GMT 10:00 2017 الأحد 8 أكتوبر GMT 20:40 2017 الأحد 22 أكتوبر  :آخر تحديث
تركيا تسعى لطردها من إدلب

هيئة تحرير الشام معزولة قبل هجوم وشيك على معقلها

إيلاف- متابعة

بيروت: شهدت هيئة تحرير الشام، وأبرز مكوناتها جبهة النصرة سابقاً، انشقاق فصائل بارزة عنها مؤخراً، في خطوة ادرجها محللون في سياق مساعٍ قادتها تركيا خصوصاً لعزل هذه المجموعة قبل ان تعلن دعمها هجوماً لطرد الهيئة من معقلها في ادلب السورية. 

وتشكل محافظة إدلب (شمال غرب) واحدة من أربع مناطق سورية تم التوصل فيها الى اتفاق لخفض التوتر في مايو في إطار محادثات أستانة برعاية روسيا وإيران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة. ويستثني الاتفاق المجموعات الجهادية وبينها تنظيم الدولة الاسلامية وهيئة تحرير الشام. 

وجبهة النصرة المصنفة على لائحة المنظمات الارهابية الدولية رغم إعلانها في صيف العام 2015 فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة وتبديل اسمها الى جبهة فتح الشام، هي المكون الرئيسي في هيئة تحرير الشام التي أبصرت النور بعد اندماج جبهة فتح الشام مع فصائل إسلامية أخرى مطلع العام الحالي. 

لكن سرعان ما حصلت انقسامات داخل الهيئة، تطورت الى مواجهات مسلحة وصولاً الى انشقاقات وتفرد جبهة النصرة الى حد كبير بالسيطرة على غالبية مناطق محافظة ادلب. 

وأثار هذا الاقتتال نقمة شعبية ضد الهيئة وتحديداً جبهة النصرة التي كانت تحظى بنوع من التعاطف الشعبي لقتالها قوات النظام بشراسة خلال السنوات الماضية. 

ويقول ناشط معارض في ادلب لفرانس برس عبر الانترنت، متحفظاً عن ذكر اسمه، "بعدما كان الناس يعشقون النصرة في فترات سابقة، باتوا اليوم يتمنون دخول الجيش التركي للتخلص منها".

واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في خطاب متلفز السبت شن الفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة عملية عسكرية "لضمان امن ادلب".

ويهدف الهجوم وفق قيادي في فصيل سوري معارض يشارك في الهجوم الى "تحرير ادلب بالكامل من هيئة تحرير الشام" لافتًا الى ان "آلاف المقاتلين سيشاركون الى جانب جنود أتراك" في العملية.

ويقدر عدد مقاتلي الهيئة بنحو عشرة آلاف مقاتل، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. 

ويقول الباحث السوري أحمد أبازيد من مركز "طوران" ومقره اسطنبول، إن "قرار تدخل تركيا مطروح منذ زمن"، وهي عملت في الآونة الأخيرة "على فصل المزيد من مكونات هيئة تحرير الشام تمهيداً لعزل المجموعة المرتبطة بالجولاني".

اندماج صوري

وبحسب أبازيد، فإن "اندماج الفصائل تحت مسمى هيئة تحرير الشام أساساً كان صورياً، إذ بقي القرار والقيادة بيد مجموعة جبهة النصرة بقيادة الجولاني".

وكلفت الهيئة مطلع الشهر الحالي زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني بمنصب قائدها العام. وأعلنت موسكو الخميس أن ضرباتها الجوية تسببت بمقتل قياديين بارزين في الهيئة وإصابة الجولاني بـ"جروح خطيرة"، لكن الهيئة نفت ذلك في بيان مقتضب. 

وخاضت هيئة تحرير الشام منتصف يوليو مواجهات عنيفة ضد حركة أحرار الشام، أبرز فصائل المعارضة وأكثرها نفوذاً آنذاك، رغم تحالفهما الذي مكنهما صيف العام 2015 من طرد قوات النظام من كامل محافظة إدلب.

وانسحب مقاتلو أحرار الشام الى أطراف المحافظة ومناطق في محيطها، لا سيما سهل الغاب في محافظة حماة. على الاثر، انفصلت حركة نور الدين الزنكي، الفصيل الاسلامي البارز الذي يضم آلاف المقاتلين، عن الهيئة احتجاجاً على "قرار قتال أحرار الشام"، وهو ما فعله أيضاً قادة شرعيون في الهيئة أبرزهم السعودي الجنسية عبدالله المحيسني.

 وفي نهاية سبتمبر، أعلن جيش الأحرار الذي انشق عن حركة احرار الشام اثر الاقتتال، انفصاله عن الهيئة أيضاً. وبرر قراره بأسباب عدة منها "تكرر أحداث مؤلمة على الساحة الداخلية". وحذت حذوه فصائل أخرى صغيرة. 

ويوضح المحلل المتخصص في الشأن السوري في مؤسسة "سنتشوري" للأبحاث سام هيلر لوكالة فرانس برس أنه مع الانشقاقات الأخيرة، "تكون الهيئة قد تقلّصت واقتصرت تقريباً على لبّها الأساسي، أي جبهة النصرة".

ولا يستبعد أن يكون انشقاق الفصائل مرتبطاً ايضاً بنوع "من الانتهازية ترقباً للتدخل التركي في ادلب"، بعد بروز مؤشرات عدة في وقت سابق على احتمال حصوله.

ويربط أبازيد بين الانشقاقات ورغبة هذه الفصائل بأن "تكون شريكة في المرحلة المقبلة".

خطورة متزايدة

ومنذ ضم ادلب الى مناطق خفض التوتر، شكل وجود هيئة تحرير الشام عائقاً رئيسياً امام تطبيقه. وينص الاتفاق بشكل رئيسي على وقف الاعمال القتالية، بما فيها الغارات الجوية، وعلى نشر قوات مراقبة من تركيا وروسيا وايران. ورغم ذلك، لم تسلم إدلب من الغارات الروسية التي استهدفت الى جانب مواقع النصرة، الفصائل المعارضة غير المرتبطة بهيئة تحرير الشام.

ويوضح الخبير في شؤون الفصائل السورية المقاتلة في معهد الشرق الاوسط تشارلز ليستر لفرانس برس ان "الارتباط بأي شكل مع هيئة تحرير الشام بات خياراً تترتب عليه خطورة متزايدة" بعد دخول النزاع السوري "مرحلة جديدة"، بحسب تعبيره. 

فبعد استعادة الجيش السوري زمام المبادرة ميدانياً على الجبهات الرئيسية بفعل الدعم الروسي، دخلت الفصائل المعارضة في مفاوضات، ووافقت على إقامة مناطق خفض التوتر، في حين ابدت هيئة تحرير الشام رفضها للاتفاق.

ويتوقع ليستر أن تكون المواجهة في المرحلة المقبلة شرسة للغاية، خصوصاً بعد اعلان الهيئة وقياديين فيها بوضوح "انهم سيقاتلون حتى الموت ضد أي تدخل خارجي".  

ومن شأن تسارع الاحداث ان يزيد الضغوط على هيئة تحرير الشام نفسها.

ويشير أبازيد في هذا الصدد الى أن "الجولاني يواجه انقسامات داخلية بين طرف يرى من الواجب التحاور مع تركيا ودول أخرى لرفع التصنيف (عن قوائم الارهاب) واكتساب شرعية وتجنب القتال.. وطرف ثانٍ يجسده التيار القاعدي" داخل الهيئة.

ويقول إن الاخير يريد "مواجهة تركيا والقضاء على ما تبقى من الفصائل.. باعتبار ان خطاب الاعتدال لم يؤدِ الى أي نتائج". 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار