&شدد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي على عدم السماح ببقاء القوات التركية على الأراضي العراقية، داعيًا تركيا الى سحب هذه القوات من العراق، لافتًا الى أن الحكومة التركية متخوفة من إعلان الانسحاب، فيما أكد نظيره التركي رفض الانسحاب حتى القضاء على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل.

&
محمد الغزي: جدد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، اليوم رفضه بقاء قوات تركية في العراق، داعيا انقرة الى الانسحاب الفوري، وقال، في كلمته خلال مؤتمر العمل التطوعي الذي اقامته وزارة الشباب والرياضة العراقية: "اننا لن نسمح ببقاء القوات التركية على الاراضي العراقية، ولدينا العديد من الخطوات المتخذة تباعًا"، وأضاف: "اليوم الحق معنا والعالم معنا والبعض يحاول اضعاف العراق بعد ان حصل على احترام العالم من خلال انتصاره على الإرهاب".
&
خشية
&
ومضى العبادي الى القول "يبدو ان المسؤولين الاتراك يخشون الاقدام على هذا الامر لدواع داخلية، ولكن من يثق بشعبه عليه ان لا يخاف لان هؤلاء يقولون لنا اننا سننسحب وقالوا ايضا للامريكان انهم سينسحبون، لكنهم يتخوفون من إعلان الانسحاب".
&
وأشار الى انه لن يسمح بأي اعتداء على تركيا ومصالحها في العراق، وان العلاقات ستبقى قائمة بين البلدين، لافتًا الى وجود البعثتين الدبلوماسيتين للبلدين وبامكانهما التنسيق لهذا التعاون، ماضيًا الى القول: "دخول القول القوات التركية تم من دون علمنا واليوم نقول لكم انسحبوا".
&
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما دعا نظيره التركي رجب طيب اردوغان خلال اتصال هاتفي الجمعة الى اتخاذ اجراءات لـ"تهدئة التوتر مع العراق"، وخصوصا عبر سحب القوات التركية المنتشرة في هذا البلد، وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما شدد خلال هذه المكالمة على ضرورة ان "تحترم (تركيا) سيادة العراق ووحدة أراضيه".
&
ونشرت تركيا نحو 150 جنديا اضافيا في معسكر بناحية بعشيقة التابعة لقضاء الموصل الشهر الجاري، معلنة أن الهدف هو تدريب قوات الحشد الوطني العراقية للتصدي لتنظيم داعش، وكان العراق طالب الثلاثاء الماضي بـ"انسحاب كامل" للقوات التركية من اراضيه.&
&
وسبق له التأكيد بأن ما يدلي به المسؤولون الأتراك لوسائل الإعلام من "حجَج لتبرير انتهاكهم لحدود دولة جارة ذات سيادة هي حجَج غير مقبولة"، وأشار الى ان "تلك التحركات العسكرية تـعد تصرفاً عدائياً ينتهك القواعد والاحكام الدولية".
&
ووصف وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري دخول القوات التركية الى الأراضي العراقية بـ"الانتهاك الخطير للسيادة ومبادئ القانون الدولي"، مشددا على ان العراق يرفض أي تحركات عسكريّة في مجال مكافحة الإرهاب تتم بدون علم السلطات العراقيّة وموافقتها.&
&
مطالب العراق
&
وقال الجعفري ان الوفد التركي اعرب عن موافقته المبدئيّة بالانسحاب، وطلب وقتا لإعلان ذلك بعد عودته إلى أنقرة، لكننا فوجئنا بما صدر عن الطرف التركيّ بأنه يرفض سحب تلك القوات.
&
ودعا الجعفري في كلمة العراق الى استصدار قرار واضح وصريح يتضمَّن "إدانة الاحتلال التركيِّ، والتوغل غير المشروع خلافاً لإرادة جمهوريّة العراق بوصفها دولة عضواً مُؤسَّساً للأمم المتحدة، وانتهاك قواعد، وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدوليّ"، وكذلك التشديد على "مطالبة تركيا بسحب قواتها فوراً، وأن يضمن المجلس بالوسائل المتاحة كافة الانسحاب الفوريَّ غير المشروط إلى الحدود الدوليّة المُعترَف بها بين البلدين"، داعيا أيضا الى "عدم تكرار تلك التصرفات الأحاديّة التي تضر بالعلاقات الدوليّة، وتزيد من حدة التوترات الطائفيّة والقوميّة في المنطقة"، معتبرًا ان تحرك القوات التركية بهذا الشكل يعرض "الأمن الاقليمي والدوليَّ لمخاطر كبيرة".
&
وقال سعد الحديثي المتحدث باسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان الحكومة العراقية لن تتفاهم مع الحكومة التركية الا بعد سحب قواتها من العراق.
&
وقال الحديثي، "موقفنا واضح، وابلغنا مجلس الامن الدولي موقف العراق، لن نتفاهم مع انقرة الا بعد سحب &قواتها من الاراضي العراقية"، ماضيا الى التأكيد "الخطوة الاولى لحل المشكلة تبدأ بسحب القوات التركية من الاراضي العراقية".
&
رفض تركي
&
من جهته، رفض رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو سحب قوات بلاده من الاراضي العراقية، بالقول إن "قواتنا لن تنسحب من العراق حتى القضاء على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل".
&
واكد في مؤتمر صحفي اليوم ان "قواتنا لن تنسحب من العراق حتى القضاء على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل"، مشددا بالقول إن "تركيا ستواصل جهودها وموقفها الحازم لحماية وحدة أراضي دول الجوار، وتطهير المنطقة من المنظمات الإرهابية".
&
وأوضح في سياق اجابته على تعرض القوات التركية في معسكر الزلكان بناحية بعشيقة الى هجوم شنَه مسلحو تنظيم داعش على المعسكر ودمّرت مواقعَه إن "تركيا حصلت على معلومات استخباراتية تفيد بوجود تهديدات للمدربين العسكريين، وقامت لهذا السبب بنقل مواضع قواتها، إلا أن الحكومة العراقية أصرت على سحب القوات بحجة انتهاك حقوقها السيادية".
&
وقال اوغلو إن الهجوم الاخير على قاعدة زلكان، "اثبت مخاوف انقرة المتعلقة بأمنِ المعسكر، الذي يُعتبر عنصرا هاما من عناصر الدعم المقدّم للعراق في مكافحةِ داعش"، مشيرة الى أن ما اُثير لوسائل الاعلام بشأنِ الازمة الاخيرة بين بغداد وانقرة، لفتت أنظارَ التنظيم الارهابي إلى المعسكر والجنود المتواجدين فيه، وجعلت منهم هدفا، الامر الذي ادى ايضا الى "بعثرةِ الاهتمام والطاقة التي كان من المُفترض تكثيفُها لمحاربة داعش العدو المشترك لتركيا والعراق".
&
وأكد بيان للخارجية التركية ان انقرة "وقفت دائما إلى جانب العراق في أوقاته العصيبة"، مبينا ان تركيا "على رأس الدول التي تظهر أكبر حساسية، تجاه سيادة العراق ووحدة أراضيه".
&
تقويض الجهود
&
واتهمت تركيا العراق بتقويض الحرب العالمية ضد تنظيم داعش بنقل شكواه من نشر تلك القوات إلى مجلس الأمن الدولي.
&
وقال مبعوث تركيا في الأمم المتحدة هاليت جيفيك خلال جلسة لمجلس الامن الدولي ان "عملية نشر القواتِ أُسيء تفسيرها وان قوات إضافية ارسلت للمعسكر لتوفير الحماية للقواتِ بسبب التهديداتِ المتزايدة".
&
وأضاف ان "أنقرة تعتقد إنها اتخذت تدابير كافية لوقف تصعيد الموقف ومن ثم يمكن أن يجري تركيز الجهود من جديد على محاربة التنظيم الذي استولى على مساحات واسعة من العراق وسوريا".
&
ولفت الى ان "تركيا حاولت حل هذه المسِألة من خلال القنوات الثنائية لأن نقلَ هذه القضية لمنابرَ دولية مختلفة لن يخدم أي غرض سوى تقويض تضامن المجتمع الدولي ضد داعش".
&
الخطر الأكبر
&
من جهته قال اثيل النجيفي محافظ نينوى السابق شمالي العراق إن تنظيم داعش يعتبر تركيا الخطر الأكبر على وجوده في الموصل، لافتا الى ان "داعش يعلم ان تركيا ستلعب دورا مهما في تحرير الموصل".
&
ونقلت وكالة الاناضول عن النجيفي قوله ان "داعش يدرك تمامًا اقتراب الحشد الوطني وهي القوات التي تدربها تركيا في معسكر الزليكان، وأفراد الجيش التركي في المعسكر، من مدينة الموصل أكثر مع مرور كل يوم، وهو غير مرتاح لمواجهة قوات سنية لا تحارب من أجل إيديولوجية مذهبية".
&
وأوضح النجيفي الذي توجه له الاتهامات بالتنسيق مع تركيا بمعزل عن الحكومة العراقية بشان دخول قواتها ان "الاستعدادات ما توال مستمرة لتحرير الموصل من التنظيم"، مبينا ان "تاريخ بدء عملية التحرير غير واضح" لكنه اكد قائلا "هناك قواتان ستحددان نتائج هذه العملية، وهما الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، لذا يجب على الجانبين أن يتعاملا بجدية كبيرة في هذا الإطار ونحن كحشد وطني أولويتنا هي استمرار عمليات التدريب في بعشيقة وحمايتها".
&