GMT 10:30 2016 الأربعاء 1 يونيو GMT 2:07 2016 الأحد 10 يوليو  :آخر تحديث
قصر الفنون بفانكوفر إحتضن معرضها الثالث تكامل إمرأة

بان كبة لإيلاف: العري في لوحاتي تجريدي لا يهدف للإغراء

مي ألياس

إيلاف من فانكوفر: إفتتحت المعمارية والفنانة العراقية بان قيس كبة معرضها الشخصي الثالث "تكامل إمرأة" والذي أقيم في قصر الفنون في مدينة فانكوفر الكندية وسط حضور جماهيري واهتمام إعلامي لافت.

درست بان العمارة في كلية الهندسة في جامعة بغداد، وحصلت على الماجستير هناك، ثم سافرت للعمل في شركات هندسية عالمية في دبي، وبعد بضع سنوات هاجرت إلى كندا مع عائلتها الصغيرة، وعادلت شهادتها هناك، وهي تعمل حالياً كمعمارية في إحدى الشركات الكبرى في مدينة فانكوفر الكندية.

 

 

   الرسم هواية لتنقية الذات
تقول بان لإيلاف إنها لطالما اعتبرت الرسم عاملا مكملا وموهبة يمكن لها تنميتها من خلال المشاركة بمجموعة دورات أو ورش فنية، لكنها لم تتعامل مع هذه الموهبة بجدية تدفعها لدراستها أكاديمياً، لأنها تعتقد أن الدراسة الأكاديمية يمكن أن تؤثر في القابلية التلقائية للتعبير. وأضافت أنها: "تتعامل مع الرسم كهواية تساعدها على تنقية الذات والتواصل معها، بينما تعتبر العمارة شغفها الأساسي وهمها اليومي".

الفن وجهها المستتر
وتعترف بأن الفن هو الوجه الآخر لها والذي قد يكون مستتراً للبعض، فكثر ممن زاروا معرضها الشخصي الثالث الذي أقيم في قصر الفنون في فانكوفر وكان بعنوان "تكامل إمرأة"  أو "Integration of a Woman"، تعجبوا من قدرتها على إيجاد الوقت لهذا الكم من الإنتاج الفني رغم ساعات عملها الطويلة والشاقة كمهندسة معمارية، ومسؤولياتها العائلية كأم لثلاثة أبناء: بنتين وولد.

تكامل إمرأة
المعرض الشخصي الأول لها كان في بغداد، أما الثاني فأقيم في دبي، ولديها العشرات من المساهمات في معارض فنية مشتركة، بعدة عواصم عربية وعالمية تذكر منها: بغداد، عمان، دبي، أبوظبي، سان فرانسيسكو، ميامي، ومونتريال.
عن معرضها الأخير تقول بان إن كل لوحة من لوحاته هي جزء من تكامل المرأة التي تود التعبير عنها. 

حوار مع الذات
وترى بان أن لوحاتها تترجم حواراتها مع الذات، أو حالات ذهنية مختلفة، وفي غياب المتلقي لحظة خلق العمل، هي ليست بحاجة لرسم ملامح أو ملابس لبطلات لوحاتها، لأن الحوار الداخلي هو عبارة عن تعرية كاملة لشخص الإنسان، لذا تمثل أعمالها شكلاً مجرداً من أي وسيلة للتعبير عن الخارج، وجوه بلا ملامح، تعبر عن حالة ذهنية ما محورها الإنثى، فإن كانت حزنا فهي تعبر عنها من خلال بطلة لوحتها وهو أمر يساعدها على تخطي تلك الحالة الذهنية في الواقع.
وحول سبب تمحور لوحاتها حول الأنثى، تقول إنها مولعة بالإنحناءات، فالشكل المنحني سواء بالعمارة أو بالرسم يمثل هوساً بالنسبة إليها، لا يمكنها الهروب منه.

عري تجريدي لا يهدف للإغراء
بان تميل للإعتقاد بأن لوحاتها بعيدة عن الإغراء، رغم أن معظم ما ترسمه هو نساء عاريات في حالات ذهنية ونفسية مختلفة، أحياناً قوية وأحياناً حزينة وأحياناً فرحة، ومن النادر أن تنظر إليها كجسد.
وهي لا تعبر عن تحرر المرأة في عريها، بل هي تعبرعن دواخلها بشكل أدق، وهي ترى أن جسد المرأة معبر أكثر من من جسد الرجل.

تخشى اللون
لا ترى بان بأنها ناضجة لونياً، فاللون مكمل في لوحاتها وليس الهدف الرئيس ، بينما الهدف الرئيس بالنسبة لها هو الشكل الأساسي للوحة (Form)، فاللون بالنسبة لها يشبه ال ( Texture)  أو مواد البناء في العمارة، أشياء مكملة، فهي لا تسعى لأن يكون اللون هو أول ما يراه المتلقي في أعمالها بقدر سعيها الى جذب إنتباهه للشكل الأساسي في اللوحة.
وتعترف بأنها في بداياتها كان لديها تخوف هائل من اللون، بحيث إنها بدأت بالرسم "مونوكروم" فقط، ليكون تركيزها على إتقان الشكل بدلاً من اللون، واللوحة بالنسبة لها آنذاك كانت عبارة عن لونين وتدرجاتهما لا أكثر، لتفهم اللون تدريجياً حتى تتمكن من بلوغ مرحلة الجرأة اللونية، حالياً هي مستمتعة بفكرة خلط سبعة الوان في لوحة واحدة، من دون أن تكون مشوشة، وكان التطور تدريجياً، فاللون خطر بالنسبة لها لذا فهي لا تزال متخوفة منه.

الأزرق عنوان كل المراحل 
وعن اللون المفضل بالنسبة لها، تقول كبة إن الأزرق هو الطاغي على لوحاتها وكل شيء في حياتها، وإذا كان بيكاسو قد مر بمرحلة زرقاء، فبالنسبة لها الأزرق هو عنوان كل المراحل.

المناظر الطبيعية ليست هدفاً فنياً
وفيما إذا كانت فكرة رسم المناظر الطبيعية تستهويها تقول: تستهويني بالطبع، وتتحداني لنقلها على الورقة ولكنها لم تكن يوماً الهدف الرئيس، فهي ترى أن الرسام ليس مصوراً فوتوغرافياً التفاصيل ليست مهمة بقدر الإنطباعات التي تنقلها اللوحة، أو هي رؤيتها الشخصية على الأقل، لذا نقل مشهد طبيعي بحذافيره ليس هو نوع الفن الذي تهدف الى تقديمه.

بغداد لم تتركها عندما غادرتها 
وحول المقارنة بين مسقط رأسها بغداد ومستقرها الحالي فانكوفر تقول إن المدينتين تلتقيان على الحس، فللمدينتين حس جمالي رائع، سواء بحيوية الألوان الموجودة في فانكوفر أو حيوية الحياة في بغداد. 
وتؤكد أن بغداد لم تتركها عندما غادرتها، فهي تعيش في داخلها، حيث سبق وقامت برسم سلسلة من اللوحات تصور بغداد من الأعلى وتكوينات نسائها مخلوطة بشوارع المدينة، وأضافت أن العمل على هذا المشروع الفني آلمها كثيراً لأن فكرة العودة لمكان غادرته وترتبط به عاطفياً ليست بالأمر السهل.

شاهد التقرير المصور واللقاء مع الرسامة العراقية بان كبة


في ترفيه