى الصين لأسباب جيوسياسية أهمها قدرة الصين على كبح جماح كوريا الشمالية، ولأسباب اقتصادية لأن الصين أكبر مستثمر في السندات الأميركية أي سندات الخزينة الأميركية، التي وصلت إلى 1.09 ترليون دولار بنهاية مارس 2017.

أعلنت الصين أخيرًا مشروعًا بقيمة 300 مليار دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي. ستقوم شركات صينية بتنفيذ 80 في المئة من هذا المشروع، ما يقلل فرص الشركات الأميركية والأوروبية في المساهمة في هذا المشروع.

مناقشات متوقعة

من المتوقع أن يناقش ترمب وتسي جنيبنغ صفقات طاقة للتغطية فوق التصدعات بينهما، علمًا أن ترمب انسحب من اتفاق تجارة شراكة المحيط الهاديء في يناير، أي مع بدء رئاسته، وهو يحتج على التعامل غير العادل في العلاقات التجارية.

وبينما تنسحب أميركا من الشراكة، تخطط الصين لمبادرة "طريق واحد حزام واحد"، وهو مشروع ضخم بكلفة ترليون دولار، يشمل شبكات موانىء بحرية وسكك حديد ومطارات تربط الصين بنحو 65 دولة.

وتطمئن الصين العالم إلى أنها ترحب بالاستثمارات الخارجية والانفتاح عى العالم، لكن بشروط وأهمها مشاركة الشركات الصينية في التكنولوجيا.

وأعلنت الصين مشروعُا بقيمة 300 مليار دولار لتحقيق اكتفاء ذاتي خصوصًا أن 80 في المئة من السوق المحلي يذهب إلى شركات صينية أي يمنع الشركات الأميركية والغربية من استغلال هذا السوق.

وتقدر قيمة السرقات من التكنولوجيا الأميركية وبرمجياتها بنحو 600 مليار دولار، وهذا يمثل 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في اقتصاد