GMT 11:00 2016 الأربعاء 4 مايو GMT 10:19 2016 الخميس 5 مايو  :آخر تحديث
إعادة نظر في العمل الأممي

مواجهة العنف والتطرف من خلال المنظومة الأممية

دايفيد فرنانديز بويانا

هذه ورقة أخرى صاغها الدكتور ديفيد فرنانديز بويانا، يتناول فيها مواجهة العنف والتطرف من خلال المنظومة الأممية، بين أوراق تنشرها "إيلاف" في سلسلة تعرض التحدّيات والتناقضات والمآزق والنجاحات التي صادفتها الأمم المتحدة، وما زالت، منذ تأسيسها في عام 1945.

خاص بايلاف من جنيف: أثار انتشار التطرف العنيف في السنوات الأخيرة أزمة انسانية لا سابق لها، تتخطى حدود أي منطقة اقليمية؛ إذ نزح ملايين الناس هاربين من الأراضي التي تسيطر عليها جماعات متطرفة عنيفة، وازداد تدفق المهاجرين بعيدًا عن مناطق النزاع ونحوها على السواء. فهناك اليوم توافق دولي متزايد على أن الاجراءات التي اتخذتها الدول لمكافحة الارهاب لم تكن كافية لمنع انتشار التطرف العنفي.

في هذا السياق، قدم بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2015، "خطة عمل لمنع التطرف العنيف" اكد فيها أن التطرف العنيف إهانة لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها، وشدد على أن هذه الظاهرة تضعف الأركان الثلاثة التي ترتكز عليها الأمم المتحدة: السلام والأمن والتنمية المستدامة. 
 
خطة العمل

تعتمد خطة العمل هذه على معالجة عملية لمنع التطرف العنيف من دون الخوض في مسألة تعريف "الارهاب" و"التطرف العنيف"، باعتبار التعريف من سلطة الدول ويجب صوغه بما ينسجم مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، وخصوصًا قانون حقوق الانسان الدولي.

حددت الخطة الأوضاع التي تشجع العنف المتطرف وسياقه البنيوي، كانعدام الفرص الاجتماعية - الاقتصادية والتهميش والتمييز وتردي الادارة الحكومية وانتهاكات حقوق الانسان والنزاعات التي تمتد طويلًا بلا حل، إضافةً إلى التطرف الذي يحدث في السجون.

 

الأمين العام للأمم المتحدة قدم خطة عمل لمنع التطرف العنيف

 

وفي وضع الخطط الوطنية ورسم الاستراتيجيات الاقليمية لمواجهة الظاهرة، يوصي الأمين العام بأن تفكر الدول الأعضاء في مراعاة العناصر الآتية: تشجيع الحوار ومنع النزاعات وتعزيز الادارة الحكومية الصالحة وحماية حقوق الانسان وإشراك المكونات وتمكين الشباب والمرأة والمساواة بين الجنسين والتربية وتيسير فرص العمل والاتصالات الاستراتيجية والاعلام الاجتماعي.

التصدي للتهديد

وبعدما قدم الأمين العام تقريره، استجابت الجمعية العامة بإصدار القرار 70/254 في 12 شباط (فبراير) 2016 حول "خطة العمل لمنع التطرف العنيف"، حيث أكدت فيه ضرورة التصدي للتهديد الذي يمثله التطرف العنيف لأنه يشجع على الارهاب، وأقرت بأن التطرف العنيف لا يمكن ويجب ألا يُربط بأي دين أو قومية أو حضارة أو جماعة اثنية، ورحّبت بمبادرة الأمين العام، وأخذت علمًا بخطة العمل التي قدمها لمنع التطرف العنيف، واخيرًا قررت متابعة النظر في الخطة لدى مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب في حزيران (يونيو) 2016.

لكن يجب أن يُفهم القرار 70/254 في ضوء القرار 70/109 في شأن "العالم ضد العنف والتطرف العنيف"، الذي أصدرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2015، وتدعو فيه سائر الدول الأعضاء إلى  الوحدة ضد التطرف العنيف بكل اشكاله ومظاهره، بما في ذلك العنف الطائفي، وتشجع جهود القادة من أجل أن يناقشوا، في داخل مجتمعاتهم، أسباب التطرف العنيف والتمييز وأن يضعوا استراتيجيات تعالج هذه الأسباب، وتؤكد أن الدول والمنظمات الاقليمية والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدينية والاعلام كلها تقوم بدور مهم في تشجيع التسامح واحترام الأديان والتنوع الثقافي.

 

لقراءة نص الورقة الثانية بالانكليزية
Countering violence and violent extremism through the United Nations system

 

وثائق ومبادرات

لمواجهة التطرف العنيف في العالم، تحدد الجمعية العامة بوضوح في قرارها رقم 70/109 الوثائق والمبادرات الآتية التي تحتاج إلى خطة متكاملة ومنسقة ومتماسكة لتنمية مجتمعات سلمية وجامعة: اعلان مبادئ القانون الدولي حول العلاقات الودية والتعاون بين الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة (القرار رقم 25/2625 في 24 تشرين الأول (اكتوبر) 1970)، واعلان عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول (القرار 36/103، في 9 كانون الأول (ديسمبر) 1981)، واعلان حق الشعوب في السلام (القرار 39/11، في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 1984) والتدابير الرامية إلى القضاء على الارهاب الدولي (القرار 49/60 في 9 كانون الأول (ديسمبر) 1994)، واعلان برنامج العمل بشأن ثقافة السلام (القرار 53/243 في 13 ايلول (سبتمبر) 1999)، ويوم السلام العالمي (القرار 55/282 في 7 ايلول (سبتمبر) 2001)، والأجندة العالمية للحوار بين الحضارات (القرار 56/6 في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001)، واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب (القرار 60/288 في 8 ايلول (سبتمبر) 2006)، وتحالف الحضارات (القرار 64/14 في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009)، وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الارهاب (القرار 66/71 في 30 آذار (مارس) 2012)، والتدابير الرامية إلى  القضاء على الارهاب الدولي (القرار 67/99 في 14 كانون الأول (ديسمبر) 2012)، وتعزيز السلام كشرط أساسي لتمتع الجميع تمتعًا كاملًا بكل حقوق الانسان (القرار 67/173 في 22 آذار (مارس) 2013)، ومكافحة التعصب والقولبة النمطية السلبية والوصم والتمييز والتحريض على العنف والعنف ضد الأشخاص على أساس الدين أو المعتقد (القرار 67/178 في 20 كانون الأول (ديسمبر) 2012) وحرية الدين والمعتقد (القرار 67/179 في 20 كانون الأول (ديسمبر) 2012) واعلان بكين وبرنامج العمل (15 ايلول (سبتمبر) 1995).

ضمان الاعتدال

في القرار 70/109، أعربت الدول الأعضاء عن قلقها بشأن الأعمال التي تُرتكب بدافع التعصب والتطرف العنيف، بما في ذلك العنف الطائفي والارهاب في مناطق مختلفة من العالم.

وبناء على ذلك، أكدت أن الحروب والنزاعات المسلحة يمكن أن تؤدي إلى التطرف وانتشار التطرف العنيف وتعطيل التنمية في المجتمعات البشرية وتردي أحوال البشر.

وعلى الرغم من التحديات التي يطرحها التطرف، فإن الجمعية العامة أقرت بأن مسؤولية أساسية تقع على عاتق كل دولة لضمان حياة سلمية خالية من العنف لشعبها، مع احترام حقوقه الانسانية بالكامل من دون تمييز بأي شكل من الأشكال والتعايش في سلام مع جيرانها.

وبناء على ذلك، تشجع الجمعية العامة في القرار رقم 70/109 سائر الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على الاستمرار في الاهتمام بضرورة التعاون المشترك والتفاهم والحوار في ضمان الاعتدال والتسامح واحترام حقوق الانسان. يضاف إلى ذلك انها تدعو سائر الدول إلى تعزيز التفاهم والتسامح واللاعنف والقضاء على كل أشكال التعصب والعنف واستئصال الفقر والأمية والحد من اللامساواة داخل الدول وبينها.

وأخيرًا، تنوه الجمعية العامة بجهود منظمة اليونسكو في مواجهة العنف والتطرف العنيف من خلال التربية.

عُقد مؤتمر جنيف حول "منع التطرف العنيف ـ الطريق إلى  الأمام"، الذي شاركت في استضافته الحكومة السويسرية والأمم المتحدة، في 7 و8 نيسان (ابريل) 2016 في مكتب الأمم المتحدة في جنيف. واتاح المؤتمر فرصة لتبادل خبرات المجتمع الدولي وممارساته الصالحة في معالجة اسباب التطرف العنيف وزيادة الدعم لخطة العمل.

قال الأمين العام في خطة العمل إنه في وقت يتزايد الاستقطاب حول عدد من القضايا الوطنية والاقليمية والدولية. فإن منع التطرف العنيف يوفر فرصة حقيقية لأعضاء الأسرة الدولية لتوحيد اعمالها وتناغمها واعتماد معالجات جامعة في مواجهة الانقسام والتعصب والكراهية.

*ترجمة عبد الاله مجيد 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار