GMT 5:30 2017 الجمعة 3 نوفمبر GMT 16:51 2017 الجمعة 3 نوفمبر  :آخر تحديث
أكدوا توافق ثلاث دول على تحقيق مشروعهم

تركمان العراق: الاقليم التركماني... آت!

عبد الجبار العتابي

بغداد: اثار اعلان تركمان العراق عن رغبتهم بإنشاء اقليم لهم موجة من ردود الفعل المستغربة لهذا الطرح، في ظل الازمة التي يشهدها العراق بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، لا سيما ان التركمان اعلنوا عن مشروعهم هذا من تركيا وبعد لقاء مع الرئيس التركي اردوغان.

وفاجأ النائب التركماني جاسم محمد جعفر الاوساط السياسية بكشفه عن توافق 3 دول لتكون محافظة كركوك تركمانية ومدينتا طوز خرماتو وتلعفر محافظتين، في اشارة الى امكانية انشاء اقليم تركماني يضم هذه المحافظات الثلاث.

وقد وصف العديد من العراقيين هذا الطرح بأنه في غير محله مطالبين بضرورة مراجعة وتعديل الدستور والغاء كل ما يخص الاقاليم وتشكيلها، لان وجود فقرات تسمح بإقامتها بطلب ثلاث محافظات يفتح الباب واسعًا في المستقبل للدعوات المشبوهة التي تعمل على اثارة الفتن والمشاكل بين العراقيين.

الاعلان التركماني

وأعلن النائب العراقي جاسم محمد جعفر، عن كتلة دولة القانون، توافق ثلاث دول لتكون كركوك تركمانية والطوز وتلعفر محافظتين، فيما طالب ان يكون منصب محافظ كركوك للتركمان ونائبه للعرب ورئاسة مجلس المحافظة للكرد.

وقال جعفر في تصريحات صحافية إن "الهيئة التنسيقية العليا لتركمان العراق عقدت يوم الاحد، اجتماعًا في العاصمة التركية انقرة، مع الرئيس رجب طيب اردوغان"، مبينًا ان "هذا الاجتماع هو الاول للتنسيقية التركمانية مع اردوغان، وجاء بعد اجتماع الاخير مع رئيس الوزراء حيدر العبادي".

واضاف ان "هذا الاجتماع ممتاز، لان المجتمعين تشاوروا فيه بكل وضوح عن مستقبل التركمان والامور الاستراتيجية المراد اتخاذها في السنوات الخمس القادمة"، مشيرًا الى ان "الاجتماع تم بعد بسط سيادة القانون في المناطق المختلف عليها من قبل الحكومة الاتحادية".

وقال جعفر ان "التركمان لمسوا تأييدًا عراقيًا وتركيًا وايرانيًا وامميًا لمستقبلهم السياسي في كركوك وجعلها تركمانية، واعتبار قضاءي طوز وتلعفر محافظتين، ودورهم في ايجاد الشراكة والادارة النموذجية في هذه المناطق"، معبرًا عن ارتياحه لـ"العلاقة الجديدة بين العراق وتركيا وتذليل الكثير من العقبات وفتح افاق عمل جديد من التعاون الاقتصادي والسياسي".

واشاد جعفر بـ"الموقف التركي للتركمان"، مطالبًا بـ"جعل منصب محافظ كركوك للتركمان ونائبه للعرب ورئاسة مجلس المحافظة للكرد وادارتها تتم بالشراكة والتوافق وفق ما جاء في المادة 23 في قانون 36 لسنة 2008".

حلم ... ولكن

التركماني امير زاهد أكد أن من حق التركمان ان يكون لهم اقليم ولكن ليس الآن، وقال: "التركمان هم المكون الثالث في العراق واعدادهم كبيرة ولكنهم موزعون على المحافظات العراقية كافة، وتعرضوا الى التهميش والاضطهاد في كل الاوقات ومنها الوقت الحالي الذي عاش التركمان في سنواتهم الاخيرة اسوأ ايامهم وخسروا الكثير من ابنائهم سواء في تلعفر او بيشير او امرلي او كركوك او طوز خرماتو وغيرها من القرى التي دمرها (داعش) وقوات البيشمركة التابعة للاكراد".

واضاف: "من حق التركمان ان يكون لهم اقليم او مدن مستقلة كمحافظات ويحكمون انفسهم ويحافظون على وجودهم الذي تعرض للابادة ، ولكن التوقيت الحالي سيئ جدا، فليس من المعقول ان يتحرك التركمان في هذا الوقت للبحث عن اقليم او كيان مستقل، وامامهم حدثت المشاكل بين العرب والاكراد".

وتابع: "اما قضية الاستقواء بتركيا او اردوغان فلا اعتقد، كمواطن تركماني، انه صحيح، ومجرد الكلام فيه يثير الآخرين من العرب وغيرهم لانهم سيعتبرونه تحديًا لهم وسيرفضونه"، مؤكدًا أن على السياسيين التركمان الهدوء اكثر والابتعاد عن فرض الامر الواقع، واذا ما ارادوا تحقيق احلامهم فعليهم ان يتعاملوا مع الحكومة الاتحادية حول تهميشهم.

سبيل للحل

من جهته، اكد النائب عبد الرحمن اللويزي ان الرغبات شيء وامكانية تحقيقها شيء آخر, هذه الرغبة وهذا التطلع هو شبيه بتطلع كردستان لقيام دولة, ولكن هذا التطلع مع أن فرص نجاحه أكبر من فرص نجاح قيام كردستان التي فشلت مناورة قيامها, الا أنه سيواجه تحديات كبيرة واعتراضات كثيرة, واللاعبون الدوليون الذين لهم تأثير في العراق هم أكثر من ثلاثة، فاذا اتفق ثلاثة منهم فقد يرفض الباقون. لا اعتقد بامكانية تحقق مثل هذا الامر في المدى المنظور.

واضاف، حول سؤالنا عن الدافع لهذا الطرح في هذا الوقت الحرج: "هو نفسه الذي دفع بارزاني لطرح فكرة اقامة الدولة الكردية, اللحظة التاريخية الفارقة التي يتصور الكثير انها لن تتكرر, وقد سوق الكثير لفترة ما بعد داعش, وستبرر هذه المشاريع بأنها سياسات واستراتيجيات للحؤول دون عودة داعش من خلال تقليل ما يغذي العنف وحل بعض المشاكل المستعصية التي تسوق من خلالها هذه المشاريع على انها سبل للحل, اقصد مشروع تحويل كركوك الى اقليم والدوز وتلعفر الى محافظات".

حلفاء لتركيا

اما المحلل السياسي ساطع راجي، فقد اوضح أن الساسة التركمان يحاولون الاستفادة من ازمة الكرد، وقال: "الساسة التركمان يبالغون في تقدير حجم غنائمهم السياسية الناجمة عن التداعيات الاخيرة؛ وهم في كل الاحوال لن يحلوا محل الكرد في ادارة كركوك؛ الساسة التركمان وصلوا متأخرين جدًا لأن مشروع دولة المكونات توقف؛ وهم يغامرون اليوم بالتقرب الى اردوغان لأن المزاج العام في العراق هو ضد أي دعم خارجي لمكون عراقي خارج سياق الدولة؛ كما ان مشاريع بقية المكونات المعتمدة على الدعم الخارجي كلها فشلت وقادت الى كوارث".

وتابع: "اما لماذا الطرح هذا في هذا الوقت الحرج؟ فأقول ان الساسة التركمان يحاولون الاستفادة من ازمة الكرد وانسحاب البيشمركة من كركوك كما انهم يريدون ملء الفراغ الذي تركه الكرد في السياسة التركية في العراق؛ هم يريدون ان يصبحوا حلفاء لتركيا بدلا عن بارزاني".

اشارة خطر

من جانبه، اكد الكاتب والاعلامي سالم مشكور ان مثل هذا الاعلان يمثل اشارة خطر على العراق، وقال إن تجربة اقليم كردستان كشفت ان الواقع العراقي غير مهيّأ لاقامة اقاليم فدرالية، كما ان اقامتها على أسس عرقية ومذهبية في ظل تشتت الوضع السياسي الحالي وتدخل دول الجوار ستعزز من جعل العراق ساحة صراع الاطراف الاقليمية خصوصا ونحن نشهد تسخينًا اميركيًا لصراع المحاور في المنطقة.

واضاف: ما تم الاعلان عنه اشارة خطر على العراق لسببين. الاول: الوعي السياسي العراقي غير مستعد للتعامل مع الفدرالية وسيتحول الاقليم الى كيان شبه مستقل كما جرى لاقليم كردستان، والثاني: اقامة اقاليم على اساس عرقي او طائفي يجعل من هذه الاقاليم مناطق نفوذ للدول المحيطة والاقليمية التي تدعم كل منها احدى الطوائف، واذا اخذنا في الاعتبار الصراع والتنافس بين هذه الدول على النفوذ في المنطقة فإن العراق سيتحول في ظل هكذا اقاليم الى ساحة صراع بين هذه الدول.

إرادة شعبية

الى ذلك استغرب الكاتب والمحلل السياسي عبد الرضا الحميد الطروحات التركمانية، وقال: في يقيني الشخصي، وهذا قلته من سنوات وبعشرات المقالات، ان كركوك تركمانية ثقافة واجتماعًا بل حتى حجارتها تركمانية، ويشاركني في هذا اليقين الكثير من العراقيين المنصفين، لكنها ليست تركية، ولا التركمان هم اتراك كي تأخذ موافقة اردوغان، وليست ايرانية.

واضاف: "ان قرار تحويل اية مدينة عراقية الى محافظة قرار سيادي عراقي تحكمه الضرورة الادارية التنفيذية وحاجات السكان، وليس قرارًا يتخذه سياسيون عاطلون عن كل شيء الا الثرثرة ونصب الفخاخ التمزيقية للوطن والشعب".

وأوضح: ان محاولة نصب فخ لتسويق مشروع اقليم تركماني من خلال ثلاث محافظات (كوكوك والطوز وتلعفر) ستصطدم بارادة شعبية كالتي واجهت مسعود بارازاني".

وختم بالقول: "لقد كان التركمان طيلة الاربعة عشر عامًا وجوهاً بيضاء والحذر كل الحذر من ان تلوث بياضهم الوجوه الطائفية الفاسدة الكريهة".

وكانت الجبهة التركمانية دعت، في 24 من الشهر الماضي، إلى عدم الاستعجال بإصدار الأوامر الإدارية الخاصة بالدوائر والمديريات في كركوك دون العودة إلى المهنية وممثلي الكتل السياسية، مطالبة بتصحيح العمل الإداري في المحافظة ضمن الاتفاق السياسي ومنح نسبة 32% لكل مكون.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار