GMT 18:35 2016 الأربعاء 17 أغسطس GMT 13:51 2017 الثلائاء 23 مايو  :آخر تحديث

شاطئ الريفيرا يلفظ البوركيني

إيلاف- متابعة

إيلاف من بيروت: قال مسؤول محلي في مدينة كان الفرنسية إن الشرطة أوقفت عشر نساء مسلمات يرتدين زي السباحة الإسلامي (بوركيني) في المدينة جنوب فرنسا في خلال ثلاثة أسابيع، أي منذ فرض الحظر الموقت على ارتداء لباس البحر الذي يجمع البرقع والبيكيني، والذي يخفي جسم المرأة ليكون بيكيني المسلمات المحتشم. 

وحتى الآن، تم تغريم عدد قليل من النساء بـ 38 يورو في كان بسبب ارتدائهن البوركيني على الشواطئ. وحاول ديفيد ليسنارد، عمدة كان، شرح قراره قائلًا: "يشبه البوركيني الزي الموحد، وهو رمز للتطرف الإسلامي. وهذا هو سبب قراري بمنعه على الشواطئ".

وحاولت جمعية فرنسية لمناهضة الإسلاموفوبيا تحدي قرار ليسنارد في المحكمة، لكنها خسرت القضية. ووفقًا للمحكمة الإدارية التي أيدت الحظر، فإنه يقع ضمن اختصاص قانون 2004 الذي يقيد ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة. وشرحت المحكمة قرارها قائلة: "في ظل حال الطوارئ وبعد الهجمات الأخيرة التي نفذها متطرفون إسلاميون في فرنسا، فإن عرض الرموز الدينية بشكل واضح، وهو في هذه الحالة لباس البحر البوركيني، ربما يكون سببًا في زيادة التوترات وتهديد النظام العام".

 

فالس يدعم منع البوركيني

 

خوف غير مبرر

وكان واحدة من ثلاث بلدات حظرت البوركيني لأنه يخالف قوانين العلمانية الفرنسية وسط جو من التوتر بعد هجوم شنه متشددون إسلاميون في نيس المجاورة، قُتل فيه 85 شخصًا في يوم عيد الباستيل في 14 يوليو الماضي.

أثارت الخطوة الفرنسية حظر لباس البحر الاسلامي جدلًا واسعًا، فوصفتها الجماعات المسلمة بأنها غير دستورية ومثيرة للانقسامات، وتعبر عن خوف غير مبرر من الإسلام. ومن المقرر أن يُصدر مجلس الدولة الفرنسي، أعلى جهة قضائية فرنسية، حكمًا في شأن مدى قانونية حظر البوركيني في الأيام المقبلة. 

وكان انج بيير فيفوني، الرئيس الاشتراكي لبلدة سيسكو في كورسيكا، الجزيرة الفرنسية في البحر الابيض المتوسط، قرر حظر البوركيني بعد شجار عنيف بين شبان وعائلات من اصول مغاربية. وقال شهود إن هذا الشجار اندلع في إثر قيام سيّاح بتصوير نساء يرتدين البوركيني، واسفر عن خمس إصابات واضرار في الممتلكات، وانتهى بتدهل مئة عنصر أمن لإعادة الهدوء.

 

عمدة قرية فرنسية يمنع البوركيني بعد شجار في كورسيكا

 

وسبقه اثنان من رؤساء البلديات في جنوب فرنسا حظرا في الأسابيع الأخيرة السباحة بالبوركيني، ما أثار جدلًا بين انصار تطبيق العلمانية في الفضاء العام والمدافعين عن حرية التعبير. وقال فيفوني إنه يسجل قراره حظر البوركيني في المحافظة بالاستناد الى قرارين سابقين، احدهما من بلدية مدينة كان الذي صادق القضاء عليه. وحتى الآن، اتخذت سبع بلديات فرنسية قرارًا بمنع البوركيني أو أعلنت عزمها منعه,

لا للمظاهر الدينية

عبّر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في مقابلة صحافية عن دعمه لرؤساء بلديات فرنسية حظروا "البوركيني". وقال فالس: "أتفهم رؤساء البلديات الذين يبحثون في هذه المرحلة المتوترة عن حلول لتجنب اضطرابات في النظام العام، وأؤيد أولئك الذين اتخذوا قرارًا بمنع لباس البحر الإسلامي إذا كانوا مدفوعين برغبة في تشجيع عيش مشترك لا مكان فيه لدوافع سياسية خفية".

اضاف: "يجب أن تكون الشواطئ، كما كل المساحات العامة، خالية من المظاهر الدينية، والبوركيني ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع، مبني خصوصًا على استعباد المرأة، ووراءه فكرة أن النساء فاسقات، ويجب أن يكنّ مغطيات بالكامل، وهذا لا يتوافق مع قيم فرنسا والجمهورية، ويجب أن تدافع الجمهورية عن نفسها في مواجهة هذه الاستفزازات". واعتبر فالس أن منع لباس البحر الإسلامي لا يتطلب تعديلًا في التشريع الفرنسي القائم.

 

عمدة كان الفرنسية يحظر ارتداء "البوركيني" على شواطئ المدينة

 

وطوّر فالس خطابه هذا، ودعا السلطات إلى تنفيذ صارم لقانون "حظر النقاب في الأماكن العامة"، وكأن البوركيني نوع من النقاب. كما دعا المرجعيات الإسلامية في فرنسا إلى اتخاذ موقف في هذا الاتجاه، وقال: "على تلك المرجعيات أن تمنع النقاب وأن تدين الأعمال الاستفزازية التي تمهد لمواجهة مدنية، وعلى المواطنين الفرنسيين المسلمين ومرجعياتهم وعائلاتهم أن يترجموا التزامهم الشخصي والمهني والاجتماعي وأن يقولوا إنهم يرفضون الرؤية المسيئة إلى الإسلام".

براغماتية إيطالية... ولكن!

إلى ذلك، أعلن وزير الداخلية الايطالي أنجيلينو ألفانو أن إيطاليا لن تحذو حذو بلدات فرنسية في حظر لباس البوركيني على الشواطىء العامة، واصفًا في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الايطالية القيود التي تفرضها فرنسا على النزول الى الشاطىء بلباس البحر الاسلامي بأنها غير بناءة، "لانها ربما تؤدي الى نتائج عكسية، ومن مسؤولية وزارة الداخلية ضمان الأمن، وأن تقرر مدى قسوة الرد الذي يجب ألا تنتج عنه استفزازات يمكن أن تؤدي لاحقًا الى هجمات".

 

إيطاليا لن تطبق نموذج فرنسا في حظر "البوركيني"

 

وأضاف: "يضمن الدستور الايطالي لكل فرد حرية الديانة، ويبدو لي أن الأنموذج الفرنسي لم يحقق نجاحًا، لكننا في المقابل سنتخذ الإجراءات الملائمة لتعزيز الرقابة على المساجد والتزام الائمة القوانين الايطالية".

تابع ألفانو: "اعتمدت مقاربة برغماتية، فهناك مليون ونصف مليون مسلم في إيطاليا، ولا يمكنني أن أعاملهم كإرهابيين أو كمشجعين للإرهاب، فهناك فارق بين الصلاة والتحريض على العنف".

إلا أن وكالة أنسا الإيطالية للأنباء نقلت عن جان لوكا بونانو، عمدة بلدة فارالو سيسيا شمال غرب مقاطعة بييمونتي، قوله: "لن نحترام التقاليد والمواقف التي لا تمت إلى حضارتنا بصلة".

أضاف بونانو، البرلماني في حزب رابطة الشمال المعادية للمهاجرين، والشريك في الحكومة الإيطالية: "ينبغي ألا أن نكون متسامحين. حاول أن تتخيل امرأة غربية ترتدي البيكيني في حوض سباحة بلد مسلم. 

النتيجة قطع رأسها أو السجن والترحيل، بينما نكتفي بحظر ارتداء البوركيني، وعلى المسلمة التي تود ارتداء البوركيني أن تسبح في حوض حمام منزلها، ومن تخالف قرار الحظر ستوقع عليها غرامة وقدرها خمس مئة يورو".

علل بونانو قراره بقوله: "من شأن رؤية امرأة ملثمة أن يزعج للأطفال، كما يسبب البوركيني مشكلات صحية".

آراء متناقضة

وفي قياس لردة الفعل المسلمة على هذه القرارات الأوروبية، نقلت بي بي سي عن صابرين أكرم التي نشأت في باكستان وتعيش الآن في ولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة، قولها: "أنا مسلمة ملتزمة، واعتقد أنه يجب أن يكون هناك اختيار"، بينما قالت مريم أوليس من غلوستر: "من المثير للغضب أن يطلب منك أن تكشف جزءًا من جسدك أو تتركه". 

ومثل الكثيرين من زملائه وغالبية الشعب الفرنسي، لا يتفق جان كريستوف بلوكين، كاتب الرأي في صحيفة "لا كروا"، مع قرار الحظر. يقول: "في فرنسا، من حق كل شخص أن يرتدي ما يروق له طالما كان ملتزمًا القانون، وبالتالي من حق كل امرأة أن ترتدي البوركيني إذا أرادت، لكن هذا لا يعني أن نكون ساذجين. فالبوركيني يقدم رؤية انعزالية للمجتمع، ويمثل ضغطًا على النساء الأخريات في المجتمع الإسلامي في فرنسا".

وتقول بي بي سي إن البوركيني يمثل تحديًا لقيمتين أساسيتين في فرنسا: تحرير المرأة والرغبة في الحياة كأمة واحدة. فالبلد الذي قدم البكيني إلى العالم استكمالًا لتقليد طويل من تأثير ونفوذ المرأة صدم لرؤية نساء فرنسيات يقبلن بما تعتبره سيطرة الدين والرجال عليهن. كما يمثل البوركيني تحديًا لفكرة الوحدة الوطنية التي تمثل قلب الخطاب الفرنسي. وربما يخفت جدل البوركيني تدريجًا مع اقتؤراب انتهاء الصيف وموسم البحر، لكنه يكشف اضطراب المزاج تعيشها الفرنسي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار