GMT 18:00 2016 الأربعاء 2 نوفمبر GMT 10:18 2016 السبت 5 نوفمبر  :آخر تحديث
علي النعيمي الخارج من أوبك: كنت مخطئًا

لقطات مثيرة من كتاب «من الصحراء»‎

نهاد إسماعيل

«إيلاف» من لندن: يصدر هذا الأسبوع «من الصحراء: رحلتي من البدو الرحل إلى مركز النفط العالمي» الذي يتضمن مذكرات وزير النفط السعودي السابق علي إبراهيم النعيمي، ويتناول فيه سيرته المهنية وتدرجه فيها حتى وصوله إلى أعلى المناصب العالمية إضافة إلى رؤاه لمستقبل صناعة النفط العالمية. وتتناول «إيلاف» تفاصيل الكتاب في سلسلة من المقالات الاسبوع المقبل.

والنعيمي الذي تبوأ منصب وزير البترول والثروة المعدنية عقدين من الزمن، كان لاعبًا قوي التأثير في السوق، فكانت جملة واحدة منه كفيلة بتحريك الأسواق والأسعار.

كان راعيًا

ولد النعيمي لعائلة بدوية فقيرة في ثلاثينات القرن الماضي، أي في الفترة التي كانت الشركات الأميركية تنقب فيها عن مخزونات هائلة من النفط في الصحراء العربية.

 

 

نتابع في الكتاب رحلة النعيمي الطويلة والشاقة، من وظيفته الأولى راعيًا للأغنام في الرابعة من عمره، حتى تبوأ أهم منصب سياسي واقتصادي في العالم. خرج النعيمي من الصحراء ليرسم خطوات رحلة طويلة من بداية متواضعة جدًا، صعودًا إلى مركز مؤثر جدًا في العالم. وأدى دور رئيس البنك المركزي للصناعة النفطية حتى 7 مايو 2016، حيث كان وزيرًا للبترول وعمودًا رئيسًا ومحركًا فاعلًا في منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك.

 

 

تثبت رحلة النعيمي أن النجاح في متناول كل إنسان، حتى لو نشأ ولدًا بدويًا فقيرًا. فقصة النعيمي قصة نفوذ ونفط وسياسة واقتصاد. تولى منصب وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية في أغسطس 1995، حتى مايو 2016، وتولى قبلها منصبي الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في "أرامكو السعودية" فترةً تزيد على عشر سنوات.

دع السوق لنفسها

 

 

كان النعيمي عضوًا في مجلس الوزراء والمجلس الاقتصادي الأعلى من عام 1995 حتى عام 2016، وظهر اسمه دائمًا في لوائح أقوى رجال العالم وأكثرهم نفوذًا، بما في ذلك في لائحة أكثر 100 رجل نفوذًا في العالم التي تنفرد بنشرها مجلة "تايمز" الأميركية، وكذلك قائمة أهم 25 شخصية خليجية بحسب تصنيف «تايمز 25». ووصفه ألن غرين سبان، رئيس البنك المركزي الأميركي السابق، بأنه أقوى رجل تسمع به.

 

 

يروي هذا الكتاب قصة التفاعل الدراماتيكي بين القوى السياسية والاقتصادية التي تحرك العالم. فالنفط قاسم مشترك في ألاعيب السياسة والاقتصاد على المسرح العالمي. ماذا يجري في أسواق النفط؟ يقول النعيمي في الكتاب: «دع آلية السوق تؤدي دورها الطبيعي لإعادة التوازن بين العرض والطلب. فعلينا وضع أسواق النفط في إطارها السليم لتشخيص الحالة بطريقة صحيحة».

 

 

تعليقا على الكتاب، وصف موقع بلومبرغ النعيمي بأنه مهندس سياسة «زيادة الانتاج في عام 2014» التي عصفت بالأسواق وأدت إلى تهاوي الأسعار، مشيرة إلى ما قاله غاضبا: «فرصة تخفيض الدول المنتجة خارج أوبك إنتاجها صفر». وفسرّت بلومبرغ هذا التعليق بأنه انتقاد للموقف الروسي المتعنت.

 

 

فرصة معرفية

على الرغم من أن النعيمي لا يتطرق في كتابه إلى المحادثات الراهنة بخصوص تخفيض الانتاج، فإنه لا يزال يؤمن بأن آلية العرض والطلب وحدها تعيد التوازن إلى السوق. وهو يعتبر أن السوق النفطية العالمية أكبر من أوبك. يقول في كتابه: «حاولنا في أوبك وفي خارجها التوصل إلى اتفاقات تُرضي الجميع، لكن الأعضاء لم يبدوا رغبةً في تقاسم أعباء تخفيض الانتاج، لذا تركنا الأسعار للسوق كي تقررها بنفسها، من خلال آلية العرض والطلب».

وعلى الرغم من شكاوى النعيمي من الروس، لكنه يغفل ذكر ما حصل في اجتماع الدوحة الذي انعقد في اوائل العام الجاري. في حينه، اصر النعيمي على أن توافق طهران على تجميد الانتاج. وبما أن الإيرانيين رفضوا ذلك، انتهى الاجتماع من دون اتفاق، وما حصل الروس على أي شيء.

 

 

لكن، ولو أغفل بعض التفاصيل التي يبدو أن النعيمي يريد إبقاءها لنفسه، يمثل الكتاب فرصة سانحة لاستعادة 35 عامًا من السياسات النفطية السعودية، ولمعرفة ما لم يعلن عنه سابقًا كمعارضته الشركات الأجنبية التي سعت إلى التحكم في الثروات السعودية وتصادمه مع امراء ووزراء دفاعًا عن مواقفه، إلى جانب حوادث أخرى كردات الفعل الدولية على غزو صدام حسين الكويت في عام 1990. 

 

 

اعتراف بالخطأ

يعترف النعيمي أنه دفاعه عن سعر 100 دولار للبرميل واعتباره سعرًا عادلًا للمنتج والمستهلك كان خطأ جسيمًا، إذ يعتقد ان هذا السعر كان مرتفعًا جدًا، وأطلق موجة كبيرة من الاستثمار في حقول غير مجدية اقتصاديا، مثل المصادر ذات التكلفة الباهظة كالصخر الزيتي الأميركي واستخراج النفط من المناطق القطبية ومن اعماق البحار.

 

 

يستطرد في كتابه: «نحن في حالة موقتة يعاد فيها تسعير أهم سلعة مستقبلية وتعزيز امدادات جديدة ستجد الطلب عليها بأسعار صحيحة»، أي أن آلية السوق ستتحكم في الأسعار.

ويرسم النعيمي توازيات وتشابهات بين الوضع الحالي وبين أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عندما وافقت السعودية أول مرة أن ترفع الانتاج أو تخفضه من اجل تثبيت التوازن في السوق بأدائها دور المنتج الترجيحي. ففي أحد اجتماعات اوبك في مايو 1983، قبلت الرياض بأن تؤدي دور المنتج الترجيحي، وهذا ما يعتبره النعيمي «قرارا خطرًا».

بعد عقود، لا يزال النعيمي يعتقد أن من الأفضل ألا تلعب السعودية دور المنتج الترجيحي، رغم التضرر المالي السعودي من تدني أسعار النفط. وفي نهاية الكتاب، يقول: "سأترك للتاريخ أن يحكم على سياستنا التي ترتكز على آلية السوق"، معترفًا بأن النفط سلعة دورية، تخضع للتقلبات الجيو سياسية ولتوازنات العرض والطلب.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار