GMT 9:59 2017 الإثنين 16 يناير GMT 5:39 2017 الثلائاء 17 يناير  :آخر تحديث
فسحة الأمل ممكنة بضمان التوافق الروسي - الإيراني

قراء «إيلاف»: مقررات «أستانة» حبر على ورق

مروان شلالا

تقف سوريا اليوم على مفترق طرق في العاصمة الكازاخية آستانة، حيث سيعقد مؤتمر حل الأزمة السورية سلمًا. تقول أغلبية قراء "إيلاف" إن كلام آستانة لن يقدّم في الحل شيئًا، ولن يؤخر، بل الوضع مستمر على ما هو عليه.

ايلاف من بيروت: تتوالى المؤتمرات الخاصة بالأزمة السورية، والتي يدّعي معظمها أنه يسعى جديًا إلى إنهاء الحرب الدموية التي يشنها النظام السوري على شعبه، بحجة محاربة إرهاب كان هو أول من أطلقه من عقاله حين اتخذ قرار عسكرة الثورة المدنية السورية المطالبة بإنهاء أربعة عقود من حكم آل الأسد. لكن، هذه المرة هي الأولى، منذ بداية الحرب الأهلية السورية، تجلس فيها على طاولة المؤتمر في آستانة قيادات عسكرية من النظام السوري وأخرى مقابلة من المعارضة التي وقعت على اتفاق وقف إطلاق النار الساري المفعول بهشاشة كبيرة في سوريا، وبالتالي، المختلف هذه المرة أن من يحكم الأرض هو من يجلس للتفاوض، لا هيئات ووفود سياسية لا تعرف الميدان، وإن عرفته لا تملك أدنى القدرة على التأثير في مجرياته، حربًا أو سلمًا. 

من هذا المنطلق، سألت "إيلاف" إن كان مؤتمر آستانة لحل الأزمة السورية سيساهم في إنهاء الحرب، أو تصعيدها، أو لن يبدل شيئًا. فمال ميزان الإجابات بقوة لصالح الخيار الأخير، فقال 71 في المئة (812 صوتًا من إجمالي 1146 مشاركًا) إن المؤتمر لن يبدل في الأمر شيئًا. وأتى خيار إنهاء الحرب ثانيًا بنسبة 24 في المئة (278 صوتًا)، ورأت نسبة 5 في المئة أن هذا المؤتمر سيصعد هذه الحرب. 

لا تبديل

لكن، هل جلوس المسلحين من الجانبين كفيل بتقديم ما لم تستطع المؤتمرات السابقة، من جنيف إلى موسكو، تقديمها؟ هذا ليس سؤالًا بمقدار ما هو فرضية تحتاج إلى كثير من الأسئلة، تطرح تباعًا على نظام الأسد ومعارضيه، وعلى راعيي الجانبين، وهما راعيا المؤتمر نفسه، أي روسيا وتركيا، إلى جانب إيران طبعًا التي لا بد أنها ستتمكن من قطع تذكرة سفرها إلى آستانة بفض دماء الحرس الثوري وحزب الله والميليشيات الشيعية العراقية التي أريقت على الأراضي السورية.

تقول التقارير إن موسكو وطهران تسعيان إلى تجاوز بعض بنود جنيف 2012، خصوصًا تلك التي تبدو غير قابلة للتفاوض أو التعديل: حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، تضمّ أفرادًا من نظام الأسد ومن المعارضة، وأطرافًا أخرى لم تحدد هويتها، وتشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة مشروطة (بحسب جنيف-1) بأن تحظى أسماء المشتركين في الحكومة كاملة الصلاحيات بقبول الأسد ومعارضيه متبادل، وهذا ما يمنح المعارضة قدرة على المشاركة الفاعلة في تأسيس هيئة الحكم الانتقالي، من دون أن تكون هذه ميزة النظام لأنه الحاكم أصلًا، ولأن عدد المعارضين لا يستهان به، والاستمرار في رفض الأسماء بلا هوادة لن يرضي روسيا، التي تطرح نفسها بقوة راعية الحل السياسي في سوريا اليوم، في غياب أي دور أميركي موازن.

وبما أن هذا ما سيتجاوزه مؤتمر آستانة، فذلك لن يرضي المعارضة، وبالتالي سيبدو هذا المؤتمر وكأنه جرعة أوكسيجين إضافية لنظام الأسد. ولكي لا تقع روسيا في هذا المطب، تسعى في آستانة إلى التلاعب بخريطة قوى المعارضة من أجل أن يكون حضورها المستقبلي ضامرًا، لا تستطيع التأثير الفعلي إن كان على الجميع العودة إلى مقررات جنيف، فتعجز عن فرض شروطها على الحكم الانتقالي، أو رفض ما لا يجب القبول به. ولهذا، ترفض روسيا المعارضات المدعومة من دول عربية، ولا تقبل إلا بمعارضات مدعومة من تركيا التي تتفق معها على تفصيلات الأمور. وبالتالي، ثمة من لن يقبل بمنتوجات آستانة في الجانبين، فتبقى المقررات حبرًا على ورق، ويعود الأمر إلى يد المتقاتلين في الميادين.

فسحة أمل ممكنة

ربما، بحسب مراقبين، للسبب نفسه، أي لجلوس العسكريين أنفسهم على طاولة الحوار السوري في آستانة، تميل نسبة من قراء "إيلاف" إلى الظن أن في العاصمة الكازاخية آستانة ختام المذبحة السورية. إضافة إلى ذلك، تتسع فسحة أمل "ممكنة" بعد إعلان موسكو المشترك، الذي ترجم توافق روسيا وتركيا وإيران على إحياء الحل السياسي في سوريا، وعلى ضرورة إجراء مفاوضات جادة بين أطراف النزاع. كما أدى وقف إطلاق النار الذي تمكنت روسيا، بالتعاون مع تركيا، على ترسيخه في الميادين السورية إلى شيوع حالة من الإطمئنان إلى ما يمكن أن يكون فعليًا أساسًا صلبًا لحوار بين النظام والمعارضة.

النظام مطمئن قليلًا إلى ما يمكن أن ينتج من توافقات في آستانة، خصوصًا أنه استفاد من إصرار روسيا وإيران على تحقيق مكسب استراتيجي في حلب، يدفع بالمعارضة إلى القبول بوقف النار والذهاب إلى المفاوضات من دون شروط مسبقة. كما هو مطمئن إلى أن تركيا ملتزمة اتفاقاتها مع روسيا، والدليل أن الفصائل السورية التي تأتمر بالأمر التركي، والتي حتى تحارب تحت لوائه في مدينة "الباب"، على سبيل المثال، لم تهبّ لنجدة المحاصرين في حلب وفكّ الحصار عنهم، وإلا لكانت المعركة ما زالت مستمرة.

المعارضة السورية، من جانبها، تعرف اليوم أنه آن أوان السياسة، لا الميدان، خصوصًا أن الأتراك جادون في تنفيذ اتفاقات معقودة مع الروس، ما دامت هذه الاتفاقات تحفظ أمن تركيا، الذي صار "لا ينفصل" عن أمن الشمال السوري، وما دام الأتراك مصممين حتى الساعة على أن لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا. ثمة فصائل في المعارضة تشعر بأنها مستبعدة، وهي الفصائل التي لا علاقة تربطها بتركيا، والفصائل المدعومة من دول عربية. إلا أن الجميع يعرف أن الدول العربية، وتحديدًا دول الخليج، التي تدعم فصائل سورية لن تقف حجر عثرة في مسيرة الحل السياسي السوري، ما دام يحظى بإجماع سوري، وبالتالي لا خوف منها على أي سلام يمكن أن ينتجه مؤتمر آستانة.

إلى التصعيد

لكن... بعد كل ما سبق، تبقى نسبة ولو ضئيلة من قراء "إيلاف" مقتنعة بأن هذا المؤتمر سيصعد الحرب في سوريا. ولا يتفاجأ أحد إن وافقها بعض المراقبين. فثمة مستبعدون من وقف النار، ومن الجلوس على طاولة المفاوضات، لا يستهان بقدراتهم القتالية عديدًا وعدةً، ولا بانتشارهم في بقعة سورية واسعة، كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية المصنفين تنظيمين إرهابيين.

وكانت جبهة النصرة التي لم يشملها اتفاق وقف إطلاق النار أعلنت مواصلتها قتال النظام السوري. وقال متحدث باسمها إن الحل السياسي بناء على الهدنة الروسية-التركية سوف "يعيد إنتاج نظام مجرم". 

إلى جانب، ثمة فصائل كردية غير مشاركة، إذ ترفض تركيا مشاركتها في المفاوضات، مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره تركيا الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية الذراع المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: "أبلغنا روسيا من البداية أن منظمة إرهابية مثل وحدات حماية الشعب يجب ألا تشارك في آستانة، لكن إذا ألقى حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب السلاح، وأيّدا وحدة أراضي سوريا، يمكن إدراجهما في إطار حل شامل". ولا شك في أن المستبعدين هؤلاء قادرون حتى الساعة على قلب الطاولة الكازاخية.

وتحوم الشكوك حول المؤتمر بعد خروقات من طرفي النزاع، خصوصًا قيام النظام وحزب الله بخرق الإتفاق بالهجوم الشرس في وادي بردى بريف دمشق. ومن المراقبين من يرى أن إيران، ودميتها حزب الله، لن يوافقا على ما يمكن أن يصدر من المؤتمر، خصوصًا إذا سعت روسيا وتركيا إلى تأكيد مطلب خروج كل الأجانب من سوريا، بمن فيهم حزب الله. وهذا وحده ما يمكن أن يفجر الوضع السوري بشكل عنيف، طالما أن الأطراف غير المستفيدة، في ضفتي الصراع، قادرة على التفجير.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار