GMT 20:00 2016 السبت 12 نوفمبر GMT 7:51 2016 السبت 3 ديسمبر  :آخر تحديث
إعلام النظام يهلل لفوزه

المعارضة السورية تريد "صفحة جديدة" مع ترامب

بهية مارديني

يهية مارديني: شكّل فوز الجمهوري دونالد ترامب برئاسة أميركا، بالنسبة للمعارضين السوريين، صدمة كبيرة حيث كانوا يفضلون أن تصل هيلاري كلينتون الى البيت الأبيض بأجندة حل سريع للملف السوري، ولكنهم سرعان ما حاولوا امتصاص المفاجأة نحو محاولة فتح صفحة جديدة مع الوافد الجديد في تصريحات ايجابية ومطالباتهم له بحل المسألة السورية.

يأتي ذلك فيما بدا النظام السوري "مبتهجا" بفوز ترامب الذي تقرب في تصريحات له من الرئس الروسي بوتين الذي يعتبر أكبر داعمي بشار الأسد.

وقال تقرير لرويترز إنّ الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه يأملون بالاستفادة قدر الإمكان من فوز الجمهوري دونالد ترامب في إنتخابات الرئاسة الأمريكية معتبرين أنه أنقذهم من مخاطر التدخل في حال فازت منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وقد يشكل فوز ترامب تحولا بالفعل في مسار الحملة العسكرية المدعومة من روسيا في حلب. وقال مسؤول كبير مؤيد للأسد لرويترز إن خططا للسيطرة على النصف الشرقي من المدينة الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة مع حلول يناير كانون الثاني كانت قد وضعت بناء على فرضية فوز كلينتون.

وفي حال تبلورت بعض من تصريحات ترامب في سياسة أمريكية جديدة ستكون ثقة دمشق في محلها رغم أنه ما زالت هناك علامات استفهام بشأن المدى الذي سيذهب إليه في تحويل تصريحاته اثناء حملته الإنتخابية إلى أفعال بما في ذلك إمكانية التعاون مع روسيا -الحليف العسكري الأقوى للأسد- ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأحد عوامل التعقيد قد يكون موقف ترامب المتشدد تجاه إيران الداعم العسكري الرئيسي الآخر للأسد. وكان ترامب قد هدد بتمزيق الإتفاق النووي مع إيران ووجه إنتقادات شديدة لتخفيف العقوبات الذي ترتب على ذلك الاتفاق.

ويقول محللون إن الموقف الجمهوري الطويل الأمد ضد الأسد قد يشكل أيضا عائقا أمام أي تحول كبير في السياسة.

إلى ذلك، اعتبر الاعلامي السوري ابراهيم الجبين لـ"إيلاف" أنه من البديهي أن سياسة الرئيس المنتخب دونالد ترامب "ستكون مختلفة تماماً عن سياسة سلفه باراك أوباما".

وأشار الى أن "الأخير أراد أن يبقي الحال على ما هي عليه، قدر الإمكان، من أجل أن تنشأ في سوريا ما سمتها الأوساط الأميركية بـ "مصيدة الذباب" التي ستجذب الإرهابيين من كل أنحاء العالم، كي يسهل اصطيادهم وكي تتجمع مشاريعهم المتطرفة على الأرض السورية".

ورأى الجبين أن المجتمع الدولي "وافق على موقف أوباما الذي أكد مراراً على أنه لا يوجد في سوريا سوى حل سياسي، للتهرب من استحقاق إيقاف آلة القتل التي يديرها بشار الأسد ومن خلفه إيران وروسيا"، لكنه أشار إلى أن إخفاق هيلاري كلينتون في الوصول إلى البيت الأبيض، ونجاح ترامب الساحق، "ليس أقل من دليل على فشل سياسة أوباما على النطاق الخارجي كما داخل الولايات المتحدة".

ومن هنا، يمكن القول، بحسب الجبين "إن سياسة أوباما قد انطوت وإلى الأبد، وكل تغيير مهما كان طفيفاً، يطرأ على تلك السياسة، سيعني أخباراً جيدة للشعب السوري والمحور العربي الداعم له".

وقال: "من يقرأ في خارطة فريق ترامب السياسي الذي بدأت ملامحه بالتشكل، سيدرك أن مرحلة جمهورية حقيقية قد بدأت. مرحلة تستقي من مرحلة ريغان وبوش الابن وكونداليزا رايس الكثير. إذ لا يمكن لترامب أن يقدم مقاربة للمسألة السورية أسوأ مما قدم أوباما، الذي منع تسليح الجيش الحر، وأصر على عدم التدخل في سوريا عسكريا، بذريعة الحل السياسي، مع أنه سمح لروسيا وإيران بالتدخل عسكريا وبشكل مباشر"، متسائلا "عن أي حل سياسي وحيد كان يتحدث الرئيس الأميركي طيلة ست سنوات؟".

وشدد على أن العرب "لا يملكون اليوم خياراً سوى المواجهة، ترامب وفريقه يدركون هذا، فهزيمة عربية أمام إيران، أمرٌ لا تحتمله المنطقة ولا العالم. لأن بلداً صغيراً مثل سوريا تسبب بكل هذا الاضطراب الأمني والسكاني في العالم، فكيف إذا تفجرت الحدود والدول على خارطة الشرق الأوسط؟".

أما عن الطروحات التي دفعت بترامب إلى مقدمة سباق الرئاسة والفوز بالبيت الأبيض، فلفت الى أنه من المعلوم "أنها نوع من الخطاب الشعبوي الذي عرف ترامب كيف يوظفه لصالحه. لكن على أرض الواقع، لا يمكن لترامب إلا أن يكون رئيساً ضمن الهيكل الأميركي الذي يراعي مصالح الولايات المتحدة العليا عبر البحار. وليس من مصالح واشنطن لا إيران منتصرة ولا موسكو منتصرة في أي بقعة من بقاع العالم".

واعتبرت المعارضة السورية أنه من الممكن البناء على تصريحات ترامب، فمن تصريحات الرئيس المنتخب قبل فوزه بالانتخابات على سبيل المثال انه يدعم انشاء مناطق آمنة للمدنيين ومستعد للمساهمة المالية فيها، على ان ينفذها الحلفاء ومنهم دول الخليج. كما صرح بانه مثل سلفه يضع الحرب على داعش كأولوية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية، وبنفس الوقت هو ضد توسع النفوذ الايراني في المنطقة وضد الاتفاق النووي الذي يطمح لتعديله. ويميل لتحميل الدول الإقليمية حيزاً اكبر للمبادرة وتحمل أعباء حل أزمات المنطقة، بينما يميل للمضي بتحقيق الاتفاق الامريكي- الروسي بخصوص سوريا.

ورأى معارضون - في تصريحات مختلفة تابعتها "إيلاف"- أن كل هذه المؤشرات "من الممكن أن يبنى عليها لصياغة سياسات تتقاطع مع تطلعاتنا الوطنية واهداف الثورة السورية". 

وباركووا "للرئيس المنتخب دونالد ترامب فوزه"، وتوقعوا منه ‏"اتخاذ موقف واضح من دعم قضية الحرية لبلادهم، وأن يدعم نضال الشعب السوري في سبيل حريته وتخلصه من نظام الاستبداد الذي قتل مئات الآلاف منه، ‏وان يعمل بالتعاون الوثيق معهم لاخراج الغزاة الأجانب الإرهابيين من وطننا وعلى رأسهم داعش وارهابيي ايران وحرسها الثوري الذي يحتل وطننا، كما طالبوه يدعم تطبيق القرارات الدولية التي تعطي شعبنا الحق في الخلاص من نظام الأسد الإجرامي".

أما أوساط النظام السوري فقد هلّلت لنجاح ترامب معللة أنه لو تسلمت كلينتون الرئاسة في أميركا لسلّحت المعارضة السورية المعتدلة وهذا آخر ما يريده نظام بشار الأسد.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار