GMT 15:30 2017 الجمعة 6 يناير GMT 10:10 2017 السبت 7 يناير  :آخر تحديث
بعد هزيمة "الجهاديين" في سرت

حرب نفوذ تهدد بتعميم النزاع في ليبيا

إيلاف- متابعة

بعد هزيمة تنظيم داعش في معقله في سرت، تخوض الفصائل المتنازعة في ليبيا حرب نفوذ شرسة تهدد بتعميم النزاع في البلاد.

طرابلس: تعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى بسبب النزاعات بين الفصائل المسلحة ومسلحي القبائل التي تشكل مكونا رئيسا في المجتمع الليبي.

وتوجد في البلاد حكومتان احداهما حكومة الوفاق الوطني ومقرّها طرابلس وتحظى باعتراف دولي والاخرى في الشرق وتسيطر على مساحات شاسعة من المنطقة المعروفة باسم اقليم برقة.

وهناك قوتان بارزتان على الارض هما قوات مصراتة على اسم المدينة الواقعة غرب ليبيا والتي تشكل النواة الرئيسة للقوات التي نجحت في اخراج تنظيم الدولة الاسلامية من سرت في اطار عملية "البنيان المرصوص" التي وجهتها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والجيش الوطني الليبي بقيادة  المشير خليفة حفتر الذي يخوض منذ اكثر من سنتين معارك ضد الجهاديين في شرق البلاد.

وفي حين نجح الجيش الوطني الليبي في استعادة مدينة بنغازي، فانه لا يزال يواجه الجهاديين في بعض الجيوب ويتهم قوات مصراته بدعم بعض الجماعات الجهادية.

مواجهات في الجنوب 

وتزايد التوتر بين القوتين بشكل كبير في بداية ديسمبر بعد اعلان حكومة الوفاق الوطني وقوات مصراتة الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية في سرت.

وشاركت فصائل متشددة من مصراتة في هجوم نفذ انطلاقا من قاعدة الجفرة الجوية في الجنوب على منطقة الهلال النفطي التي تضم ابرز مرافئ تصدير النفط.

ونجحت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر في صد المهاجمين.

ورفضت فصائل اكثر اعتدالا من مصراتة المشاركة في هذا الهجوم مفضلة عدم خوض مواجهات مباشرة مع قوات حفتر.

وخلال الاسبوع الفائت، ردّت قوات المشير حفتر عبر استهداف طائرة عسكرية في الجفرة كانت تنقل ضباطا واعيانا من مصراتة متوجهين لحضور جنازة في جنوب البلاد. وقالت قوات حفتر انها استهدفت "ارهابيين".

وبعد الهجوم الذي اوقع قتيلا وعدة جرحى، اعلنت فصائل مصراتة والتي كان بعضها لا يزال يعتبر معتدلا، عن ارسال تعزيزات الى الجفرة وسبها الواقعة على بعد 600 كلم جنوب طرابلس من اجل "تأمين المنطقة".

دعوات الى ضبط النفس 

وقال مبعوث الامم المتحدة في ليبيا مارتن كبلر هذا الاسبوع ان "التوتر في الجنوب هو مصدر قلق" داعيا "كل الاطراف الى التحلي بضبط النفس".

من جانبها اعربت الولايات المتحدة عن "قلقها العميق" واضافت ان اعمال العنف الجديدة "لا تخدم سوى داعش وغيرها من المجموعات المتطرفة".

وحتى بعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية من سرت لا يزال التهديد الجهادي قائما في ليبيا حيث يؤكد خبراء وجود عدة خلايا جهادية في الجنوب وفي الشرق والغرب بما يشمل العاصمة طرابلس.

وقال محمد الجارح من مركز "اتلانتيك كاونسيل" البحثي في واشنطن لفرانس برس ان "زيادة التصعيد في الجنوب الليبي كانت متوقعة. كان من المتوقع بعد تحرير سرت ان تركز قوات مصراتة على منطقة اخرى".

واضاف ان "الوضع مرشح للتفاقم لان الاصوات التي تقرع طبول الحرب مسموعة  اكثر من غيرها ولا سيما بعد مهاجمة الجيش الوطني الليبي لفصائل مصراتة".

وقال ان الفصائل التي تدعو الى شن الحرب على معسكر حفتر ألّبت الرأي العام لصالحها في مدينة مصراتة الغنية.

اما حفتر فيسعى الى الاستفادة من تحالفاته القبلية للسيطرة على جنوب البلاد بعد سيطرته على الهلال النفطي بفضل هذه الاستراتيجية، وفق ماتيا توالدو الخبير في الشؤون الليبية في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية.

وقال توالدو ان "المشير حفتر يسعى كذلك الى استمالة بعض الفصائل في طرابلس ونجاحه في مسعاه سيعزز الفوضى ويعقد مهمة حكومة الوفاق التي تعاني الانقسامات والعاجزة عن فرض سلطتها على عموم البلاد".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار