GMT 10:30 2016 الثلائاء 30 أغسطس GMT 19:45 2016 الجمعة 2 سبتمبر  :آخر تحديث
أسلافنا أمضوا جزءًا من حياتهم على الشجر

هكذا ماتت جدتنا لوسي قبل ثلاثة ملايين سنة

عبد الاله مجيد

توصلت أدلة جديدة إلى أن لوسي التي عاشت قبل 3.2 مليون سنة ماتت إثر سقوطها من مكان مرتفع يُرجح انه شجرة عالية.  

وأظهرت عمليات التصوير بالأشعة المقطعية لمستحاثة هيكلها العظمي (بقايا متحجرة من هيكلها العظمي) آثار اصابات مماثلة للاصابات التي يتعرض لها الانسان الحديث في حوادث سقوط مشابهة.  

وعُثر على البقايا المتحرجة للوسي في ارض سهلية فيضانية مزروعة بالاشجار، الأمر الذي يشير الى انها كانت جالسة على غصن حين لاقت حتفها.  

وتعزز الأدلة الجديدة الرأي القائل بأن الإنسان القديم من نوع اوسترالوبيثيكوس افارينيسيس Australopithecus afarensis الذي تنتمي اليه لوسي أمضى شطراً على الأقل من حياته على الأشجار.  

ونشر باحثون من الولايات المتحدة واثيوبيا نتائج دراستهم في مجلة نيتشر العلمية قائلين إن حادث سقوط من شجرة هو سبب وفاة لوسي. واشاروا بصفة خاصة الى مفصل كتفي مسحوق كما يحدث عندما يمد الانسان ذراعه لامتصاص صدمة السقوط، وكذلك الى كسور في عظام الكاحل والساق والحوض والأضلاع والفقرات والذراع والفك والجمجمة. 

وقال رئيس فريق الباحثين جون كابلمان من جامعة تكساس في اوستن "نحن لم نكن هناك ولم نرَ ما حدث، ولكن المجموعة الثانوية من الكسور التي حددناها تتفق تماماً مع ما تقوله كتابات واسعة في جراحة العظام عن ضحايا سقطات وقعوا من مكان مرتفع". واشار الى استقبال مثل هذه الاصابات "كل يوم في ردهات الطوارئ في انحاء العالم".   

ويعتبر هيكل لوسي العظمي الذي عُثر عليه كاملا بنسبة 40 في المئة في اقليم عفر في اثيوبيا عام 1974 من أفضل المستحاثات (البقايا المتحجرة) المعروفة.  ويبلغ طولها نحو 1.1 متر، ويُعتقد انها كانت شابة حين لاقت مصرعها.  

وهناك دلائل على أن الإنسان القديم من نوع اوسترالوبيثيكوس افارينيسيس كان يمشي منتصباً على الأرض وفقد اقدام اسلافه الشبيهة بأقدام القرد القابضة، ولكن جذعه كان صالحاً للتسلق ايضاً.  

وفي الحقيقة أن عظام هذا الهيكل العظمي الذي دُرس باستفاضة زاخرة بالكسور مثل غالبية المستحاثات، لكنّ الباحثين يستطيعون باستخدام اجهزة حديثة مثل اجهزة المسح بالاشعة المقطعية ذات الدقة العالية أن يميزوا بين الكسور الناجمة عن اصابات والكسور التي حدثت خلال آلاف السنين قبل اكتشاف المستحاثات.

وقال البروفيسور كابلمان لبي بي سي "إن هذه الكسور معروفة منذ العثور على لوسي، وأنا درستُ هذه المستحاثة طيلة 30 عاماً، وكنتُ اعرف ان هذه الكسور موجودة".  

وتمكن كابلمان وزملاؤه من مسح الهيكل العظمي بالاشعة المقطعية حين توفر لهم بعض الوقت خلال جولة لوسي على متاحف اميركية عام 2008. 

وأوضح كابلمان انه وزملاءه حصلوا على موافقة الحكومة الاثيوبية لمسح الهيكل العظمي بالاشعة المقطعية في جامعة تكساس، حيث توجد اجهزة ذات دقة عالية، وان العملية جرت في السر لأسباب أمنية.   

وقال "مسحنا كل شيء وعملنا 24 ساعة في الاسبوع لمدة 10 ايام متواصلة"، مؤكدًا ان اصابات لوسي نتيجة سقوطها ما كانت لتُعرف قط لولا عملية المسح المهمة هذه، التي تمكّن الباحثين من النظر داخل الصخور والعظام. 

وكشفت عمليات المسح بالأشعة المقطعية أن كسور لوسي حدثت عندما كانت على قيد الحياة، ولكن لم تظهر عليها دلائل التئام، وبالتالي فإن المخلوقة الصغيرة تعرضت لهذه الاصابات وقت وفاتها. 

كما ان الوفاة نتيجة سقطة قاتلة تنسجم مع وجود كسر في ضلع لوسي الأول.  فهذا العظم صغير ومحمي حماية جيدة ، كما لاحظ البروفيسور كابلمان، وبالتالي فإن حدوث كسر فيه يعني اصابة بليغة.  

ولكن الجزء العلوي من عظم العضد هو القطعة الأشد أهمية في اللغز.  ويقول البروفيسور كابلمان انه "إذا كانت فرضيتنا صحيحة فهي تعني أن لوسي كانت واعية حين مدت ذراعيها لامتصاص صدمة السقوط".  

واستخدم الباحثون صورهم الإشعاعية لطباعة عضد لوسي بالتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد ودراستها مع اخصائيين بجراحة العظام.  والجميع متفقون حتى الآن على نظرية السقوط.

وفي الحقيقة أن الطباعة ثلاثية الأبعاد يمكن ان يستخدمها كل من لديه اهتمام بمستحاثة لوسي. وبالاتفاق مع الحكومة الإثيوبية، نشر الباحثون ملفات لوسي ثلاثية الأبعاد عن لوسي على الانترنت لتكون في متناول الجميع. 

وعلقت نانسي لوفيل، استاذة الانثروبولوجيا في جامعة البرتا الكندية، على نتائج البحث التي توصلت الى ان لوسي لاقت حتفها بعد سقوطها من مكان مرتفع واصابتها بكسور في العظام قائلة انها نتائج مستغرَبة لكنها مقنعة. وصرحت لوفيل لبي بي سي أن لا شيء يناقض تفسير الباحثين لأسباب وفاة لوسي منوهة بتكنولوجيا التصوير الالكتروني، التي ساعدتهم في ذلك.  

واشارت البروفيسورة لوفيل الى انها ليست متأكدة من دقة الارتفاع الذي سقطت منه لوسي وسرعة السقطة، اللذين قدرهما الباحثون في جامعة تكساس بنحو 12 مترًا و60 كلم في الساعة على التوالي. وقالت "إن اشخاصاً يموتون نتيجة سقطات من سلالم ويموتون نتيجة اصابات في الرأس ولا يتعين ان يكون السقوط من شجرة عالية حقاً".  ولكنها أقرت بأن المنطقة التي عاشت فيها لوسي كانت منطقة اشجار حينذاك.  

وقال البروفيسور كريس سترنغر من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إن فكرة السقوط من شجرة تنسجم مع ما نعرفه عن الطريقة التي كان يعيش بها الانسان القديم من نوع اوسترالوبيثيكوس افارينيسيس.  

وقال "إن من الجائز انهم كانوا يمضون بعض الوقت على الأشجار لرضاعة صغارهم أو ايوائهم أو حمايتهم.  وعلى سبيل المثال ان لوسي إذا كان لديها صغار فالمؤكد أن الأشجار ستكون خياراً أكثر أماناً من الأرض حين تكون هناك ضوارٍ في الجوار".

اعداد عبد الاله مجيد عن بي بي سي على الرابط أدناه
http://www.bbc.co.uk/news/science-environment-37194764


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار