GMT 5:00 2017 الثلائاء 31 يناير GMT 5:30 2017 الأربعاء 1 فبراير  :آخر تحديث
للمساعدة على وقف تدفق اللاجئين وعودتهم الى ديارهم

هل ينجح ترامب بإقامة مناطق آمنة في سوريا؟

عبد الاله مجيد

واشنطن: دعا الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية وفي أول مقابلة تلفزيونية بعد إنتخابه، الى اقامة مناطق آمنة في سوريا دون ان يخوض في التفاصيل، وترى ادارة ترامب أن هذه المناطق طريقة ناجعة لوقف تدفق اللاجئين السوريين بل وحتى عودتهم.  

وأُنيطت مهمة إعداد التفاصيل بوزارتي الدفاع والخارجية بناء على الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض "لوضع خطة هدفها توفير مناطق آمنة في سوريا والمنطقة المحيطة".  

تتطلب المناطق الآمنة حماية قوات على الأرض وفرض منطقة حظر جوي وتخطيطاً مستفيضاً وموارد كبيرة لتحقيق الغرض من اقامتها، والسؤال الكبير الذي يطرح هنا هو ما إذا كانت الادارة ستعمل على اقامة المناطق الآمنة من خلال الأمم المتحدة أو بالاتفاق مع حكومات اخرى مثل روسيا أو احادياً. وهذا الخيار الأخير محفوف بالتحديات نظراً للوجود الروسي ورفض نظام بشار الأسد لمثل هذه المناطق التي تتطلب ايضاً نشر قوات اميركية بأعداد كبيرة لحمايتها.

مليار دولار شهريًا

وتتسم بأهمية بالغة مساحة هذه المناطق وموقعها، وكذلك موقف النظام السوري وروسيا وتركيا. وإذا أُقيمت هذه المناطق في شمال سوريا مثلا فإن قوات تركية يمكن ان تشارك في حمايتها وامدادها.  

واقتطعت تركيا وفصائل المعارضة السورية التي تدعمها انقرة رقعة ارض متحررة من تنظيم داعش. لكنّ كثيرًا من اللاجئين يتوجسون من العودة الى أي منطقة من سوريا مع بقاء الوضع الحالي دون حل في الأفق. وسيكون من الصعوبة بمكان، لا سيما من الناحية الأخلاقية والانسانية، أن يُجبر هؤلاء على العودة.  

وتتوزع السيطرة على شمال سوريا الآن بين الكرد وداعش والنظام وفصائل المعارضة ، بما فيها جبهة فتح الشام التي كانت تنتمي في السابق الى تنظيم القاعدة.  وسيكون وجود قوات دولية لحفظ السلام في المناطق الآمنة هدفاً مغرياً لهجمات داعش.  

يضاف الى ذلك ان فوضى ساحة القتال في سوريا وتغيّراتها المستمرة وحماية مساحة كبيرة من الأرض المكشوفة، كل ذلك يجعل اقامة مناطق آمنة عملية محفوفة بالمخاطر، منها على سبيل المثال حمايتها من تسلل جماعات مسلحة اليها.  

هناك ايضا قضية التكاليف. ففي عام 2013، قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة وقتذاك إن اقامة منطقة حظر جوي "تتطلب مئات الطائرات التي تنطلق من قواعد ارضية وبحرية ودعماً من الاستخبارات واجهزة الحرب الالكترونية"، بما يكلف نحو مليار دولار في الشهر.  

وكان الرئيس ترامب اشار مرات متكررة الى دور دول الخليج في اقامة مناطق آمنة، وقال في مقابلة مع صحيفة بيلد الالمانية هذا الشهر ان على دول الخليج ان تمول اقامتها. وابدت السعودية قبل عام استعدادها لنشر قوات على الأرض من اجل حماية مناطق تحت سيطرة المعارضة المعتدلة في سوريا، لكن الفكرة لم تلقَ آذاناً صاغية من اللاعبين الكبار.  

مخاوف

تاريخياً، دفع فشل سياسة المناطق الآمنة في البوسنة حلف الأطلسي الى شن حرب على صرب البوسنة.  كما ان اقامة هذه المناطق في سوريا تثير مخاوف من التقسيم. وتزداد مخاوف التقسيم إذا اصبحت هذه المناطق دائمة وأُحسن ادارتها. وقد تسعى فصائل المعارضة الى استغلال المناطق الآمنة لإعادة امداد مقاتليها واستخدامها ملاذاً لها. والسؤال هو:  إذا اصبحت هذه المناطق ملاذات آمنة لآلاف يعارضون النظام هل تتحول الى كانتونات للمقاومة؟  

مشكلة المناطق الآمنة انها وسيلة لغاية معينة وليست حالة دائمة. وإذا تمكن المجتمع الدولي من الاتفاق على اقامة مناطق آمنة في سوريا واستطاعت روسيا الضغط على نظام الأسد للقبول بها، فإنها يمكن ان تصبح محطة في منتصف الطريق لاعادة البعض من ملايين السوريين الذين يعانون الآن في مخيمات البلدان مجاورة. ومن شأن هذا ان يخفف بعض الأعباء التي تتحملها بلدان مضيفة مثل الاردن ولبنان وتركيا. كما ان نجاح المناطق الآمنة يمكن ان يحدَّ من تدفق السوريين على اوروبا، ولكن حاليًا لا يوجد دافع واضح يشجع الأسد أو روسيا على القبول باقامة مناطق آمنة خارجة عن سيطرتهما.  

يبقى السؤال المهم: ما هو الهدف النهائي للسياسة الاميركية تجاه سوريا الآن؟ هل ان رحيل الأسد لا يزال في تصور الولايات المتحدة مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري للقوات الكردية وفصائل المعارضة المعتدلة؟ أم أن هذه السياسة اختُزلت الى استهداف داعش فقط؟ وهل تصبح الولايات المتحدة أفضل لاعب يدعم العملية التي تحتضها الآن روسيا وتركيا وايران؟   

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "سي ان ان". الأصل منشور على الرابط التالي:

http://edition.cnn.com/2017/01/27/middleeast/trump-syria-safe-zone-explained/index.html


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار