GMT 8:00 2017 الأحد 15 يناير GMT 5:53 2017 السبت 21 يناير  :آخر تحديث
انتقادات لتجاوز السخرية حدودها أحيانًا نحو التجريح

"الطقطقة" تنمّر يعيشه السعوديون يوميًا في تويتر

حسن حاميدوي من الرياض

"الطقطقة" ظاهرة تجتاح المجتمع السعودي على تويتر، ويقصد بها السخرية اللاذعة التي تطال سهامها الجميع بلا استثناء، عبر وضع اسم المراد الاستهزاء منه كهاشتاغ وترويجه، إلا أنها باتت موضع نقد لكونها تجاوزت النقد إلى الإساءة والتجريح الشخصي.

إيلاف من الرياض: ظاهرة إلكترونية تنشط بشكل يومي في السعودية على "تويتر" تتعدد أسبابها، لكن نتيجتها واحدة، وهي "الطقطقة"، أي السخرية اللاذعة، وأحيانًا المسيئة، والتي تطال غالبًا المسؤولين والمشاهير وغيرهم، ممن صدر منهم حديث أو سلوك لم يرض المغرّدين، حيث ينتقمون منه، عبر وضع اسمه ضمن علامة (#)، والبدء بالهجوم عليه، وفتح المجال للجميع للنيل منه.

ساهم انتشار الهواتف الذكية بين السعوديين في اتساع مساحة المشاركة في ظاهرة "الطقطقة" واختلاف أشكالها، حيث تتنوع مشاركات المغرّدين بين النكات المكتوبة وبين الصور وتحريرها بالفوتوشوب، ولا تنتهي عند تركيب مقاطع الفيديو والأصوات، حيث يتفنن المغرّدون في المشاركات، لتكون أكثر ملاءمة للحدث أو الشخصيات المعنية، التي وجدت نفسها فجأة على قائمة الطقطقة في تويتر.

في الأسابيع الماضية، حفل موقع تويتر بالكثير من حوادث "الطقطقة"، بدءًا من حادثة مضاربة بنات في إحدى الجامعات، مرورًا بتغريدات الرئيس الجديد المنتخب للاتحاد السعودي، وصولًا إلى خلاف بين شخصين حول الموسيقى، وليس انتهاء بالعملة السعودية الجديدة، وتصريحات المفتي حول السينما، فضلًا عن الكثير من الأحداث، التي ليس بالضرورة أن تركن إلى المنطقية بقدر ما تركن إلى مزاج  المغرّدين.

سطحية ومسيئة
يوضح الاختصاصي الاجتماعي، عبدالوهاب الشهري، أن ظاهرة "الطقطقة" تعكس مدى السطحية التي يتصف به هؤلاء المغرّدون المشاركون، مشيرًا في حديثه لـ"إيلاف" إلى حدث مثل مشاجرة فتيات في جامعة قد يتصدر "تراند" في تويتر، ويصبح الأكثر مشاهدة  والأكثر تعرّضًا للتغريدات، أكثر من أي حدث سياسي أو اقتصادي مهم، مضيفًا إن "تنامي الظاهرة دليل على ضعف الرقابة وعدم الوعي بمفهوم التشهير بالناس".

الظاهرة تعكس العنف اللفظي الناتج من عدم احترامنا للآخرين

وقال الشهري إنه من الجيد أن نكون متنبهين ويقظين إلى ما يدور حولنا من سلبيات ونقدها، لكن لا ينبغي أن يتعدى الأمر عملية النقد البنَّاء إلى مجرد "الطقطقة" والسخرية والإساءة وملء الفراغ. 

ولفت إلى أن هذا التنمّر الالكتروني تجاه أي حدث أو حديث يخالف الصورة الذهنية، يعكس ظاهرة خطيرة حول مدى العنف اللفظي الناتج من عدم احترامنا للآخرين أو احترام اختلافنا معهم.

أسلوب للتشفي
من جهته، قال الأكاديمي منصور السلمي، إن الظاهرة تعدت السخرية إلى الإساءة المتعمدة، عبر استقطاع جمل يتيمة من كلام مسؤول، بهدف قلب المجتمع ضده، وهي جمل قد لا يمكن الحكم عليها، قبل التعرف إلى خلفياتها. 

أشار في حديثه لـ"إيلاف" إلى "كم من طقطقة ظالمة طالت مسؤولين وشخصيات لم يقصدوا ما روّج عنهم فعلًا، ورغم ذلك يتفنن بعض المغرّدين في التشفي منهم، عبر إخراج القديم والجديد، وتحويل الشخصية محور الحدث إلى أيقونة للسخرية والإساءة".

وقال السلمي إن ظاهرة الطقطقة باتت تحرم المجتمع من مناقشة الكثير من الآراء والقضايا الجادة، حيث يكون الهدف هو استفزاز الطرف الآخر، مبينًا أن تويتر ساهم في استسهال الإساءة والسخرية للأشخاص، وما هو يعرف قانونًا بالتشهير، وهو مؤلم، لأنه لا يقتصر على الشخص نفسه، إنما يطال ذويه، الأمر الذي يجعلهم عرضة للنبذ الاجتماعي، وبالتالي لا بد من القضاء على هذه الظاهرة عبر التوعية.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار