GMT 14:30 2015 الأربعاء 30 ديسمبر GMT 9:45 2015 الخميس 31 ديسمبر  :آخر تحديث
سوريا 2016: أزمة مستعصية وإرادة دولية مهزوزة

هل يغير العالم مسلماته لحل الأزمة السورية؟

إيلاف

علي الابراهيم - ليال بشارة - محمد الحسن - صبري عبد الحفيظ - طلال الجاسر - بهية مارديني - حسن حاميدوي- جواد الصايغ

يبدو أن دول العالم بلعت طعم الأسد، وترى فيه شريكًا في حربها على إرهاب ما رأت مصادره، بل ازدوجت معاييرها لتقويمه. فهل تتغير مسلمات دولية لخريطة الطريق إلى حل الأزمة السورية؟

خاص - إيلاف: كانت المفاجأة، بنهاية عام 2015 أن نجح بشار الأسد، بعد أن أحسن لعب ورقة التطرف الاسلامي بتحريكه الدمية الداعشية على المسرح الغربي، نجح في أن يضع الغرب، ومن ورائه العالم، أمام خيارين: الأسد أو داعش. ولأن الأسد لا يقتل غير السوريين، بينما يقتل داعش الفرنسيين والأميركيين والبلجيكيين وغيرهم، عاد العالم إلى تقبل وجود الأسد ولو إلى حين. فهل تغيرت مسلمات العالم للحل في سوريا؟ سؤال مطروح بقوة اليوم، إذ تحديد الإجابة عنه يؤسس لرؤية ما سيحل بسوريا والسوريين في عام 2016 وما بعده.

تغيرت

في نظرة من بعيد، يرى الدكتور عايد المناع، الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي، إن مسلمات الحل في سوريا تغيرت. يقول لـ "إيلاف": "كانت هذه المسلمات، إلى ما قبل التدخل الروسي، تتجه نحو إسقاط نظام اﻷسد بالقوة من خلال تسليح وتمويل قوى المعارضة المقاتلة، لكن تمدد التنظيمات الأصولية مثل الدولة الأسلامية (داعش) وجبهة النصرة أدى إلى تباطؤ الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في منح المعارضة المسلحة المناوئة للنظام الأسدي مزيدًا من الدعم".

عناصر من الجيش السوري الحر يوجهون بندقياتهم نحو صورة الأسد

 

أما وسيم أبا زيد، عضو المكتب التنفيذي لتيار التغيير الوطني المعارض، فلا يعتقد أن مصطلح "مسلمات" دقيق، فالعالم تحكمه السياسة والتي هي لغة المصالح. ويحاول قراءة الواقع السوري بتجرّد، فيقول لـ "إيلاف": "نجد أن لا الثورة انتصرت ولا النظام ولا التنظيمات والمؤسسات والأحزاب، التي أزاحت الطلائع الثورية الاولى وحلّت محلها بشكل قسري، استطاعت أن تنظم صفوفها وتوحد هدفها، ولا النظام حافظ على قوته ومؤسساته وهيبته وهو بكل المقاييس سقط فعليًا، وحل مكانه نظام متعدد الرؤوس، ليس بشار الأسد الأعلى بينها .فالحل اليوم يبدأ بالتخلي عن مبدأ (كل شيء أو لا شيء)، والانتقال الى الحلول بالتجزئة".

استمرت... ولم تتغير

وفي تغيّر هذه المسلمات العالمية حيال الوضع السوري، يقول صلاح بدر الدين، القيادي الكردي المستقل، لـ"إيلاف": "أفهم أن المقصود بالعالم هو الدول الكبرى والصغرى، الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة التي اتخذت جانب الحيطة والحذر من موجات ثورات الربيع منذ أيامها الأولى، كما أنها وعلى الرغم من اعلان الصداقة مع الشعب السوري في العديد من المحافل، فإنها لم تتبن يومًا أهداف الثورة بإسقاط النظام وتفكيك سلطته ومؤسساته وإجراء التغيير الديمقراطي، وصولًا إلى سوريا التعددية الجديدة".

يقول المعارض السوري أحمد رياض غنام إن الأسد استطاع أن يوحي للغرب بأنه قادر على محاربة الإرهاب، "لكن الغرب يعلم أن بشار وداعش متلازمتان عضويتان للإرهاب، وبما أن هذا يخدم مصلحة الغرب، فهو على استعداد دائم لتبديل مواقفه بما يتناسب ومصالحه، خصوصًا بعد حوادث فرنسا وبلجيكا التي بدلت المزاج الغربي الرسمي، وهذا بحد ذاته يثبت للقاصي والداني ازدواجية المعايير التي اعتادها الغرب في طريقة مقاربته القضايا الدولية، فإرهاب داعش والنظام السوري الموجه ضد الشعب السوري يمكن للغرب تفهمه، لكن حادثة بسيطة في دولة غربية أمر خطير يستدعي تحالفات وطائرات وغواصات نووية! وهذا بحد ذاته استدعى تبدلاَ في مواقف الغرب من الثورة السورية، وأصبح محاربة الإرهاب والتعاون مع النظام أمراً مقدماً على كل شيء.

ويرى المعارض السوري معتز شقلب أن العالم يتقبل الآن مقترحًا يقضي برحيل الأسد بعد فترة انتقالية ربما تطول 18 شهرا، "بينما يصرحون أنها لن تزيد عن ستة أشهر، والسبب عدم قدرة العالم على التعامل الجدي مع داعش، والإصرار على إنهائه فقط بعمليات جوية لن تؤتي أكلها، وهم مضطرون لعقد تحالفات مع قوى على الأرض لإتمام المهمة، ولا أظن أنهم سيخاطرون بإرسال جنود من دولهم لمحاربة داعش على الأرض، لذلك يبقى الحل الأساس في يد الثورة السورية، وهي من ستحسم الأمور بالنسبة إلى مصير داعش أو بشار الأسد".

يقول الدكتور عمار قربي، عضو مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، لـ"إيلاف": "تم اختزال القضية السورية ببقاء بشار الأسد أو زواله، بينما كان بشار عنوانا يمثل حالة الاستبداد والقهر، والنضال كان لتغيير النظام كله بصفته الشمولية، وعلى رأسه بشار، وهذا موضوع لم تقاربه الدول نهائيًا".

أطفال سوريون يعيشون يوميات الحرب

 

لم تتبدل

وفي تصريح خاص بـ "إيلاف"، ينفي ناثان تيك، المتحدث باسم الخارجية الأميركية للغة العربية، تبدل رؤية الإدارة الأميركية للحل في سوريا.

ويقول: "ما زلنا متمسكين برحيل بشار الأسد لأنه مسؤول عن جرائم هائلة وفظيعة، ومسؤول عن تدمير سوريا بشكل كامل، لذلك لا يمكن أن تُعاد شرعيته، ولا يُمكنُ أن يحكم سوريا بأي شكل من الأشكال. لكن علينا البحث عن كيفية تنحي بشار الأسد ضمن عملية انتقال سياسي، وفي الآونة الأخيرة رأينا تقدمًا دبلوماسيًا سياسيًا مهمًا في باريس وموسكو ونيويورك، وأقرت الأمم المتحدة القرار 2254 الذي ينص على جدول زمني للإنتقال السياسي ووقف إطلاق النار يتزامن مع عملية السلام ونعمل على دعم هذا المسار الدبلوماسي".

يضيف تيك: "نعتقد أن لا بد أن يكون هناك عملية سياسية يقودها السوريون بأنفسهم، و الآن تم تشكيل هيئة عليا للمفاوضات تمثل المعارضة السورية ونتطلع إلى أن تبدأ مفاوضات السلام السورية - السورية مطلع العام القادم وفيها سيكون هناك مزيد من التفاصيل حول توقيت تنحي بشار الأسد، و لكن لا يمكن للعالم الخارجي أن يفرض على السوريين الحل أو ماذا يفعل الأسد قبل أن يتنحى، لأن على السوريين أن يقرروا مصيرهم. لكن ما نستطيع أن نؤكده اليوم أنه عاجلا أم آجلا ستؤدي العملية السياسية إلى حكومة ديمقراطية في سوريا دون بشار الأسد".

الدور الروسي

يرى المناع أن روسيا لم تتدخل لمصلحة تغيير النظام ولو على المدى البعيد، وإنما تدخلت لضمان مصالحها في البحر المتوسط من خلال قواعدها على الساحل السوري، ومن أجل تنفيذ ضربات استباقية لأعدائها الإسلاميين الروس، وبالذات الشيشانيين، الذين يمثلون نسبة لايستهان بها في صفوف جبهة النصرة وداعش والذين سبق لهم أن خاضوا معارك على نمط ما يجري في سوريا وغروزني ومناطق أخرى".

فروسيا تناور لإخراج نظام الأسد من ورطته ليكون شريكًا فاعلًا في مفاوضات الحل السلمي التي قد تطول، وحينها تبرد حرارة الصراع، "ولا أستبعد تأهيل النظام في أي انتخابات تالية، بشهادة دولية، وحينها لن يكون من المجدى، لا سياسيًا ولا قانونيًا، الدعوة إلى إسقاطه".

يقول شقلب لـ"إيلاف": الروس أصدق من الغرب وإن التزموا بشيء فعلوه، وإن اختاروا الحياد سيكون بإمكانهم أن يكونوا ضامنًا حقيقيًا لأي اتفاق يحصل".

طفل سوري بين الدمار في حلب

 

أما غنام، فيرى المهمة الروسية الأولى بسوريا هي الحفاظ على المصالح القومية الروسية، "والنظام السوري إحدى ركائز هذه المصلحة، وروسيا تسعى جاهدة للحفاظ عليه، وكذلك هناك مصالح روسية تتجاوز سوريا لتطال علاقتها المتأزمة بالغرب نتيجة أحداث القرم وأوكرانيا".

ويوضح جهاد مقدسي، عضو لجنة اعلان القاهرة، لـ"إيلاف" أن دور روسيا اساس في موضوع الضمانات خلال العملية السياسية المنشودة، "خصوصًا بعد صدور القرار ٢٢٥٤ الذي حاز على اجماع دولي، وهو الذي وضع خطة عمل دولية بإطار زمني محدد وتسلسل منطقي للاستحقاقات المرجوة خلال الفترة الانتقالية".

لا تضمن

ويعتقد الاعلامي والصحافي السوري فؤاد عبد العزيز أن الروس غير متمسكين بشخص بشار إلى النهاية وإنما بنظامه، "فهو الذي منحهم شرعية التدخل ولن يقبلوا بأي تغيير ما لم يضمن استمرار هذه الشرعية، وأظن أن الروس سيبعدون بشار عن السلطة وسيستبدلونه بأسماء أخرى من نظامه الطائفي، لكن هذا الأمر لا تستعجله روسيا، لأنها بحاجة إلى أن تضمن مصالحها وتواجدها بشكل ثابت ودائم، وعلى أي حكومة انتقالية، وبالذات من ناحية المعارضة، أن تتعامل بجدية مع هذه المسألة".

بالنسبة إلى القربي، روسيا مؤهلة للعب دور ضامن السلام في سوريا "شرط أن تقف على الحياد، أما مواقفها الحالية فهي متحيزة لطرف ضد آخر، وتورطت بالدم السوري كما تورطت الولايات المتحدة ضمن التحالف ضد الارهاب".

وقال نغم الحافظ، نائب القائد العام لغرفة دمشق وريفها في الجيش السوري الحر، لـ "إيلاف": "من يعتقد أن روسيا تضمن أي تغيير في سوريا فهو واهم. روسيا باركت الحل العسكري منذ البداية، ومدت النظام بالسلاح والخبرات الاستراتيجية ولم تحاول أن تنصح بشار بل تأمرت معه على ثورة الشعب السوري الحر المطالب بالاصلاحات بداية وبتغيير النظام نهاية".

ويرى نضال طعمة، النائب اللبناني عن كتلة المستقبل، إن الدور الروسي سيجبر ايران وحزب الله على الخروج من سوريا. وقال لـ"إيلاف": "روسيا تريد لعب دور اكبر، وسيستكمل مستقبلًا بطلبها من ايران وحزب الله الكف عن التدخل في سوريا".

المصالح أولًا

يقول اللواء محمد عبد الرحمن الخبير في الشؤون العسكرية والضابط المنشق عن قوات النظام، لـ "إيلاف": "روسيا لا يمكن أن تكون جزءًا من الحل، باعتبارها تمد النظام بالعدة والعتاد وتقصف السوريين برًا وبحرًا".

ويضيف: "النظام فاقد للإستراتيجية العسكرية، بالتالي مؤمن بنظريات الروس بتطبيق سياسة الأرض المحروقة وبجلب ميليشيات جديدة، والتركيز على القصف الجوي العنيف، بالتالي لا يمكن لقاتل أن يكون ضامنا ولا بأي شكل من الاشكال لعملية التغير، فاسقاط النظام بالنسبة إلى السوريين الخطوة الاساسية لضمان التغيير".

في هذا الاطار، يقول الدكتور فهد الشليمي، وهو عقيد ركن متقاعد ومحلل سياسي كويتي، ورئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، لـ"إيلاف": "لا اعتقد ان روسيا هي الضامن الحقيقي لإجراء تغيير حقيقي في سوريا لانها الخصم والحكم في الوقت نفسه، لذلك وجود معارضة موحدة ودور اميركي ضاغط يخلخل الدور الروسي ويقوم ببعض التنازلات المربوطة بتنازلات اميركية اوروبية من الموقف من اوكرانيا، وستحاول ايران فرض ارادتها وشروطها في المحافظه على مصالحها، وقد تنجح في تحقيق بعض هذه الشروط، لكن وجود معارضة متماسكة ومدعومة بالدول الخليجية وتركيا يجعل مجالات الشد والجذب مفتوحة بالاضافة إلى وجود تأثير روسي على ايران"

دور سلبي!

ولا يعتقد بدرالدين بدور روسي ضامن، "نظرًا للأهمية الاستراتيجية البالغة لموقع ايران بالنسبة إلى روسيا على الصعد الاقتصادية والعسكرية والأمنية، خصوصًا أن السياسة الروسية الراهنة ترمي إلى إعادة هيبتها كأحد الأقطاب الرئيسة في العلاقات الدولية واستعادة نفوذ سلفها الاتحاد السوفياتي المنهار، وتتماثل مع اشتداد النزعة الايرانية التوسعية في المنطقة، ما يخلق نوعًا من الحاجة التحالفية المشتركة لبعضهما البعض في المديين القريب والمتوسط ، وينعكس ذلك بل يتم تطبيقه في الحالة السورية وقد نجد بعض الاختلافات العرضية في مفاهيم الطرفين حول التفاصيل السورية، إلا أن المشتركات الأساسية طاغية والتنسيق والعمل المشترك ما زالا قيد التطبيق، أكان في المحافل الدولية أو تجاه التمسك بالأسد ونظامه أو الموقف من الثورة والمعارضة، ولا يقتصر ذلك على الساحة السورية فحسب بل يشمل لبنان واليمن والعراق وليس من المستبعد أن تقوم روسيا يوما ما بالتوسط بين ايران واسرائيل".

ويوافقه شلال كدو، سكرتير حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، فيقول لـ "إيلاف" إن روسيا ليست ضامنًا لإجراء أي شكل من اشكال التغيير الجوهري في سوريا، "فهي تعلن جهارًا نهارًا بأنها تدخلت لصالح النظام وبطلب منه، لذلك فمهمتها ليست تغييرية بقدر ما هي للحفاظ على النظام والدفاع عنه بقوة، بالتعاون مع قوات النظام وايران، كونها بحاجة ماسة الى شريك على الارض في معركتها الحالية التي تشير كافة المعطيات إلى أنها ستستمر اثناء الفترة الانتقالية وربما بعدها لحين تحقيق اهدافها".

مع دور روسي إيجابي

وماذا عن رأي الولايات المتحدة بضمان روسي للحل في سوريا؟ يجيب ناثان تيك: "روسيا تدعي انها تريد محاربة الإرهاب، لكنها في الحقيقة تريد أن تساند وكيلها بشار الأسد، وهذا خطير... هناك العديد من التقارير يؤكد أن التدخل الروسي أدى إلى مقتل الكثير من المدنيين وعرقل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في سوريا، خصوصًا في المناطق المنكوبة، ونحن نختلف مع هذا التدخل ونصفه بالمتهور وغير المسؤول. لكن لا بد من تجاوز اختلافاتنا والوصول إلى منهج مشترك حول النزاع السوري لأن هناك مجالًا بأن تكون روسيا لاعبًا أكثر إيجابية في سوريا وأن تستخدم علاقاتها مع نظام بشار الأسد حتى تقنعه على وقف إلقاء البراميل المتفجرة والمساهمة بشكل جدي في العملية السياسية، فهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن يكون فيها دورٌ إيجابيٌ لروسيا على طريق حل النزاع السوري وهم لعبوا دورًا مهمًا في محادثات فيينا، ونحن، أي الإدارة الأميركية، لن نتبع أبدًا سياسة عزل روسيا، لكن نريد أن نعمل مع روسيا وفق حدود معقولة".

يسأل: "هل روسيا ضامن حقيقي لإجراء تغيير في سوريا؟ لا نستطيع أن نستخدم هذه المصطلحات، لكن في المقابل لا يمكن أن نستغني عن دور روسيا، فلها علاقات مع الأسد وتريد المحافظة على مؤسسات الدولة السورية والإستقرار في سوريا".

طائف سوري؟

يعتقد المناع أن المجتمع الدولي أدرك أن ثورات بلدان الشرق الأوسط تبدأ بمطالب ديمقراطية وتنتهي بتنظيمات دينية معادية للديمقراطية والحوار والفهم الغربي لحقوق الانسان، والغرب بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة روسيا والصين سيبحثان عن حل سياسي يتمثل في عقد مؤتمر جنيف ثالث، لعقد طائف دولي لسوريا، على غرار الطائف اللبناني الذي أنهى الحرب الأهلية، "لكن هذا الطائف سيكون مقتصرًا على المراحل الانتقالية، وبعدها سيكون الاختيار حرًا للأغلبية".

ويرى شقلب أن المشكلة السورية أعقد من الوضع اللبناني، "وفي سوريا اليوم قوى غير سورية لها مشروعها، ستحاول جاهدة عرقلة تنفيذ أي اتفاق يعقد بين السوريين، كما يستحيل أن تنخرط الفصائل الثورية مع ميليشيات الأسد في قتال تلك القوى غير السورية". أضاف: "إن رحل بشار يتوحد الجميع لمقاتلة تلك القوى الغريبة".

ويرفض غنام مقولة الطائف السوري، "فلا يمكن للمجتمع الدولي أن يثبت القوى الوطنية في شراكة مع النظام، طبيعة النظام السوري وجوهر وجوده هو التفرد أما الشراكة فلا تتوافر في قاموسه السياسي".


وكذا كان رأي النائب اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة كامل الرفاعي، الذي قال لـ"إيلاف": "لن يكون هناك طائف سوري، وإنما هناك بوادر للتسوية مكونة من عدة نقاط تجمع النظام والمعارضة، وبكل تأكيد ستكون في مصلحة الشعب السوري، فالتفاهم حول حل سياسي يضم قوى معتدلة مع النظام من شأنه تثبيت القوى الوطنية المقبولة دوليًا لتكون شريكًا حقيقيًا في الحكم". إلا أن طعمة متفائل بالنوايا الدولية الجادة لحل الأزمة السورية.

الفارق كبير

بالنسبة إلى أبا زيد، النيّة لا تكفي، فسوريا تحوّلت الى ساحة تتشابك فيها مشاريع عالمية تشبه إلى حد بعيد الوضع بعد الحرب العالمية الثانية، "وللحل لا بد من يالطا- بوتسدام جديد، ولا ينفع مع هذا الوضع طائف جديد كما حدث مع الحالة اللبنانية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي ، حيث كانت الأزمة اللبنانية تتمثل بحرب أهلية داخلية لم تؤثّر فيها التدخلات الدولية بشكل كبير، كما في سوريا اليوم".

ويرى بدرالدين أن الفرق كبير بين الحالة اللبنانية ما قبل الطائف والحالة السورية الراهنة، "ففي حالة لبنان، انفجر الصراع الدموي منذ بداية السبعينيات تحت ضغط عوامل سياسية اجتماعية داخلية وفلسطينية واسرائيلية وسورية مختلطة، وتحول إلى مواجهات دينية وحرب أهلية مناطقية في ظل غياب الدولة والنظام، أما في حالة سوريا فاندلعت الانتفاضة الثورية السلمية رافدًا من روافد ثورات الربيع العربي، من أجل الحرية والكرامة وضد نظام مستبد متجبر خبير بقمع الشعب ممسك بالعسكر والأمن والحزب والادارة والاقتصاد، وشارك فيها كل المكونات القومية والدينية والمذهبية، تحولت ثورة وطنية شاملة تحمل رؤية للتغيير الديمقراطي. وكان الطائف اللبناني مؤتمرًا لممثلي الطوائف والاقطاع السياسي لاعادة توزيع كعكة السلطة والنفوذ بحسب المبدأ اللبناني (لا غالب ولامغلوب) من دون المساس بالقواعد التي بني عليها لبنان، أما في سوريا فهناك كما ذكرنا ثورة وطنية وليس صراعًا بين أطياف الشعب، لن يتحقق السلام بتبويس اللحى والمجاملات وتوزيع المغانم، بل بإجراء التغيير الجذري في مفاصل النظام السياسي".

المتطرف يعادي الكل

بالنسبة إلى المناع، القوى التي تدعم القوى المتطرفة معروفة ومحددة، "بدأ دعمها يتلاشى لأنها تعلم أن المتطرف يعادي الكل، ولديه مشروع واضح وهو بسط نفوذه الديني على الكرة الأرضية".

ويرى القربي أن التعامل مع القوى المتطرفة والمتشددة غير مضمون العواقب، "لأنه تعامل مبني على استثمار الطرفين لمصالح آنية قريبة، وعند افتراق المصالح ستتبدل الاهداف، وورقة الارهاب تحمل في طياتها دومًا عوامل متناقضة، وطالما استمرت الدول في الصراع على سوريا سيستمر الارهاب في التنقل بين اليمين لليسار".

يقول عبد العزيز لـ "إيلاف": "وصول مجموعات متشددة إلى الحكم في سوريا لن يتم أبدًا، فالمجموعات المتشددة تم استخدامها لإثارة الفوضى لا أكثر، ولتمييع موقف الدول الكبرى، لكن لهذه المجموعات حدود ولاسيما أن تركيبة سوريا الطائفية لا تسمح أبدًا بوجود مثل هذه المجموعات في الجسم السياسي مستقبلًا، حتى لا يمكن لأي طرف من الدول الكبرى والإقليمية أن تساهم صراحة ومباشرة في هذه اللعبة الخطرة، فهذه المجموعات لا تتقن العمل السياسي وإنما العمل العسكري فقط".

عناصر من تنظيم داعش في سوريا

 

ويقول ناثان تيك إن الجماعات المتطرفة موجودة اليوم لأنه ليس هنالك حكومة مدنية سلمية ذات شرعية، "فإن العملية الدبلوماسية هي أشبه بإجراءات لمنع وجود التطرف في سوريا وستؤدي دورًا مهمًا في القضاء على داعش وإضعاف هذه المنظمات المتطرفة وهو فعلًا شيء مهم جدًا، ونحن واثقون بأن هذه العملية السياسية تمثل خير سبيل لإعادة الإستقرار إلى سوريا".

ويقول الشيلمي إن القوى الاقليمية المتضادة في الاقليم السوري هي تركيا وايران، "فكلتا الدولتين تدعمان مجموعات متشددة للحصول على أوراق ضغط في الشأن السوري والتأثير في ورقة الأمن الاسرائيلي عبر هذه المجموعات، ما سيجعلها في مواقف متضادة مع الولايات المتحده، لذلك سيبرز دور السعودية والخليج في دعم المعارضة المعتدلة وستكون ورقة الاعمار والدعم المالي لسوريا ورقة ضغط ناجحة لدى دول الخليج في فرض بعض الشروط".


في أخبار