GMT 5:00 2016 الثلائاء 4 أكتوبر GMT 13:53 2016 الأربعاء 5 أكتوبر  :آخر تحديث
بعد أوباما كل شيء أفضل

اللبنانيون: كلينتون أهون الشرّين... ولكن!

نهلة صفا

خيّرت "إيلاف" مسؤولين وسياسيين وصحافيين لبنانيين بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، فمالوا جميعًا إلى كلينتون، لأنها أقل ضررًا من منافسها، ولو أجمعوا على أنهما متشابهان في ما يتعلق بالقضايا العربية.
 
خاص بإيلاف من بيروت: يحتدم التنافس بين المرشحين الرئيسيين للرئاسة الأميركية، الديمقراطية هيلاري كلينتون، والجمهوري دونالد ترامب، في سباق الوصول إلى البيت الأبيض. 

خبرة هيلاري السياسية تجعلها متقدمة على منافسها دونالد

فترامب المثير للجدال، ورافع شعار "لنعد أميركا عظيمة من جديد"، سعى دائمًا إلى تسديد الضربات إلى كلينتون على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب، مستغلًا سوء العلاقة بينها وبين الروس، فيما تقدم كلينتون نفسها أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تخوض غمار السباق الرئاسي، طارحة في برنامجها جملة معالجات للوضع الاقتصادي الأميركي السيئ، ولمؤشرات الصراع العنصري المستجد بين البيض والسود، ولموضوع الهجرة، من دون أن نغفل طبعًا تسابق المرشحين المعهود على استرضاء إسرائيل، الذي يندرج ضمنه إقدام الإدارة الأميركية الحالية على توقيع اتفاق عسكري معها، هو الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة، برأي المراقبين.
 
أقل ضررًا
بعيون لبنانية: مَن أفضل، كلينتون أم ترامب، ولا سيما تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط عمومًا، وفي طليعتها الحرب السورية الراهنة؟.

قال النائب والوزير السابق مروان حمادة لـ "إيلاف"، إن ترامب هو "ميشال عون" الولايات المتحدة الأميركية في الأطباع وفي التصرف، لكن ذلك لا يعني أن كلينتون هي الرئيسة المثالية للولايات المتحدة، "لأن المشكلة مع أميركا ليست في الرئيس، بل في النظام، في السياسة، في اللوبيات، في القوى النافذة التي تهيمن عليها المنظمات ومكاتب ومعاهد الدروس الصهيونية".

يضيف حمادة: "إذا عدنا إلى تاريخ زوج كلينتون، الذي واكبته، ثم مرورها في الخارجية، إن لم نقل إنها الأفضل، تبقى الأقل ضررًا تجاه القضايا الإقليمية الشرق أوسطية والمأساة العربية المعاصرة. وفي كل حال، بعد أوباما كل شيء أفضل".

النائب والوزير السابق مروان حمادة

الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون قال من جهته لـ "إيلاف": "ليست لترامب سياسة خارجية، ومن الصعب أن يفهم مشكلات المنطقة، وسيستغرق وقتًا طويلًا في حال قرر التأسيس لهذه السياسة، فضلًا عن أن في شخصيته الكثير من النرجسية، ويمكن أن يتدخل في المنطقة بطريقة هدّامة، خصوصًا أنه يعطي الكثير من الأهمية لفلاديمير بوتين وقيادته، ما يعني أن ترامب في الحقيقة يمكن أن يترك المنطقة لمزاج بوتين ومصالحه، وهذا خطر جدًا عليها، فسياسة بوتين ابتزاز، يريد أن يحقق في المنطقة أهدافًا يبتز بها الأوروبيين والأميركيين لا أكثر، بمعنى أن ليس من مصالح روسية، بل سياسة ابتزازية روسية، لكن بالنسبة إلى كلينتون، وبما أنها كانت وزيرة خارجية سابقًا، فهي مؤهلة لتفهم مشكلات المنطقة، ولكي تعالج في العمق الأسباب السياسية الحقيقية وراء التدهور الحاصل فيها، خصوصًا السياسة الإيرانية".
 
كلينتون قادرة
يضيف بيضون: "أعتقد أن كلينتون قادرة على الحدّ من ابتزاز بوتين، ومن سعي إيران إلى الهيمنة على المنطقة، إلا أن ما لا نستطيع أن نتوقعه أبدًا هو ردود فعل ترامب، إذ يمكن أن يلغي الاتفاق النووي مع إيران، وأن يوجّه إليها ضربات قوية، لكن لا شك في أن مصلحة منطقتنا تكمن في أن تكون لدى رئيس الولايات المتحدة الخبرة الكافية لمعالجة الأسباب العميقة للأزمات".

الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون

يقلل الوزير بيضون من أهمية الاتفاق العسكري، الذي وقعته إدارة أوباما أخيرًا مع إسرائيل، ويقول إن هذا الاتفاق لا يثير الدهشة، ولا يشذّ عن السياسة الأميركية، إنما هو متابعة للخط الأميركي نفسه، "فإسرائيل كانت تطالب بخمسة وأربعين مليار دولار، وأعطوها ثمانية وثلاثين مليارًا، وفي متن الاتفاق شروط لها علاقة بالصراعات العسكرية، لكن من مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الآن أن يتبجح، كما من مصلحة أوباما أن يزيد من شعبية الحزب الديمقراطي بين اليهود، وإلا لماذا أعلن عن هذا الاتفاق في هذه المرحلة؟".

يتابع: "تجاه قضية فلسطين يمكن أن نتوقع من كلينتون نتيجة خبرتها السياسية ردود فعل مدروسة وسياسة خارجية مدروسة، بخلاف ترامب المعادي لكل شيء عربي، ولقضايا العالم الثالث، ففي ردود فعله قفزات في المجهول".
 
لا تبشّر بالخير
قال الوزير السابق البروفسور إبراهيم النجار إن لدى كلينتون خبرة طويلة في المنطقة، وهي تعرف كيف تتعاطى مع إسرائيل ونظام الأسد. أضاف: "أرى توازنًا في المنطقة يجعل من بقاء نظام الأسد مرتبطًا بمقتضيات أمن إسرائيل، وبالتالي تبقى كلينتون أفضل من غيرها في التوصل إلى تفاهمات إقليمية".

على صعيد قضايا العالم عمومًا، وقضية المهاجرين خصوصًا، لا يعتقد النجار أن اهتمام كلينتون أقل من اهتمام ترامب، "فالأرجحية مع الديمقراطيين تذهب إلى الديبلوماسية، بينما مع الجمهوريين تذهب إلى التدخل العسكري، وبنظري لسنا بحاجة إلى مثل هذا التدخل في الوقت الحاضر".

الوزير السابق البروفسور إبراهيم النجار

وختم نجار بالإعراب عن خجله من بعض المواقف النابية والمعادية للقيم الأخلاقية والسياسية التي تعودنا عليها، والصادرة من ترامب.

وفي حديثه لـ "إيلاف"، رأى النائب في كتلة المستقبل عمّار حوري أن ليس هناك من شك في أن برامج الفريقين لا تبشّر بالخير لمنطقة الشرق الأوسط وفلسطين، خصوصًا أنه في عهد الرئيس باراك أوباما، تم تقديم مبلغ خيالي إلى إسرائيل لدعم قدراتها العسكرية على مدى عشر سنوات، "وبالتالي، حتى مع وصول كلينتون، من الواضح أن لا جديد في الموضوع تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، لكن ما بين طروحات كلينتون وطروحات ترامب، تبقى طروحات الحزب الديمقراطي أقل سوءًا من طروحات الحزب الجمهوري ممثلًا في ترامب".
 

