GMT 14:00 2017 السبت 14 يناير GMT 6:37 2017 الأحد 15 يناير  :آخر تحديث
التحقوا بجماعة "أسود روجافا" الكردية السورية

أجانب هجروا حياتهم المريحة لمقاتلة داعش

عبد الاله مجيد

لا تعرف حكومة اقليم كردستان على وجه الدقة عدد المقاتلين الأجانب الذين انضموا الى قواتها.  ولكنهم بالتأكيد أقل من الأجانب الذين انضموا الى قوات تنظيم الدولة الاسلامية "داعش".  وبحسب تقديرات مجموعة صوفان الاميركية للاستشارات الأمنية فان أكثر من 3000 شخص انضموا الى داعش من اوروبا ونحو 150 آخرين من اميركا.  

من جهة أخرى يبلغ عدد الأجانب الذين تطوعوا للقتال مع الكرد ضد داعش يُقدر بالمئات، ربما 1000 أجنبي في أعلى التقديرات.  وكان البريطاني تيم لوكس واحداً منهم.  

في اغسطس 2014 سيطر داعش على قضاء سنجار في شمال العراق وهجّر سكانه الايزيديين الى جبل سنجار القريب حيث قتل آلافاً منهم.  ولم يكن لوكس سمع بالايزيديين في حياته، مثله مثل غالبية الاوروبيين، ولكنه كان يتابع صعود داعش بغضب ممزوج بالحيرة.  وكانت المجزرة التي وقعت على جبل سنجار فوق طاقته على التحمل.  ونقلت مجلة الايكونومست عن لوكس (نحو 40 عاماً) قوله "طفح بي الكيل، ولم أعرف ما يمكن ان أفعله ولكن إذا لم أكن هناك فلن استطيع ان افعل شيئاً".  فاتصل لوكس بمكتب عقارات وعرض بيته للبيع. 

عثر لوكس، الذي كان يعمل حارس ملهي ليلي في السابق ، على صفحة تغطي اخبار "اسود روجافا" ـ كردستان الجنوبية ـ على فايسبوك.  وكان اميركي قاتل مع الكرد اطلق الصفحة على أمل ان يقتدي آخرون بمثاله وينضموا الى القوات الكردية.  وتضمنت الصفحة معلومات عن طريقة الالتحاق بالقوات الكردية مانحة لوكس وامثاله فرصة الدردشة على الانترنت مع مقاتلين كرد في الميدان مباشرة.   

كانت هناك مواقع عديدة كهذه على شبكات اجتماعية مختلفة بعضها يوفر معلومات وعناوين اتصال وبعضها يبحث عن دعم مالي.  

وتعلم المقاتلون الأجانب ان يمولوا حربهم ضد داعش من تبرعات الجمهور مستخدمين انستاغرام وفايسبوك ويوتيوب.  وكانت التبرعات التي تصل الى المقاتلين الأجانب في صفوف القوات الكردية لا تُستخدم لشراء السلاح فقط بل لشراء المواد الغذائية والماء والسجائر ومشروبات الطاقة ايضاً.  

وبالمقابل كانت حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي توفر نافذة على الحرب بكل جوانبها،  بما في ذلك تصوير هؤلاء المتطوعين في فترات استراحتهم وهم يطعمون كلاباً سائبة من حصتهم التموينية المحدودة ويسخرون من العدو.  

ولكن الصور التي تلقى اوسع استجابة هي صور العنف، بما في ذلك صورة جهادي قتيل حصلت على "يعجبني" من اكثر من 16 الف شخص وفيلم فيديو يصور جهادياً يتلقى العلاج من العدو بعد ان اصابه مقاتل أجنبي حيث سجل الفيلم أكثر من 300 الف مشاهدة.  
 
البريطاني تيم لوكس لم يكن يعرف شيئاً عن استخدام السلاح، ولكنه توصل عن طريق الانترنت الى دورة للتدريب على الأسلحة النارية في بولندا.  وفي غابات بولندا لم يكن هناك قانون يمنعه من تعلم استخدام المسدس والبندقية.    

وكان الوصول الى كردستان العراق سهلا بصورة غير متوقعة.  فهناك رحلات من لندن ولدى الوصول تكون تأشيرة بانتظاره في المطار.  ولكن الجزء الصعب كان مغادرة بريطانيا حيث تنظر السلطات بعين الشك الى من يغادر للقتال في العراق.  

في السليمانية كان ينتظر لوكس سائق نقله الى وحدته التي تُسمى "دويخ ناوشا" وتعني بالارامية "المضحون بأنفسهم".  وكانت مهمة الوحدة حماية قرية مسيحية في شمال العراق.  

كان هناك جنود اميركيون سابقون يشعرون ان حرب العراق لم تنته وآخرون يكرهون داعش مثله وفريق ثالث من الخياليين الرومانسيين.

ويتعين على هؤلاء المقاتلين ان يتحملوا تكاليف وجودهم في المنطقة من جيوبهم.  وكانت الكلاشكنوفات متوفرة بكثرة مقابل 300 دولار فقط للقطعة الواحدة ولكن الكلاشنكوف ليست دقيقة في المسافات البعيدة واداء البندقية الاميركية أم 16 أفضل من هذه الناحية لكنها أغلى ثمناً إذ يصل سعرها الى 2500 دولار ومن الصعب العثور عليها. وغالبية المتوفر منها تركها جنود عراقيون هربوا حين اجتاح داعش المنطقة.  كما كان بعض المقاتلين الأجانب يحملون مسدسات للانتحار بها على ان يقعوا بقبضة داعش المعروف باستخدام طرق بشعة في اعدام الأسرى.  

كان لوكس يتشاجر احياناً مع مقاتلين آخرين لم تعجبه دوافعهم بينهم مقاتل يُسمي نفسه "جندي المسيح" وينظر الى الحرب على انها حملة صليبية جديدة. وكان بعض المقاتلين يرون في الحرب فرصة لتأسيس شركات أمنية وآخرون كانوا يستمعون الى الموسيقى أو يستخدمون هواتفهم الخلوية بدلا من أداء الواجب ومراقبة العدو كما هو مطلوب منهم.    

كان القادة العسكريون الكرد يسمحون بمشاهدة يوتيوب إذا كان الهدف متابعة افلام فيديو تعليمية. ومن هذه الافلام تعلم البريطاني لوكس استخدام مدفع الهاون.  ولكنّ المقاتلين المحترفين كانوا يقلقون إزاء حجم ما يظهر من الحرب على الانترنت.  

وكان بعضهم يسمعون ان داعش يستخدم ما ينشره مقاتلون في القوات الكردية على الانترنت لجمع معلومات.  وكان آخرون يقلقون من موثوقية هذه الافلام التعليمية.  إذ كيف يتأكد المقاتل من ان "خبير الأسلحة" الذي يعلمه استخدام راجمة صواريخ على الانترنت ليس من خلية استخباراتية داعشية تقدم معلومات مضللة؟  

كانت اجهزة الاستخبارات الغربية وغيرها تتابع ما يجري في عالم الانترنت.  وابدى عدة متطوعين موافقتهم على تقديم معلومات الى حكومات بلدانهم وظلوا على اتصال مع اجهزتها الأمنية مستخدمين قنوات سرية على الانترنت لنقل معلومات عن تحركات مقاتلي داعش ومواقعهم بما في ذلك اماكن تمركز مقاتلين أجانب في صفوف داعش.  

غادر لوكس بعد خمسة اشهر مع القوات الكردية تعرض خلالها الى نيران هاون واسلحة اخرى ورد على النار بالمثل.  وكان لوكس استخدم قارباً مطاطياً لعبور نهر دجلة من العراق الى سوريا مثله مثل متطوعين أجانب آخرين التحقوا بالقوات الكردية عن هذا الطريق. 

وظل لوكس يعتقد انه سيعود الى ساحة القتال ربما ليس متطوعاً بل كحارس شخصي.  وكان يريد ان يكون على الأخص مع القوات التي تقاتل لاستعادة مدينة الموصل من داعش.  

في نوفمبر بدأت معركة الموصل من دون لوكس ومن دون جميع الأجانب الذين بقوا في شمال العراق.  إذ اعلنت حكومة اقليم كردستان قبل ايام على الهجوم ان قواتها لن تدخل مدينة الموصل وان المتطوعين الأجانب كلهم تقريباً سيبقون في مواقع خلفية.  وتمكن بعض الأجانب الذين يقاتلون مع الوحدات الكردية منذ زهاء عامين من الاقتراب من خطوط القتال الأمامية ولكن تعين عليهم ان يقفوا ويتفرجوا قوات الجيش العراق تتولى العملية التي ارادوها ان تكون عمليتهم.  

عاد المقاتلون الأجانب محبطين الى اربيل بسيارات تكسي على انغام الدبكة الكردية التي يستمع اليها السائقون عادة.  وعادوا الى بلدة عنكاوة المسيحية وخاصة الى حدائق مخفية تُقدم فيها البيرة الالمانية والنبيذ اللبناني قرب تمثال مريم العذراء.  وكانوا يسمعون المروحيات العسكرية تمر فوق رؤوسهم ناقلة قوات خاصة الى ميدان المعركة.   

ما زال البريطاني لوكسي يريد العودة.  فهو يريد ان يرى سقوط داعش بعينه ويحن الى الصحراء وحرارة الجو المحرقة وابتسامات الكرد والكلاشنكوف وصوت الرصاصة تدخل الماسورة أكثر مما يريد شراء بيت.  يريد قضاء لياليه حارساً على السطوح يراقب العدو عبر الأرض الحرام ويشعر ان هذا كله أكبر منه لكنه يستطيع ان يضغط على الزناد ويطلق رصاصة تبدّد سكون الليل.  

هذه الخبرة غيَّرت لوكس وانهكته.  ولم تُشعره بالرضا.  عاد الى بلده بريطانيا ولكنه يريد العودة الى ساحة القتال ، ربما من أجل الآخرين وربما من أجل نفسه.  

أعدت «إيلاف» هذا التقرير بتصرف نقلاً عن «الايكونومست». المادة الأصلية منشورة على الرابط التالي:

http://www.economist.com/news/christmas-specials/21712055-when-islamic-state-looked-unbeatable-ordinary-men-and-women-went-fight-them-why?frsc=dg%7Cc


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار