مباشرة بعد تكليف العاهل المغربي الملك محمد السادس، لأمين عام حزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، تشكيل الحكومة المقبلة بدأت أنظار النخبة السياسية والرأي العام المغربي تتجه نحو الشكل الذي سيكون عليه التحالف الحكومي المقبل.

إيلاف من الرباط: ظهرت الكثير من القراءات والتوقعات للتحالفات الممكنة في ظل النتائج، التي أفرزها اقتراع 7 أكتوبر، واعطت حزب العدالة والتنمية الصدارة بـ125 مقعدًا، يليه غريمه "الأصالة والمعاصرة" بـ102 مقاعد، فيما اقتسمت 10 أحزاب أخرى بقية المقاعد البالغ مجملها 395 مقعدًا.

في هذا التقرير، تطرح "إيلاف المغرب" مجمل السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة ابن كيران لولاية ثانية على التوالي، في حدث هو الأول من نوعه في تاريخ المغرب السياسي.

أهم السيناريوهات
أول السيناريوهات المحتملة، هي أن يلجأ ابن كيران إلى أحزاب التحالف الحكومي المنتهية ولايته، والمتمثل في حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل في المركز الرابع بـ37 مقعدا، والحركة الشعبية بـ27 مقعدا، ثم التقدم والاشتراكية بـ12 مقعدا، وهو ما سيمكنه من جمع غالبية مريحة في البرلمان تصل إلى 211 مقعدا.

ويرى عمر الشرقاوي، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي أن ابن كيران أمامه خيارات متعددة، إذ يحتاج فقط 73 مقعدا لضمان الغالبية المطلقة، التي تقدر بـ198 مقعدا في البرلمان، مؤكدا أن مفاوضاته ستبدأ بخيار الحفاظ على الغالبية الحالية.

وأضاف الشرقاوي، في تصريح لـ"إيلاف المغرب" حول توقعاته لسيناريوهات التحالف، أن خيار استمرار الهيكلة الحكومية الحالية مع إضافة حزب الاستقلال، يبقى أمرًا واردًا، موضحًا أن الاستقلال سيلعب "الدور الحاسم في ضمان الغالبية المريحة، ليس لاحتلاله الرتبة الثالثة، بل لأنه يتوافر على قوة ضاربة في مجلس المستشارين"، وهو ما &سيضمن لرئيس الحكومة، &تمرير القوانين بسهوله في المجلسين.

وذكر الشرقاوي أن حزب العدالة والتنمية يمكن أن يلجأ إلى استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من التحالف الحكومي، وتعويضه بحزب الاستقلال، الذي كان الخيار الأول في تشكيل النسخة الأولى من حكومة 2011.&

وذهب الشرقاوي في توقعاته إلى إمكانية تحالف "العدالة والتنمية" مع أحزاب الكتلة التاريخية، التي تضم الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مذكرًا بأن هذا التحالف سعى إليه ابن كيران في ولايته الأولى، قبل أن يرفض الاتحاد الاشتراكي التحالف معه.

كما استبعد الشرقاوي أن يتم اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها في حال فشل رئيس الحكومة المكلف تشكيل الغالبية في تحقيق ذلك، نظرًا إلى ما سماه "التكلفة الباهظة لإعادة الانتخابات على ميزانية الدولة"، كما توقع في حال اعتماد هذا السيناريو أن يحصل حزب العدالة والتنمية على الغالبية المطلقة وحده، لأن التصويت سيكون لمصلحة تشكيل الغالبية، وليس تصدر الانتخابات، وفق تعبيره، موضحًا أن سيناريو تحالف العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، أصبح أمرًا غير ممكن بسبب موقف الطرفين الرافض لهذا التحالف.

محددات التحالف الحكومي
من جهته، يرى خالد الشيات، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، أن التحالف الحكومي سيتأثر بثلاثة محددات رئيسة، حدد أولها في مدى استقلالية الأحزاب في اتخاذ مواقفها وداعي هذه المواقف من المشاركة أو عدمها في الحكومة كمبدأ، معتبرا أن هذا المحدد رهين بـ"قراءة الوضع الحالي والمستقبلي لها في خضم ثنائية البقاء والأفول".&

كما لخص الشيات، في حديث لـ"إيلاف المغرب" المحددين التاليين في السلطة والدور الذي من المفترض أن تقوم به الأحزاب في علاقتها بالتدبير السلطوي، مسجلًا أن المرحلة السابقة كانت فيها إشكالات عديدة، وخاصة ثنائية "الاستقرار والتنمية أو ثنائية الرفاه والتطور"، مبرزًا أن جزءا كبيرا من الطبقة الوسطى عانى من سياسة الحكومة السابقة، مؤكدا أن هذه الفئة غير مستعدة لـ"مزيد من التضحية. كما أن الحكومة ليس في مصلحتها أن تزيد الضغط عليها، وبالتالي الذي سيدخل في الحكومة يجب أن يكون منسجمًا مع الرؤية الأولية للتدبير".

وربط الشيات المحدد الثالث بالتأثير الذي تحدثه المؤسسة الملكية باعتبارها مؤسسة "صامتة تحكم"، مشيرًا الى أن هذا يعني أن الحكومة هي "تدبير عام لشؤون الحكم التي توجد في معظمها بيد الملك". معتبرا أن هذا المحدد يشكل دورا مهما في العملية.

وبخصوص التوقعات، ذهب الشيات الى اعتبار أن ما يحكم تشكيل الحكومة هما إطاران لا ثاني لهما، يتمثل الأول في "الإبقاء على فلسفة التدبير من خلال فريق سبق أن قاد الحكومة السابقة، وهذا يعني أنه لا يجب أن تغير فريقا يفوز، كما يقال"، فيما الثاني، تتحكم فيه الأبعاد الإديولوجية المتمثلة في القرب المجتمعي لتشكيل الأحزاب أي "التحالف مع أحزاب الكتلة التاريخية".
&