GMT 13:00 2016 السبت 17 ديسمبر GMT 21:31 2016 الأحد 25 ديسمبر  :آخر تحديث
انتهاء ولايته لا يعني بالضرورة نهاية «الترامبية»

محمد خاشقجي لـ«إيلاف»: لا تراهنوا على ترامب

إيلاف

 في لقاء مع «إيلاف»، تحدث محمد خاشقجي عن بلدان الخليج واميركا والصين في السنوات الأربع المقبلة، مؤكدًا أن ترامب ليس شخصًا يُراهن عليه لإشاعة الاستقرار والازدهار في العالم العربي، محذرًا من استمرار "الترامبية" إلى ما بعد نهاية ولايته.

إيلاف: محمد خاشقجي رجل أعمال يستثمر على نطاق واسع، ويطور مشروعات في أنحاء العالم منذ ثلاثين عامًا. ومن خلال شراكة خاشقجي مع مجموعة الاتصالات الاستراتيجية في دبي، عمل مستشارًا لمؤسسات وحكومات أجنبية.

يتكلم خاشقجي لغات عدة، بينها الإنكليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية والعربية والصينية. 

وإزاء التداعيات التي يمكن أن تسفر عن مجيء ادارة اميركية ذات نهج غير تقليدي على المنطقة، طلبت «إيلاف» من خاشقجي أن يشاطرها بعض الأفكار في شأن الإيجابيات والسلبيات المتوقعة من الإدارة المقبلة، وتنفيذ بعض من سياساتها الراديكالية. 

وفي ما يأتي نص حوار «إيلاف» مع محمد خاشقجي:

امضيتم سنوات عدة في قطاع تسويق الدول تتعارض اتجاهاتها السياسية في بلدان عديدة شديدة الاختلاف ثقافيًا. ماذا يعني مفهوم تسويق الدول؟

يمكن أن يكون لمفهوم تسويق الدول تأويلات عدة. وبالنسبة إلينا، كان دائمًا يتعلق بإعادة بناء صورة البلد بما يستجيب لحاجات العصر الحديث وتوقعاته، وتكوين صورة له يشعر أهل البلد انها تعكس حقًا قيمتهم، وبالتالي يستطيعون الاعتزاز بها، وتقديم البلد للأجانب على انه وجهة جذابة لأغراض الزيارة أو الاستثمار. 

كيف تحسنون صورة دولة ما حين لا تكون سمعتها طيبة في الإعلام والمجتمع المدني؟

يعتمد هذا على البلد والمنطقة. فبعض البلدان عريقة جدًا ونظرتها الداخلية إلى نفسها عميقة الجذور. خذوا بريطانيا على سبيل المثال. اسم بريطانيا التجاري ربما يكون من أفضل الأسماء، على مستوى البلدان، في العالم. والبريطانيون يعملون جادين للحفاظ على ما يملكون. وحين يدركون أن عليهم تعديل الصورة بما يعكس الوقائع الراهنة، فإنهم يعدلونها بطريقة تكاد ألا تكون محسوسة، فتأتي النتائج مثمرة للغاية. ويكون هذا حصيلة توافق بين المؤسسة السياسية والسكان على أولوياتهم ودفع أحدهما الآخر في الاتجاه الصحيح. 

ربما يكون هناك بلد مثل اليابان، صورته راسخة في أغلبية أذهاننا، وهي صورة يفتخرون بها ولا يريدون في الحقيقة تغييرها. وهم انتقلوا من أسوأ صورة في العالم قبل 50 عامًا إلى واحدة من أفضل الصور من دون تغيير يُذكر في الجوهر يمكن أن نلمسه نحن الأجانب بصورة مباشرة في الحقيقة. 

وخذوا دولة اسرائيل. فعلى الرغم من كل الانتهاكات التي ارتكبتها خلال تاريخها القصير في الزمن الحديث، هناك الكثير من الإيجابيات التي حققتها، وما زالت تحققه في قطاعات البحوث التكنولوجية والزراعية وبالطبع البحوث الصحية، كله يعود وسيعود بمنافع هائلة على البشرية جمعاء. وكان آيبا إيبان وصف ذات مرة نظرة الاسرائيليين إلى انفسهم وصفًا جميلًا حين قال: "سنوات لا مثيل لها من الابداع البهيج واستعادة السيادة وتجميع شعب وإحياء أرض وإقامة ديمقراطية". وما يؤسَف له أن هذه ليست الصورة الساحرة التي يشترك بها العالم مع ايبا ايبان. ولو انتهز الإسرائيليون بعض الوقت للتركيز حقًا على تحديث صورتهم لكان من الجائز أن يمارس هذا تأثيرا مهمًا في السلام النهائي مع جيرانهم. 

صورة العرب والاسلام

انتخب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. كيف سيؤثر هذا في صورة الخليج العربي في اميركا والعكس؟

هذا سؤال مدهش يتطلب اجابة مدهشة، وهي في الحقيقة ليست عندي الآن. يكمن الجواب عميقًا في تكوين الشخصية الاميركية حيث أن قلة يمكن أن تفهمه اليوم، بمن فيها أغلبية الاميركيين. خذوا هذه الظاهرة: استطاع ترامب أن يستهدف المسلمين تحديدًا بعدوانية شديدة في حملته، بمن فيهم ذوو جنود مسلمين اميركيين قتلى لا يُمَسون عادة في الولايات المتحدة، ومع ذلك يفوز بمثل هذا الهامش الكبير، ثم يعين بعد الفوز شخصًا يحتقر المسلمين مستشاره لشؤون الأمن القومي، ثم يتصل بنواز شريف لإجراء حوار ودي معه على الهاتف! 

ما أُحاول أن اقوله هو أن صورتنا كعرب تُربط بصورة الاسلام. وهذا أمر لا يمكن تغييره. فحتى المسيحيون الذين يعانون في سورية مسلمون. وفي الأساس، فقدنا السيطرة تمامًا على السرد السائد في الغرب. سلَّمنا سرد العرب والاسلام لمن يريد الوصول إلى آراء من دون مراعاة لإجراء نقاش حقيقي أو معرفة بالحقائق. ويكمن الخطر في أن العرب حين لم تكن صورتهم جذابة في الغرب إبان ستينات القرن الماضي وسبعيناته، فلم تشمل صورة الاسلام، والعكس ليس صحيحًا اليوم. 

ثمة كثير يجب انجازه، ولا بد من انجازه سريعًا. فالمسلمون المولودون في اميركا في الحقيقة يشعرون أول مرة بالخوف الذي كان يشعر به المسلمون في بلدان خارج الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة. لكني متشجع جدًا على الرغم من ذلك، فإن كثيرًا من الاميركيين غير المسلمين ينبرون للتعبير عن تضامنهم. والادارة الجديدة لا تفعل شيئًا، فهي إما منشغلة عما يجري أو جاهلة بما يجري أو تعتزم شن حملة شعواء على الجميع. وإذا اصبحت مضايقة مسلمين يحترمون القانون جزءًا من العظام التي يرميها ترامب بين حين وآخر إلى قواعده، فإن الكلمات تخونني. واقتبس المفكر اليهودي الكبير آرثر كوهين إذ قال: "ليست لدي لغة تتحمل فداحة الجرح". 

هل من شأن خلفية ترامب بوصفه رجل اعمال أن تساعده في النظر إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي بوصفها كتلة مهمة في استراتيجيته الاقتصادية العامة؟

كرجل اعمال، أنا واثق من أن ترامب ليس لديه أوهام في شأن الثروة التي يمكن أن يسهم بها الشرق الأوسط في القطاع الاستثماري في الولايات المتحدة. ولديه الكثير من التعاملات مع سعوديين وإماراتيين أثرياء، ويعرف الفرص المتاحة امام اعماله لاستثمارها هناك. وبالنسبة إلى الاقتصاد؟ لستُ خبيرًا برؤية ترامب إلى العالم لأفهم ما يريده من العرب الأثرياء. 

ثلاثة أشياء

ما الذي يجب أن تفعله السعودية بوصفها اكبر اقتصاد في مجلس التعاون الخليجي للتواصل مع ادارة ترامب؟ 

ثلاثة اشياء: اولًا، فتح حوار في قناة خلفية مع ترامب فورًا باستخدام أكفاء يعرفون كيف يتعاملون مع نفسية ترامب. ويجب أن يكون هؤلاء الأشخاص مسنودين بفريق كبير قادر على أن يفهم حقًا ديناميكيات القلق التي تعتمل في الأحزاب السياسية التقليدية في الولايات المتحدة؛ ثانيًا، الابتعاد عن الأضواء إلى أن نعرف من الأيام المئة الأولى ما يجري؛ وثالثًا، إعداد خطط طوارئ تحسبًا لكل شيء والشروع بإمعان التفكير في كيف نستعيد السرد المتعلق بصورة العرب. 

للسعودية علاقات تمتد عقودًا مع قطاع الأعمال وصانعي السياسة في الولايات المتحدة. ما أهمية هذه العلاقات في التواصل مع إدارة ترامب؟

مرة أخرى، اقول إن هذه يمكن على المدى البعيد أن تكون مفيدة جدًا في التعامل مع اشخاص قريبين من الإدارة. لكن يجب أن نتذكر أن هذا رجل يحب الاطراء والمديح، يحب الاجتماعات الحاشدة، وهو لن يتخلى عن ذلك بل سيواصل تنظيم هذه الاجتماعات الحاشدة مع انصاره الأساسيين، ولا سيما حين يواجه متاعب في واشنطن أو في الخارج. وسيبحث عن تأييد الحشود المعجبة به قبل أي شيء آخر. 

استهدف ترامب المسلمين بوصفهم مهاجرين سيُمنعون من دخول الولايات المتحدة. وبعد الانتخابات تراجع عن المنع وقصره على بلدان تعاني الارهاب، يمكن أن يشمل مسلمين من بلدان حليفة في اطار حلف الأطلسي. كما اعلن نيته مراقبة المسلمين الاميركيين مراقبة أشد. ويبدو أن خطابيته نهج قيد البناء ليس فيها افكار محددة. ما هي تداعيات هذا النمط من الخطابية على علاقات الحكومة الاميركية مع العالم الاسلامي وخصوصًا مع الشرق الأوسط وشمال افريقيا؟

لا استطيع الاجابة عن ذلك سوى بالقول إن كل مسلم في العالم يستطيع أن يقرأ الاخبار أو يسمعها سيعاني كثيرًا تداعيات جره إلى مستنقع التطرف.

عصا غليظة

تبين بعض الاستطلاعات أن 60 في المئة من الجمهوريين يرون في اعلان ترامب منع المسلمين من الهجرة إلى الولايات المتحدة عمل ايجابي. وإذا تحول هذا من شعار انتخابي إلى نية ثابتة هل تستطيع السعودية أن تقف جانبًا وتقول إن هذه شؤون داخلية اميركية من دون أن تتخذ موقفًا معلنًا من القضية؟

تقرير ذلك يعود إلى الحكومة. وأحسب انه سيأتي في اطار خطط الطوارئ. لا يمكن أن تتفاوض مع دين وكأنك تتفاوض مع شركة نفطية. وهذا سؤال حساس جدًا. فلنأمل ألا تكون هناك حاجة أبدًا إلى الاجابة عنه. 

تقول الأغلبية أن الأيام المئة الأولى من إدارة ترامب ستحدد ما يأتي بعدها. واختار بعض قادة العالم مثل رئيس الوزراء الياباني آبي التواصل في وقت مبكر. هل من الحكمة التواصل الآن؟

نسمع باستمرار أن إدارة ترامب تريد أن تعيد التفاوض بشأن كل معاهدة لا تروق له. هناك بعض الحانقين في ادارته، وثمة من لديهم آراء قوية جدًا. وسيقوم رئيس موظفي البيت الأبيض راينس بريباس بدور أساسي، وهو تذكير بمن قال ذات مرة أن رئيس الوزراء الصيني في خمسينات القرن الماضي وستيناته تشو أن لاي كان من ترجم كوابيس ماو إلى واقع، فلنأمل أن يستطيع المستر بريباس أن يفعل العكس. بكلمات اخرى، انه يقترب من طاولة المفاوضات بعصا غليظة. وفي الوقت نفسه، ليس لديه في الحقيقة ايديولوجيا خارج مبادئه الأساسية الثلاثة: تأخذ اميركا على عاتقها الكثير من مشكلات العالم، والاتفاقيات التجارية السارية تضر بالبلد والمهاجرون تهديد مخيف للولايات المتحدة. ولدى البلدان العربية قائمة طويلة بما تريده من الولايات المتحدة، حتى أن المسألة تتعلق بإعادة ترتيب الأولويات مع ترامب. ويجب أن تبتعد عن الأشياء التي لا يريدها والتواصل في شأن الاشياء التي تريدها ويريدها. يتمثل الخطر في انه إذا لم تكن جزءًا من السرد مبكرًا، بطريقة ايجابية، ستصبح انت هدف السرد بطريقة اسوأ مما تتصور. ومرة أخرى اقول: هل تريد أن يقوم مدير مجلس الأمن القومي الذي اختاره ترامب باتخاذ القرارات نيابة عنك من دون أن يكون لك مقعد حول الطاولة؟

صورة العرب

هل يضع موقف ترامب شديد العداء من التجارة مع الصين المملكة في موقف صعب؟ 

الصين فرصة هذا الجيل بالنسبة إلى السعودية. وأنا عشتُ في الشرق الأقصى سبع سنوات وأدرك ما هي صورتنا بنظر المؤسسة التجارية الصينية وتوقعاتهم لإقامة علاقات اقتصادية أقوى مع العالم العربي. والفرص التجارية وفرص العمل للشباب السعوديين والخليجيين من مبادرة "حزام واحد طريق واحد" فرص هائلة. ذلك أن الصينيين سينفقون مليارات على تنمية بلدان في باحتنا الخلفية، ومن الضروري أن نكون جزءًا من هذه المبادرة التي يجب ألا تُعد محورًا بعيدًا عن اوروبا أو الولايات المتحدة. ونستطيع أن نتعلم اشياء من الصينيين، ولا سيما إذا بدأنا تنويع الاقتصاد السعودي. 

لديكم خبرة واسعة في التعاطي مع تسويق صورة العرب في الولايات المتحدة واميركا اللاتينية واوروبا وخلال السنوات الخمس الماضية بوصفكم المستشار السعودي الوحيد غير التقني في آسيا. فهل يمكن لعصر ترامب الجديد أن يأتي بأي شيء ايجابي إلى "الصورة" العربية الخليجية؟

لا أحد يستطيع الاجابة عن هذا السؤال حتى الآن. ليس لترامب ايديولوجيا وهو غيَّر احزابه خمس مرات بين 1999 و2012. وصورة العرب يجب ألا يحددها إلا العرب. 

ما صفات ترامب الشخصية التي يمكن أن تستثمرها السعودية ومجلس التعاون الخليجي لفائدة المنطقة من وجود استقرار/ازدهار نسبي حتى نهاية ولايته؟

ايًا كان ترامب في الماضي، لا تستطيع الاعتماد عليه في المستقبل، ذلك أن ترامب خبير تسويقي واعلامي. عدا ذلك، سيتعامل مع الأمور وقت حدوثها. وليكن ماثلًا في اذهاننا أن انتهاء ولايته ليس بالضرورة نهاية "الترامبية". إن هذا جزء من اميركا أيقظه ترامب. فلماذا يتراجع بعد ترامب؟

قبل اشهر كانت اقوال ترامب "أُريد أن استرد من العالم كل ما أعطيناه له". لا اعرف ما الذي يمكن أن يسترده من الخليج إن وجد ما يسترده اصلًا. وفي الظروف الحالية، هذا ليس شخصًا أُراهن عليه لإشاعة الاستقرار والازدهار في العالم العربي. انه نداء كبير إلى العالم العربي أن يكف عن الاقتتال، ويعيد تحديد هويته في سياق استقرار اقليمي وازدهار محلي.  

إذا كان عليكم أن تقدموا استشارتكم إلى ترامب في شأن قضايا أساسية مهمة للمنطقة تضمن الازدهار للولايات المتحدة والعالم الاسلامي فما نصيحتكم له؟

إذا أردتَ أن تخرج عن المألوف فاخرج عنه في كل شيء تفعله بما في ذلك الشرق الأوسط. خفف من غلواء خطابيتك المعادية للمسلمين، كف عن القول للعالم أن الجيش الاميركي سيمارس النهب، اجلس مع العرب الذين ترتاح اليهم، من القطاع الخاص والقطاع العام والمجتمع المدني، وابدأ بتعلم الدروس. 

هذه هي الإدارة الجديدة

على الرغم من أن ترامب لم يستكمل تعييناته الأساسية، ما رأيكم بادارته؟

نصيحتي الوحيدة هي الآتي: الرئيس هو الذي يختار كبار المستشارين الذين يريد أن يحيط نفسه بهم. فهذا امتيازه وعليه أن يختار من يشعر انهم اكفاء في تنفيذ ارادته. وعلى سبيل المثال، اختار مايكل فلين مستشاره لشؤون الأمن القومي، وهو منصب مهم جدًا. ويعتقد مايكل فلين أن نحو 1.7 مليار مسلم يعيشون والسرطان في داخلهم. من حق مايكل أن يكون له رأيه. فهو عاش بين مسلمين وقاتل مسلمين وقاتل من أجل مسلمين. وتوصل إلى رأيه على علات هذا الرأي. احتكاك ترامب الوحيد مع مسلمين هو في سياق عمل تجاري أو مشاهدتهم في الاخبار. وإذا كان حقًا يشعر كما يشعر مايكل، فليفك ارتباطه ويعمل أقل ما يمكن عمله للحفاظ على حصته في سوق صناعة الطيران والسلاح في المنطقة. لكن ليبتعد عنه حقًا إذا كان لا يريد اقامة علاقات ايجابية.  

وإذا اتبع ما يقوله مايكل فلين فسيرى الشبح الغاضب نفسه الذي ظهر لمنحه صوته، يظهر في العالم الاسلامي. هؤلاء هم المسلمون، مئات الملايين منهم، الذين لم تكن عندهم ذات يوم أجندة سياسية لمنطقتهم. هم يصلُّون ويُخضعون اطفالهم لشرائع كل دين حقيقي. وتبدى البحث عن مبادئ دينية كوزموبوليتانية قبل مئات السنين. افعل لغيرك ما تفعله لنفسك. هذه الآصرة الأكثر رحمة بين النظم الدينية هي ما يُفترض أن يوحد البشرية. 

هؤلاء الناس لن يكونوا عنيفين لكنهم سيكونون غاضبين. ويمكن أن يردوا بمقاطعات في أنحاء العالم الاسلامي للبضائع الإستهلاكية الاميركية أو غيرها من الخدمات الأخرى. وأنا اتحدث عن مصارف ومحامين ورعاة وصيادي اسماك ونساء ورجال. وحينذاك، ستتحطم صورة الولايات المتحدة لأجيال قادمة. وسيكون قادة المنطقة عاجزين عن التواصل مع الولايات المتحدة بأي طريقة مجدية بعد ذلك. وسيتعين عليهم الانتظار إلى أن يتغير الموقف. من جهة اخرى هناك فرصة كي لا يُنسى ابدًا أن العلامة التجارية للولايات المتحدة كانت من افضل العلامات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لفترة طويلة. فهي تجد طريقها إلى بيوتنا طيلة اليوم وكل يوم. وهناك فرصة للتواصل حقا وتحسين العلامة، لا تمزيقها. 

بدأت صورة الولايات المتحدة تتهاوى في ظل سياسات جورج بوش الصليبية السوريالية في المنطقة. كنا وقتذاك انجح شركة، وربما الشركة الوحيدة في الخليج ذات الملكية الخليجية والتعليم الغربي لتسويق الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. اتصل بي شريكي ذات يوم وقال إن البيت الأبيض يريد منا أن نتقدم بمشروع لبرنامج الدبلوماسية الشعبية الاميركية في العالم الاسلامي. وكانت كارين هيوز مساعدة وزير الخارجية وقتذاك. دعوتهم إلى صرف النظر لأنه لم تكن لدينا مادة نعمل بها وكنا مشغولين جدًا في حينه. وأعاد شريكي التذكير بالقيم التي تمثلها الولايات المتحدة، وكان واجب احترام هذه القيم العامة فرض علينا أداء هذا المجهود. 

شكلنا أفضل فريق في العالم وقدمنا برنامجًا ممتازًا. عملنا بصورة جماعية على امتداد 2000 ساعة لإعداد استراتيجية وتقديم تقرير. وحين كنا جاهزين طُلب مني أن أذهب إلى واشنطن وتقديم التقرير. كنا 20 عملنا على هذا البرنامج، خبراء من أوروبا والولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وبريطانيا والامارات العربية والكويت وتونس وفرنسا والمغرب ومصر والسعودية... ثم جاءتنا رسالة بالبريد الالكتروني. اجتمعت كارين هيوز بنا في الموعد المحدد 20 دقيقة. صُدمنا، ثم جُرحنا، ثم لم نصدق ما حدث. كنا كمن يمشي إلى بيت على تل ليجده فارغًا، تُركت ابوابه ونوافذه كلها مشرعة تهب فيها الريح ولا من أحد هناك. رفضتُ الاستهانة بأهمية البرنامج وصورة الولايات المتحدة وعَمَلنا بقبول الموعد. وعلمنا لاحقًا انها ما كانت حتى لتحضر الاجتماع.  

إذا اراد ترامب أن يتواصل فليتواصل. عليه أن يبني فريقًا من الخبراء مع لفيف من رجال الأعمال الأميركيين المرموقين يعرفون المنطقة ويجدون لهم نظراء في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لفتح حوار رائع ومفتوح. يمكن التحرك على الغرار نفسه تجاه اللاعبين الأساسيين في العالم العربي. يجب أن يكون كل شيء مطروحًا على طاولة البحث، ولا يقدم هذا الفريق توصياته إلا إلى حكومات بلدانه ومجتمعها المدني وإعلامها وما إلى ذلك. وسيعطي هذا ترامب بداية مذهلة ويستطيع أن يتعلم الكثير، عن الشرق الأوسط وعن مواطنيه المسلمين أنفسهم.

للإطلاع على المادة باللغة الإنكليزية، إضغط هـنـا

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار