بيروت: فاز الزعيم المسيحي ميشال عون الاثنين برئاسة الجمهورية اللبنانية بعد عامين ونصف عام من شغور المنصب نتيجة تسوية وافقت عليها غالبية الاطراف السياسية، في وقت عمت الاحتفالات مناطق لبنانية عدة.

ومن المقرر ان يبدأ عون الاربعاء، واستنادا الى الدستور، اجراء استشارات ملزمة مع الكتل النيابية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، على ان يسمي الرئيس المكلف الخميس ظهرا، وفق ما اوضح رئيس المكتب الاعلامي في القصر الرئاسي رفيق شلالا لوكالة فرانس برس.

الاحتفالات متواصلة
وتعهد عون خلال خطاب القسم بان يبقي لبنان بعيدًا عن نيران النزاعات المشتعلة في المنطقة، وباطلاق خطة اقتصادية تغير المسار المتدهور حاليًا في البلد الصغير ذي الامكانات الهشة، الذي يئن تحت وطأة وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أرضه.

اثر انتخاب عون، عمت الاحتفالات معظم المناطق اللبنانية ابتهاجا بالفوز. وسارت المواكب السيارة التي تحمل صوره والأعلام البرتقالية الخاصة بالتيار الوطني الحر في مناطق عدة. ودعا التيار الوطني الحر محازبيه ومناصريه الى احتفال مركزي مساء في وسط بيروت.

&


وانتشرت في مناطق عديدة في بيروت وخارجها اعلام التيار وصور عون مع شعارات "عماد الجمهورية" و"أنت أو لا احد". وعلى لسان افراد عائلته وكوادر حزبه وكذلك مناصريه، تكررت عبارة "الحلم تحقق". وكان لافتا تأثر بنات عون اللواتي حضرن الى البرلمان بعد اعلان فوزه وتصفيقهن فرحًا. وغلبت الدموع ابنته شانتال، زوجة الوزير جبران باسيل.

وفي بيروت، كما في مختلف المناطق، حيث يحظى بشعبية، نظم الالاف من مناصري عون تجمعات في الساحات العامة على وقع الاناشيد والاغاني الوطنية. كما وزعوا الحلوى والمشروبات ونحروا الخراف ابتهاجا.

حلم تحقق
وقالت جيزيل تمام (30 عاما) التي تعمل في المحاسبة، "انا سعيدة جدا، بعد 25 عامًا حققنا الحلم، لم اكن اتوقع ذلك"، مضيفة "البلد بحاجة الى انماء، عليه ان يهتم بالشباب، فهم يتخرجون من الجامعات ولا يجدون عملا".

ووصل عون عند حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر (الواحدة ت غ) في موكب رسمي الى القصر الرئاسي في بعبدا في شرق بيروت، حيث تسلّم سلطاته الدستورية. وفي اول مرسوم وقعه، طلب من الحكومة الحالية "الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تشكل حكومة جديدة".

خطاب "واعد"
وقال عون في خطاب القسم الذي القاه امام النواب بعد ادائه اليمين الدستورية، ان "لبنان السالك بين الالغام لا يزال في منأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة. ويبقى في طليعة اولوياتنا عدم انتقال اي شرارة اليه". &واضاف "من هنا ضرورة ابتعاده عن الصراعات الخارجية".

ويعد حزب الله الذي يقاتل منذ العام 2013 الى جانب النظام السوري، حليف عون الرئيس منذ العام 2006. ويتهمه خصومه بانه يعرض لبنان المنقسم على خلفية النزاع السوري، للخطر بتورطه في سوريا.&

وقال عون "علينا معالجة مسألة النزوح السوري، عبر تأمين العودة السريعة للنازحين، ساعين الى الا تتحول مخيمات وتجمعات النزوح الى مخيمات امنية". وتابع "لا يمكن ان يقوم حل في سوريا لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين".&

وامل عون ان يتمكن خلال عهده الرئاسي من تحقيق "نقلة نوعية في ارساء الشراكة الوطنية الفعلية" وفي "اطلاق خطة اقتصادية تغير اتجاه المسار الانحداري". ووصف رئيس حزب القوات سمير جعجع خطاب القسم بانه "واعد جدا بما يتعلق بالسياسة الخارجية" معتبرا ان "عون وضع لبنان في المكان الصحيح".

وفاز عون الاثنين بأكثرية 83 صوتا من اصل 127 حضروا جلسة الانتخاب، مقابل 36 ورقة بيضاء، وسبع اوراق ملغاة، وصوت للنائبة ستريدا جعجع. وبات عون الرئيس الثالث عشر للبنان، بعد مسيرة عسكرية وسياسية حافلة.

ويحظى عون منذ بداية السباق بدعم حليفه حزب الله، لكنه لم يتمكن من ضمان الاكثرية المطلوبة لانتخابه الا بعد إعلان خصمين أساسيين تأييده، وهما جعجع الذي يتقاسم معه شعبية الشارع المسيحي، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ابرز زعماء الطائفة السنية. كما انضم الى المؤيدين اخيرا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وشكل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو جزء من التحالف الذي يضم عون وحزب الله، أبرز المعارضين لانتخاب عون.&
&

&

&

حلم أنصاره

وحضر جميع اعضاء مجلس النواب الـ127 (من اصل 128 بسبب استقالة احدهم منذ اشهر) جلسة الانتخاب. وفاز عون بأكثرية 83 صوتا، بينما وجدت 36 ورقة بيضاء، وسبع اوراق ملغاة، وصوت للنائبة ستريدا جعجع.

وبات عون الرئيس الثالث عشر للبنان، ويكون بذلك حقق حلما مزمنا لأنصاره في هذا البلد الصغير المتعدد الطوائف، بدأ مع انتقاله من قيادة الجيش الى رئاسة حكومة موقتة في نهاية الثمانينات، وصولا الى &تزعمه أكبر كتلة نيابية مسيحية منذ العام 2005.

&

&

#الاثنين_الأسود
وقال في كلمة توجه بها للرئيس الجديد "انتخابكم يجب ان يكون بداية، وليس نهاية، وهذا المجلس على استعداد لمد اليد لاعلاء لبنان".

ورغم التوافق السياسي حول عون، عبر العديد من اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن خيبة املهم، وانتشرت تعليقات مع هاشتاغ "الاثنين الاسود".

وكتبت سارة عساف على موقع تويتر "كلمة لنواب ما كان يسمّى بـ 14 آذار، نحن لم نمنحكم أصواتنا لكي تستخدموها للتصويت لرئيس من 8 آذار". وغردت ياسمين "مبروك الرئاسة لكم، ومبروك الهجرة لنا".

ولرئيس الجمهورية في لبنان مكانة رمزية بوصفه "رئيس الدولة"، رغم انه لا يتمتع عمليا بصلاحيات إجرائية واسعة، لكنه جزء من السلطة التنفيذية ومن التركيبة الطائفية التي يمثل فيها الطائفة المارونية، اكبر الطوائف المسيحية.

وكانت طهران اول المهنئين بانتخاب الرئيس الجديد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي "انها خطوة مهمة لترسيخ الديموقراطية وضمان استقرار لبنان".

وفي بيان، رأت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان انتخاب عون "يفتح الطريق امام كل الاطراف السياسية للانخراط الان في حوار بناء وتقاسم مسؤولية معالجة الأزمة المؤسساتية التي طال امدها وتلبية احتياجات المواطنين اللبنانيين".
وقالت انه يتعين على "الحكومة الجديدة ضمان استقرار البلاد".