GMT 18:29 2016 الخميس 29 ديسمبر GMT 12:32 2016 السبت 31 ديسمبر  :آخر تحديث
متجر يعرض طوابع بريدية وصورا للرئيس العراقي السابق

عراقيون يتشاطرون الحنين الى صدام

إيلاف- متابعة

بغداد: في متجره في بغداد يعرض انور صورة لصدام حسين او حزاما او طابعا بريديا يحمل صورته، معبرا بذلك عن حنينه للرجل "الذي كان يعرف كيف يمسك البلد"، على حد تعبيره.

ورغم أن البعض يرى في تجارة انور امرا «مريبا»، فان حنين انور الى الامن أمر يشاطره فيه العراقيون بعد عشر سنوات من إعدام صدام حسين.

وفي متجره لبيع القطع القديمة، يداعب انور جلد الحزام الذي يحتوي على حافظة وكتب عليه "مكرمة من السيد الرئيس القائد صدام حسين".

وأوضح التاجر "كانت تلك هدية يقدمها صدام للضباط الذين يستحقونها". ويعرض انور في متجره طوابع بريدية تحمل صورة صدام والبومات صور تمجده.

لكن انور يقر بان الزبائن الذين يحنون الى "الريس" يتضاءلون. ويبدو انه هو نفسه افضل هؤلاء الزبائن.

ويقر الشاب "ابحث دائما عن مقالات تتعلق بصدام، لكن حين اجدها كثيرا ما احتفظ بها لنفسي". 

وهو يبيع في متجره خصوصا اشياء لا علاقة لها بالسياسة مثل الحلى البسيطة والقلادات.

ويضيف انور بملامح جادة "ان صدام اثبت انه يعرف كيف يمسك البلد اقول هذا وانا ابن الجنوب" في تلميح الى انه شيعي مثل غالبية العراقيين. 

وهذا امر مفاجئ لان صدام حسين السني لم يكن رحيما بالعرب الشيعة والاكراد السنة.

لا عدل 

حكم على صدام بالاعدام في مقتل 148 شيعيا في 1982 في الدجيل شمال بغداد. ونفذ الاعدام في 30 ديسمبر 2006 بعد نحو اربع سنوات من الاطاحة به وتشكيل حكومة يهيمن عليها الشيعة.

في المقابل اعتبر خلف عبد الصمد النائب عن حزب الدعوة احد اكبر الاحزاب الشيعية في العراق، ان الذكرى العاشرة لاعدام صدام تجسد "يوم نهاية رأس الافعى الذي جعل العراقيين مواطنين مهانين".

وتحت نير صدام كان القمع وحشيا وكانت الحرب ضد ايران (1980-1988) وحرب الخليج (1990-1991) مدمرتين وكذلك العقوبات الدولية.

لكن غزو العراق في 2003 من تحالف قادته واشنطن والحرب الطائفية بين 2006 و2008 وهجوم الجهاديين اليوم، دفعت البلاد الى حالة من التمزق الدائم يجعل بعض العراقيين يأسفون لزوال الاستقرار الذي كانوا ينعمون به في عهد صدام حسين رغم غياب الديمقراطية.

وفي متجر انور بدا ابو اسامة وهو يتفحص ويقيس طوابع البريد التي تحمل صور صدام. 

وهو سني وضابط سابق في جيش صدام. وللمفارقة قال انه ليس من المعجبين بصدام "لكني احب العدل وهذا ما ينقصنا كثيرا".

ولم يشتر ابو اسامة شيئا اليوم، اذ لديه ذكرياته عن عهد صدام في المنزل.

"افعى ضخمة"

بعد ان كانت صور صدام حاضرة بكثافة في الشوارع والمباني الرسمية في عهده، تم وضع صور مراجع شيعية وصور جنود وشرطيين قضوا "شهداء" في معارك مع الجهاديين، بدلا منها.

وهي طريقة اخرى للاستفادة من الاماكن العامة علق عليها ايلاف طالب الحقوق في جامعة بغداد الذي قدم لشراء احجار كريمة من متجر انور.

وكان عمر ايلاف ثماني سنوات حين تمت الاطاحة بصدام حسين. ومن الصعب عليه ان يبدي رأيا وهو الذي لم يعش الاوضاع التي كانت في عهد نظامه. لكنه قال "صدام حسين كان افعى ضخمة. اما اليوم فهناك عدد كبير من الافاعي الصغيرة تحكمنا"، ملخصا بذلك موقف العراقيين من حكامهم.

وفي 2015 كان العراق يحتل المرتبة 161 (من 168) في الترتيب العالمي للفساد الذي تعده منظمة الشفافية الدولية.

ويواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي صعوبة في اعمال اصلاحات موعودة تهدف الى القضاء على آفة الفساد التي يتأذى منها مواطنو العراق.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار