GMT 18:00 2017 الأحد 8 يناير GMT 7:12 2017 الثلائاء 10 يناير  :آخر تحديث
ملامح التوتر بينهما تزداد يومًا بعد يوم

أوباما يغادر الرئاسة على وقع تغريدات ترامب اللاذعة

إيلاف- متابعة

واشنطن: كان باراك اوباما يعتقد ان الامور ستكون مختلفة: ففي اعقاب ثماني سنوات في السلطة، يغادر البيت الأبيض بعد فترة انتقالية حادة على وقع التغريدات اللاذعة لدونالد ترامب، الذي يستعد لمسح انجازاته.

وحتى لو كان في استطاعته التباهي بنسبة شعبية عالية تضعه على قدم المساواة مع رونالد ريغان وبيل كلينتون لدى مغادرتهما البيت الابيض، يشعر بالمرارة الرئيس الديموقراطي الذي سيلقي الثلاثاء في شيكاغو حيث بدأت مسيرته السياسية، خطابه الوداعي.

وشكلت الاجواء الهادئة التي سادت اللقاء الاول في المكتب البيضاوي بين الرجلين، اللذين تختلف مسيرتهما ومزاجهما اختلافًا جذريًا، مفاجأة. لكن هذا الهدوء يبدو الان بعيد المنال.

وقد تبادل الرئيس الرابع والاربعون وترامب الذي سيصبح عمّا قريب الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة، الاتصالات الهاتفية منذ هذا اللقاء الاول، لكن ملامح التوتر تزداد وضوحًا يومًا بعد يوم.

وقال لاري ساباتو من جامعة فيرجينيا، إن "الهوة بين مواقفهما السياسية وشخصية كل منهما كبيرة جدًا، بحيث يتعذر مرور هذه الفترة الانتقالية من دون صدامات".

وحول بعض الملفات، مثل اصلاح التأمين الطبي (اوباماكير) أو التصدي لارتفاع حرارة الارض، يبدو الاتجاه واضحًا: فخليفته الجمهوري سيسير في الاتجاه المعاكس عبر المراسيم او الكونغرس، لكل المبادرات المتخذة في السنوات الثماني الاخيرة.

وحول ملفات اخرى، وخصوصًا على صعيد السياسة الخارجية، يلقي الغموض بظلاله: ماذا سيحل في الاشهر المقبلة بمسألتي الانفتاح على كوبا او الاتفاق حول الملف النووي الايراني؟

ولن يوفر رجل الاعمال البالغ السبعين من العمر، وسيكون اكبر رئيس يدخل البيت الابيض، الرئيس المنتهية ولايته (55 عامًا) او سيعتمد بالتالي سياسة مزدودجة على غرار ما يفعل مع عدد من منافسيه أو حلفائه.

وقال في تغريدة اواخر ديسمبر "سأبذل قصارى جهدي لتجاهل عدد كبير من العقبات او التصريحات النارية للرئيس اوباما. كنت اعتقد ان المرحلة الانتقالية ستتم بسلاسة. لكن لا".

وردًا على سؤال بعد ساعات حول هذا الموضوع، اكد ان العملية ستتم "بسلاسة كبيرة جدا". وارفق اجابته بابتسامة عريضة.

الخروج على التقليد

وقال ديفيد كلينتون من جامعة بايلور ومؤلف كتاب حول الفترات الانتقالية، "وجهت في السابق انتقادات الى الادارة المنتهية ولايتها، لكنها كانت تقتصر عمومًا على تعليقات مغفلة من الفريق الجديد. واستخدام ترامب التغريدات لهذه الغاية مسألة جديدة جدًا".

ولا يركز رجل الاعمال المبتدىء في السياسة ضرباته على الملفات الآنية. 

فقد اعلن اوباما عقوبات على موسكو المتهمة بأنها حاولت التأثير على نتيجة الانتخابات الرئاسية. فاشاد ترامب بـ "ذكاء" الرئيس الروسي فلاديمير.

وألمحت السلطة التنفيذية الى نقل معتقلين جدد من غوانتانامو الى بلدان اخرى. وحذر الرئيس المنتخب من هذا المسعى، مشددًا على التهديد الذي يشكله "اشخاص بالغو الخطورة".

واعتبر ساباتو أن "دونالد ترامب تصرف كما لو انه رئيس مشارك أو بصفته رئيسًا تسلم مهامه على الأرجح".

واطلق اوباما من جهته مجموعة من المبادرات في اللحظة الاخيرة تمهيدًا لوصول ترامب: الامتناع عن التصويت على قرار للامم المتحدة ضد الاستيطان الاسرائيلي، ومراسيم تعرقل أي عملية حفر جديدة عن الغاز أو النفط في مناطق شاسعة في المحيط المتجمد الشمالي.

وبتأكيده في لقاء مع مستشاره السابق دايفيد اكسلرود انه اذا استطاع ان يترشح من جديد فإنه سيفوز على ترامب، كان يعرف من جهة أخرى انه يصيب في الصميم خلفه الذي لا تحتاج حساسيته الى دليل.

ولا يتسم تاريخ الفترات الانتقالية الرئاسية بالسلاسة دائمًا.

فالفترة الانتقالية اواسط القرن الماضي بين هربرت هوفر وفرانكلين دي. روزفلت، ستبقى في كتب التاريخ واحدة من الاكثر صخبًا، اذ إن كلاً من الرئيسين رفض التحدث الى الاخر خلال حفل التسليم والتسلم.

وفي نهاية الثمانينيات، كان انتقال السلطة بين الديموقراطي جيمي كارتر والجمهوري رونالد ريغان، متوترًا، على خلفية ازمة الرهائن الاميركيين في طهران التي حلت يوم تسلم الجمهوري مهام منصبه.

اما التسليم والتسلم بين جورج دبليو. بوش وباراك اوباما، اواخر 2008/مطلع 2009، فغالبًا ما يطرح على انه مثال نموذجي.

ودائمًا ما يشيد اوباما بسلفه ليؤكد تمسكه بانتقال السلطة "بسلاسة" باعتبارها "احدى سمات ديموقراطيتنا".

وقد يبقى انتقال السلطة المقبل على الارجح واحدًا من أغربها على الاطلاق.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار