GMT 6:00 2014 الأربعاء 8 يناير GMT 5:18 2014 الخميس 9 يناير  :آخر تحديث
أنا ماهرة في الطبخ ومستحيل أن أقدّم الإغراء

شيما هلالي لـ "إيلاف": الفنّ اليوم أصعب من زمن الأجيال السابقة!

سعيد حريري

تفرد "إيلاف" صفحاتها اليوم للقاء الفنّانة التونسيّة الشابّة شيما هلالي التي تسعى لأن تصنع نجوميتها في سماء الفنّ الكبيرة. حوارٌ شيّق تخلّله الحديث في العديد من المواضيع الفنيّة والشخصية وحتّى السياسيّة. فلنتابع تفاصيله معًا.


بيروت: هي زهرةُ تونسية تتفتّح براعمها الفنّيّة رويدًا رويدًا، تحمل في صوتها رحيق الطرب، وشذى ورد "المشموم" التونسيّ العطِر. بدأت رحلتها الفنيّة من برنامج الهواة "ستار أكاديمي"، ثم طرحت ألبومها الأوّل "ولا يهمّك" مقدّمة ألوانًا راقية من الغناء بلهجات مختلفة. وهي تسعى اليوم لفرض نفسها على ساحة الغناء، وتقول في حوارها مع "إيلاف" بأنّ زمن الفنّ اليوم أصعب من ذي قبل.

تحاورنا معًا في الفنّ، والوطن، والسياسة، والحبّ، والأناقة، والعائلة، والطفولة والذكريات، وحتّى في الطبخ! حوارٌ مرّ بسرعة البرق  لشدّة عذوبته مع الفنّانة التونسيّة الجميلة والشابّة شيما هلالي. فلنتشارك معًا مجريات هذا الحوار:

لنبدأ من جديدك الفنيّ، ماذا تحضّرين؟
أنا اليوم موجودة في دبي حيث أحييت حفل زفاف كبيراً لآل مكتوم إلى جانب الفنّان محمّد عبده وحسين الجسمي، كما أنّي أسجّل أغنية خليجيّة جديدة بعنوان "ملاك يا بشر" من كلمات مضر صفّوح شغّالة وألحان الحنون وتوزيع وليد فايد. ومن هنا أتواصل مع المخرج وليد ناصيف الذي يشرف على مونتاج كليبي الجديد الذي صوّرته معه لأغنية "أدعي عليه" الخليجيّة أيضًا من كلمات عبد الله بو راس وألحان ناصر الصالح وتوزيع وليد فايد، وقد صوّرت هذا الكليب بين بيروت ودبي.

ما بين الخليجي، والمصريّ واللبنانيّ، في أيّ لون غنائيّ تجد شيما هلالي نفسها أكثر؟
بصراحة، أنا أجد نفسي في جميع الألوان الغنائية، وقد خطّطت لهذا كثيرًا، فمنذ صغري كنت أستمع لشتّى أنواع الموسيقى وبجميع اللهجات، حتّى أني متابعة جيّدة للموسيقى الغربيّة، والتركيّة، وحتّى إذا إستطعت أن أغنّي الهندي، لما لا؟! (تضحك، ثم تتابع): بجدّ أنا منفتحة على جميع الألوان الموسيقيّة، ولا مانع لديّ أن أقدّم أيّاً منها في أعمالي.

من الملاحظ أنّ الكثير من المغنين العرب كانوا وما زالوا يعمدون إلى إعادة تسجيل الأغاني التركية بكلمات عربيّة، بعدما سبق أن حقّقت تلك الأغاني نجاحًا كبيرًا  في تركيا، هل تشجعين هذا الأمر؟
نعم بالتأكيد، ولِم لا؟ الموسيقى هي لغة الشعوب، لم أقدّم أيّ لحن تركي حتّى الآن، ولكن عندما تسنح لي الفرصة سأقدم عليها بالتعاون مع الشركة المنتجة التي أتعامل معها، ألا وهي شركة "لايفستايلز ستوديوز"، وهي شركة إنتاج سعودية فرنسية قدّمت لي الكثير حتّى اليوم، وهي التي أنتجت لي ألبومي الأوّل "ولا يهمّك".

قدّمت تجربة الدويتو مع الفنّان اللبنانيّ عاصي الحلاّني في أغنية "رجعني أو رجّعني"، كيف تمّ هذا الأمر؟ وهل تفكرين بتكرار التجربة مرّة أخرى؟
كنت قد وضعت صوتي على أغنية في أستوديو طوني سابا في بيروت، وصودف بعد ذلك وجود عاصي في الأستوديو، حيث إستمع إلى تلك الأغنية أثناء عمل الأستاذ طوني سابا عليها، فسأله عن هويّة صاحبة تلك الأغنية بعدما أُعجب بصوتي وأحبّه، فسعى الأستاذ طوني لجمعنا من خلال هذا الدويتو الذي أحبّه الجمهور، وقدّمته مع الفنّان عاصي الحلاّني على مسرح برنامج "ذا مانيجير" الذي عرضته محطّة روتانا موسيقى. وإذا ما سنحت لي الفرصة لأقدّم دويتو آخر مع الفنّان عاصي الحلّاني أو مع غيره من الفنّانين، فلم لا؟ ولكن  بشرط أن تكون فكرة الدويتو جديدة من حيث الكلام واللحن.

إسألوا إدارة ستار أكاديمي لماذا لا يستضيفونني على مسرحهم!
أنت خريجة برنامج الهواة "ستار أكاديمي"، هل تتابعين البرنامج اليوم، ومن أعجبك من المشتركين؟

بصراحة، لقد تابعت الحلقة الأولى والثانية من البرنامج فقط، ولم تسنح لي الفرصة لمتابعة باقي الحلقات لأنّي منهمكة بعملي كثيرًا.

ولماذا لم تتمّ إستضافتك على مسرح ستار أكاديمي؟ هل هناك مشكلة مع إدارة الأكاديمية؟
أودّ منك أن توجّه لهم هذا السؤال، فأنا ما زلت على تواصل معهم، وأرحّب بدعوتهم متى شاؤوا، فمسرح ستار أكاديمي هو المسرح الذي عرفني الناس من خلاله، ويشرّفني أن أقف عليه متى سنحت الفرصة.

لا شكّ أن في بلدك الأمّ تونس مواهب فنيّة مهمّة، ولكن قلّة من الأصوات الغنائية إستطاعت تخطّي حدود تونس لتصل بشهرتها إلى العالم العربي، ومنهم لطيفة، وصابر الرباعي، وذكرى رحمها الله، ما هو موقع شيما هلالي اليوم على خارطة الغناء العربيّة؟
محبّة الناس هي من تحدّد موقعي، أنا أعمل قدر الإمكان على تطوير نفسي لأشرّف بلدي تونس، وكلّ بلاد العالم العربيّ. ولكنّي عندما أزور بلدي الأمّ تونس، وأمشي في شوارعها، ألمس محبّة الناس لي عندما يوقفونني لأخذ الصور التذكارية معي، ويقولون لي كلامًا جميلًا يفرحني وأشعر فعلًا أنّه نابع من القلب.

زمن الفنّ اليوم أصعب من ذي قبل!
ماذا تعلّمت من تجارب غيرك ممّن سبقنك من الفنّانات التونسيات كلطيفة وذكرى؟
هنّ من جيل آخر، وظهرن في وقت مختلف، برأيي تجربتنا أصعب من تجربتهنّ، ثمّ إنّي لم أتعلّم فقط من تجارب التونسيات فقط، تعلّمت من كلّ المطربين العرب: من فيروز، ووديع الصافي، وأمّ كلثوم. وأهمّ ما تعلّمته منهم هو الصدق الذي قدّموه في فنّهم، ولهذا أنا لا أجامل اليوم في عملي، وأسعى دائمًا إلى تقديم الكلمة المميّزة، واللحن الجميل، والإطلالة الراقية.

ماذا تقصدين بقولك أن تجربتكِ أصعب من تجربة السابقين، علمًا أن الجيل السابق من الفنّانين دائمًا يردّد بأنّ الفنّ كان صعبًا في السابق مع عدم إنتشار الفضائيات، ومع غياب سُبل الإنتشار السريع والسهل الذي تؤمّنه اليوم وسائل التواصل الإجتماعي ؟
صحيح أن التقنيات تطوّرت، وباتت سُبل إنتشار أي أغنية أو عمل فنّي أسرع، ولكن في ذلك الوقت كان الفنّانون في كلّ بلد معدودين، ولم يكونوا بالكمّ الموجود اليوم على الساحة الفنيّة، والصعوبة اليوم هي أن تفرض نفسك على الساحة الفنيّة وسط هذا الكمّ الهائل من الفنّانين.

ثمّة نظريّة تؤكّد أن الفنّان إذا أراد أن يتميّز وينجح عليه أن يخلق هويّة فنيّة خاصّة به، وأن يقدّم لونًا مختلفًا ليس موجودًا على الساحة. ما هو الناقص اليوم على الساحة والذي تودّ أن تملأه شيما هلالي بأعمالها؟
جلّ ما أستطيع قوله هو أنّ الساحة كبيرة، وتتسّع للجميع. وفي ما يخصّني يمكنني القول بأنّي لم أقدّم بعد ما أريد، أو بالأحرى ما يرضي طموحاتي الفنيّة. ما زال الوقت مبكّرًا، وما زال الطريق أمامي طويلًا، ولكن على العموم خطواتي ثابتة، وأنا راضية عمّا قدّمته حتّى اليوم، وأترك تقييمي للصحافة الكريمة وللجمهور طبعًا.

أحبّ التمثيل كثيرًا ومستحيل أن أقدّم الإغراء!
هل لديكِ مواهب فنيّة أخرى كالتمثيل مثلًا؟
نعم أحبّ التمثيل كثيرًا، وقد بدأت حياتي الفنيّة بتجربة تمثيلية في مسلسل قديم، لم أعد أذكر إسمه!

وهل تتلقين عروضًا بالتمثيل اليوم؟ 
نعم تلقيّت عرضًا للمشاركة في فيلم مصريّ، ولكنّي أركّز الآن على الغناء أكثر، علمًا أنّي لو تلقّيت عرضًا تمثيليًا مغريًا من حيث الدور والمضمون فلن أمانع أبدًا.

لا شكّ بأن السينما هي بوابة عبور كبيرة للشهرة الفنيّة، ولكن غالبًا ما يقدّم المنتجون للشابات الجميلات مثلكِ، أدوار الإغراء سعيًا لإجتذاب فئة معيّنة من الجمهور، أو ربّما لأنّها تخدم فكرة العمل الفنيّ، فهل أنت مستعدّة للقيام بتلك الأدوار؟
أنا بعيدة كلّ البعد عن هذا الموضوع، وأقول لكلّ المنتجين:"من المستحيل أن أقدّم أدوار الإغراء، فمنذ الآن لا تكبّدوا أنفسكم عناء التفكير بهذا الأمر" (تضحك مطوّلًا).

شغوفة بالأناقة وبعيدة عن السياسة!
أين أنتِ من الأناقة؟
لديّ شغف كبير بالأناقة، وتلفتني كثيرًا أزياء المصمّم اللبنانيّ زهير مراد الذي أتعامل معه في الكثير من المناسبات، كما تلفتني أزياء إيلي صعب، وعبد محفوظ. أنا متابعة دؤوبة لكلّ ما هو جديد في الموضة ويستهويني إقتناء العديد من منتجات الماركات العالميّة كشانيل، وغوتشي، وبرادا.

بعيدًا عن الفنّ، تشهد تونس اليوم موجة جديدة من النساء السلفيات اللواتي يعتبرن أن القوانين التي تكفل حقوق المرأة التونسية ما هي إلاّ  قوانين بشرية زائلة ومعادية للشريعة الإسلامية، وهي تؤسّس لعبودية المرأة بدلًا من تحرّرها، كما تشجّعها على إرتكاب المعاصي. ما هو موقفك من هذه الظاهرة؟
صدّقني، أنا بعيدة كلّ البعد عن السياسة، أتابع الأخبار بشكل عام، ولكنّي لا أركّز في التفاصيل. كلّ ما أتمنّاه لبلادي هو الخير، والحبّ، والسلام، وهو الأمر الذي أتمنّاه أيضًا لكلّ البلاد العربيّة، ومنها أيضًا بلدي الثاني لبنان الذي يعني لي الكثير، وله معزّة كبيرة في قلبي، حيث أنّي مقيمة بين لبنان ودبي. وأدعو الله أن يحفظ كلّ البلاد العربيّة.

أحبّ المشموم والكُسكس!
لنتعرّف قليلًا على شيما هلالي الإنسانة. أنتِ من أيّ مدينة ومن أيّ حيّ في تونس؟
أنا من تونس العاصمة، وُلدت في حيّ الزهراء.

حدّثينا قليلًا عن عائلتك؟
أنا من عائلة صغيرة مؤلّفة من خمسة أفراد. والدي ووالدتي، ولديّ أخ وأخت أيضًا. أنا الإبنة الوُسطى. ولكن أُعذرني لأنّي أفضّل عدم الخوض أكثر في تفاصيل أسماء عائلتي والكشف عن خصوصياتهم.

ماذا تحملين في داخلك من عبق تونس؟
أحمل تونس كلّها في داخلي: ذكريات المنزل، والشوارع، والمدرسة، والجامعة، والكونسرفتوار. كلّ ذكرياتي الطفولية مع العائلة والأصدقاء حاضرة دائمًا معي في الغربة، وعندما أشعر بإشتياق لبلدي الأمّ في السفر، تراني أعود بسرعة على أوّل طائرة إلى تونس حتّى ولو ليومين فقط لأزيل شوقي وأستعيد طاقتي في بلدي الحبيب. 

ما هو أكثر ما تحبّينه في تونس؟
"المشموم" وهو الورد الشبيه بالياسمين، وطبق الكُسكُس من يدي والدتي... "نموت عليه" (تضحك متنهّدةً وفي صوتها حنين واضح إلى تونس).

أجيد الطبخ، وتخصّصت في المالوف!
وهل تجيدين فنّ الطبخ؟

أمّي علّمتني الطبخ، وقد إستفدت كثيرًا من وقوفي إلى جانبها في المطبخ، إلاّ أنّي لم أطبخ يومًا في منزلنا! "البركة فيها" هي من تطبخ لنا وتعدّ لنا أشهى الأطباق. أطبخ فقط عندما أكون في السفر، وقد إكتشفت بأن المهارات التي إكتسبتها من والدتي في الطبخ تجدي نفعها عندما أعدّ الطعام لنفسي في السفر، وخصوصًا عندما أتذوّقه وأجده لذيذًا فأستمتع به (تضحك مجدّدًا).

مع الموزّع الموسيقي وليد فايد

ماذا درست في الكونسرفاتوار في تونس؟
درست في الكونسرفاتوار لمدّة خمس سنوات، وتخصّصت في نظريات المالوف والموشّحات العربيّة، والمالوف هو نوع من الموسيقى التونسيّة القديمة والعريقة. كما درست العزف على آلة العود.

عمّار لطيف مدير أعمالي فقط لا غير!
ما هي أخبار دقّات قلب شيما هلالي؟
ـ قلبي يدقّ بنبضات نجاح ألبومي "ولا يهمّك". أركّز اليوم على فنّي وعلى عملي، وما زال من المبكر الحديث عن الزواج في الوقت الراهن.

ولكن ثمّة من يؤكّد أن شيماء متزوّجة بالشاب العراقي عمّار لطيف، المذيع السابق لنشرة الأخبار الفنيّة على شاشة روتانا موسيقى، والذي يشغل اليوم منصب مدير أعمالك.
(تقاطعني ضاحكةً) عمّار هو مدير أعمالي فقط لا غير!

أنت شابة جميلة، ومثقفة، وناجحة مهنيًا ألّا تفكّرين بالزواج؟
بالطبع، هذا حلم كل فتاة أن تفرح فرحة العمر، ولكن الوقت لم يحن لذلك بعد.

وهل تحبّين الأولاد؟
"نموت عليهم!" ، أحبّ الأولاد كثيرًا وأتمنّى أن يرزقني الله صبيًّا وبنتاً.

كلمة أخيرة؟
أشكركم كثيرًا على هذا اللقاء، وأستغلّ الفرصة لأعايد كلّ القيمين على موقع "إيلاف" بمناسبة العام الجديد، وأتمنى لكم المزيد من التألّق والنجاح. ومن خلالكم، إسمحوا لي أن أتوجّه بالشكر لكلّ الجمهور الذي يحبّني ويتابع أعمالي، وأقول لهم: "نحبّكم برشا، وخليكم معايا"، أنا بحاجة لدعمكم دائمًا، وأخصّ بالشكر "مجنون شيما" مصطفى، ومناهل، وغيرهم الكثير من المعجبين الذين يتابعونني دائمًا، ولا تحضر أسماؤهم كلّها في ذهني الآن.

إتبعونا على توتير:
صفحة إيلاف ترفيه: elaph_ente@

 

في ترفيه