أثار العدد الكبير للوفد الذي يرافق الرئيس العراقي فؤاد معصوم بزيارته إلى تركيا انتقادات إعلامية وسياسية داخل العراق وخارجه.


عبد الرحمن الماجدي: وصفت وسائل إعلام عراقية عدد الذين يرافقون الرئيس فؤاد معصوم إلى تركيا بالكبير جدًا، والمرهق لميزانية البلاد، التي تعاني من تكلفات الحرب ضد الإرهاب، مع دعوات الحكومة إلى التقشف في النفقات.وكان الرئيس العراقي وصل إلى أنقرة أول أمس للمشاركة في مؤتمر السلام الذي تشهده إسطنبول اليوم الجمعة.

تبذير لا مبرر
فقد اصطحب رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى أنقرة 43 شخصية، وهو رقم كبير جدًا مقارنة بنوعية الدعوة والمناسبة التي حضرتها بقية الوفود إلى المؤتمر، والتي لا يزيد على 3 شخصيات في كل وفد، حسب المصادر العراقية التي نشرت قوائم تضم أسماء أعضاء الوفد المرافق للرئيس، يتقدمهم وزير الداخلية محمد الغبان ووزير الثقافة فرياد راوندوزي ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، وعدد آخر من المسؤولين والمستشارين الحكوميين، بينهم موظفو مراسم وإعلاميون وعسكريون ومستشارون ووكلاء وزراء.

ضخامة عدد مرافقي الرئيس في زيارته التركية أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي انتقادًا، حيث ربط المعلقون بين دعوات التقشف في دوائر الدولة ونفقات الوفد المرافق للرئيس الذين تترتب لهم مكافآت إيفاد أيضًا.

ورأى آخرون أن الموظفين والعمال محاصرون بتأخر صرف أجورهم الشهرية وسط شائعات بأن يكون موعد استلام الراتب الشهري كل 40 يومًا، غامزين من جهة إصرار الرئيس على تعيين ابنته مستشارة له براتب ضخم أسوة بوزراء ونواب رئيس، الذين لدى كل واحد منهم عدد كبير من المستشارين برواتب لا تقل عن عشرة ملايين دينار عراقي (9 آلاف دولار) شهريًا.

مكافحة الإرهاب
وكان الوفد العراقي تباحث مع نظيره التركي سبل مكافحة الإرهاب وإمكانية التواصل في المجال العسكري والمعلوماتي فضلًا عن مطالبة الجانب التركي بلعب دور أكبر في عملية منع تسلل الإرهابيين والجماعات المسلحة عبر أراضيهم إلى العراق، وقد أعطت الحكومة التركية وعودًا بهذا الخصوص.

وأكد الرئيس العراقي، خلال لقائه الرئيس التركي رجب أردوغان، أن هناك خلايا نائمة لتنظيم "الدولة الإسلامية" داعش تعمل بصمت في دول غربية وعربية. وأشاد بالموقف التركي تجاه العراق. من جهته، قال أردوغان إن "طرد تنظيم داعش من مدينة تكريت انتصار حقيقي"، مضيفًا "أكدنا دائمًا دعمنا للشعب العراقي بمختلف أطيافه"، لكنه اعتبر أن "العمليات الجوية ضد داعش لن تؤدي إلى أي نتيجة ما لم تكن هناك قوات برية متمكنة على الأرض".

ولفت أردوغان إلى أن "حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا وصل إلى 11 مليار دولار"، مؤكدًا أن بلاده تطمح إلى "زيادة حجم التبادل إلى 20 مليار دولار". وأضاف أن "تركيا تريد أن تستورد الغاز الطبيعي من العراق"، وأنها "عازمة على زيادة التبادل التجاري مع العراق، وستبذل قصارى جهدها من أجل أن تتحقق تلك الزيادة لما فيها من أمور إيجابية تنعكس على البلدين".

حل عقدة زعامة التحالف الشيعي
من جانب آخر كشفت مصادر من داخل التحالف الوطني عن حصول اتفاق أولي بين مكونات التحالف (الشيعي) على العديد من المناصب الثانوية ومنصب رئاسة التحالف الوطني.

وقالت المصادر لوسائل إعلام عراقية إن "الخلاف على رئاسة التحالف الوطني هو من عطل الاتفاقات طيلة الفترة الماضية، إلا أن مرونة حصلت في الآونة الأخيرة سمحت بتولي عمار الحكيم رئاسة التحالف الوطني مقابل التخلي عن المناصب التي منحت لكتلة المواطن"، ورشح "حزب الدعوة الإسلامية شخصياته لتولي المناصب المهمة، وأبرزها علي الأديب، لأمانة مجلس الوزراء".

وكان وزير الخارجية الحالي إبراهيم الجعفري يرأس التحالف الوطني خلال الفترة الماضية خلفًا لعبد العزيز الحكيم، قبل تسلمه منصب وزير الخارجية، من خلال حصة كتلته (الإصلاح) التي يترأسها داخل التحالف. وكان ائتلاف دولة القانون طالب برئاسة التحالف، مرشحًا القيادي فيه علي الأديب، لكن عضو كتلة المواطن النائب محمد اللكاش، قال في الأسبوع الماضي إن زعامة التحالف الوطني للائتلاف الوطني حصرًا، ولا تحق لدولة القانون المطالبة بها، محذرًا من تسييس هذه المؤسسة لأغراض انتخابية أو فئوية ضيقة، مضيفًا "إننا بحاجة إلى شخصية معتدلة ذات خطاب سياسي وسطي، تزيد من هيبة التحالف الوطني، وأن تكون مؤسسة ترعى جمهور التحالف الوطني"، لافتًا إلى "اعتبار التحالف الوطني المؤسسة التي شكلت الحكومة الحالية، وما زالت داعمه لها".

الحكيم مرشحًا
وأشار إلى أن "مؤسسة التحالف الوطني كانت تعيش أوج ازدهارها أبان فترة تولي السيد عبد العزيز الحكيم رئاستها"، حسب وصفه. النائب سالم المسلماوي رأى أن "السيد عمار الحكيم أحد الأسماء المطروحة لرئاسة التحالف الوطني، لأن الوضع الحالي بحاجة إلى شخصية قوية تدير التحالف، خصوصًا وأن مكوناته تمتلك وزارات كبيرة في الحكومة فضلًا عن رئاسة مجلس الوزراء".

مصادر في التحالف الشيعي قالت إن هذا الاتفاق أولي، وسيعقد التحالف الوطني اجتماعًا مهمًا خلال الأسبوع الحالي لتسمية مرشحيه إلى المناصب الثانوية، ورفعها إلى لجنة التوازن، لافتة إلى أن "الترشيح تتبعه حوارات بين كتلة التحالف والكتل الأخرى، من خلال لجنة التوازن السياسي، لمنح المناصب وفقًا للاستحقاقات التي وُزّعت على أساسها الوزارات".

وينتقد متابعون عراقيون توزيع المناصب على أساس المحاصصة الطائفية، التي يرون أنها لا تهتم للكفاءات، خاصة في المناصب الثانوية مثل الهيئات (المستقلة عن رئاسة الوزراء) والمدراء العامين.

وظلت رئاسة التحالف الوطني (الشيعي) أكبر كتلة سياسية محل خلافات منذ تولي رئيسه السابق إبراهيم الجعفري وزارة الخارجية في (8 أيلول/سبتمبر 2014)، ولم تتوصل مكونات التحالف إلى انتخاب رئيس جديد بين من الأحزاب والشخصيات وقيادات الحشد الشعبي، التي وجدت نفسها جزءًا من المحاصصة على المناصب السياسية الثانوية مسفيدة من جهدها الميداني في المعركة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

طرد داعش أولى
وكان اسم رئيس منظمة بدر النائب هادي العامري طرح من قبل كتلته لتولي رئاسة التحالف الوطني، مشيرة إلى أن "رئيس منظمة بدر هادي العامري لا يفكر برئاسة التحالف، بقدر سعيه إلى تطهير المناطق من سيطرة عصابات داعش"، وأن "العامري لا يدخل منافسًا للمرشحين الحاليين لرئاسة التحالف، لكن ممكن أن يقبل بالمنصب في حال طرح اسمه من قبل جميع قوى التحالف الوطني من دون منافسة من الآخرين".

وبحسم رئاسة التحالف الوطني، يسدل الستار على تنافس وجدل كبيرين بين القادة السياسيين للمكون الشيعي في العراق، الذي يخضع للمحاصصة الطائفية في توزيع جميع المناصب الوزارية وغير الوزارية منذ عام 2003 بعد إسقاط نظام صدام حسين.
&