GMT 20:31 2016 السبت 5 نوفمبر GMT 6:47 2016 الثلائاء 8 نوفمبر  :آخر تحديث
إيلاف تقرأ الكتاب الحدث «من الصحراء» (١)

هكذا صرفت أرامكو الوزير علي النعيمي

نهاد إسماعيل

خاص بـ «إيلاف» من لندن: يستهل وزير النفط السعودي السابق المهندس علي النعيمي كتابه «من الصحراء: رحلتي من بدوي متنقل الى مركز النفط العالمي» باقتباسات عما قيل فيه على لسان دبلوماسيين وخبراء الطاقة ووزراء.

لا يمكنها خفض الإنتاج وحدها
علي النعيمي: طريق أوبك مفروشة بالمصاعب


ويقول سفير بريطانيا من 2003 إلى 2006 في الرياض، شيرارد كوبر- كولز: «النعيمي رجل ذكي ومنضبط، ولكنه شرس في الدفاع عن مصالح بلده في المحافل الدولية. مقارنة مع وزراء الطاقة البريطانيين المتعاقبين، النعيمي عملاق امام أقزام». أما وزير الطاقة الأميركي من 1998 إلى 2001 بيل ريتشاردسون فيقول: «النعيمي أكثر مسؤول طاقة نفوذا وتأثيرا في العالم. رجل صادق وحذر وأنيق ويضع بلده أولا وفوق كل شيء ويقظ بما يتعلق بالعلاقة السعودية الأميركية». بدوره يرى رئيس التنفيذي لشركة توتال من 2010 إلى 2014 كريستوف دي مارجيري إن النعيمي «يمتلك شيء لا يمتلكه الكثيرون: الرؤيا والبصيرة». أما بالنسبة لرئيس الاتحاد الفدرالي من  1987 إلى 2006، ألن غرين سبان، فوزير النفط السعودي السابق «أهم رجل في العالم لم تسمع به».

 

علي النعيمي في ضيافة معهد تشاتهام هاوس

 

سر النجاح

تقرأ إيلاف في مقدمة مذكرات النعيمي أنه ولد في الصحراء السعودية حيث القليل من الماء والغذاء عام 1935 التاريخ الدقيق غير معروف. كان عمر المملكة العربية السعودية 5 أعوام وكان النعيمي يبلغ ثلاث سنوات من العمر عندما اكتشفت شركات أميركية النفط في الصحراء السعودية عام 1938. يقول النعيمي في كتابه: «يسألني الناس عن سر نجاحي، أقول لهم العمل الدؤوب الصعب». يضيف «وفي عام 1984 تم تعييني الرئيس السعودي الأول لأرامكو. وفي عام 1988 أعيد تسمية أرامكو لـ «أرامكو السعودية»، وعينت الرئيس التنفيذي للشركة».

 


علي النعيمي الخارج من أوبك: كنت مخطئًا
لقطات مثيرة من كتاب «من الصحراء»‎


هذه البداية

يصف النعيمي في الفصل الأول من كتابه بعنوان «بداية الرحلة» الخيم السوداء المتصلة ببعضها البعض وقصة الذئب الذي يفترس الخراف وكيف يرافق الكبار لاصطياد الذئب الشرس. العالم الذي ولد فيه النعيمي لم يتغير منذ مئات السنين. كل جهود العائلة تركزت على توفير ما يكفي من الطعام. يتحدث عن قسوة البيئة والشمس الحارقة. يروي في مطلع الكتاب بعض التاريخ المتعلق بآل سعود والبيت السعودي والصراعات القبلية وتأسيس المملكة.

يتذكر النعيمي ان اول ثماني سنوات من حياته عاش بدويا في الصحراء. والده ابراهيم ينتمي الى قبيلة النعيمي ووالدته فاطمة تنتمي الى عائلة عجمان. 

ينتقل النعيمي في الفصل الثاني من كتابه بعنوان «والزيت تحت اقدامنا من الفترة 1935 إلى 1945» ليروي ما جرى في ربيع 1933. يقول النعيمي إنه في ذلك العام، منح الملك امتيازا لشركة «ستاندرد أويل كاليفورنيا» للتنقيب عن النفط. وكان يشار للشركة بالاسم المختصر «سوكال». وفي النهاية وبتاريخ 4 مارس 1938 تم تدشين البئر رقم 7 والذي أطلق عليه الملك عبد الله بن عبد العزيز لاحقا اسم «بئر الخير»  الذي بدأ ينتج 1500 برميل يوميا. 

علي النعيمي يقول ما لم يستطع قوله سابقًا
شيخ أوبك يتذكر: لا أثق بالروس

هذه البداية.

فجر جديد

نجحت الممكلة بتحقيق نجاحات وخطوات كبيرة. ولكن الطريق مليء بالصعاب والمفاجئات حيث شب حريق في بئر رقم 12 في الدمام بتاريخ 8 يوليو 1939، ليدرك الناس مدى خطورة مادة البترول حين تشتعل. وظهرت تقارير عدة تتحدث عن الجهود البطولية على مدى عشرة أيام لاخماد الحريق.

في تلك الحقبة، يوثق النعيمي الطابع المهم جدا الذي بدأت العلاقة الأميركية السعودية تتسم به. في فبراير 1945، التقى الرئيس الأميركي فرانكلين دي روزفلت الذي كان يعاني من المرض آنذاك بالملك السعودي عبد العزيز على متن سفينة في منطقة قناة السويس. 

السعودية الآن مقبلة على فجر اقتصادي جديد.

الالتحاق بأرامكو بسن مبكرة

ينتقل النعيمي في مذكراته الى الفصل الثالث، بعنوان «بلوغ سن الرشد» بين عامي 1945 - 1953. يستحضر بداية شركة أرامكو وتدشين أول مدرسة تابعة لها. وقد فتحت مدرسة الجبل فصلا جديدا في حياة النعيمي.
وفي الثامنة من عمره، كان النعيمي مقربا من أخيه عبدالله الذي يكبره بخمس سنوات، وكانا يذهبان الى المدرسة ذاتها. 

وفي عام 1947 زار الملك عبد العزيز المنطقة ووقع الاختيار على التلميذ علي النعيمي لإلقاء قصيدة امام الملك. ويتحدث النعيمي في كتابه عن اكتسابه مهارات في اللغة الانكليزية والرياضيات، الا أن أصعب ما عاناه كان موت اخيه عبدالله في عمر السابعة عشرة بعد اصابته بالتهاب رئوي لم تتوافر لعلاجه في زمنها المضادات الحيويات.

وتحمل قصة التحاق النعيمي بآرامكو في سن ١٢ عاما عناصر مضحكة،  ببعد 9 أشهر على توظيفه، فصل من عمله بسبب قوانين العمل الجديدة التي تحظر من لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره.  إلا أن النعيمي تنقل بين عمل وآخر إلى ان نجح في النهاية بالالتحاق بأرامكو، بمساعدة طبيب يدعى الدكتور حسن، تعاطف مع النعيمي وزوده بورقة تفيد بأنه يبلغ من العم ١٧… وربما ١٨ عاما. بهذه الإفادة، عين النعيمي رسميا بتاريخ ٦ ديسمبر 1947 في شركة أرامكو.

يقول النعيمي في نهاية الفصل الثالث أن لغته الانجليزية وصلت مستوى عالي بحلول 1948 وتحدث قليلا عن استاذ اللغة الانكليزية وهو رجل اسكوتلاندي غليظ البنية وقصير القامة ويتمتع بلحية خشنة وحمراء اللون وشعثة وشارب وصوت جهوري مرتفع.

رحلة من عالم البدو الرحل إلى قلب القرار النفطي العالمي
مقتطفات من كتاب علي النعيمي


اضرابات ومنح دراسية وسلاح النفط

في الفصل الرابع، يتحدث النعيمي عن تطورات دراماتيكية من العام 1953-1959. 

كان العام 1953 مهما جدا في حياة النعيمي حيث حصل على منحة للدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم في كلية حلب، تلك المدينة السورية الجميلة التي دمرها نظام بشار الأسد. 

وبالعودة إلى السعودية، أضرب عمال مصفاة راس التنورة احتجاجا على اوضاع العمل والأجور الرديئة. وقد اضطرت أرامكو إلى رفع الأجور لانهاء الاضراب. الا أنه لم ينته بهذا الاجراء، بل استتبع بسلسلة من الاضرابات التي أجبرت الشركة على تحسين شروط وظروف العمل. 

يروي علي النعيمي قصة قيادته للسيارة وكيف تنقلب السيارة في الرمال. وفي 1956 الاعتداء الثلاثي على مصر. وفي 29 اكتوبر 1956، بريطانيا وفرنسا واسرائيل تهاجم مصر ويتدخل الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور لايقاف الهجوم. وفي تلك الحقبة، تلجأ السعودية للمرة الأولى في تاريخها الى لسلاح النفط، وتتفق مع منتجي نفط آخرين على حظر تصدير النفط لفرنسا وبريطانيا. 

في تلك الاثناء، التزمت آرامكو ببرنامج تطوير وتعليم وتدريب وتأهيل السعوديين لأدوار مهنية واحترافية في قطاع النفط.

ويختم النعيمي الفصل الرابع بالقول: «لن تبقى الأمور كما هي».

حياته حافلة بالانجازات والتحديات
علي النعيمي... من البادية إلى حقول النفط


الرئيس الجديد كينيدي

أما في الفصل الخامس بعنوان «إلى أميركا»، يتحدث النعيمي عن حقبة استمرت لثلاث سنوات بين عامي  1959 و1961، تبدأ بالصدمة الثقافية التي واجهها في الولايات المتحدة. يقول النعيمي إنه فكر بالعودة الى السعودية بعد أربعة أيام فقط «لكني قررت البقاء وحضرت دورة توجيهية في جامعة بكنال في بنسلفانيا للتعرف على أميركا والتأقلم». 

تكشف المذكرات ايضا أن النعيمي لم يكن معجبا بالمغني الأشهر اواخر الخميسنات الفيس بريسلي. 

وبعد شتاء أميركي قاس، نجح النعيمي في اقناع أرامكو بتوفير المال لشراء سيارة فولسفاجن بيتل. بعدها، حضر دورة دراسية وميدانية في جامعة وايومنغ  في الجيولوجيا.

أواخر العام 1960، كانت أميركا على وشك تغيير كبير حيث انتهت فترة ايزنهاور الرئاسية وبدأ عهد الشاب الديناميكي جون كيندي الذي ربح الانتخابات الرئاسية ودخل البيت الأبيض في يناير 1961.
عام 1961 سيبقى في ذاكرة النعيمي، إذ خطف المرض والده من دون أن يتمكن من حضور الجنازة. فلم يكن لديه ما يكفي من المال للسفر الى السعودية ثم العودة الى الولايات المتحدة. إنه زمن حزين.

من بدوي إلى صاحب منصب نفطي عالمي
النعيمي يلخص تجربته في كتاب يصدر في ديسمبر


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار