GMT 8:00 2016 الثلائاء 17 مايو GMT 7:59 2016 الأربعاء 18 مايو  :آخر تحديث
إيلاف تحاور نائب الرئيس العراقي السابق (1-3)

الهاشمي: المالكي مجرم حرب والعبادي يحميه بابتزاز إيراني

د أسامة مهدي

وصف نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بـ"مجرم حرب" و"متهم بالخيانة العظمى"، ملقيًا باللوم على خلفه العبادي بالرضوخ إلى الابتزاز الإيراني في حمايته من المحاكمة.

إسطنبول: أشار الهاشمي الى انه محبط من قيادات عمل معها في العراق، ولم تقف معه في مواجهة التهم الزائفة، التي وجّهت إليه، وابدى استعداده للمثول امام أي محكمة عراقية، يتوافر فيها قضاء نزيه ومحايد، مؤكدًا انه متى ما توافر ذلك فإنه سيعود الى العراق في اليوم التالي. 
  
وقال الهاشمي، الذي رفعت الشرطة الدولية "الانتربول" قبل ايام اسمه نهائيًا من قائمتها الحمراء للمطلوبين دوليًا، في حوار مطول اجرته معه "إيلاف" في مقر اقامته في إسطنبول التركية، إنه غير متفائل بصدور قانون العفو العام، متوقعًا أنه سيعفو عن جرائم الفساد المتهم بها عدد من كبار المسؤولين وأتباعهم، ويستثني الأبرياء من المتهمين أو المدانين بالمادة 4 إرهاب.. وأشار الى ان "شيطنة" الحراك الشعبي للعرب السنّة، بعدما حظي بتأييد جماهيري كاسح وتعاطف دولي، قد خلق حاضنة لتمدد داعش في العراق.

وهنا القسم الاول من الحوار مع الهاشمي:

*لماذا أنت في تركيا؟
أولًا، لأنه تتعذر عليّ العودة إلى بلدي بسبب الملاحقات القضائية الجائرة، وثانيًا لأني ضيف على الجمهورية التركية، كما إنني ضيف على دولة قطر، ولهذا أتنقل ما بين الدولتين، وبالطبع أنتظر عودتي إلى بلدي، وهو مكاني الطبيعي.

*لكن يشاع أنكم حصلتم على الجنسية التركية؟
هذا غير صحيح، فلا أزال أحتفظ بالجنسية العراقية، وأتنقل بجواز سفر عراقي، ولم أتقدم بطلب أية جنسية أخرى.

*من هو المسؤول الأول عن إتهامكم بـ"الإرهاب"؟
الأداة كانت نوري المالكي، لكني على ثقة بأن الموضوع أكبر من ذلك، ما حصل يندرج في إطار أجندة خارجية تستهدف العرب السنة، من خلال توظيف قانون مكافحة "الإرهاب"، وللتذكير فالهاشمي هو سابع سياسي من العرب السنة تم استهدافه بالتهمة نفسها، وأقصد "الإرهاب"، وما حصل لم يكن محض صدفة.

الأنتربول يطوي آخر صفحة من الحكم بإعدام الهاشمي

 

من جانب آخر، الهاشمي لم يستهدف عام 2011 بهذه التهم المفبركة، بل إستهدف قبل ذلك، وفي عام 2006 حصرًا عندما اغتيل ثلاثة من أخوتي بالتوالي، ولما رفضت الابتزاز، وواجهت التهديد والضغوط بصلابة، فقد خصومي الأمل في إنسحابي من العمل السياسي ومغادرة العراق، كما أرادوا، لذلك توجهوا إلى التسقيط السياسي، من خلال فبركة تهم باطلة، وإصدار أحكام جائرة من جانب قضاء مسيس، المهم إبعادي عن المسرح السياسي بأي ثمن.

*هل أنت محبط من موقف قيادات عراقية كانت قريبة منكم، ومتحالفة معكم، وفشلت في الوقوف معكم، والانتصار لقضيتكم، على الرغم من إدراك الجميع أن جميع التهم ملفقة؟
بالتأكيد، من المؤسف أن الوفاء بات عملة نادرة، وهذا الموقف البائس لمعظم القيادات التي جمعني القدر في العمل سوية معها، كان مفاجأة صادمة لي.. لهذا منذ سنوات قررت أن أقاطعها، بعدما فقدت الأمل بها، وتأكد لي أنها شخصيات مصلحية، ليست على قدر المسؤولية الأخلاقية، كما كنت أظن.

*جرت محاكمة للنائب محمد الدايني، وكذلك لمحافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي، فهل أنت راغب في ذلك؟، وهل هناك جهود تبذل في هذا السبيل؟
بالطبع الحل الأمثل هو المثول أمام محكمة عادلة، لكن مثل هذه المحكمة غير متوافرة حاليًا، ولا أتوقع توافرها في المستقبل القريب، وقد أبديت إستعدادي في السابق، وأؤكده من جديد، لا أتطلع إلى شمولي بالعفو، لأني ببساطة لم أرتكب فعلًا يعاقب عليه القانون، ليس الآن، بل طيلة حياتي. كل الذي أتطلع إليه هو قضاء نزيه ومحايد، همّه الأول إثبات الحقيقة، وليس طمسها، متى توافر ذلك سأعود إلى بلدي في اليوم التالي.   

*هناك نية لإصدار قانون العفو، ألا يشكل هذا في تصورك تطورًا نوعيًا في ملف حقوق الإنسان؟
أولًا، ممثلو "الظلمة" في مجلس النواب سوف يعملون جاهدين من أجل تفريغ القانون من محتواه، وسوف يصرّون على قانون يعفو عن جرائم الفساد المتهمين بها هم وأسيادهم وأتباعهم، وإستثناء الأبرياء من المتهمين أو المدانين بالمادة 4 إرهاب... وهكذا "كأنك يابو زيد ما غزيت"، لا قيمة للقانون إن لم ينصف مظلومين أخذوا على الشبهة أو حوكموا  بناء على إعترافات إنتزعت بالإكراه، لا بد من إطلاق سراح من قضى في الحجز فترة تجاوزت ما يسمح به الدستور، كما يتطلب الأمر إعادة التحقيق أو إعادة محاكمة كل المتهمين والمحكومين بناء على هذه المادة، والتأكيد على تشكيل لجان تحقيق، وكذلك محاكم نزيهة ومهنية، ليس عليها سلطان إلا الله... بينما المطروح، وهو مضحك،... إعادة المحاكمة من قبل المحاكم نفسها، والقضاة أنفسهم، الذين قبضوا ثمن الأحكام التي أصدروها، في ظل أدلة مشبوهة وإقرارات مشبوهة... من العار على القضاء العراقي أن يستند في حكمه إلى تحقيق أجراه "الجزارون" المقدم علي البهادلي والمقدم حسنين عبد الأمير وغيرهم من فريق التعذيب، الذي شكله نوري المالكي، لإنتزاع إعترافات بالإكراه وفبركة القضايا تمهيدًا للتخلص من خصومه، وسيأتي اليوم للكشف عن الطريقة الوحشية التي اعتمدها هذان المجرمان بحق حماياتي وموظفي مكتبي، وبينهم نساء، أنا على يقين من أنه سيكون صادمًا.  

*ما هي الأسباب التي ساعدت داعش على التمدد الواسع في الأراضي العراقية؟، وما مسؤولية المالكي لكونه القائد العام للقوات المسلحة في حينه؟
كان لا بد من "شيطنة" الحراك الشعبي للعرب السنة، بعدما حظي الحراك على تأييد جماهيري كاسح وتعاطف دولي، بدأ يتنامى بمرور الزمن، بفضل نزعته السلمية أولًا، وثانيًا لعقلانية المطالب ودستوريتها، وهو ما شكل إحراجًا كبيرًا لنوري المالكي والجهات الدولية الداعمة له، وكان لا بد من إجهاض الانتفاضة من الداخل، ولهذا لم يكتفِ المالكي بتهريب عتاة قيادات القاعدة من سجن أبو غريب، بل ساهم في القمع والتطهير الطائفي على توفير الحاضنة السنية المدفوعة دفعًا للتطرف، بإعتباره الملاذ الوحيد، بعدما تلاشت أي فرصة للحياة والبقاء.

ما حصل يندرج في إطار أجندة دولية هدفها النهائي ربما تقسيم العراق، لكن المنفذ كان نوري المالكي... من غيره المسؤول عن هروب الجيش في الموصل وكركوك وصلاح الدين والرمادي، من أصدر الأوامر بالهروب وعدم القتال؟، ولنفرض أن الظرف كان حرجًا للغاية لايسمح بالقتال – وانا أشك في ذلك – ترى لماذا لم يصدر الأوامر لقادة الجيش بتدمير الترسانة العسكرية الضخمة قبل الانسحاب، وهو يعلم أن مآلها السقوط بيد داعش؟، المالكي مجرم حرب ومتهم بالخيانة العظمى. 
 
*بناء عليه، هل سيجري تقديم المسؤولين عن سقوط الموصل إلى المحاكمة؟
السؤال يوجّه إلى رئيس السلطة التنفيذية حيدر العبادي، الذي تجاهل حتى الآن حقائق وتقارير وتحقيقات وضعت نوري المالكي في دائرة الاتهام، بإعتباره متهمًا بإرتكاب خيانة عظمى. لكن تستر العبادي على هذه الجريمة سيضعه في دائرة الاتهام بإعتباره شريكًا. العبادي إما مدفوع حزبيًا وطائفيًا في تستره على المالكي وعلى دور حزب الدعوة التخريبي، أو أنه يستجيب للابتزاز الإيراني بعدم ملاحقة المالكي، بإعتباره أفضل من خدم الاجندة الإيرانية في العراق تاريخيًا.. لكن مهما طال الزمن، فإن المالكي سيمثل أمام القضاء في هذه الجريمة وفي غيرها، وما أكثر ما ارتكب من جرائم الفساد والقتل والتهجير والتفريط في أموال ومصالح العراق... الخ.

وكانت الشرطة الدولية "الانتربول" قد طوت هذا الاسبوع آخر صفحة من حكم القضاء العراقي على الهاشمي بالإعدام، بتأكيد رفع اسمه نهائيًا من قائمتها الحمراء للمطلوبين بالاعتقال، مؤكدة عدم اقتناعها بالمبررات التي قدمتها السلطات العراقية لصدور الحكم، فيما وصف الهاشمي القرار بأنه تأكيد على أن التهم التي ساقتها السلطات العراقية للحكم عليه باطلة.  

وسبق للقضاء العراقي في عهد الولاية الثانية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي أن أصدر في التاسع من سبتمبر عام 2012 حكمًا غيابيًا بالاعدام ضد الهاشمي بزعم قيادة فرق اغتيالات في البلاد، حيث أثارت قضيته توتراً بين القوى السياسية، خاصة بين القائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي وينتمي إليها الهاشمي وائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه المالكي.

ثم دخل الأكراد على خط الأزمة بعدما سمحوا للهاشمي بالمكوث في إقليم كردستان الشمالي، ورفضوا تسليمه إلى حكومة بغداد، لعلمهم أن قضيته لا تتعدى استهدافًا شخصيًا، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى خارج العراق، حيث استقبلته رسميًا قطر والسعودية وتركيا.

وأصدرت الشرطة الدولية "الإنتربول" من مقرها في ليون في فرنسا في مايو عام 2012 مذكرة توقيف دولية تطالب مساعدة الدول الـ190 الأعضاء فيها لـ"تحديد مكان وتوقيف" الهاشمي، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف عراقية في ديسمبر عام 2011.


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار