GMT 16:30 2017 الإثنين 9 يناير GMT 11:33 2017 الثلائاء 10 يناير  :آخر تحديث
ركود جيوسياسي قد يتسبب بنزاعات كبيرة

عشرة مخاطر تُرخي بثقلها على العام الجديد

عبد الاله مجيد

إيلاف من لندن: دشن عام 2017 فترة من الركود الجيوسياسي في اجواء محفوفة بأخطار سياسية لا تقل جسامة عن الركود الاقتصادي الذي احدثته أزمة 2008. لا يعني هذا الركود الجيوسياسي بالضرورة اندلاع نزاعات عسكرية كبيرة بين الدول أو انهيار مؤسسات حكم مركزية كبيرة أو الاثنين معا. ولكن محللين يرون ان مثل هذا الاحتمال وارد الآن نتيجة ضعف النظام الأمني والاقتصادي العالمي وتزايد عدم الثقة بين القوى الكبرى.

وفي هذا الشأن ترى مجموعة يوريشيا للأبحاث ان المخاطر العشرة الكبرى في الفترة المقبلة هي الآتي:

1 ـ استقلال اميركا 

تعني فلسفة ترامب القائلة "اميركا اولا" وتعهده بجعل اميركا "عظيمة مرة اخرى" استقالة اميركا من مسؤوليتها للقيام بدور لا غنى عنه في الشؤون الدولية. عسكريًا فان استقلال اميركا بالعمل الأحادي يشير الى امتناعها عن استخدام القوة، بل الى استعداد حاسم لاستخدامها من اجل الدفاع عن مصالحها الأساسية دون مراعاة تُذكر لعواقب ذلك على الآخرين. وكان ترامب وعد بقصف تنظيم داعش بلا هوادة وبناء قدرات اميركا في مجال المراقبة والتنصت على الاتصالات وتوظيف قوة الاكراه الاميركية لمعاقبة الأعداء.  

اقتصاديا ينظر ترامب بعين الريبة الى اتفاقيات التجارة الحرة مع اميركا والى الشركات الاميركية متعددة الجنسيات التي يعتقد انها تغتني على حساب العمال الاميركيين. وسيعتمد ترامب على اثارة المشاعر الوطنية لتحسين شروط الاتفافيات الثنائية واستخدام الجزرة والعصا لاقناع الشركات بالاستثمار وتوفير فرص عمل في الولايات المتحدة. 

هذا كله يؤدي الى نشوء مجالات متعددة للمخاطر السياسية في مقدمتها الفوضى على المدى القريب من جراء غياب قوة عظمى. ويتبدى هذا قبل كل شيء في اوروبا حيث تقارب ترامب مع روسيا وفتور دعمه لحلف الأطلسي واصطفافه مع حركات مماثلة لتفكيره كلها تضعف أهم تحالف حتى الآن لحماية النظام العالمي، وكذلك في الشرق الأوسط حيث لا توجد قوة اقليمية قادرة بمفردها على توفير الأمن والاستقرار.  

2 ـ رد فعل صيني مفرط

سيحدد تغيير القيادة الصينية المقرر في خريف هذا العام حين ينعقد المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني مسار الصين السياسي والاقتصادي لعقد قادم أو أكثر.  وينطوي هذا التغيير على خطرين. اولا، ان الرئيس شي سيرد بقوة على التحديات التي يواجهها في مجال السياسة الخارجية في وقت تتوجه الانظار الى قيادته. وستكون النتيجة المرجحة لهذا الرد مزيدًا من التوتر بين الولايات المتحدة والصين. والثاني ان شي قد يزيد احتمالات الوقوع في اخفاقات سياسية بإعطاء الأولوية الى الاستقرار بدلا من الاقدام على خيارات سياسية صعبة قبل انعقاد مؤتمر الحزب.  

ومن سوء حظ الاستقرار العالمي ان قائمة الاسباب التي قد تدفع الرئيس شي الى الرد المفرط على التحديات الخارجية قائمة طويلة على رأسها سياسة ترامب تجاه الصين وقضية تايوان وهونغ كونغ وكوريا الشمالية والمياه المتنازع عليها في بحري شرق الصين وبحر جنوب الصين. ومهما يكن الشكل الذي يتخذه رد فعل شي فان أي خطأ يرتكبه سيؤدي الى اضطراب في الاقتصاد العالمي. 

3 ـ ميركل ضعيفة

واجهت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل سلسلة من التحديات التي ما زالت تضعف قيادتها، في مقدمتها فتح الباب امام أكثر من مليون لاجئ. كما توالت الأزمات على شركات المانية كبرى مثل فولكس فاغن ودويتشة بنك ولوفتهانزا. وأخيرا فان صعود الحركات الشعبوية قوض التأييد لحلمها باوروبا قوية سواء بالانتصارات الانتخابية التي حققتها هذه الحركات في اوروبا الشرقية أو بالاستفتاءات التي أُجريت في بريطانيا وايطاليا أو المكاسب التي حققها حزب البديل من اجل المانيا اليميني المعادي للمهاجرين.  

وستزداد ميركل ضعفاً بسبب الحاجة الى تهدئة منتقديها في الداخل ومن شأن هذا ان يؤثر في نوعية قيادتها في الداخل وفي الاتحاد الاوروبي.  

4 ـ تجنب الاصلاح

ستكون القيادة غائبة في قضايا اخرى مع تجنب المسؤولين السياسيين في الاقتصادات المتطورة والناشئة اجراء تصحيحات هيكلية. إذ يشعر بعض القادة انهم أدوا المطلوب منهم في هذا الشأن فيما سينتظر آخرون مجئ احداث كبيرة في التقويم السياسي مثل المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني.  وستواصل روسيا تأجيل الخفض اللازم في الانفافق العام أو رفع الضرائب الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 2018. وفي المانيا وفرنسا ايضا سيتعين على أي تعديلات في قوانين العمل أو غير ذلك من الاصلاحات ان تنتظر الى ما بعد انتخابات 2017.  

في بريطانيا سيمنع الانشغال ببريكسيت حكومة تيريزا ماي من تنفيذ وعدها بـ"اصلاح الرأسمالية".  

في السعودية سيواصل الأمير محمد بن سلمان العمل على تنفيذ اصلاحات جذرية في مواجهة تحديات ومواقف تقليدية تعيق تحرير قدرات المملكة الاقتصادية الكاملة. وفي تركيا يعني تركيز الرئيس رجب طيب اردوغان على تعزيز حكمه غياب الاصلاح في عام 2017.  وقد تشهد نيجيريا تقدما في اصلاح صناعتها النفطية ومكافحة الفساد وعلى الجبهة الأمنية.  

5 ـ التكنولوجيا والشرق الأوسط

توجد في الشرق الأوسط قوى من اجل التقدم الاجتماعي والاقتصادي ولكن المواطنين الذين يشعرون بالاغتراب في بلدانهم يستطيعون الآن إيصال مطالبهم بطريقة اسهل على الانترنت. وتستطيع الجماعات الارهابية ايضا استخدام الشبكة للتجنيد في صفوفها.  

ايران واحدة من اكبر الدول التي تستخدم الانترنت سلاحا الكترونيا في ترسانتها وهي اكثر انفلاتا مما كانت في السابق. وشهد العالم عددا متزايدًا من الهجمات الالكترونية التي استهدفت السعودية. ويطور الارهابيون في المنطقة مهارات الكترونية لتحدي انظمة الشرق الأوسط. 

6 ـ مسؤولية البنوك المركزية

لأول مرة منذ عقود تتعرض البنوك المركزية للهجوم ليس في الأسواق الناشئة فحسب بل في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وبريطانيا ايضا. واخذ السياسيون يحملون البنوك المركزية مسؤولية مشاكل سياسية واقتصادية من كل صنف. وتمثل هذه الهجمات خطرا على الأسواق العالمية في 2017 يهدد بانهاء دور البنوك المركزية كمؤسسات تكنوقراطية توفر استقرارا ماليا واقتصاديا. 

7 ـ البيت الأبيض ضد مركز سيليكون فالي

صوتت ولاية كاليفورنيا مركز الشركات التكنولوجية ضد ترامب. ولهذا الموقف اسباب وجيهة، فترامب يضع الأمن القومي على رأس اجندته السياسية في حين ان ايديولوجيا سيليكون فالي، مركز الشركات التكنولوجية، تركز على الحرية والخصوصية. وترامب يريد فرص عمل في حين ان سيليكون فالي يعمل على أتمتة مكان العمل. وبعد انتخاب ترامب قررت شركات الاعلام الجديدة ان يكون الحد من نفوذ ما يُسمى "اليمين البديل" أولوية عليا. ونظرا لانشغال ترامب بالاعلام فان هذا الموقف يشكل مبعث قلق له وهو تهديد مباشر لقدرته على الحفاظ على شعبيته.  

8 ـ تركيا 

اسفرت المحاولة الانقلابية الفاشلة في صيف العام الماضي عن قدر أكبر من اللايقين السياسي والاضطراب الاقتصادي فيما يواصل الرئيس اردوغان استخدام حالة الطوارئ لإحكام قبضته على القضاء والجهاز الاداري والاعلام وحتى قطاع الأعمال بحملات اعتقال وتطهيرات. ويسعى اردوغان الى توسيع سلطاته بدعم من حزب الحركة القومية ومن الجائز ان يجرى استفتاء لهذا الغرض في الربيع. وسيزيد توجه اردوغان نحو تركيز السلطة بيده شدة الضغوط الواقعة على الوضع الداخلي والاقتصاد التركي وعلاقات تركيا الخارجية.  

9 ـ كوريا الشمالية 

تمكنت كوريا الشمالية من تطوير برنامجها النووي والصاروخي بدرجة كبيرة وتعتزم الاستمرار في تطويره.  ومن الجائز ان يكون لدى النظام المعزول في بيونغيانغ ما يكفي من المواد الانشطارية لانتاج نحو 20 قنبلة نووية. ويقترب النظام من امتلاك قدرة على انتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكن ان تضرب الساحل الغربي للولايات المتحدة بسلاح نووي. وينظر صانعو السياسة الاميركيون الى هذا التطور على انه خط احمر.  

10 ـ جنوب أفريقيا 

من المتوقع ان تتفاقم في 2017 الأزمة السياسية بين الرئيس جاكوب زوما وخصومه داخل المؤتمر الوطني الافريقي وخارجه وبذلك تعريض الاقتصاد الجنوب افريقي والاستقرار الاقليمي الى خطر أكبر.  وسيركز زوما على المعارك الداخلية ويعزز موقعه خلال العام الجديد مانعا الاصلاحيين من اتخاذ الخطوات اللازمة لاعادة الاستقرار الاقتصادي.  وستكون للصراعات داخل المؤتمر الوطني الأفريقي تداعياتها على ادارة شركات القطاع العام بصفة خاصة.  
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار