GMT 15:30 2016 الإثنين 24 أكتوبر GMT 12:19 2016 الثلائاء 25 أكتوبر  :آخر تحديث
أمل بإدارة أقوى في واشنطن بعد رحيل أوباما

شرق أوسط مشتعل سيرثه الرئيس الأميركي الجديد

عبد الاله مجيد

نيويورك: حين تنتهي الانتخابات الرئاسية الاميركية في 8 نوفمبر بعد حملة سادتها الاهانات والتهجمات الشخصية، كما يحدث في برامج التلفزيون الواقعي، سيفتح الفائز عينيه في صباح اليوم التالي على واقع أصعب بكثير هو شرق أوسط تشتعل فيه الحرائق وتعمه الفوضى بانتظار سياسة أميركية تتناسب مع ثقل الولايات المتحدة في العالم. 

وسيرث الرئيس الاميركي الخامس والأربعون مشاكل ترتبط بالمنطقة أعقد بكثير من السابق بعد ان انهار النظام الاقليمي القديم وحل محله خليط من التحالفات والنزاعات والأزمات المتداخلة. ففي السابق كان الرؤساء الاميركيون ينظرون الى الشرق الأوسط بمنظار الحرب الباردة أو الارهاب أو النزاع العربي ـ الاسرائيلي.  

ولكن عناصر جديدة دخلت على خط هذه الرؤية ولم تعد هناك قضية واحدة رئيسة تستأثر بالاهتمام بل قضايا متعددة ومتشابكة. فسوريا والعراق واليمن في حرب وتركيا والاردن غمرتهما موجات من اللاجئين، وروسيا أعادت تأكيد وجودها لاعباً كبيراً في المنطقة، وليبيا تبحث عن الاستقرار وسط مخاطر متعددة، والكرد قادمون، ومصر تكافح تهديدا ارهابيا في الداخل، وايران تسعى الى بسط هيمنتها على المنطقة وقوى اقليمية بقيادة السعودية تتصدى لمحاولاتها هذه.  

وقال اميل هوكايم  الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين "ان النظام الشرق اوسطي في الحقيقة مفكك الآن بحيث ان الرؤى الشاملة تكون غير واقعية بالمرة، إن وجدت اصلا". واضاف "ان الظروف وليس مجرد التفضيلات هي التي تملي صنع السياسة والظروف سيئة".  

معالجات أمنية بلا سياسة

ويلاحظ مراقبون ان الشعور السائد في المنطقة هو ان الولايات المتحدة اخذت تنسحب من المنطقة في عهد الرئيس اوباما. واشار الباحث هوكايم الى سياسة اوباما قائلا إنها "معالجات أمنية بلا سياسة" دفعت كثيرين الى الأمل بإدارة أقوى في واشنطن بعد تنصيب الرئيس الجديد في يناير المقبل. 

وقال مدير مركز بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية قرب تل ابيب افريم إنبار "ان اهم التحديات التي تواجه الرئيس الجديد هي ان يعرف ما يريد في هذه المنطقة وان يعيد مصداقية اميركا".  ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن انبار قوله "ان ما تراه المنطقة الآن هو ضعف اميركي".

ويرى محللون انه حتى إذا هُزم تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" قبل تنصيب الرئيس الجديد ستبقى المنطقة ساحة نزاعات عديدة وحتى إذا فرض الرئيس الجديد منطقة حظر جوي في سوريا كما وعدت هيلاري كلنتون أو تحالف مع روسيا كما اقترح دونالد ترامب فان منطقة الشرق الأوسط ستبقى محفوفة بمخاطر صراعات سياسية شائكة.  

ويرى الباحث المختص بشؤون المنطقة في الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت الدكتور باسل صلوخ "ان جوهر هذه المواجهة الجيوسياسية هو الصراع على النظام الأمني للشرق الأوسط في المستقبل".  ويعتقد الدكتور صلوخ ان على الرئيس الاميركي الجديد ان يضع صيغة اقليمية جديدة تأخذ في الاعتبار كل الفاعلين الرئيسين ومصالحهم.  واضاف "ان هذه مهمة هرقلية بحق ولكن لا شيء أقل منها يمكن ان يعيد ما يشبه الاستقرار".  

سياسة اوباما فاشلة

وأمضت مؤسسات بحث وخبراء مختصون بالسياسة الخارجية في واشنطن موسم الخريف عاكفين على اعداد مقترحات يدرسها الرئيس الجديد بشأن الشرق الأوسط.  وتنشر مؤسسات مثل معهد بروكينز والمجلس الأطلنطي ومعهد الشرق الأوسط ومركز التقدم الاميركي دراسات أو تعقد مؤتمرات بهذا الشأن.  وتتفق غالبيتها على ان سياسة اوباما في المنطقة سياسة فاشلة وبحاجة الى إعادة نظر.  

وتقول ايمي هوثورن نائبة مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط ان على الرئيس الجديد ان يعالج قضايا اساسية تتعلق بالادارة الحكومية والفساد والقمع في المنطقة.  واكدت "ان الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها ان تحل هذه المشاكل ولكننا نستطيع ان نفعل أكثر بكثير من الآن لمساعدة الذين يحاولون ايجاد حلول بناءة سلمية في المنطقة". 

ويرى ادورد جرجيان السفير الاميركي السابق في اسرائيل وسوريا وحاليا مدير معهد جيمس بيكر للسياسة العامة ان على الادارة الجديدة ان تجد طرقاً لاعادة بناء اقتصادات المنطقة مقترحاً "وضع استراتيجيات تنموية فاعلة في شراكة وثيقة مع بلدان في المنطقة". 

وقال جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي والسفير الاميركي السابق في العراق انه لا الرئيس بوش ولا الرئيس اوباما من بعده وجدا الصيغة الصحيحة للتعامل مع الشرق الأوسط.  واضاف "ان استخدام بوش المفرط للقوة اصاب القاعدة السياسية الاميركية المؤيدة للتواصل بخيبة أمل وان استخدام اوباما الخجول للقوة العسكرية اصاب القاعدة الدبلوماسية الاقليمية الاميركية في حكومات متحالفة بخيبة أمل".  

واكد جيفري ان على الرئيس القادم ان يرمم علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء وان يركز على ردع ايران" ولكنه اشار الى ان على من يجلس في المكتب البيضاوي اياً يكن ألا يحاول معالجة مشاكل المنطقة الأساسية بنفسه بل "ان اهلها سيتكفلون بذلك عندما يحين الوقت ، وان تدخلاتنا تهدد بأن تكون ذات مردود عكسي".  

أعدت إيلاف المادة عن صحيفة نيويورك تايمز 

المادة الأصل هنا


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار