GMT 9:30 2012 الأربعاء 14 نوفمبر

«السكري» في مصر.. مستقبل مخيف وخطط حكومية للتغلب عليه

فتحي الشيخ

 

 

 

 

 

 

 


يمثل «السكري» تحدي للحكومة المصرية خاصة مع ارتفاع عدد المصابين به بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ومع التوقعات أن تكون مصر ثامن دول العالم في الإصابة بالمرض عام 2030.


في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، جاءت مصر ضمن 6 من بلدان إقليم شرق المتوسط تضمنتهم لائحة الدول الـ10 التي تعاني من ارتفاع معدلات الانتشار الأعلى عالميا للسكرى، ووصل عدد المصابين بها إلى 7,3 مليون مريض، ومن المتوقع زيادة هذا العدد إلى 12,4 مليون مريض بحلول عام 2030،  وما يقلق السلطات الصحية في مصر بشكل أكبر، أن نحو 50% من مرضى «السكري» لا يعرفون أن لديهم مرض، وبالتالي لا يحدث التشخيص إلا في وقت متأخر بسبب حصول مضاعفات، أو بسبب الصدفة الطبية كعلاج إحدى الأمراض الشائعة أو إجراء فحص السكري لسبب ما.

واقع «السكري» في مصر

مرض السكري في مصر يمثل من الخطورة، ما استدعي أن يطلق وزير الصحة السابق فؤاد النووي أثناء توليه الوزارة منذ أشهر قليلة صيحة تحذير، قائلا: "إن ما يقرب من‏25%‏ من المصريين إما يعالجون من المرض او مصابون به ولايعلمون أو معرضون للاصابة به"، وهو ما فسره الدكتور ناصر إسماعيل اختصاصي الكبد والغدد الصماء، لـ"إيلاف" بأن أكثر من نصف مرضى السكر لا يعلمون أنهم مصابون بالمرض، ما يتسبب في إصابتهم بالمضاعفات، نتيجة عدم التشخيص، وبقائهم لسنوات دون علاج، بالإضافة لوجود 5 مليون شخص لديهم استعداد للإصابة بالمرض، وهم فئات عديدة منها مرضى فيروس «C»، الذي يقدر عددهم في مصر بنحو 9 ملايين مريض، 25% منهم على الأقل معرضون للإصابة بالسكري، لأن فيروس «C» يصنع نوعا من المناعة لعمل الانسولين الداخلي فى الجسم، وكذلك المصابون بأمراض السمنة، حيث أن70% من السيدات و50% من الرجال في مصر مصابون بالسمنة، بالاضافة إلى  مرضي الضغط والدهون الثلاثية والأشخاص الذين لديهم ملف عائلي للمرض، مشيرا إلى أن 21% من المصريين لديهم استعداد وراثي للاصابة بالمرض، وأكد أن عدد المصابين في تزايد مستمر, ومن المتوقع أن يصل إلى 12,4 مليون عام2030 لتكون مصر بذلك في المركز الثامن عالميا، وكان الاتحاد الدولي لـ«السكري» نشر خرائط تظهر مصر كواحد من أكثر الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث معدل انتشار السكري تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

خطط الدولة لمجابهة المرض

هذه الأعداد الضخمة من المصابين والمتوقع إصابتهم بالمرض جعلت مصر تتعامل مع "السكري" باعتباره خطر قومي ينبغي التحفز لمواجهته والحد من آثاره السلبية على المجتمع والدولة بشكل عام، وتضع خطط قومية لمواجهته. كان آخرها الحملة القومية لمكافحة مرض السكري، والتي تطلق للسنة الثالثة على التوالي، كما أوضح الدكتور إبراهيم الإبراشي، رئيس معهد الغدد والسكر بالقصر العيني، وعضو لجنة السكر بوزارة الصحة المصرية، مشيرا إلى أن الحملة فحصت خلال السنتين الماضيتين حوالي 7800 مواطن بالنوادي الرياضية والمراكز التجارية، وأظهرت النتائج أن 4% من المصابين فوق الـ40 عاماً لا يعلمون بإصابتهم بالسكر، و17% من المحتمل إصابتهم بمرحلة ما قبل السكر، كما أن 44% من المرضى، متوقع حدوث مضاعفات لهم، بسبب أن مستويات السكر دون المطلوب.
وأفاد الإبراشي، أن الحملة تعمل على توعية المواطنين بالعادات الغذائية الخاطئة وكيفية التعامل مع المرض مبكراً للتعايش معه، كما أن الكشف المبكر لما قبل السكري يجنب 3 ملايين من الإصابة.

هناك خطة أخرى تشرف عليها وزارة الصحة في مصر منذ عام 2003، وهو مشروع الكشف المبكر عن السكر، والذي كشف على 117 ألفا و536 حالة ما بين مرضى السكري وحالات ما قبل الإصابة، والحالات الطبيعية, وقال الدكتور صلاح الغزالي حرب أستاذ أمراض الباطنة بكلية طب قصر العيني والمشرف على المشروع، بدأنا الفكرة بثلاث مستشفيات، واحدة في القاهرة الكبرى واخرى فى وجه بحري ووجه قبلي، ووصل عدد المستشفيات الآن المشتركة بالمشروع لـ 20 مستشفى في17 محافظة حتى الآن، إلى20 عيادة في17 محافظة, بها العيادات بها الأجهزة اللازمة لاجراء الفحص الطبي الشامل والتحاليل لكل المترددين عليها.
الخطط المصرية لمواجهة "السكري" لا تتوقف، وكانت آخر الخطوات التي اتخذتها السلطات المصرية، هو المشروع القومي لمكافحة مرض السكر نهاية ديسمبر الماضي، والذي يستمر لمدة 6 سنوات وصولاً إلى نهاية شهر ديسمبر 2016، حيث سيتم إجراء تحاليل للمجموعات الأكثر عرضة للمرض، وهم المصابون بأمراض السمنة والضغط والدهون الثلاثية، والأشخاص الذين لديهم ملف عائلي للمرض، على ان تقام مراكز للكشف في كل محافظة مصرية لمدة 3 شهور.

في لايف ستايل