GMT 20:30 2014 السبت 27 سبتمبر GMT 8:54 2014 الثلائاء 30 سبتمبر  :آخر تحديث
المالية الأميركية تؤكد إرسال قطريين مالًا لإسلاميين في سوريا

الدوحة وتنظيم الدولة: تقصفه باليمنى وتموله باليسرى

عبد الاله مجيد

لدى وزارة المالية الأميركية أدلة على تورط قطريين، بعضهم مرتبط بحكومة الدوحة، في تمويل داعش. فبالرغم من انخراط قطر في التحالف الدولي ضد داعش، فإنها ترسل ملايين الدولارات إلى جهاديي التنظيم.


لندن: كشفت وزارة المالية الأميركية أن قائدًا عسكريًا كبيرًا في تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) جمع مليوني دولار من متبرع في قطر، لتنفيذ عمليات عسكرية. كما اعلنت الوزارة عن اسم مواطن قطري آخر، قالت إنه يقوم بدور الوسيط بين القيادة المركزية لتنظيم القاعدة في باكستان، وممولين في منطقة الخليج. واعتقلت الولايات المتحدة شخصًا ثالثًا، وصفته بأنه "إرهابي دولي"، اثناء محاولته السفر إلى قطر، ومعه آلاف الدولارات لتصل إلى تنظيم القاعدة.
 
إلا أن مصدرًا في البيت الأبيض أكد في الوقت نفسه أن قطر عضو في التحالف الدولي ضد داعش، وانها ستعمل الآن مع الولايات المتحدة للتأكد من أن دعم المعارضة السورية لا يذهب إلى الاسلاميين المتطرفين.
 
تمولهم وتحاربهم!
 
تأتي اتهامات وزارة المالية الأميركية هذه بعد تحقيق نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن قطريين ضالعين في تمويل وتسليح جماعات جهادية في سوريا، ومقاتلين اسلاميين شاركوا في السيطرة على مدينة الرقة، وفي اعلانها عاصمة لدولة الخلافة الاسلامية.
 
كما توجه هذه الاتهامات إلى قطر بينما تشارك طائرتا ميراج قطريتان، مع مقاتلات تابعة لدول خليجية أخرى، في الغارات الجوية ضد داعش. إلى ذلك، يتم تنسيق العملية الجوية برمتها في مقر القيادة العسكرية الاميركية بقاعدة العديد، خارج العاصمة القطرية الدوحة. وبناء عليه، يقول مراقبون، ينتقدون الأداء القطري، إن الدوحة تغض الطرف في الوقت نفسه عن مواطنيها الذين يدعمون الارهاب.
 
تبرعات لأمير الانتحاريين
 
سمت وزارة المالية الأميركية التونسي طارق بن الطاهر الحرزي، المعروف بأنه أمير الانتحاريين في داعش، سمته المسؤول عن جمع نحو مليوني دولار من متبرع في قطر، لم تكشف عن اسمه. وأوردت التقارير أن المتبرع قال إن أمواله يجب أن تُستخدم "لتنفيذ عمليات عسكرية"، وان هذا المتبرع شارك مع الحرزي في جمع تبرعات في قطر لصالح المقاتلين المتطرفين.
 
وأدرجت وزارة المالية الأميركية الحرزي في عداد الارهابيين الدوليين، قائلة إنه كان مسؤولًا عن المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا، وعن تدفق المقاتلين الأجانب عبرها، فكان يقوم بتأمين عبور المقاتلين الاوروبيين من تركيا إلى سوريا.
 
كما قام الحرزي بدور فاعل في تطوير قدرات داعش لتصنيع العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات. وتعتقد السلطات الاميركية أنه هو من أعد خطة في العام الماضي لقتل قائد قوات حفظ السلام الدولية – يونيفيل في جنوب لبنان. وهذه كلها أنشطة تحتاج إلى تمويل، تطوع المتبرع القطري بتوفيره.
 
حقيبة مطار بيروت
 
أثارت الأدلة المتعلقة بدور قطريين في تمويل داعش قلقًا في الغرب من سياسة قطر، التي تملك استثمارات كبيرة في دول اوروبية كبريطانيا، حيث تملك مخازن هارودز وبرج شارد، اعلى مبنى في اوروبا، على سبيل المثال لا الحصر.
 
ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن النائب المحافظ في مجلس العموم البريطاني ستيفن باركلي قوله: "هذه المعلومات الجديدة تؤكد ضرورة أن تثبت قطر بوضوح التزامها بمكافحة تدفق المال الذي ساعد في إحكام قبضة داعش، وهناك حاجة إلى التحرك ضد المتواطئين في إيصال هذا التمويل، والضالعين فيه بصورة مباشرة".
 
واضاف باركلي: "على قطر أن تكشف هوية مواطنها الذي يُزعم أنه قدم مليوني دولار إلى الحرزي".
 
كما كشفت وزارة المالية الأميركية أن المواطن القطري ابراهيم البكر حلقة وصل اساسية بين قيادة تنظيم القاعدة في باكستان وممولين في الخليج. ويُعتقد أن البكر موجود الآن في منطقة شمال وزيرستان القبلية في باكستان.
 
وثمة آخرون ادرجتهم وزارة المالية الأميركية على قائمة "الارهابيين الدوليين"، هم عمر القطري، وهو اردني أُلقي القبض عليه في مطار رفيق الحريري بالعاصمة اللبنانية بيروت، اثناء محاولته السفر إلى قطر ومعه "حقيبة مليئة بآلاف الدولارات، كان يُراد إيصالها لتنظيم القاعدة"، بحسب تقرير صادر عن السلطات الاميركية.
 
الحكومة غير بريئة
 
واعرب مسؤولون اميركيون، عبر قنوات خاصة، عن قلق يساورهم من دور قطر في تمويل جماعات جهادية في سوريا. لكن قرار قطر المشاركة في الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش أسفر عن تخفيف الضغط على الدوحة، كما يبدو، خصوصًا أن مصدرًا في الادارة الاميركية اكد أن قطر عضو فاعل اليوم في التحالف الدولي ضد داعش، وتعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها للتأكد من أن أي دعم للمعارضة السورية لا يذهب إلى ايدي الاسلاميين.
 
من جهة أخرى، نقلت ديلي تلغراف عن دانيل بايمان، الباحث في معهد بروكنز، قوله إن قطر سمحت لمواطنيها بجمع المال لحركات جهادية، "وإن قطريين، لبعضهم ارتباطات بحكومة الدوحة، هم الذين في احيان كثيرة يوفرون التمويل للجهاديين، لكن هذا لا يعني تبرئة الحكومة".
 
اضاف بايمان: "الدوحة لم تعرقل حصول هذا التمويل، وهناك كثيرون يعتقدون أن الحكومة القطرية سمحت به".

في أخبار