GMT 9:00 2016 الخميس 8 سبتمبر GMT 0:37 2016 السبت 10 سبتمبر  :آخر تحديث
أنموذج حي في رسائل الدراسات العليا

إيلاف مكان ومكانة على الخريطة الأكاديمية الإعلامية

إيلاف

ثمة من اختارت "إيلاف" موضوعًا لمنهج دراسي معمق، فنالت شهادة الماجيستير. وهناك من قدم "إيلاف" مشرحةً في رسالة دكتوراه أميركية، فردت له الجميل درجة امتياز. وغيرهما ممن قاده البحث في "إيلاف" إلى إنتاج أبحاث عن دورها الاعلامي الإلكتروني التقدمي التنويري.. حتى تأكد للجميع أن مكانها محفوظ على خريطة الاعلام الأكاديمي، وأن مكانتها مرموقة.

إيلاف من دبي: لا ينقطع التنافس بين البشر حتى ينقطع البشر، ولا يتوقف السعي إلى الصدارة حتى لو توقف العالم عن الدوران. ليس هذا الكلام بمطلق، ولا بنسبي، بل هو نتاج قراءة لتدابير الاعلام في زمن يقاس فيه السبق الصحفي بالـ "ميلّي-ثانية" في تنافس رقمي حاد، يؤدي فيه التوقيت دورًا مفصليًا في من يصدر الخبر أولًا. فما عاد القارئ يصبر ليقرأ خبر اليوم في صحيفة الغد، بل يريد خبر اليوم في صحيفة أمس، لو قُيّض له ذلك.

 

 

على سبيل التساؤل

لكن... في عصر السرعة هذا، كل ما أسرع كان أفضل، وما قلّ ودلّ منهاج سيرة العالمين اليوم، إلا أن ثمة في الاعلام درجات. يحدثنا أحد الأساتذة اللبنانيين، طالبًا أن لا نذكر اسمه لغاية في نفسه، يقول إن الفارق بين "إيلاف" وأترابها الالكترونيات هو الفارق بين الحديث والخبر، "فالحديث هو ما أضيف إلى النبي محمد من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، والخبر يُعرف بما سبق في تعريف الحديث، وقيل الخبر ما أضيف إلى النبي وإلى غيره، فيكون أعم من الحديث وأشمل، فإن كان أتراب "إيلاف" – أي ما ينافسها في الجدارة – يقدمون حديثًا، فهي تقدم الخبر، أي ما هو أعم وأشمل، وما يترك أثرًا باقيًا، لا دارسًا بعد ثوانٍ، ولو حقق الأسبقية".

إن هذه الشهادة في "إيلاف" خلاصة مكثفة لجهد امتد إلى اليوم 15 حولًا، بلا كلل ولا ملل. وربما، نقول – حتى الآن في الأقل – تقدم هذه الشهادة العزيزة إجابة عن سؤال يطرحه البعض، ونطرح نحن أيضًا أهل بيت "إيلاف": "لِمَ، من بين كثير من المواقع الإلكترونية، يختار باحثون شباب أن يبنوا مستقبلهم المهني على رسالة أكاديمية في الماجيستير أو الدكتوراه تكون "إيلاف" موضوعها، أو تحتل حيزًا فيها؟"

ليس هذا سؤالًا مشروعًا فحسب، بل هو إصرار على استقراء الإجابات عنه في بعض الأبحاث التي صار أصحابها اليوم من أصحاب الألقاب العلمية الرفيعة، بفضلها.
 
التوصيف: مشروع مستقبلي

يدرج الكاتب الصحافي خالد محمد غازي توصيفًا لـ"إيلاف" في أطروحته "الصحافة الإلكترونية العربية: الالتزام والتجاوز في الخطاب والطرح"، التي مكّنته في عام 2009 من حيازة درجة دكتوراه في الصحافة بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الاولى من جامعة PHU الأميركية، يستقيه من ناشر "إيلاف"، عثمان العمير. يقول: "ايلاف أخذت في توجهها بأنها مشروع مستقبلي، يأخذ في اعتباره سرعة التواصل والاتصال، ويفترض أنه سيستمر اقتصاديًا على المدى الطويل. وأكد على هذا ناشرها الكاتب الصحافي السعودي عثمان العمير فقال إنها مشروع إعلامي متكامل، تضم فيه الصحيفة بما لها من مداخيل وأصول وجذوع إلى منظومة شقيقاتها الإعلاميات الأخرى، تدمج ذلك الألق الصحافي الذي يجده القارئ في الجريدة، بتلك الأنهار الإعلامية التي أصبحت متداخلة بينها وبين نفسها".

يضيف: "إيلاف أداة إعلامية مستقلة تريد نقل التجربة الحديثة في تقديم الخبر والمعلومة، من دون حرج وبلا حساسيات، لا نسبية، ولا مفرطة في الارتفاع، لا تنتمي إلى تيار، ولا تعبر عن حزب، ولا تقف مع دولة ضد أخرى، بل هي نافذة العربي إلى العالم، وجسر العالم إليه (...) إنها ببساطة خدمة حضارية لملاح إنترنتي يحتاج إلى الإشباع".

 


 
 

الصدقية سمة مستدامة

لا يختلفون أبدًا، إنما يتفقون جميعًا في رسائلهم الأكاديمية على صدقية "إيلاف"، وهذا أول الغيث. فعلي عبد الصمد دشتي، مثلًا، يقول في رسالته لنيل الدكتوراه من جامعة ستيرلينغ في عام 2008، عنوانها "أثر الاعلام الرقمي في حرية الصحافة: الكويت أنموذجًا" (The Effect of Online Journalism on the Freedom of The Press: The Case of Kuwait) إن "إيلاف" نمت وتطورت لتكون واحدًا من أشد المصادر الخبرية صدقية برأي قرّاء الأخبار العربية في الصحافة الإلكترونية.

يقول دشتي إن كثيرًا من مستخدمي الانترنت العرب يقرأون "إيلاف" قبل قراءة صحفهم المحلية أو تصفحها على الانترنت. وهذا الكلام يعني أنها حاضرة دائمًا في أذهان عدد كبير من القرّاء العرب، كما هي حاضرة دائمًا في وسائل إعلامية أخرى. يلاحظ دشتي في أطروحته: "صارت "إيلاف" مصدرًا مهمًا وموثوقًا للأخبار، فتنقل الأخبار عنها وسائل إعلام عربية محلية أخرى، رقمية أو ورقية".

هذه الصدقية والحضور عززا الأثر الذي تتركه "إيلاف"، "لا في القراء وحدهم، بل أيضًا في عالم الصحافة، لأنها تؤثر جليًا في الضوابط والمناهج والممارسات الصحفية التي يمارسها الصحافيون في بلدانهم"... والكلام لدشتي.

أرادت أماني حمدان، المحاضرة في جامعة غرب أونتاريو الكندية، والناشطة النسوية في الدفاع عن المرأة وحقها في المساواة مع الرجل، خصوصًا في المجتمعات الشرقية، أرادت أن توثق كلامها في دراستها المعنونة "النساء والتعليم في المملكة العربية السعودية: تحديات وإنجازات"، اختارت العودة إلى "إيلاف" في أكثر من مكان، حتى أنها وصفتها بـ "الصحيفة الإلكترونية التي يديرها ناشط ليبرالي سعودي". ونشرت بحثها الأكاديمي في International Education Journal في عام 2005.

 


 
 

ما يتعدى الحضور

إلا أن في الأمر أكثر مما قلنا. تقول سارة العتيبي في أطروحتها "المعالجة الصحفية لقضايا العنف الأسري في الصحافة الإلكترونية – دراسة تحليلية على صحيفة إيلاف" لنيل الماجيستير في الاعلام من جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا في يونيو 2009، إن "إيلاف" استطاعت أن تؤدي دورًا مهمًا في التوعية بأضرار العنف الأسري، إذ بثت رسائل قللت من نسبة سوء الفهم بين المرسل والمستقبل، وحسنت من فاعلية الرسالة، معززة دور الصحافة الإلكترونية في التوعية بأضرار العنف الأسري.

لما تقوله العتيبي مؤدى واحد لا شريك له: "إيلاف" عنصر مؤثر في الرأي العام، بشهادة أكاديمية لا تحيد عن الموضوعية، وتعتمد لغة الفرضيات والاحصاءات والتحليل الاحصائي والنتائج المادية، ولا تترك مكانًا للتكهنات. ويتعدى هذا التأثير القطاع السياسي في التفكير الانساني إلى القطاعات الأخرى. وما النبذة المتصلة بالعنف الأسري إلا غيض من فيض. وربما اختارت العتيبي دمج هذا الموضوع الاجتماعي – الانساني باتخاذ "إيلاف" أنموذجًا خير دليل على الموضوعات التي تختار "إيلاف" مناصرتها، وما العنف الأسري إلا عينة فحسب.
 
السند الوثيق

تطرقت إلى هذه الدراسة الأستاذة نوال وسار، من جامعة العربي بن مهيدي - أم البواقي بالجزائر، إذ قدمت ورقة بحثية عنوانها "المعالجة الإعلامية لظاهرة العنف ضد المرأة:  بين التهويل والتقليل"، وذلك في المؤتمر الدولي السابع الذي أقامه مركز جيل البحث العلمي في طرابلس – لبنان بين 19 و21 مارس 2015، تحت عنوان: "المرأة والسلم الأهلي".

استندت وسار كثيرًا إلى رسالة العتيبي، لما فيها من تركيز على الدور الذي أدته "إيلاف" أولًا في هذا المضمار، وثانيًا لأن رأي العتيبي نفسه لم يأتِ من عدم، إذ اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي باستخدام أداة تحليل المضمون، تضمنت عددًا من فئات تحليل المضمون بلغ عددها 122 فئة، وتألف مجتمع الدراسة من كل الأعداد الصادرة من "إيلاف" لمدة عام، من  الأول من يناير 2007 إلى 31 ديسمبر 2007، وباستخدام حصر شامل حول هذا الموضوع، مستخرجة جميع المعالجات الصحافية التي قدمتها "إيلاف" لقضايا العنف الأسري، وبلغ عددها 86 معالجة، نشرت في كل أبواب "إيلاف".

استعادت وسار نقاطًا عدة من هذه الدراسة في ورقتها البحثية، فأكدت أن مضامين ختان الإناث والضرب والقتل حصلت على أعلى معدلات تغطية في "إيلاف"، وهذا المطلوب طبعًا لإثارة الرأي العام على هذه الممارسات. كما جاءت الجهات الأمنية في مقدم مصادر تزويد "إيلاف" بالخبر، ما يعني أنها تستقي الخبر الأمني من مصدره مباشرة، خصوصًا أن أغلبية أعمال العنف الأسري صارت عرضة للتثبت القانوني والأمني في العالم العربي، على الرغم من ثغرات كبيرة في هذا المجال. وثمة ملاحظة أخرى، وهي أن الأشكال التحريرية التي استخدمتها "إيلاف" هي الخبر والتقرير والتحقيق والمقالة، أي استخدمت الأدوات التقليدية في إشاعة هذا الخبر.

وتبرر العتيبي اختيارها "إيلاف" مجتمعًا لدراستها، فتقول لأنها أول صحيفة إلكترونية يومية تظهر على شبكة الانترنت، "تتسم بالاقليمية، ولا تزال الصحيفة الإلكترونية الأولى من حيث ارتفاع مقروئيتها متصدرة كافة الصحف الإلكترونية بحسب استطلاع ألكسا عام 2007، بسبب تنوع مصادرها، ووجود نخبة من كبار الكتّاب والصحافيين من أصحاب الأعمدة الصحافية والمقالات التحليلية فيها، لذا فهي الأكثر انتشارًا بين قرّاء الصحف الإلكترونية، حسب إحصاءات موقع ألكسا العالمي، المسؤول عن تصنيف وترتيب مواقع الصحف على الانترنت".

اعتمدت العتيبي في جمعها المعلومات اللازمة لأطروحتها من خلال قياس قيمة الخبر، أي قيمة محتوى الخبر.

 


 
 

تشريح بنيوي

في أطروحته، يقدم خالد محمد غازي تشريحًا بنيويًا لـ "إيلاف"، فلا يغادر منها شيئًا، مؤكدًا اعتمادها شبكة من المراسلين في مختلف العواصم، "يتابعون الحدث ويقدمون مادة صحفية خاصة بـ "إيلاف" على ساحات الحدث السياسي والاقتصادي والثقافي والرياضي والاجتماعي، وتشارك بالكتابة فيها نخبة من الكتّاب العرب، ويعتمد الموقع بشكل أساسي على الكلمة المقروءة، بالإضافة إلى الصور المميزة، والصفحة الرئيسية تتميز بألوان جذابة، وبحجم صور كبير عالي الجودة".

يضيف: "يحتوي الموقع على العديد من الأبواب: سياسة، اقتصاد، ثقافات، صحة، رياضة، موسيقى، جريدة الجرائد، كمبيوتر وإنترنت، منوعات، أخبار 24 ساعة، مال وأعمال، كتّاب إيلاف، ومن الأبواب التي تلاقي اهتمامًا خاصًا من حيث المساحة ومكان العرض في الموقع لـ "إيلاف" باب نساء إيلاف وباب الموضة، فقد غلب على الموقع ومن صفحة البداية تعامله مع المرأة، باعتبارها الأنثى واهتم بالموضة وأخبار الحياة الخاصة لنجمات الفن، سواء في العالم أم المنطقة العربية مع الحرص على وضع صور النجمات ذات التقنية والوضوح العالي والألوان الصارخة في مكان بارز في الصفحة الأولى لجذب نوع من الجمهور وتكون هذه الطريقة في التناول في مقدمة اهتماماته".

على صعيد الخدمات، سعى موقع "إيلاف" إلى أن يكون سباقًا في التفاعل الحي بينه وبين زواره، ومن هنا حرص على توفير نافذة للصحة بالتعاون مع الشركة الأوروبية إيماك وقدم خدمة السيارات بالاشتراك مع أمبا AMPA وخدمة آخر الأخبار PSS بالإضافة إلى القوائم البريدية.

ويتميز الموقع بخاصية البحث ويقدم خيارين للبحث اللفظي، أحدهما بحث عام والآخر تفصيلي. يغطي البحث العام فترة طويلة، "وكان من الواضح من قراءة النتائج أن عملية البحث تجري في نطاق العنوان، والبحث التفصيلي بحسب القسم، وتحديد مدة وتاريخ البحث أو بواسطة اسم الكتاب أو اسم المؤسسة".
 
إضافة رائعة

من لم يكتب عن "إيلاف" أطروحة أو سطرًا في أطروحة، تكلم عنها. فبالنسبة إلى الكاتب والأكاديمي العراقي حميد الكفائي، صدور "إيلاف" كان إضافة رائعة ومطلوبة للإعلام الالكتروني العربي، ويمكن القول إنها أول صحيفة إلكترونية مقروءة على نطاق واسع في العالم العربي، وبقيت في الصدارة فترة طويلة، لكن المنافسة ازدادت في الآونة الأخيرة، بعد اتضاح أهمية الإعلام الالكتروني وتفوقه على الإعلام المطبوع والمسموع والمشاهَد".

واضاف الكفائي قائلًا إن الإعلام الإلكتروني يحتاج إلى تحديث سريع جدًا، ومهنية عالية وكتابات متميزة، "ومهما ازداد عدد الصحف الالكترونية فإن هناك مجالًا للمزيد، كي تتسع الخيارات ويزداد التنافس، والمستفيد الأول والأخير من كل هذا الحراك الإعلامي هو المتلقي العربي".

لكن فات الأكاديميين، إلا دشتي، التطرق إلى علاقة "إيلاف" بالرقيب العربي. قال دشتي في أطروحته إن "إيلاف" أول جريدة إلكترونية عربية "يعمل فيها ولها صحافيون من خارج ملّاكها، أي يعملون لحسابهم ولها في الوقت نفسه، من دول عربية متعددة، وهذا يعني أنهم يكتبون موضوعاتهم بحرية تامة، بعيدًا عن عين الرقيب".

 


 
علاقة شائكة

إلا أن هذه العلاقة بالرقيب شائكة جدًا، خصوصًا أن دولًا قررت حجبها عن مواطنيها، فيتطرق إليها العمير في مقابلة صحفية مع الصحافي السعودي تركي الدخيل، على قناة العربية، فيقول: "أتصور أن إغلاق "إيلاف"، مع تفهمي لبعض ما كان ينشر فيه من أشياء وما زال ينشر فيه من أشياء كانت تؤدي إلى بعض الملاحظات، أن هذا الإغلاق سببه قصور في فهم الرقباء لمهمة الإعلام وأنا لا أستطيع أن أجاري هذا الغباء وهذا القصور، فهذه الشركة وهذه الجريدة أو هذا الموقع موجود لكي نكون في المقدمة بين الشعب العربي والناطقين باللغة العربية، وأن يكون هناك إنترنت فاعل، هذه أشياء غائبة عن فهم الكثير من الرقباء أو الكثير من القائمين على هذه المواقع، يضاف إلى أن هناك أناساً لهم أجندة خاصة في أذهانهم، يعني من الصعب أن تأتي إلى رجل ضدك أو ضد مبادئك أو ضد ليبرالية الفكر أو العقل ونجعله يقتنع أن الحرية يجب أن تكون الإطار الحقيقي لتصرفنا أو تعاملنا مع الآخرين".

يقول العمير إن المعركة مع الرقيب خاسرة، "لأنه هو الخاسر ولست أنا، ماذا سيفعل واحد أو مئة أو عشرون ألفًا في موقع واحد موجود ومسجل في أوروبا وأميركا ألا يوقفه عن الوصول إلى الناس، وأنا أستطيع بوسائل التكنولوجيا الحالية أن أصل إلى أي شخص أريده، فإذا كانت المعركة هي شد حبل فهو الخاسر، لكن في إمكانه أن يفهم أن هذا الصراع محسوم لمصلحة التكنولوجيا لأنه هو يحارب التكنولوجيا ولست أنا من أنتج التكنولوجيا، لكنني استخدمها وعليه أن يستخدم وسائله البدائية في تفويت الفرصة على القرّاء أو المزودين للاستمتاع بهذه النعم الإلكترونية أو النعم العلمية".
 
إجابات ممكنة

في عود على بدء، وفي ضوء ما سبق، نرجع إلى تساؤلنا: "لِمَ، من بين كثير من المواقع الإلكترونية، يختار باحثون شباب أن يبنوا مستقبلهم المهني على رسالة أكاديمية في الماجيستير أو الدكتوراه تكون "إيلاف" موضوعها، أو تحتل حيزًا فيها؟"

ليس هذا سؤالًا مشروعًا فحسب، بل صار سؤالًا ضروريًا اليوم، بعد عقد ونصف العقد من عمر مغامرة تنويرية، أرادها العمير بارقة أمل في ظلمة الحياة العربية... فكانت.

أن يصر دشتي على أن يلتصق بـ"إيلاف" الإلكترونية حين يكون الأنموذج الصحفي العراقي محور رسالته الأكاديمية يعني اعترافًا منه، ومن حلقة أكاديمية كاملة، عربًا وغربًا، أن "إيلاف" كويتية لأنها عربية، أو pan-Arab كما يصفون أمثالها من الصحف العابرة للحدود الفكرية العربية. فإشادة الكويتي دشتي تضارع إشادات السعودية العتيبي، إن لم تكن تزيد عنها، فشهادة العتيبي بصحيفة "من جلدتها" مجروحة نفسيًا، على الرغم من أنها مقبولة أكاديميًا وإنسانيًا.

وأن يفرد خالد محمد غازي المصري عشرات الصفحات في أطروحته "الأميركية" ليعدد مآثر "إيلاف" ويشرحها أمام المهتمين ببنية الاعلام العربي، وأن يسعفه ذلك في الحصول على تقدير جيد، فهذا يعني أنها صحيفته بامتياز، وما كان ليلتصق بها لو لم تكن تلبي رغباته الاخبارية، ورغبات شريحته العمرية والفكرية والثقافية.

ربما الدراسة الأشمل حتى هذه اللحظة ما أنجزته سارة العتيبي، لأنها شرّحت محتوى "إيلاف" في خلال عام كامل، وأخضعته لتحليل المحتوى في دراسة حالة، وفق منهج أكاديمي ناصع، وهي تدرك تمام الادراك أن مقروئية "إيلاف" العالية سلاح في يدها أمام اللجنة المشرفة على الدراسة، واللجنة الفاحصة أيضًا. وما اختيارها "إيلاف" مدارًا لدراستها إلا انطلاقًا من القناعة نفسها.

أدرك هؤلاء الباحثون المبتدئون أن خير ما يبدأون به حياتهم المهنية العليا دراسة عن "إيلاف"، أو ذكر لـ"إيلاف" في دراسة الاعلام الحديث. إنه الدليل القاطع على مكان "إيلاف" على خريطة الاعلام الالكتروني المؤثر... وعلى مكانتها.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار