GMT 17:00 2017 الثلائاء 31 أكتوبر GMT 2:10 2017 الأربعاء 1 نوفمبر  :آخر تحديث
الفلسطينيون يطالبون بريطانيا بالإعتذار

قبل مئة عام وعد بلفور مهد الطريق لإقامة دولة اسرائيل

إيلاف- متابعة

باريس: فتح وعد بلفور قبل قرن من الزمن الطريق لاقامة دولة اسرائيل وزرع بذور النزاع الفلسطيني الاسرائيلي الذي ما زال يمزق الشرق الاوسط حتى اليوم.

في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 1917، اكد النص الذي وقعه من كان آنذاك وزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور "أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية".

وكانت لندن تسعى، مع دخول الحرب العالمية الاولى سنتها الاخيرة، الى تعزيز مواقعها والحصول على دعم الحركة الصهيونية النامية وسط السكان اليهود في الدول الاوروبية والاميركية.

- صهيونية سياسية -ففي نهاية 1897، وبعد اكثر من عام من صدور كتابه "دولة اليهود"، نظم الصحافي والكاتب تيودور هرتزل في بال بسويسرا اول مؤتمر صهيوني شارك فيه نحو 200 مندوب قدموا من شرق اوروبا وخصوصا من روسيا.

واعلن المجتمعون في مؤتمرهم ان "الصهيونية تطمح الى تأسيس موطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام".

واعلن المؤتمر انه يريد خصوصا تشجيع "استيطان مزارعين وعمال وحرفيين يهود في فلسطين" وتعزيز "الشعور القومي اليهودي" والحصول من مختلف الحكومات "على الموافقة الضرورية لانجاز تطلعات الصهيونية".

وسرعت المشاعر المعادية لليهود في اوروبا والعمليات ضدهم في روسيا انتقال العديد من هؤلاء الى فلسطين. وبلغ عدد اليهود في فلسطين 47 الفا في 1895 مقابل 24 الفا في 1882.

في الجانب الفلسطيني، وبعد احتجاجات من أعيان القدس، تأسست اولى المنظمات السياسية في 1911 في حيفا ويافا لمقاومة الصهيونية.

- مصالح بريطانية -في نهاية 1915، بحثت المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية تقاسم المقاطعات العربية التابعة للامبراطورية العثمانية المترنحة. لكن بموازاة ذلك، كان مبعوثون بريطانيون يتفاوضون مع شريف مكة حسين،

ملوحين له باستقلال عربي.

في 1916، اتفق كل من الفرنسي فرنسوا جورج-بيكو والبريطاني مارك سايكس على وضع فلسطين تحت ادارة دولية في اطار تقسيم للمقاطعات العربية التابعة للعثمانيين بين فرنسا وبريطانيا.

لكن المملكة المتحدة لم تعجبها كثيرا فكرة التدويل، ولو انها حصلت بمقتضاها على الادارة المباشرة لميناءي حيفا وعكا. وسعت الى الاستفادة من الطموحات الصهيونية، معتبرة ان الاعتراف ب "وطن قومي يهودي" يخدم ضمان مصالحها في الشرق الاوسط.

وبدأت الحركة الصهيونية من جهتها مفاوضاتها مع الحكومة البريطانية. وساعدها فيها تعيين آرثر بلفور المناصر لليهود بنهاية 2016 وزيرا للخارجية.

- تصريح قصير -في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وجه آرثر بلفور الى الممثل الاعلى للطائفة اليهودية البريطانية اللورد والتر روتشيلد رسالة مطبوعة صادقت عليها الحكومة البريطانية وطلب منه فيها ان يبلغ مضمونها الى الاتحاد الصهيوني.

وجاء في نص الرسالة "عزيزي اللورد روتشيلد، يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: +إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى

بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر+. وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح. المخلص آرثر جيمس بلفور".

وشكل هذا النص القصير المؤلف من 67 كلمة باللغة الانكليزية، نصرا كبيرا لرئيس الصهاينة في المملكة المتحدة حاييم ويزمان الذي أصبح في ما بعد أول رئيس حكومة في اسرائيل. وكان بذل جهودا كبيرة في اتجاه تحقيق هذا الوعد.

ولم يتم التشاور مع العرب في الشرق الاوسط في هذا الشأن، ولا حتى ابلاغهم، في حين كانت نسبة اليهود في 1917 لا تزيد عن 7 بالمئة من شعب فلسطين.

ونظمت أول احتجاجات فلسطينية على وعد بلفور في شباط/فبراير 1920 في القدس ويافا وحيفا.

- نشوء اسرائيل -في نيسان/ابريل 1920، منح مؤتمر روما لندن الانتداب على فلسطين.

وبحسب نص الانتداب الذي أقر نهائيا في 1922 في عصبة الامم، تتولى المملكة المتحدة "مسؤولية ان ترسي في هذا البلد (فلسطين) وضعا سياسيا وإداريا واقتصاديا من شانه ان يضمن اقامة وطن قومي للشعب اليهودي".

وشكل ذلك نجاحا ضخما للصهاينة.

واصطدمت المملكة المتحدة بين 1936 و1939 ب "الثورة العربية الكبرى".

ومع صعود النازية في المانيا وبعد المذابح التي تعرض لها اليهود فيها اثناء الحرب العالمية الثانية، اتخذت هجرة اليهود الى فلسطين حجما كبيرا. وقامت مجموعات مسلحة صهيونية زادت الضغط على أهل البلد.

في تشرين الثاني/نوفمبر 1947، اعتمدت الامم المتحدة قرار تقسيم فلسطين الى دولتين: واحدة فلسطينية واخرى يهودية مع وضع القدس تحت الاشراف الدولي.

في 14 أيار/مايو 1948، اعلن ديفيد بن غوريون اقامة دولة اسرائيل مع انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار