GMT 9:30 2015 الجمعة 13 فبراير GMT 6:35 2015 السبت 14 فبراير  :آخر تحديث
الإفتقار إلى النوعيّة في البنى التحتيّة يحدث أضراراً

العاصفة يوهان تضرب لبنان وتتسبب بخسائر ماديّة

ريما زهار
لم تأبَ العاصفة يوهان التي ضربت لبنان منذ أيام أن ترحل من دون أن تكلّف خسائر ماديّة وإقتصاديّة كثيرة، يُعيدها المحللّون إلى غياب النوعيّة في البنى التحتيّة وكذلك إلى الفساد الإداري.

بيروت: لليوم الثالث على التوالي تستمر العاصفة "يوهان" في لبنان إلى أن تنحسر بحسب الأرصاد الجوية مساء اليوم، ولم تأبَ العاصفة إلا أن تكلّف لبنان أضرارًا ماديّة واقتصاديّة كبيرة، من شماله إلى جنوبه، وكانت الخسارة الأكبر انهيار الطريق البحريّة في منطقة ضبية، والتي بدأ العمل على ترميمها.
عن هذه الخسائر الماديّة والاقتصاديّة، يتحدّث الخبير في الشؤون الإقتصاديّة إيلي يشوعي فيقول لـ"إيلاف" إن الدول المتقدّمة لا تشعر بتلك الخسائر، حيث التجهيزات موجودة والبنيّة التحتيّة لديها تقاوم العواصف والرياح والأمواج، أما نحن فكل شيء غير منفّذ بمتانة، فافتقاد النوعيّة بانجاز البنيّة التحتيّة في لبنان هو ما يعرّضنا كل مرة إلى خسائر ماديّة واقتصاديّة جراء العواصف. ويتحدث يشوعي عن الخسائر التي ألمّت بمرافىء الصيادين والطرق والتجهيزات البحرية وكلها تفتقد المتانة وغير مجهّزة فعليًا لتقاوم عواصف من هذا النوع وأمواجاً عاتية بهذا الإرتفاع، ويضيف:"يجب أن ننتبه دائمًا أن المساحة الكبيرة للبنان تقع على الساحل ولدينا 220 كلم مساحة على البحر، ويجب أن تكون البنى التحتيّة التي نملكها قادرة أن تجابه وتقاوم، والا تتداعى أمام عاصفة، تعتبر بمقياس العواصف التي تضرب العالم، أنها عاصفة خفيفة.
 
تعويض الخسائر
وردًا على سؤال لماذا لا يتم التعويض على المتضررين؟ يجيب يشوعي:"مَن يعوض؟ الدولة؟ فقط لنلقِ نظرة على خزينة تلك الدولة ونتلمس ماذا فعلوا بها، فلتدفع الدولة مستحقاتها في البداية، لتدفع للشركات الأوروبيّة التي أرسلت لنا تجهيزات للكهرباء، سوف يحيلوننا في المستقبل أمام نادي باريس، وهذا يعني أن نادي باريس تُحال إليه الدول التي هي على شفير الإفلاس والتي لديها تأخير في دفع مستحقاتها الماليّة.
ويعتبر يشوعي أن خزينة الدولة تم السطو عليها من قبل المعنيين ولم تعد قادرة على التعويض جرّاء الخسائر الماديّة.
ويؤكد يشوعي أنه بغياب موازنة عامة وبغياب رئيس للجمهوريّة لا وجود للدولة اللبنانيّة في الأصل.
 
الفساد
عن الفساد في الإدارات وتأثيره على عدم التعويض على المتضررين جراء العاصفة "يوهان"، يقول يشوعي إن الفساد هو افتقارنا إلى النوعيّة في مسألة البنى التحتيّة، وكلفة البنى التحتيّة ككلفة الكهرباء مثلاً، كم تم الصرف حتى الآن على هذه الكلفة ولا كهرباء كما يجب في لبنان، وكلفة البنيّة التحتية مرتفعة جدًا في لبنان مقارنة مع نتيجتها والخدمة التي تؤمّنها، بسبب الصفقات والسرقات والفساد الإداري.
والمسؤولون برأيه غارقون بالأنانيّة المفرطة ونتيجتها ما نشهده اليوم من تراكم خسائر، ومن يدفع الثمن؟ المواطن اللبناني "الآدمي".
وردًا على سؤال هل كان بالإمكان تفادي الخسائر الإقتصاديّة جراء العاصفة؟ يلفت يشوعي إلى أن التفادي كان ممكنًا من خلال النوعيّة بمراقبة الأشغال، فهل يعقل أن الطريق البحرية في منطقة ضبية تتداعى بهذا الشكل، لو كانت منفّذة بحسب الأصول من دون سرقة ما كانت لتتداعى لو ضربتها أمواج علوها أمتار عدة؟ هذا أكبر دليل على أن التنفيذ في لبنان يفتقد إلى النوعيّة وهناك غياب للمراقبة ووجود للفساد.
وفضلاً عن الخسائر الماديّة والإقتصادية للعاصفة "يوهان"، يتحدث يشوعي عن التعطل عن العمل حيث لبنان بمعظمه هو بلد جبلي، والثلوج قطعت الطرق وعطلت اللبنانييّن عن أعمالهم، وبغياب المعدّات والآليات أيضًا قد يطول الأمر.
 

في أخبار