GMT 15:30 2017 السبت 7 يناير GMT 6:45 2017 الأحد 8 يناير  :آخر تحديث
محللون: دور طهران الإقليمي شارف على نهايته

حادثة سجن البحرين محاولة لإبراز العضلات الإيرانية

حسن حاميدوي من الرياض

 

«إيلاف» من الرياض: قال محللون إن الهجوم الذي طال السجن المركزي في العاصمة البحرينية المنامة هو حلقة من ظاهرة التعدّيات الإيرانية على أمن الخليج، والتي خرجت من دائرة الكواليس إلى المجاهرة بالأطماع، مشيرين في حديثهم لـ"إيلاف" إلى أن الحادثة محاولة أخيرة لإبراز عضلات طهران قبل انزواء واضمحلال دورها في المنطقة، بسبب التغييرات الإقليمية، ومؤكدين أن الأوضاع في البحرين مستقرة والدولة محكمة قبضتها على "الإرهاب"، عكس ما يحاول أن يصوّره الجانب الإيراني.

وكان مسلحون قد هاجموا سجنا مركزيا في العاصمة البحرينية المنامة، وأطلقوا سراح عدد من السجناء، وفقًا لبيان وزارة الداخلية البحرينية الذي ذكر أن مجموعة إرهابية مكونة من 4 إلى 5 عناصر نفذت هجومًا مسلحًا باستخدام بنادق أوتوماتيكية ومسدسات على سجن "جو"، ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة آخر، فيما أسفر الحادث عن هروب 10 من المحكومين في قضايا إرهابية.

باعتراف قادتها
وفيما كثفت الأجهزة البحرينية أعمال البحث للقبض على الهاربين، وجّهت وزارة الداخلية البحرينية الاتهام إلى إيران بالضلوع في هذا العمل الإرهابي، حيث قالت في بيان رسمي إن "ما بثته قناة "أهل البيت" المموّلة من إيران حول الهجوم المسلح، عبر قولها إن "العملية قد تمت بنجاح"، لهو دليل على ارتباط مباشر لطهران بالأعمال الإرهابية وإصرارًا منها على التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين".

وتشكّل التعديات الإيرانية مسلسلًا طويلًا من الأعمال الإرهابية ضد أمن الخليج العربي، من إنشاء خلايا وتدريب وتهريب وتسليح، وهي أعمال لم تستثن منها حتى شعائر الحج. 

وفيما تنفي إيران هذه الاتهامات، تتناسى اعترافات صريحة لكبار مسؤوليها، وأشهرها الاعترافُ الذي صدر من أحد قادة الحرس الثوري، الذي أقرّ بتحكم طهران بأربع عواصم عربية، وهو ما شبهّه مراقبون بخارطة معلنة حددت جزءًا من أطماع طهران الحقيقية، فيما لا يزال عملاؤها يحاولون رسم المعالم المتبقية.
 
ذيول إيران
الكاتب والمحلل السياسي البحريني موفق الخطاب، أوضح لـ"إيلاف" أن حادثة السجن أمر همجي غير مستغرب من عملاء إيران، مشيرًا في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن المنفذ ليست إيران، وإنما عملاؤها وذيولها في المنطقة، وهو ليس بالأمر الجديد، فبين الفينة والأخرى، تكشف قوات الأمن البحرينية عن الكثير من مخابئ السلاح، مبينًا أنه لا ينبغي إعطاء الأمر أكبر من حجمه، فالأوضاع في البحرين مستتبة، والقوات الأمنية اتخذت إجراءات تكفل عدم حدوث هذا الاختراق مرة أخرى عكس ما يحاول أن يهوّل الجانب الإيراني.

وأشار الخطاب إلى أن الحادثة ما هي إلا محاولة أخيرة لإبراز العضلات الإيرانية، فنتيجة التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة سيكون هناك انزواء واضمحلال للدور الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى أن دول الخليج غير متعجلة في الرد، ولن تسعى إلى الدخول في صراع مباشر مع إيران، حيث إن هناك منابر أممية سيتم اللجوء إليها لتسجيل حالات الاعتداء الإيرانية والموثقة بالأدلة، مؤكدًا أن دول الخليج متيقظة ومتنبهة إلى الدور الإيراني، ومتّخذة كل الاحتياطات في التعامل مع عملاء إيران. 

كما كشف الخطاب أن هناك خطوات فعالة لتحييد الطائفة الشيعة الكريمة عن السياسيين والمتلاعبين في ملف المعارضة البحرينية، والذي أخذ منحى آخر في التشقق والابتعاد عن العمل السياسي المعارض، مشيرًا إلى أن دول الخليج تعي جيدًا كيف تتصرف، وتعي جيدًا أن الطائفة الشيعية ليست معنية بالإجراءات التي تتخذها ضد المسيئين، لكن إيران وعملاءها يحاولون الترويج وخلط  الأمور عبر القيام بالتشويه المتعمد للمشهد السياسي في البحرين، بحيث يبدو للمراقب مشهدًا سلبيًا، وهو عكس ذلك، إذ إن الطائفة الشيعية تقف مع قيادة البحرين، ومن يؤجّج للفوضى هم عملاء إيران.

تجفيف منابع الإرهاب
من جهته، قال المحلل والكاتب في صحيفة أخبار الخليج البحرينية إبراهيم بن الشيخ، إن الحكومة نجحت في السنوات الأخيرة في تجفيف منابع الإرهاب واقتحام الدائرة الضيقة للعقول المدبرة للأعمال الإرهابية في البحرين، والذي انعكس بالتالي على انعدام تام للعمليات التخريبية والإجرامية في الشوارع. 

وأشار في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن توقيت الحادث يأتي بعد تصريحات من ساسة إيرانيين بأن البحرين ستكون هي الخطوة المقبلة بعد حلب، حيث صرّح بهذا الأمر أكثر من قائد إيراني، حتى إن أمين عام حزب الله حسن نصرالله لمّح إلى هذا الموضوع، وأضاف "كلها أضغاث أحلام، لأن الإرهاب تم القضاء عليه في البحرين، وهذا الحادث هو محاولة لتفكيك هذا الطوق المحكم على الإرهاب والإرهابيين".

كما أوضح الشيخ أن بعض الهاربين كانوا على صلة بعمليات التجنيد، التي كانت تستهدف الشباب من عمر 15-35 سنة، وذلك عبر تسفيرهم إلى العراق وسوريا، حيث كنا نفاجأ عند عودة هؤلاء الشباب إلى البحرين، بأن العمليات الإرهابية والتخريبية تتزايد في الشوارع، وبالتالي كان واضحًا جدًا أن هناك عمليات تدريب تدار في تلك الدول لضخ الإرهاب في البحرين، سواء بالتدريب العسكري للأفراد أو عبر تهريب الأسلحة. 

وأضاف الشيخ أن "حادثة السجن يجب ألا تأخذ أكبر من حجمها، فوزارة الداخلية والقوات الأمنية لا تزال قبضتها على الإرهاب حاضرة ومحكمة".

سيناريو إيراني
إلى ذلك، قال الباحث السياسي سلطان المهدي إن الحادثة حلقة من فصول متعددة للسيناريو الإيراني المتواصل في المنطقة، مشيرًا في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن الأحداث التي توثق استخدام طهران للإرهاب كأداة ضد دول الخليج متعددة وكثيرة، منها حادثة نوفمبر 2011، حيث قبض الأمن على خلية جسر الملك فهد، التي كانت تُخطط لتفجير الجسر، وفي نوفمبر 2015 تم ضبط تنظيم إرهابي على صلة بجهات إيرانية، يتكون من 47 عنصرًا. وفي يناير 2016 تم ضبط خلية كانت تُخطط لتنفيذ هجمات بدعم من الحرس الثوري الإيراني، وبالقبض على هذه الخلية يكون الأمن البحريني قد كشف أكثر من 12 خلية ومجموعةً إرهابية، كانت تعمل على تنفيذ أجندة إيرانية.

وأوضح المهدي أن المفارقة تتمثل في أن حادثة سجن البحرين تأتي بعد ثلاثة أسابيع فقط من تسجيل دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم في البحرين إدانةً متجددة للتدخل الإيراني في شؤونهم. 

وبيّن أن "إيران عندما تجد أنها تضعف في نقطة تحاول أن تصور للآخرين أنها ما زالت قادرة على العمل في مناطق أُخرى، ولكن تكتيكاتها في المنطقة باتت محاطة بالكثير من القيود والفشل، لاسيما أن أطماعها باتت حقائق يدركُها ويتحصن لها المحيط الخليجي، والذي حدد شروطه للمرحلة المقبلة، وهي شروط لا تراجع عنها، كما أفصح وزير الخارجية السعودي قبل أسابيع، وهو أنه على إيران أن تبدأ بتغيير سياساتها، وإلا فالعلاقات الطيبة معها مستحيلةٌ".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار