GMT 13:00 2017 الخميس 12 يناير GMT 20:29 2017 الإثنين 16 يناير  :آخر تحديث
الكيدية من أهم أسباب فشل إدارة الثورة

موسكو تناقش مع ضباط سوريين تشكيل مجلس عسكري

بهية مارديني

«إيلاف» من لندن: كشف منسّق في الجيش الحر لـــ "إيلاف" أن اللقاءات التي تجري حالياً بين معارضين من الفصائل السورية المسلحة في أنقرة مع الجانبين الروسي والتركي، واللقاءات في موسكو بين مسؤولين روس وضباط سوريين منشقين عن النظام، تهدف إلى تشكيل مجلس عسكري اضافة الى تفعيل التحركات الدولية والإقليمية. وانتقد كرم خليل المنسق في الجيش السوري الحر، انشغال المعارضة السورية بمحاولات تشويه بعضها للبعض الآخر، وكانت آخر تلك المحاولات ما نشر عن أسامة أبو زيد المستشار القانوني للجيش السوري الحر في بعض المواقع الالكترونية السورية حول كفاءته ، بعد مؤتمره الصحافي الأخير وإعلانه عن اتفاق وقف إطلاق النار.

وفِي لقاء مع " ايلاف" قال كرم خليل: " إن سياسة النكاية والكيدية الإجتماعية هي من أهم أسباب فشل إدارة الثورة السورية سياسياً وعسكرياً، ولذلك لا يجب أن نحكم على أسامة معترماوي المعروف باسم (أسامة أبو زيد) على أنه مزور لشهادة الحقوق أو أن عمره لا يسمح له بأن يكون مستشاراً قانونيا للجيش السوري الحر، ودعا إلى الابتعاد عن هذا السلوك المتبع من قبل الناشطين بالثورة لأنه "سلوك مؤذٍ ويدمر أكثر من أن يعمر ويؤثر سلباً في مصداقيتهم بل ويجب اتباع الحكمة بهكذا أمور ودراسة ما قدمه أبو زيد للثورة بحيادية وموضوعية من خلال توضيح النتائج السلبية القانونية التي أوقع الثورة بها-على سبيل المثال لا الحصر- كونهُ مستشاراً قانونياً للجيش السوري الحر كما يعرف عن نفسه".

وأضاف خليل: " يمكن أن نناقش المعارضة العسكرية أو السياسية عما تفعله على الارض ولعلنا هنا عند مناقشة ما قاله أبو زيد يجب مناقشة "أهم ما جاء في الاتفاقية الاخيرة بين الأطراف الدولية "اتفاقية وقف إطلاق النار" التي كان أسامة أبو زيد أحد المفاوضين بها والتي جاءت سلباً على الثورة ولم تخدم الأهداف المرجوة ".

اختلاف جوهري بين الوثيقتين

واستعرض خليل البعض منها وأوضح أن هناك  "اختلافا جوهريا بين الوثيقتين فوثيقة النظام هي إعلان بينما وثيقة المعارضة هي اتفاقية، والفرق بين الاثنين أن في حالة الإعلان الوثيقة صادرة عن إرادة منفردة أما الاتفاقية فتصدر نتيجة إرادة مشتركة وملزمة لكلا الطرفين، أي أن التزام النظام مصدره إرادته المنفردة ولكن المعارضة ملتزمة باتفاقية ثنائية لا يحق لها الرجوع عن بنود تلك الإتفاقية طالما التزم الطرف الآخر بها".

وكشف خليل أن "وثيقة النظام تنص على الإعتراف بالنص الروسي والعربي فقط، بينما وثيقة المعارضة تلزم الاعتراف بالنص العربي والروسي والتركي وهذا يعفي النظام من التزامه بالنص التركي، مشيراً إلى "اختلاف الدور الروسي والتركي في تشكيل الوفد المفاوض كمشارك في التشكيل في حالة المعارضة ولكن ضامن في حالة النظام ما يُعطي أحقية الترشيح ورفض أعضاء الوفد المعارض من روسيا وتركيا وعدم التدخل في تكوين وفد النظام، كما أشار خليل الى "تحديد مواعيد مختلفة لتقديم الوفد بشكل نهائي بين النظام والمعارضة فقد تم إتاحة مساحة أكبر من الوقت للنظام عن المعارضة ما يقارب خمسة عشر يوماً لصالح النظام واستخدام ألفاظ تحمل مسؤولية الدم السوري وما أصاب السوريين وطناً ودولة وشعباً ضمنياً على عاتق المعارضة وتبرئة النظام وشرعنة جرائمه وتحميل المعارضة الإعتراف الضمني بالإضرار بمصالح الدولة السورية وسيادتها ووحدة الشعب السوري ووجوب التوبة عما بدر من ثورة".

كذلك انتقد المنسق في الجيش السوري الحر، ما أثاره النظام من اقتران وقف إطلاق النار بلفظ "نظام" ما قد يعني السماح باستخدام بعض القوة العسكرية على نحو أضيق مما كان عليه الوضع بالسابق. وأضاف: "غابت كلمة الحل السياسي المذكورة في وثيقة المعارضة عن وثيقة النظام  واكتفى النظام بوصف الحل المنشود بالشامل وربط كلمة السياسة بالتسوية وليس الحل، وهذا يعني إلتزام المعارضة بحل سياسي على أي حال ، ما يمنح الحق للنظام باللجوء إلى حلول غير سلمية لتحقيق التسوية السياسية".

إعداد خارطة طريق

وتطرق خليل الى ما نصّت عليه وثيقة المعارضة، حيث أشارت إلى أنه "نتيجة العمل المشترك يقوم كلا الوفدين بإعداد خارطة طريق من أجل حل الأزمة السورية" ولكن بُني فعل الوضع للمجهول في وثيقة النظام أي أنه يحق للنظام وضع خارطة الطريق منفرداً بعد الإنتهاء من التفاوض مع المعارضة وليس للمعارضة سوى المشاركة في مناقشة مبادئ تلك الخريطة التي سوف يضعها النظام". وأردف خليل قائلاً: "يتضح من خلال تلك القراءة أن النص القانوني الموقع عليه قد يؤثر سلباً في ما يحاول الثوار الحصول عليه من مكاسب سياسية في مفاوضات الآستانة فنرى أن هذه ليست اتفاقية وقف إطلاق النار بل اتفاقية استسلام اذ يسعي النظام وحلفاؤه إلى الإيقاع بالمعارضة في متاهات قانونية مستغلاً ضعف الخبرة والكفاءة القانونية للمعارضة ولمستشار الجيش السوري الحر الذي أثبتت النتائج عدم كفاءته أو عدم حرصه على مصالح الثورة السورية".

وشدد المنسق في الجيش السوري الحر على أنه "علينا نحن كأشخاص حريصيين على الثورة السورية ومكتسباتها أن نعمل على محاولة  الإستفادة من تلك السقطة القانونية من خلال العمل على توحيد الفصائل وحل ما يدعى بجبهة فتح الشام وخروج قادتها من الحياة السياسية السورية، وبالتالي الإستعداد العسكري للجولة القادمة وهو ما يجب أن تعول عليه الثورة وتجعله ورقتها الرابحة، ولنبدأ بالتفكير في كيف سنحاول قطع طريق خناصر وخنق النظام في حلب بشكل دائم. ورأى أنه مما لا شك فيه أن المراقب المحترف للنجوم التي سطعت في سماء الثورة السورية" يدرك تماماً بأن الأجهزة الاقليمية أو العربية أو الدولية تقوم بتقديم شخص أو مجموعة ما للواجهات عموما ويعمل الإعلام السياسي المرتبط بتلك الاجهزة على تلميعهم والترويج لهم والغاية طبعاً هي تنفيذ مخطط ما عبر تلك الشخصيات أو المجموعات، وبعد إنهاء المهمة إما يكرم بجائزة ترضية إن نجح بما لا يعلمه هو ويعلمونه هم، أو إهماله وركله خارج المسرح إن فشل أو تم كشفه والأمثلة كثيرة فهي تتهاوى وتتكشف لنا شيئا فشيئا".

وأضاف خليل في لقائه مع " ايلاف " : كما لا بد من التأكيد على أن الخطأ الأساسي هو خطأ المؤسسة الممثلة بالمعارضة والتي شكلت لجنة التفاوض، فاتفاقية بهذه الأهمية والحساسية تحتاج إلى حشد لجنة من أفضل الخبراء القانونيين والمترجمين بالاضافة إلى التقنيين العسكريين وليس الاعتماد على شخص واحد، حتى لو كان هذا الشخص الأفضل خبرة وأداء . فبغض النظر عن من هو أسامة ابو زيد واخطائه يبقى الخطأ الأساسي هو مسؤولية المؤسسة. 

 لقاءات مع روسيا

ومن جانب آخر، وفي ظل هذه الأحداث السياسية المتسارعة  كمفاوضات اتفاقية وقف إطلاق النار، ومؤتمر الآستانة، والحديث عن جنيف 3 والتقارب التركي الروسي، وعملية اخراج المدنيين والفصائل العسكرية من بعض أحياء حلب، تنظم بعض اللقاءات بين شخصيات سورية معارضة وشخصيات قيادية روسية من أجل النقاش بهذه التطورات والاتفاق على بعض النصوص المستقبلية سواء في أنقرة برعاية تركية أو في موسكو مع معارضين سياسيين وعسكريين . وفي هذا الإطار، رحّب خليل بأي جهد يعمل على إنهاء ما يعانيه الشعب السوري وقال: "نرحب بكل جهد يعمل على وقف نزيف الدم السوري ونثق كثيراً بهؤلاء الوطنيين المشهود لهم بالنزاهة والاخلاص لمبادئ الثورة". واعتبر أن لقاءات موسكو مع ضباط سوريين منشقين تهدف لتنظيم مجلس موحد. وقال : " إن وجود مجلس عسكري يضبط الأمن والأمان على الأرض السورية مسألة مهمة وحساسة، كما أن وجود قيادة موحدة على الأرض بصلاحيات حقيقية تسرع كثيراً من خروجنا من هذا النفق الذي ساهم العالم في طول أمده".

وأكد كرم خليل المنسق في الجيش السوري الحر: "أن المأساة السورية الإنسانية، والاستعصاء السياسي العقيم الذي يعيق أي حل، بسبب تعنت النظام الأسدي، وبسبب تناقض مصالح الدول المتورطة بالصراع فوق سوريا، يفرض بديهية أساسية اذ يجب التفاعل إيجابياً مع أي تحرك سياسي دولي يهدف للوصول إلى حل يعيد بعض الاستقرار النسبي، ويخفف من معاناة السوريين، هذا التفاعل ليس خيانة ولا استسلاماً طالما أنه مؤسس على الأهداف الأساسية للثورة السورية. واعتبر خليل أن مفاوضة الروس ليس كفراً، طالما أنه يهدف لإنقاذ سورية من الموت اليومي، ومن سيطرة النظام الأسدي، وتأسيس الدولة السورية الديمقراطية". وأضاف " إن الاستماع للعرض الروسي، والذهاب للاستانة ليس مشكلة بحد ذاته. المشكلة هي في وعي المشاركين للمشكلة السورية، والتزامهم بأن لا يكون ذلك مجرد أداة لتمديد صلاحية النظام الأسدي، بوجود أو ذهاب بشار الأسد. واستطرد قائلاً : أن السؤال يبقى: "هل تستطيع روسيا وتركيا فعلاً فرض حل؟ 

استبعاد ايران من جنيف

 ولفت المنسق في الجيش السوري الحر، الى أنه من الواضح أن إيران مترددة بالقبول، لكنها بالتأكيد "لن تتصادم مع حليفيها الاستراتيجيين روسيا وتركيا. الشك في قدرة هذين البلدين تأتي من أنهم لم  يستطيعا حشد تأييد حقيقي أميركي وخليجي خلف مبادرتهم، فكما أن استبعاد إيران من مؤتمر جنيف أسس لفشل تطبيقه، كذلك إن استبعاد السعودية وقطر وعدم الحصول على دعم أميركي حقيقي سيؤسس لفشل مؤتمر الاستانة". وتساءل خليل: "ألا تدرك روسيا وتركيا ذلك؟ وأجاب في الوقت ذاته "بالواقع هم يدركون هذه الحقيقة، لكنها بالنسبة إليهم معركة سياسية طويلة مع الغرب أساساً، والصراع فوق سوريا هو ورقة سياسية على طاولة المفاوضات مع الغرب. وبالنسبة إلى تركيا فحكومتها تريد تحقيق بعض الاستقرار على الأقل في الشمال السوري وضبط الحراك الكردي، وهذا ما لا تمانعه روسيا، وتريده إيران. مضيفاً: "أما بوتين فهو بحاجة لنصر سياسي يتوج انتصاره العسكري الذي ذهب لمداه الأخير بعد السيطرة على حلب، إذ إن أكثر من حلب يحتاج لوجود عسكري روسي على الأرض وهذه مغامرة خطيرة من دون ضمانات أميركية عربية تركية."

وانتهى الى القول لنرى" ماذا يريد الروس والأتراك ولنسمع ماذا لدى النظام، ثم نقرر هل يمكن أن نكون مجرد أداة للصراع الدولي، أم أنه من الممكن تحقيق بعض المكاسب حتى لو جزئية ومرحلية، ولا تؤدي "لتطويب" النظام السوري كممثل للدولة السورية ."


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار