GMT 20:55 2017 الثلائاء 10 يناير GMT 10:50 2017 الأربعاء 11 يناير  :آخر تحديث
السلطات تمنع المعارض خاتمي من المشاركة في التشييع

روحاني يخسر سنده الإصلاحي بوفاة رفسنجاني

مروان شلالا

«إيلاف» من بيروت: شارك مئات آلاف الإيرانيين في شوارع طهران في تشييع الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي توفي عن 82 عامًا، وشاركهم في التشييع مسؤولون حكوميون ورجال دين.

وتلا المرشد الإيراني علي خامنئي آيات قرآنية أمام نعش رفسنجاني، وركعت شخصيات إيرانية أمام النعش ووضعوا أيديهم عليه في وداع أخير. وقد استغل معارضو النظام الإيراني الممنوعون من التظاهر والتجمّع هذا الحشد، وهتفوا ضدّ روسيا التي تقتل الشعب السوري، ونادوا باسم زعيمي المعارضة المحتجزين في الإقامة الجبرية مير حسين موسوي والشيخ علي كروبي، قائدي ثورة إيران الخضراء التي قمعها الباسيج في عام 2009.

 منع خاتمي

 شارك في الجنازة الرئيس الإيراني حسن روحاني  والجنرال قاسم سليماني الذي يقود الحرس الثوري الإيراني، والذي يشارك في العمليات العسكرية في سورية. فسليماني ورفسنجاني يتحدران من محافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، وعملا معًا في الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

 وحده الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي لم يشارك في وداع صديقه رفسنجاني بعدما منعته السلطات الأمنية الإيرانية من الحضور. وقالت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات الأمنية أبلغت الزعيم الإصلاحي محمد خاتمي الاثنين بعدم الموافقة على مشاركته في مراسم تشييع رفسنجاني.

 ويأتي هذا القرار بعد دعوات أطلقها ناشطون مناصرون للحركة الاصلاحية التي يتزعمها خاتمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتنظيم احتجاجات ضد النظام كما جرى في أثناء تشييع المرجع الديني المعارض حسين علي منتظري.

 ونقلت هذه الوسائل عن الناشط الإيراني كيفوان حسيني قوله أن مراسم تشييع رفسنجاني أكبر فرصة لمناصري الحركة الخضراء لتنظيم احتجاجات واسعة، كما جرى في جنازة منتظري، علمًا أن خاتمي تعرض للاعتداء من أنصار التيار المتشدد في أثناء مشاركته في مراسم تشييع منتظري في قم.

بصمة نافرة

كان الغرب يرى في رفسنجاني الراحل مصلحًا معتدلًا، بينما يتهمه إيرانيون كثيرون بأنه التلميذ الوفي لآية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الاسلامية، ووقوفه وراء اغتيال زعماء المعارضة في مطعم يوناني ببرلين. في أي حال، ترك رفسنجاني بصمة نافرة في الحياة السياسية الإيرانية، إذ رئس البرلمان منذ عام 1980، وكان قائدًا للقوات الايرانية في عام 1988، وفرض وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق.

 بعد وفاة الخميني، صار رفسنجاني رئيس الجمهورية في عام 1989، وبقي في منصبه حتى عام 1997. مزج الانفتاح والاصلاحات، ونادى بالتقارب مع الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة التي كان يسميها الإيرانيون "الشيطان الأكبر"، ويطلبون لها الموت. وفي عام 1997، ساند خاتمي الذي انتخب رئيسًا وبقي في منصبه حتى عام 2005.

 رئس رفسنجاني مصلحة تشخيص النظام منذ عام 1989، واستمر مؤثرًا في المشهد السياسي في إيران. في عام 2005، ترشح للرئاسة في وجه عمدة طهران محمود أحمدي نجاد المحافظ، وخسر. أعيد انتخاب أحمدي نجاد في عام 2009، فقاطع رفسنجاني وآخرون مراسم تنصيب نجاد، ويقال إنه كان من المحرضين على تظاهرات احتجاجية انطلقت في إثر ذلك، قمعتها قوات الباسيج بعنف وقتلت 150 متظاهرًا.

 صار رفسنجاني أحد وجوه الاصلاح في إيران، وأبعد عن الساحة السياسية، ومُنع في عام  2013 من التقدم إلى الانتخابات بسبب تقدمه في السن بحسب الرواية الرسمية، فساند الرئيس الحالي روحاني. كما خسر في 2011 رئاسة مجلس خبراء القيادة، المكلف بتعيين وعزل قائد الثورة الايرانية.

 روحاني خسر سنده

 نقل موقع يورونيوز عن أحمد سلاماتيان، المحلل السياسي والنائب السابق في البرلمان الإيراني، قوله إن رفسنجاني كان واحدا من الداعمين الرئيسيين لروحاني، ويرى بعضهم أن روحاني هو رفسنجاني الصغير داخل الجمهورية الإسلامية، "لذا يمكننا القول إن المساندة الشعبية التي كانت تدعم رفسنجاني تقف وراء روحاني، وأعتبر وفاة رفسنجاني حدثًا مؤسفًا لا يخلو من الآثار السلبية التي ربما تطال روحاني في الانتخابات القادمة، لكن ثمة إجماع سياسي على تعزيز الدعم الشعبي لروحاني".

 أضاف سلاماتيان: "يعد غياب رفسنجاني دافعًا لخامنئي حتى يحدث التوازن بين القوى المحلية والدولية. وسيكون وحيدًا في هذا المشهد. ومن الممكن أيضًا أنه بعد وفاة رفسنجاني، سيتحتم على خامنئي أن يضطلع بدور إضافي كان يؤديه رفسنجاني في تعادل كفتي الاعتدل والتطرف".

 وبناءً عليه، لا شك في أن روحاني خسر بموت رفسنجاني سندًا كبيرًا كان يعول عليه في الانتخابات الإيرانية القادمة، خصوصًا أن التشدد الإيراني يتحضر للعودة بقوة إلى الواجهة في الساحة السياسية الإيرانية، مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الرئيس الأميركي الذي يتخوف العالم، وإيران ضمنًا، أن يُقدم على إلغاء الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع روحاني. وهذا ما يمكن أن يعيد المسألة إلى دائرة الخطر.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار