GMT 9:15 2016 الجمعة 18 نوفمبر GMT 0:51 2016 الأحد 20 نوفمبر  :آخر تحديث
مليون شخص معرّضون للقتل والتلوث وأخذهم دروعًا بشرية

منظمات دولية: ثلث سكان العراق بحاجة لمساعدات عاجلة

د أسامة مهدي من بغداد

دقت 17 منظمة دولية مهتمة بالشؤون الإنسانية ناقوس خطر تعرّض عشرة ملايين عراقي يشكلون ثلث عدد سكان البلاد لمخاطر جسيمة تتطلب مساعدات إنسانية عاجلة، مشيرة إلى وجود عشرات الآلاف من الأُسر التي تحتاج الدعم المنُقذ للحياة في المناطق التي استعيدت من تنظيم داعش. وأوضحت ازدياد عدد النازحين إلى 59 ألفًا، منهم حوالى 26 الف طفل.

إيلاف من بغداد: قالت هذه المنظمات الدولية في بيان جماعي تسلمت "إيلاف" نسخة منه اليوم، لمناسبة دخول العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل العراقية الشمالية شهرها الثاني، انه مع مرور شهر كامل على العمليات العسكرية المكثّفة لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش، الذي احتلها في يونيو عام 2014، ومع وجود عشرات الآلاف من الأُسر التي تحتاج المساعدة المنُقذة للحياة على وجة السرعة في المناطق التي تمت استعادتها حديثاً، يواجه المجتمع الإنساني في العراق إحتياجات واسعة النطاق، حيث تزيد هذه التطورات الأخيرة من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد بوجود 10 ملايين عراقي بالفعل بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

تضرر البنى التحتية وامدادات مياه الشرب
وأضافت انه في العديد من المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم داعش حديثاً، تضررت البنية التحتية المدنية مثل محطات المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات، كما إنَّ الخدمات الطبية غير متوافرة في كثير من الأحيان وتعاني الأُسر من الجوع بسبب فقدان سُبل كسب العيش، وايقاف الإنتاج والإمدادات الغذائية، وزيادة أسعار المواد الغذائية في الأسواق. 

واكدت المنظمات تضرر إمدادات مياه الشرب والإنتاج الزراعي، وكذلك المعدات الزراعية، حيث وتضطر العديد من الأُسر لشرب المياه غير المعقّمة من الآبار، ولم يتلقَ أطفالهم اللقاحات ضد الأمراض، ولا يحصلون على التعليم النظامي، وكثير منهم في حاجة ماسّة إلى الدعمين النفسي والإجتماعي. 

وحذرت من أنَّ التلوث الشديد المتمثّل في الألغام في المناطق التي تمت استعادتها حديثاً وسياسة الأرض المحروقة التي يستخدمها أعضاء الجماعة المسلحة المسيطرة على الموصل تُشكّل مخاطر فورية وطويلة الأجل على السكان والبيئة.

مساعدة السكان الأكثر خطرًا 
في هذا الصدد، قالت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية في العراق "باسم المجتمع الإنساني، وبالتعاون مع الشركاء في المجال الإنساني، نقوم بتقديم المساعدة إلى النازحين والأُسر الضعيفة في المجتمعات التي تمت استعادتها حديثاً حيثما كان ممكناً". وأضافت: "نعمل بأقصى سرعة ممكنة، وبتنسيق وثيق مع السلطات العراقية لمساعدة السكان الأكثر عرضة للخطر في العالم".

ونزح ما يقرب من 59.000 شخص، حوالى 26.000 منهم من الأطفال، ودعماً لحكومة العراق، بدأت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بتقديم المساعدة للأسر النازحة والمقيمة في المناطق التي تمت استعادتها حديثاً. 

ويقيم أكثر من 40.000 نازح في مخيمات رسمية في ثلاث محافظات، وتدار من قبل الحكومة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، حيث إنَّ أكثر من نصف النازحين هم من النساء والفتيات والأُسر التي تقودها إناث، وغالبًا ما تكون هذه الفئة من الناجيات من الإنتهاكات الجنسية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.
 
إستشارات صحية انجابية الى 6700 أمرأة
واشارت هذه المنظمات الانسانية الى انه تم استقبال أكثر من 13.000 نازح في المجتمعات المضيفة السخية أو يقيمون في المباني والمنشآت الحكومية. وقد تسلّم أكثر من 69،000 شخص المساعدات خلال 48 ساعة من نزوحهم، وتلقى أكثر من 114.000 شخص حصصاً غذائية، كما تم توفير الخدمات الصحية الطارئة لأكثر من 14.300 شخص، وتم تزويد أكثر من 66.000 شخص بالمستلزمات المنزلية الضرورية، ويتلقى حوالى 124.000 شخص المياه ولوازم النظافة وخدمات الصرف الصحي، بما في ذلك خدمة نقل المياه بالصهاريج. 

كما تلقّت أكثر من 6.700 إمرأة وفتاة إستشارات الصحة الإنجابية، بما في ذلك المساعدة على حالات الإنجاب المُنقذة للحياة. وتم عقد حوالى 1.400 جلسة للوصول إلى الناجيات من العنف القائم على النوع الإجتماعي. ويجري توسيع وتحسين قدرات المأوى والخدمات في المخيمات القائمة ومواقع الطوارئ الجديدة التي يجري تشييدها.

نازحون من الموصل اتخذوا من الحفر مأوى لهم‎

الحاجة إلى موارد إضافية
وعبرت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية عن امتنانها للدعم الذي تتلقاه من الجهات المانحة.. لكنها شددت على ان هناك حاجة ماسّة إلى موارد إضافية لدعم عشرات الآلاف من الأُسر التي تحتاج مساعدة عاجلة. وقالت انه مع اقتراب فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير في الليل، تحتاج الأُسر، وكثير من الذين فروا من ديارهم وبحوزتهم لا شيء تقريباً، مدافئ وبطاطين ولوازم فصل الشتاء الأخرى.

ويقوم أكثر من 100 شريكٍ من الشركاء في المجال الإنساني حالياً بتقديم المساعدة إلى الأشخاص المتضررين من العمليات العسكرية الجارية وفقاً للمبادئ الإنسانية والحيادية والنزاهة والإستقلال.

مع وشك وصول العمليات العسكرية إلى المناطق المكتظة بالسكان في مدينة الموصل، يشعر العاملون في المجال الإنساني بقلقٍ متزايد حول قدرة الأُسر المتضررة من الصراع للوصول إلى بر الأمان والحصول على المساعدة. 

مليون شخص معرضون لمخاطر شديدة
وحذرت المنظمات قائلة إنه في سيناريو حدوث أسوأ الإحتمالات، فقد يتعرّض ما يصل إلى مليون شخص للخطر الشديد المتمثل في تبادل اطلاق النار والقناصة، وتلوث العبوات الناسفة والطرد القسري والإستخدام كدروع بشرية، وحيث إنَّ سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، وعدم القدرة على علاجهم، يشكل مبعث قلقٍ شديدٍ.

وأكدت ان المجتمع الإنساني في العراق يشعر بالقلق العميق إزاء محنة المدنيين، ومرة أخرى، وفي نهاية الشهر الأول من الحملة العسكرية على الموصل، يدعو جميع أطراف الصراع إلى بذل قصار جهدهم لحماية حقوق وأرواح المدنيين والإلتزام بالقانون الدولي الإنساني.

أصدر البيان كل من: ليز غراندي، منسق الشؤون الإنسانية في العراق، الممثل المُقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، الطاف موساني، ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، برونو جيدو ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في العراق، فاضل الزعبي، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في العراق، ايفو فريجسن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق، عرفان علي، رئيس برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في العراق، بولينا تشيوانغو، نائب الممثل القُطري ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة بيتر هوكينز، ممثل اليونيسيف في العراق، سالي هايدوك، المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي راماناثان بالاكريشنان، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان توماس لوثر وايس، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق. 

كما وقع على البيان كل من: آرون برنت الممثل القطري لمنظمة كير في شمال العراق، أنيتا سارنا، المدير القطري لمنظمة العمل على مكافحة الجوع في العراق، ألبيرتو بوكانيغرا، المدير القُطري للمنظمة الكاثوليكية للإغاثة والتنمية، آرام شاكارام، نائب المدير القطري، مؤسسة إنقاذ الطفل، خليل سليمان مدير الاستجابة لمنظمة الرؤية العالمية في شمال العراق، ولفغانغ غريسمان، المدير القُطري المؤقت لمنظمة مجلس اللاجئين النروجي في العراق. 

القوات العراقية تسعى إلى إحكام الطوق على الموصل
وقد دخل الهجوم ضد تنظيم داعش في الموصل آخر معقل رئيس له في العراق شهره الثاني، حيث تسعى القوات المشاركة في الهجوم إلى إحكام الحصار حول المدينة من كل الاتجاهات.

ومنذ بدء الهجوم في 17 أكتوبر الماضي، يواصل مسلحو التنظيم الانسحاب من المناطق المحيطة بالموصل إلى داخل المدينة، فيما يلقى الهجوم دعمًا جويًا وبريًا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ونجح جهاز مكافحة الإرهاب الذي يمثل وحدات النخبة بالقوات العراقية في اختراق الحدود الشرقية للمدينة قبل أسبوعين، ومن المنتظر دخول وحدات عسكرية أخرى من الجهتين الشمالية والجنوبية. وإلى الشرق من الموصل سيطرت قوات البشمركة الكردية أيضًا على مناطق خارج الحدود التقليدية لإقليم كردستان العراق شبه المستقل.

وأصبح الهجوم لاستعادة الموصل وهي أكبر مدينة خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أكبر معركة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأطاح بالنظام العراقي السابق عام 2003.

وتشير تقديرات الجيش العراقي إلى وجود ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل للتنظيم داخل الموصل في مواجهة تحالف يضم نحو مائة ألف من القوات الحكومية العراقية والمقاتلين الأكراد ووحدات الحشد الشعبي الشيعية.

لم تنشر السلطات العراقية حصيلة لعدد الضحايا جراء الهجوم بشكل عام سواء بين قوات الأمن أو المدنيين أو مقاتلي تنظيم داعش، بينما تشير الأطراف المتحاربة الى إيقاع الآلاف من الضحايا في صفوف الطرف الآخر.

وتتميز محافظة نينوى المحيطة بالموصل بتنوع عرقي وديني كبير، إذ يعيش فيها عرب وتركمان وأكراد وايزيديون ومسيحيون وسنة وشيعة، لكن يشكل العرب السنة الغالبية الساحقة من السكان، البالغ عددهم ثلاثة ملايين و600 الف نسمة، في هذه المحافظة الشمالية التي تبعد عن العاصمة بغداد اربعمائة كيلومتر.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار