أظهرت دراسة وراثية جديدة ان الاوروبيين كانوا ذوي بشرة داكنة لفترة أطول مما كان يُعتقد في البداية. &


لندن:&بدلا من أن يتغير لون البشرة مع هجرة الإنسان القديم شمالا من افريقيا قبل نحو 40 الف سنة، بسبب قلة ضوء الشمس، فإنه احتفظ بلون بشرته الداكن فترة طويلة& رغم ذلك. &
وتوصلت تحليلات وراثية إلى أن الصيادين جامعي الثمار الذين عاشوا في اسبانيا كانوا إلى ما قبل 8500 سنة ذوي بشرة داكنة. وان الجينين الأساسيين اللذين يوفران لون البشرة الفاتح لم يظهرا إلا قبل 7800 سنة، عندما هاجر المزارعون الأوائل من الشرق الأدنى شمالا عبر تركيا. &

بداية فقدان اللون الداكن
وأظهر تحليل الحمض النووي المأخوذ من رفات الانسان القديم، ان أحد هذين الجينين أصبح الجين الغالب في الاوروبيين نتيجة تزاوج هؤلاء المزارعين مع الصيادين جامعي الثمار ذوي البشرة الداكنة وهكذا بدأت البشرة الاوروبية تفقد لونها الداكن. &
وقبل نحو 5800 سنة بدأ الجين الثاني الذي يجعل لون البشرة حتى أفتح بالانتشار في السكان الاوروبيين. &&

تطور حتى عهد قريب
وتبين الدراسة التي قُدمت في المؤتمر السنوي الرابع والثمانين لجمعية الانثروبولوجيا الأميركية، ان تطور سكان اوروبا كان لم يزل مستمرا حتى عهد قريب نسبيا، وان جماعة سكانية من الصيادين جامعي الثمار الذي عاشوا في منطقة موتالا جنوب السويد، اكتسبوا الجينين اللذين يمنحان بشرة فاتحة قبل نحو 7700 سنة، واكتسبوا جينا ثالثا منحهم عيونا زرقاء. &
ونقلت صحيفة الديلي ميل عن الدكتور ايان ماتيسون المختص بعلم الوراثة في جامعة هارفرد، ورئيس فريق الباحثين الذين أجروا الدراسة أن الحمض النووي القديم يتيح دراسة التجمعات السكانية كما كانت قبل وقوع الأحداث التي أدت إلى تكيفها وخلالها وبعدها، وبذلك الكشف عن إيقاع الإصطفاء ونمطه. &
واشار إلى أن الباحثين فوجئوا باكتشاف سبعة من الصيادين جامعي الثمار الاسكندنافيين عاشوا في جنوب السويد، إلى ما قبل 7700 سنة. &
وأجرت الدراسة مقارنة بين جينومات مأخوذة من بقايا عظام 83 شخصا عُثر عليها في مواقع أثرية مختلفة في انحاء اوروبا، وجينومات أجناس أوروبية حديثة. &
&
الجينات
واكتشف الباحثون ان خمسة جينات ترتبط بتغير النظام الغذائي، وحجم الجسم ولون البشرة تعرضت لعملية اصطفاء طبيعي، خلال الثمانية آلاف سنة الماضية. &
وكان اثنان من هذه الجينات يرتبطان بلون البشرة، واكتشف الباحثون ان الصيادين جامعي الثمار الذين عاشوا في اسبانيا ولوكسمبورغ والمجر قبل نحو 8500 سنة، كانوا يفتقدون إلى هذين الجينين. ولكن الصيادين جامعي الثمار الذين عاشوا في موتالا، جنوب السويد قبل 7700 سنة، كانوا يحملون الجينين المرتبطين بلون البشرة الفاتح، كما كانوا يحملون جينا آخر هو سبب العيون الزرق عند الاوروبيين. &
وفوجئ الباحثون بمجموعة رابعة من الجينات في الحمض النووي لهؤلاء البشر، تشير إلى أن صلة قربى &كانت تربطهم بآخرين كانوا يعيشون في شرق آسيا وقتذاك. &
كما وجد فريق الباحثين أنه عندما وصل المزارعون الأوَل&من الشرق الأدنى إلى اوروبا كانوا يحملون جينات بشرة فاتحة. وسرعان ما أصبحت هذه الجينات هي الغالبة في سكان جنوب ووسط اوروبا قبل نحو 5800 سنة. &
والمعروف أن هذه الجينات مسؤولة عن 25 إلى 40 في المئة من لون البشرة الفاتح عند الأوروبيين. &
وتنقض النتيجة الرأي الشائع، بأن قلة ضوء الشمس في اوروبا كان سبب لون البشرة الفاتح للاوروبيين. &
كما أظهرت الدراسة أن مجموعة من الرعاة معروفة باسم يامنايا هاجرت قبل نحو 4800 سنة من السهوب الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين حملت معها جينات القامة الطويلة إلى شمال اوروبا ووسطها. &
وقالت الدكتورة نينا يابلونسكي المختصة بانثروبولوجيا الانسان القديم في جامعة ولاية بنسلفانيا لمجلة "ساينس" العلمية، إن ما كان العلماء يعتبرونه صورة بسيطة لظهور البشرة الفاتحة في اوروبا، انما هو نتيجة مثيرة لعملية اصطفاء حدثت اثناء انتشار جماعات سكانية في الشمال. &
&