GMT 15:30 2017 الجمعة 25 أغسطس GMT 6:22 2017 الأربعاء 30 أغسطس  :آخر تحديث
إذا قلّ برد الشتاء تفشّت الأمراض

التغيّر المناخي يبدل التركيب الجيني الفيروسي

الدكتور عبد العزيزبن علي الربع

يؤدي التغيّر المناخي دورًا كبيرًا في تعرضنا لشتى أنواع الأمراض التي يستعصي أحيانًا علاجها، وذلك بسبب التغيّر الجيني في الجراثيم التي تسببها.


د. عبدالعزيز بن علي الربع: يوجد تنوع جيني كبير في الفيروسات والجراثيم الأخرى، وهذا في ذاته مشكلة. فالتغيّر المناخي سيزيد من التحورات والتغيّرات الجينية للمحتوى الجينومي للفيروسات والبكتيريا، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر، وهذا يؤدي إلى تعقيد الأمور في التشخيص الطبي والعلاج، وإلى كارثة عدم عمل الأدوية بشكل صحيح.

التغيّر الجيني

عبدالعزيز الربع.. باحثًا ومحاضرًا

تتضاعف مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية لسببين: الأول، تحور البكتيريا وتغيّر المحتوى الجيني لها بسبب التغيّر المناخي، وبالتالي يصبح المضاد الحيوي عديم الفائدة؛ والثاني، تحور البكتيريا وتغيّر محتواها الجيني بسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية بسبب ضعف مناعة البشر نتيجة التغيّر المناخي، وهي مشكلة معقدة يجب فيها مراعاة الأطراف المتحاربة كلها، والظروف المصاحبة لها.

تؤكد الدراسات أنه إذا قلّ برد الشتاء تنتشر الأمراض، وأن تغيّر وتعاقب الفصول بانتظام يقوي جهاز المناعة. لكن التقلبات الجوية القوية تضعف الجسم البشري وتمرضه، وأن التنوع الجيني لفيروسات أمراض البرد يختلف من بلد إلى بلد آخر في الوضع الطبيعي للمناخ.

أهم الأمراض المتعلقة بالتغيّرات المناخية هي أمراض الصدر والحساسية والربو، وأمراض العيون، والأمراض الباطنية، وأمراض السرطان والكبد نتيجة الافراط في استخدام المبيدات الحشرية وناقلات المرض، وأمراض الحميات مثل الملاريا وحمى الوادي المتصدع وحمى الضنك والحمى الشوكية وكورونا وغيرها.

طرائق حماية

لا يقتصر أذى التغير المناخي على صحة الإنسان، بل يتجاوزه إلى اقتصاده، بسبب تدمير المنازل والمزارع والممتلكات والبنية التحتية، وتعطيل عجلة الاقتصاد، وصرف المال للتعامل مع الكارثة بدلًا من صرفه للتنمية والرفاهية.

ثمة طرائق لحماية صحة الإنسان واقتصاده، في مقدمها عدم إقامة مشروعات سكنية أو تجارية أو ترفيهية أو زراعية أو حيوانية في الأودية، وإنشاء هيئة جيولوجية بيئية تدرس الأراضي قبل البناء، ووضع حزام من الأشجار بين المدن الصناعية والمناطق المأهولة، وترك الوديان ومجاري السيول على طبيعتها، وصوغ معايير بيئية صارمة لمنع انتشار الأمراض البيئية، وتنظيم ساعات العمل في المراكز التجارية لتقليل نسبة التلوث، ونشر ثقافة البيئة.

كذلك ينبغي استخدام الطاقة النظيفة، ووضع نظام لتدوير الزجاج والبلاستك ومنع أكياس البلاستيك في السوبر ماركت واعتماد أكياس ورقية صديقة للبيئة، ونقل التراب ومواد البناء بطريقة علمية، وغسل السيارات الكبيرة، ورش الطرق تحت التنفيذ بالماء وإنشاء طرق موقتة، ومنع السيارات القديمة داخل المدن.

نقل بلا تلوث

يعد النقل الحديث أهم عامل يحسن من جودة الهواء، الذي تعاني دول العالم تلوثه، وهو منظومة لا بد من تكاملها بتكوّنها من المترو والترام لربط أحياء المدينة الواحدة، وحافلات النقل الصغيرة التي تنقل الركاب من محطة المترو إلى الحي المجاور لها ضمن خريطة معينة للحي على شكل مربع او مستطيل تدور من الحي إلى المحطة والعكس وتقف عند أماكن محددة لها، وحافلات كبيرة تخضع لنظام النقل الجماعي العالمي، لها مسار محدد تسير فيه، ولها أماكن خاصة تقف فيها.

كذلك تتكون هذه المنظومة من نظام القطارات أو المترو الخاص للنقل من المطار أو الملاعب الكبيرة في المدينة، ومن منع السيارات القديمة من قيادة السيارات وتطبيق أنظمة للحد من قيادة السيارات، كما هو معمول به في شمال أوروبا.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في لايف ستايل