النائب في كتلة المستقبل عمّار حوري


الجسور لا الجدران
قال الدكتور داوود الصايغ، مستشار رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، إن الانتخابات الأميركية مهمة للعالم كله، وليس لأميركا فحسب، "بالنظر إلى الدور الكبير الذي تلعبه واشنطن في قضايا العالم، والبرهان الأقرب إلينا هو ما يجري في سوريا، حيث الدور الأميركي بارز، وهو الموضوع الذي عذب أوباما وأثقل ضميره، لجهة التدخل أو عدم التدخل العسكري، وهو ما زال يعبّر عن ذلك كل يوم". 

يتابع الصايغ: "أما لجهة قضايا المنطقة فالسياسة الأميركية لم تتمكن حتى الآن، على الرغم من حسن استعداد باراك أوباما، وخطابه الشهير في عام 2009 في القاهرة، والذي على أساسه نال جائزة نوبل للسلام، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها هذه الجائزة على موقف وليس على إنجاز، لم تتمكن من تغيير السياسة الإسرائيلية، لأن الإدارات الأميركية كلها تبقى مؤيدة لإسرائيل، على الرغم من انفتاحها الجزئي على الفلسطينيين. أما المفاضلة بالنسبة إلينا بين المرشحين، فلا بد لنا من القول إن كلينتون سياسية مجرّبة، تعرف المنطقة وقضاياها، وتعرف لبنان. أما ترامب فلم يمارس أي مهمة في واشنطن، ولا يعرف الشرق الأوسط ولا سائر قضايا العالم، بحسب ما ظهر من مواقفه، فضلًا عن توجهه المتشدد إزاء قضايا المهاجرين المكسيكيين، وطرحه إقامة جدار فاصل بين المكسيك والولايات المتحدة، وكذلك مواقفه حيال المسلمين، وقد قال له البابا فرنسيس من الأفضل بناء الجسور، وليس إقامة الجدران".

داوود الصايغ مستشار رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري

أضاف الصايغ: "احتمال فوز ترامب سينعكس على العالم كله، وخصوصًا على أوروبا، حيث تقوى الاتجاهات اليمينية المتطرفة، وهذا ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة قضايا الشرق العربي، فأوروبا تواجه اليوم مأساة المهاجرين، التي على أساسها تجري الانتخابات المقبلة في فرنسا، وعلى أساسها أيضًا تواجه أنجيلا ميركل في ألمانيا احتمال عدم نجاحها في ولاية رابعة، لذا من الأفضل أن يكون التفهم والاعتدال والانفتاح مع شخص مجرّب مثل كلينتون".
 
وجهان لعملة واحدة
قال علي خريس، النائب عن حركة "أمل" لـ"إيلاف": "السؤال المطروح هو مَن يمكن أن يكون أفضل بالنسبة إلينا كعرب، وأنا أرى أن كلا المرشحين يتسابق على من يحظى بتأييد إسرائيل واليهود، والمواقف التي نسمعها لا ينطق أي منها بما يخدم المصلحة العربية أو يصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية، بل بما يساعد إسرائيل أكثر، لذلك علينا ألا نراهن على كلينتون ولا على ترامب، فهما وجهان لعملة واحدة، ربما يختلفان في مسألة التطبيق والأولويات. أما في الاستراتيجية فهما يصبّان في المصب الواحد".

أضاف: "في عهد أوباما، رأينا ماذا حصل في سوريا وفي العراق واليمن، لأن المشروع الإسرائيلي يهدف إلى تفتيت المنطقة، وهو مدعوم بشكل مطلق من الولايات المتحدة الأميركية، لذا علينا أن نراهن على أنفسنا وعلى وحدتنا وتماسكنا".

النائب عن حركة أمل علي خريس

وعن لبنان، قال خريس: "لا أعتقد أن لبنان موجود في خريطة أو أولويات الولايات المتحدة الأميركية حاليًا، وفي سوريا، أعلن الروس أنهم يؤيدون ترامب، لا كلينتون، وعلى الرغم من ذلك، لا أعتقد أن ثمة اختلافاً بين المرشحين".
 
ترامب عصبي واستفزازي
النائب عن تكتل التغيير والإصلاح سليم سلهب قال لـ "إيلاف": إن هناك فارقًا بين كلينتون وترامب، "فلدى كلينتون الخبرة في الماضي، إذ كانت وزيرة خارجية، وتعرف ماذا تريد، كما أعلنت ماذا تريد في المنطقة. أما ترامب فليست لديه الخبرة السياسية، ومواقفه المعلنة حتى الآن لناحية منطقة الشرق الأوسط غامضة، لذا لا نستطيع أن نقابل بين الشخصين".

النائب عن تكتل التغيير والإصلاح سليم سلهب

وردًا على تشبيه الوزير والنائب مروان حمادة لترامب بـ"عون لبنان"، بسبب طباعه العصبية وانفعالاته، قال: "هناك فارق بين الاثنين بالتأكيد، فترامب عصبي، لكنه رجل أعمال. أما عون فعصبي، لكنه سياسي، لذا لا أعتقد بإمكانية المقارنة بينهما".

رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي

وقال رامي الريس، مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، لـ "إيلاف" إن في الخطاب السياسي الذي قدمه ترامب الكثير من الاستفزاز لشرائح واسعة من الأميركيين ومن غير الأميركيين، "ولكن صحيح أن السياسات الأميركية تتأثر بموقف الرئيس الأميركي، لكنها ترتكز على جملة من الثوابت في عدد من الملفات على المستويين الدولي والإقليمي، في طليعتها التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، ومحاولة الإبقاء على السيطرة الأميركية على العالم ومجريات السياسة الدولية، والأولوية الدائمة لقضية النفط، وبالتالي هذه العناوين وسواها من الثوابت قلما تتأثر بتغيير الرئيس الأميركي، لذلك لو اختلف الأسلوب بين هذا أو ذاك أو طريقة التعبير، أتصور أن هناك عددًا من المحددات التي ترتكز عليها السياسات الأميركية ستستمر بشكل إجمالي كما هي عليه".
 
متشابهان ولكن!
صرح الكاتب الصحافي راجح الخوري لـ "إيلاف" فقال: "بلا ريب، كلينتون أفضل، مع أن وضعها الصحي في خطر، ويبدو أن هذا الملف لم يظهر بكامله، هي تتكتم، ولا تكشف عن ملفها الصحي، أضف إلى ذلك أنها كانت وزيرة خارجية، وتعرف الوضع في المنطقة، وهي مطلعة على كل الملفات، بينما أي وزير خارجية جديد سيأتي، سواء كانت رئيسة جمهورية أو كان ترامب، سيأخذ بعض الوقت كي يطلع على الملفات، ولا سيما أن أوباما أنهى عهده بأكبر اتفاق في تاريخ الانحياز إلى إسرائيل، عندما قرر أن يعطيها خمسة وثلاثين مليارًا خلال عشر سنوات، إضافة إلى ثلاثة مليارات في كل عام، بما يعنى أن إسرائيل هي عمليًا متقدمة علينا كعرب في التسليح والوضع الاقتصادي قرنًا إلى الأمام".

يتابع الخوري: "من هنا، المرشحان متشابهان بالنسبة إلى قضايانا العربية، لكن تبقى كلينتون أفضل قليلًا، أقله لكونها كما أسلفت مطلعة على ملف المنطقة، وهذا الأمر ربما يسهّل، ولو نسبيًا، في أن يكون ثمة وعي أميركي لأهمية العدل تجاه قضايا العرب، في ظل انفجار الوضع الإرهابي في المنطقة، ودور أميركا في هذا الموضوع".

الصحافي راجح الخوري

أضاف الخوري: "لا أعتقد أن الأميركيين سيفعلون شيئًا حيال القضية الفلسطينية، وفي خلال المرحلة الانتخابية، يسعى كل مرشح إلى مسايرة الصوت اليهودي، ويفعل المستحيل لإرضائه، لأنه مرجح في العملية الانتخابية، لكن بعد الانتخابات، يظل ثمة نوع من الوعي لدى كلينتون أكثر من ترامب، فترامب قادم بعدائية فظيعة لكل شيء اسمه عالم ثالث وعرب وملونون، أعتقد أنه سيكون في أحضان إسرائيل أكثر من أي رئيس آخر، إذا وصل إلى البيت الأبيض، وهذا ممكن بحسب الاستفتاءات الأخيرة".
 
المجهول أفضل
قال سالم زهران، مدير مركز الإرتكاز الإعلامي، والمقرب من حزب الله، لـ"إيلاف": "نحن نكون الرؤية في العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية بكل شفافية عبر المنظار الروسي، ومن خلال المعلومات التي لدينا، نرى أن القيادة الروسية تشعر بأن الاتفاق مع ترامب أفضل لأسباب عدة، أولها في مسألة مكافحة الإرهاب والمسألة السورية، فيبدو أن كلينتون ستختار كوزير خارجية واحدًا من اثنين، روبرت فورد، الذي كان سفيرًا أميركيًا في سوريا في بداية الحرب، أو مساعدتها هما عابدين الباكستانية الأصل، التي يكون والدها أحد قادة حركة الإخوان المسلمين، ويقال إن عابدين استخدمت علاقاتها بالبيت الأبيض للترويج للربيع العربي، لذلك يبدو أن عدة عمل كلينتون هي عدو سيئ للشرق والحلف السياسي الذي ننتمي نحن إليه بصراحة أكثر".

سالم زهران مدير مركز الإرتكاز الإعلامي

أضاف: "في مذكرات كلينتون، وصفت سوريا بأنها معضلة شريرة، أي عقدة لا يمكن فكها، وبالتالي إذا وصلت إلى الرئاسة الأميركية، فهي تبشرنا سلفًا بأن الحرب في سوريا لن تتوقف، وبرأيي إذا استمرت هذه الحرب يعني أن التوتر سيستمر في لبنان، والمزيد من الدماء ستسيل في العالم العربي، لكن هل هذا معناه أن ترامب أفضل؟، هذا لا يعني حتمًا أن ترامب أفضل، لكن بين خيار سيئ وخيار مجهول، في العادة، تختار الغريزة الإنسانية المجهول، علّه يكون أفضل، لذا، بين كلينتون وترامب نحن أمام مفترق طريق، نختار الطريق السيئ مع كلينتون، أو نختار الطريق المجهول مع ترامب، وبرأيي ربما يكون المجهول أفضل، وربما يكون أكثر سوءًا، لكنني على المستوى الشخصي منحاز إلى ترامب".
 
نفضل كلينتون لسببين
قال العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، المستشار لدى سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، لـ"إيلاف": "برأينا كقوات لبنانية أن بين ترامب وكلينتون، نفضل كلينتون، لسببين: الأول، أن كلينتون مارست الإدارة والسياسة الخارجية إلى جانب زوجها أو بحكم مسؤوليتها في الإدارة كحاكمة لولاية نيويورك أو كوزيرة خارجية، فهي تعي كل المشكلات الموجودة في المنطقة، واختلفت مع أوباما لأنه كان متخاذلًا في الدخول إلى المنطقة لحل أزماتها بالاتفاق مع بعض القوى الإقليمية؛ والثاني، مواقف ترامب العنصرية والانفعالية التي توحي كأنه يروّج لحرب بين الأقليات الطائفية والعرقية والمذهبية والمتلونة، والعالم اليوم لا يحتمل هذا النوع من الرؤساء، خصوصًا في الولايات المتحدة، التي تعتبر شرطي العالم، وعليه نعتقد أن من يلائم المنطقة والدخول في حل مشكلاتها وأزماتها هي كلينتون".

العميد المتقاعد وهبي قاطيشا

أضاف: "تخاذل أوباما عن معالجة الأزمات التي نعيشها على مستوى العالم العربي هو الذي أجّج اللهيب السوري، وترك الساحة مفتوحة لروسيا، ومعها بعض القوى الإقليمية، وترك في الوقت عينه حلفاءه العرب، لذا مجيء كلينتون يرسي نوعًا من التوازن مع هذا الفريق لحل الأزمة السورية وإنقاذ الشعب السوري من المحنة التي يعيشها منذ ست سنوات".
 
ليست ملاكًا
قال الكاتب الصحافي طلال سلمان، ناشر ورئيس تحرير صحيفة "السفير" اللبنانية، لـ"إيلاف"، إن الرئيس الأميركي المنتخب لن يؤثر كثيرًا. وإذ وصف ترامب بالمتوحش، قال إن كلينتون ليست من جهتها متعاطفة مع العرب كثيرًا، وخصوصًا مع النظام السوري، "لذا لا أعتقد أنه سيكون هناك من تبدل جوهري، فترامب هو الأسوأ بالتأكيد، لأن اليهود والمؤسسات الصهيونية أشد تأثيرًا فيه، لكن كلينتون ليست ملاكًا، والأهم من ذلك كله أن رأينا كعرب لا تأثير له، فلو أن العرب عرب فعلًا لكانوا يستطيعون أن يملكوا صوتًا أساسيًا في أميركا، ليس نتيجة عبقريتهم، وإنما نتيجة نفطهم، ويصبح في الإمكان حينها التحدث عن موازنة معينة بين العرب مع نفطهم واحتمالات تحركاتهم الشعبية، وبين إسرائيل بنفوذها الهائل والمستمر، وبالتالي راهنًا إن فاز ترامب أم فازت كلينتون، فلن يتغيّر الموقف منا، لأننا غير موجودين، فالموجود هو إسرائيل وحدها".

الكاتب الصحافي طلال سلمان ناشر ورئيس تحرير صحيفة "السفير" اللبنانية


 
معارضة من حزبه
في السياق نفسه، قال الكاتب الصحافي سام منسى لـ"إيلاف": "من دون أدنى شك، هناك إجماع خارج الولايات المتحدة الأميركية أو في الداخل الأميركي، وحتى ضمن الحزب الجمهوري، على انتقاد ترامب، وثمة معارضة جدية لوصوله إلى سدة الرئاسة الأميركية، فالملاحظ أنه من النادر جدًا في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية أن مرشحًا جمهوريًا واجه معارضة من الرؤساء الجمهوريين السابقين ومن المرشحين للرئاسة الذين نافسوه في الحزب الجمهوري. فتيد كروز مثلًا أعلن أنه يصوّت لترامب، لكنه ليس مع ترامب، وبالتالي المشكلة التي يواجهها ترامب في الأساس هي في قاعدته، لذا المنطق العقلي والبسيط يقول إنه من غير المرجح أن يحكم هذا الرجل الولايات المتحدة".

الكاتب الصحافي سام منسى

أضاف: "إذا كان ترامب غير صالح لحل قضايا أميركا، فكيف يمكن أن يكون صالحًا لحل قضايا العالم، فليس لديه أي موقف واضح، فهو مع بقاء بشار الأسد في سوريا وضد إيران، وهو مع أن تبقى الولايات المتحدة قوة عظمى، ويريد الخروج من الحلف الأطلسي، من هنا نرى أن ترامب يرتجل المواقف، ولا يعرف كيف يوازن الأمور، ويصح القول إن هذه الانتخابات الأميركية تصبح غير ديمقراطية عالميًا إذا سمحت لترامب أن يكون رئيسًا للولايات المتحدة، وأن يفرض على العالم، وليس فقط يقود أميركا، وبالتالي ستتأثر المنطقة سلبًا. أما كلينتون، وعلى الرغم من أنها خدمت إدارة الرئيس أوباما، لكنها كانت على تباين معه في كثير من الملفات، لذا تتحمل وزر سياسة أوباما، وهذه نقطة ضعف أساسية عندها، ولا سيما عندما يواجهها ترامب بمسؤولية إدارة أوباما عن تنامي قوة داعش في المنطقة. لكن عندما تتسلم كلينتون الإدارة فسيكون لها فارق على الأقل من ثلاثين إلى أربعين في المئة عن الرئيس الحالي، كما ستضع حدًا للسيطرة الروسية على المنطقة، وتعيد بعض القوى الإقليمية إلى أحجامها الطبيعية".
 


في أخبار