مع تداعيات المأزق السياسي، الذي تواجهه تركيا، تقول تقارير إن أهم ضحايا الصراع هو الاتفاق السياسي مع الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين، الذي كان مهندسه رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

أنقرة: مع تعاظم قوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي صار يمسك بكل أمور السلطة بيده، فإن تقارير تحذر من طموحاته في تحويل توجّه تركيا الاستراتيجي من أوروبا والولايات المتحدة إلى الدول الإسلامية.

وقال تقرير لصحيفة (الغارديان) اللندنية إن داود أوغلو تنحّى، بسبب خلافه مع أردوغان بشأن الاتحاد الأوروبي، فرئيس الوزراء المستقيل يميل إلى الاتحاد الأوروبي، بينما الرئيس أردوغان لا يتحمّس لذلك، ويعتبر الاتحاد الأوروبي "ناديًا مسيحيًا"، يرفض انضمام تركيا إليه.

ويرى مراقبون أن أردوغان يعتبر أن علاقة داود أوغلو الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي تعدّ تهديدًا له على الصعيد الداخلي. ويقول مسؤولون أتراك إن الرئيس التركي غضب من صور داود أوغلو أثناء مرافقته لميركل وزعماء الاتحاد الأوروبي خلال زيارة مخيمات اللاجئين في مدينة غازي عنتاب قبل أسبوعين، معتبرًا إياها محاولة لتقليص صورته على الساحة الدولية.

هيمنة&
وفي إطار مساعيه إلى أن يكون صاحب القرار الأول والمهيمن على كل شؤون إدارة الدولة والحزب، كشفت صحيفة (دويتشي ويرتشاخست ناخريكين) الألمانية أن أردوغان يخطط لتعيين زوج ابنته وزير الطاقة الحالي، برآت ألبيرق، رئيسًا لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

مثل هذه الخطوة يفسّرها معارضو أردوغان على أنها مسعى من جانبه إلى تعيين رئيس حكومة يمكن التحكم به. ما يعزز ذلك، ترشيح صهر أردوغان وزير الطاقة بيرات البيرق لخلافة داود أوغلو، إضافة إلى وزير النقل بينالي يلديريم، والرجلان من المقربين لأردوغان. ورأى مراقبون أن احتمال تعيين البيرق رئيسًا للحزب الحاكم في البلاد يشكل خطوة جديدة في طريق تحوّل أردوغان إلى زعيم متسلط لتركيا.

حملات تطهير
وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، قالت في تقرير يوم الخميس، إنه "في محاولة للحصول على المزيد من السلطة، قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتطهيرات في نظام الأجهزة القضائية، للتخلص من أعدائه هناك، وألقى الصحافيين في السجون، وقمع التظاهرات المناهضة للحكومة، والآن هو ينحّي عن السلطة حليفه السياسي الأقرب، وهو رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، الذي استنفذت محاولاته الهيابة كبح طموحات أردوغان صبر الرئيس التركي".

أضافت أن استقالة داود أوغلو تدلّ على أن مساعي أردوغان الرامية إلى الحصول على مزيد من السلطة أثارت خلافات بينهما، ويشير هذا الشقاق إلى أن عملية تحول أردوغان من سياسي ديمقراطي إلى متسلط على وشك الإتمام، فيما تقع طموحاته بشأن تركيز كل السلطة التنفيذية في أيدي الرئيس على مسافة قريبة من التحقيق".

تحديات&
وشددت الصحيفة على أن "الخلافات بين السياسيين الرئيسين لتركيا أدت إلى تصعيد حالة الاضطراب هناك، في حين تواجه البلاد أعدادًا كبيرة من مختلف التحديات". وأشارت (نيويورك تايمز) إلى أن داود أوغلو كان يتحمل مسؤولية تحقيق السياسة التركية حول سوريا، التي أصبحت، برأي كثيرين، تمثل فشل إدارة أردوغان.&

يذكر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا سيعقد يوم 22 أيار (مايو) الجاري مؤتمرًا استثنائيًا من شأنه حلّ مسألة تعيين رئيس جديد له.

تنحّي داود أوغلو&
إلى ذلك، فإن سبب تنحّي داود أوغلو يعود إلى قرار اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية، التي أقرّت انتقال سلطة تعيين مسؤولي الحزب الحاكم في تركيا من رئيس الوزراء إلى الحزب نفسه، في خطوة تمثل تقليصًا لسلطة الحكومة وتعزيزًا لنفوذ الرئيس رجب طيب أردوغان.

تعدّ هذه الخطوة أحد أقوى الدلائل حتى الآن على التوتر بين أردوغان، الذي يريد رئاسة ذات صلاحيات تنفيذية في تركيا، وبين داود أوغلو، الذي سيتم تهميشه في حال تغيير النظام البرلماني للبلاد.

ويحكم حزب العدالة والتنمية تركيا منذ 14 عامًا، وهو مؤسسة متجانسة أسسها أردوغان، ويتهم المنتقدون الرئيس بالتصرف بطريقة سلطوية على نحو متزايد، وهي تهمة ينفيها أردوغان.

وبموجب الدستور، كان تعيّن على أردوغان قطع علاقته بحزب العدالة والتنمية، عندما أصبح رئيسًا للجمهورية في آب (أغسطس) 2014، بعدما ظل رئيسًا للوزراء لأكثر من 10 سنوات، لكنه لا يزال يتمتع بولاء شديد في الحزب، ويسعى إلى الحفاظ على نفوذه.


&