يشير الكثيرون إلى أن التقاء الدول المؤثرة في لبنان مع إيران على محاربة داعش في العراق وسوريا يمهّد إلى انسحاب حزب الله من سوريا، وأن هذا الانسحاب بات قريبًا جدًا.


ريما زهار من بيروت: تفيد تقارير بأن حزب الله سينسحب من سوريا قريبًا، وكحد أقصى في نهاية تشرين الأول /أكتوبر المقبل، فما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الموضوع؟.

يتمنى النائب جوزف المعلوف (القوات اللبنانية) في حديثه لـ"إيلاف" أن تكون فرضية انسحاب حزب الله قريبًا من سوريا صحيحة. ويقول إن الجميع بات يطالب بذلك منذ فترة طويلة، لأن المبررات التي أعطاها حزب الله للدخول إلى سوريا لم تكن واضحة، وأظهر الوقت أنها ليست واقعية، وكانت مفترضة المساهمة في ضبط حماية المقامات الشيعية، لكن الأيام أثبتت أنها لم تحقق هذه الأهداف، بل بالعكس، ساعدت على استيراد ما يحدث في المنطقة، وما حصل بالأساس هو تغيير لوجهة المقاومة، لأن المقاومة موجودة للدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل، وصُوّبت البندقية في اتجاه مخالف تمامًا، بسبب مصالح إقليمية، لا تمت إلى المقاومة بصلة مباشرة.

أما النائب السابق مصطفى علوش (المستقبل) فيؤكد في حديثه لـ"إيلاف" أن سياسة حزب الله تُقرر من خلال القيادة الأساسية، أي إيران، فربما تحصل التسويات، أو لأن حزب الله لم يعد يحتمل الخسائر، أو أن النظام السوري استرجع قوته، كلها أمور بحاجة إلى أجوبة، وقد يكون مجرد كلام إعلامي، وقد يكون النظام السوري قد التقط أنفاسه من جديد مع عدم وجود أي مؤشر إلى صحة الأمر، والاحتمال الآخر تسوية مع إيران على حساب نظام بشار الأسد، والأمر الأخير هو أن حزب الله لم يعد يحتمل في سوريا عدد القتلى، وهو احتمال أكبر في هذه الحالة.

لقاء الحريري - نصرالله
يعتبر البعض أن انسحاب حزب الله من سوريا إنما هو تمهيد للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله برئيس الحكومة السابق سعد الحريري. حول هذا الموضوع يقول المعلوف أن التلاقي بين جميع اللبنانيين هو المطلوب، والأمل أن تحدث لقاءات جدّية بين الجميع، ولكن يجب أن تكون كل تلك اللقاءات مبنية على أساس حوارات تخرج عنها مقررات يستعد جميع الأطراف للالتزام بها، لأنه تاريخيًا أثبتت جميع الحوارات أنها من دون جدوى، خصوصًا ما حصل على غرار إعلان بعبدا، تصبح وثيقة وطنية تسلم بكل جدية إلى الأمم المتحدة، ومن ثم الفرقاء، الذين وقّعوا عليها يتبرؤون منها تمامًا.

يعتبر علوش بدوره أن الموضوعات التي يمكن أن تبحث في هذا الشأن واسعة جدًا، لكن عمليًا الحريري لديه البراغماتية الكافية عندما يرى أن أي لقاء هو مفيد لاستقرار لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية والوصول إلى استقرار أمني في المدى الكبير... كل ذلك قد يدفعه إلى لقاء نصرالله، ولا يمكن الجزم بالموضوع في الوقت الحالي، ويجب على حزب الله القيام بمبادرة أكبر، إلا إذا كانت هناك رسائل سرية وتحت الطاولة حول هذا الموضوع.

إيران كداعش
يعتبر المعلوف أنه من الواضح وجود مشروع معين لإيران يقوم بتحقيقه حزب الله، ونأسف على العدد الكبير من الشهداء اللبنانيين، الذين ذهبوا ضحية هذه التطلعات، والمؤلم في الموضوع وجود تسوية بين إيران وأي فريق آخر تكون نتيجته دماء اللبنانيين.

ويشير علوش إلى أن حزب الله لا يمكن أن ينسحب من سوريا من دون أمر من القيادة الإيرانية، التي بإمكانها أيضًا أن تراعي وضع حزب الله وعدم تحمله الوضع القائم، وهي أيضًا قد لا يمكنها تحمل التبعات المالية والإقتصادية والسياسية في هذا الخصوص.

هل التقاء الدول المؤثرة في لبنان مع إيران على محاربة داعش في العراق وسوريا، هل يمهد ذلك بانسحاب لحزب الله من سوريا؟. يلفت المعلوف إلى أن داعش لم تخلق بمفردها، بل هناك من ساهم في خلقها، وبدعمها وتسليحها وبتوسعها وبدخولها إلى العراق، واليوم قد انقلب السحر على الساحر، وما يحدث مع داعش هو حرب استنزاف في كل المنطقة، وهناك بوادر توافق دولي على محاربة هذه الظاهرة المتطرفة، والأمل أن يتكاتف الجميع وتكون النتيجة أن يربح الإعتدال بالممارسات الدينية.

يؤكد علوش أن الموضوعات فيها تفاصيل أخرى، وهي أن إيران في مشروع ولاية الفقيه مشابهة لخطر داعش بالنسبة إلى الدول العربية، لذلك مع وجود تسويات يجب أن تكون أشمل، وليس فقط مواجهة داعش، ولكن أيضًا مواجهة الخطر الثوري الدائم على المنطقة ككل.

&