GMT 15:03 2017 السبت 4 نوفمبر GMT 16:19 2017 السبت 4 نوفمبر  :آخر تحديث
قالوا إن الأمر يتطلب تحديد هوية معلوماتية للأشخاص

خبراء و باحثون يتدارسون قانون ضبط مصادر المعلومات بمراكش

منى الهاشمي

«إيلاف» من مراكش: شكل محور "الثقة والحقيقة في العصر الرقمي "أحد المحاور المهمة التي استأثرت باهتمام كافة المتدخلين، في جلسة انعقدت على هامش الإجتماع السنوي للسياسة العالمية في دورته العاشرة بمراكش، والذي ينعقد ما بين 3 و 5 نوفمبر الجاري، وهي الجلسة التي اتسمت بتادل الخبرات والتجارب بين فاعلين وخبراء في المجال الرقمي، حيث تناولوا بالتحليل سلطة التكنولوجيا و تأثيرها على رواد الأنترنت ، وكذا كيفية ضبط وزجر ناشري الأخبار الزائفة، وحماية مستعملي الشبكة العنكبوتية.

و قال المتدخلون إن التكنولوجيا استطاعت أن تنتزع السلطة من يد الأنظمة السياسية، خلال السنوات الأخيرة، بفضل كم المعلومات الهائل الذي تمنحه كأحد الوسائل المهمة من أجل الوصول للحقيقة، غير أن التكنولوجيا لا تشكل على الدوام مصدرا موثوقا للمعلومات، خاصة المواقع الإخبارية (الميديا) و شبكات التواصل الإجتماعي.

البحث العلي مصدر لبلوغ الحقيقة

وقالت سوزان ليوطو، مستشارة دولية في أخلاقيات المؤسسات التجارية غير المربحة والحكومية و الأكاديمية، إنه ينبغي تحفيز البحث العلمي للوصول إلى الحقيقة، وتوسيع النقاش و تعميقه في هذا المجال، باعتباره الوسيلة الأنجع لبلوغها، كما أشادت المتدخلة بحرية التعبير التي اتاحتها شبكات التواصل الإجتماعي عير العالم والتي فسحت المجال امام كثيرين لإيصال أصواتهم.

من جهته، أشار أوليفيي بوسمان، المستشار الدولي في التحولات الرقمية و الإبتكار داخل المؤسسات الإقتصادية الكبرى كالبنوك، الى أنه ينبغي تقوية الثقة في المعلوميات في العلاقة التي تجمع المؤسسات الإقتصادية بزبنائها، مؤكدا على أهمية المعلومات وكمها والتي تقدمها محركات البحث عبر شبكة الأنترنت ، مضيفا أن الميديا أو وسائل الإعلام تعد جزءا مهما من مصادر الحصول على المعلومة، رغم المؤاخدات التي توجه لها، و التي تتعلق بمدى مصداقيتها وصحتها في كثير من الأحيان.

صعوبة وضع القوانين

وبشأن القوانين المنظمة للمجال الرقمي و نشر الأخبار المزيفة، قالت آن تيدا ، أستاذة القانون الدولي بجامعة روان بفرنسا، إنه من الصعب وضع قوانين ضابطة أو زجرية لناشري المعلومات المزيفة عبر شبكة الأنترنت.

وصرحت المتحدثة أنها لا تستعمل مواقع التواصل الإجتماعي و لا تستقي معلوماتها منها، معتبرة أنه في وقت ما كان نصف الأميركيين تقريبا يحصلون على المعلومات و الأخبار من مواقع التواصل الإجتماعي، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول مصداقية تلك المعلومات التي تشكل وعي الأميركيين وغيرهم من الشعوب التي تستعمل هذه الأدوات مصدر للمعرفة.

واعتبرت تيدا أن القانون الفرنسي تناول في بعض جوانبه حماية مستعملي الانترنت، حيث نص على حماية الحياة الخاصة للأفراد، و عدم المس بمصالح الأمة، كما توجد هناك عقوبات جزرية ضد الإشهار الخادع، مؤكدة على صعوبة ضبط مصدر المعلومة المزيفة في كثير من الأحيان، و حتى إن تسنى ذلك، فإنه يكون قد تحقق بعد فوات الأوان، أي بعد أن يكون الخبر المزيف قد انتشر على نطاق واسع.

رصد و تتبع الأخبار الزائفة

من خلال تجربته في تتبع زيف الاخبار وتوظيفها من قبل نشطاء أو حتى مؤسسات، قال ستيفان هيومان الخبير الألماني في السياسة الرقمية الوطنية و الدولية إن الأخبار المزيفة توجد منذ زمن بعيد، وقد كانت توظف لأغراض سياسية تستعملها الأنطمة في سياساتها لتأليب الرأي العام وتوجيهه وفق أهداف معينة.

و أضاف هيومان أن الأنترنت أضحى فضاءا شعبيا بامتياز، حيث أصبح كل الناس يبدون حماسا ملفتا لولوج الشبكة العنكبوتية و التي تعد مصدرا مهما للحصول على المعلومات، مشيرا إلى أنه سبق و أن نظم استطلاعا للرأي في ألمانيا حول مصداقية الإعلام، وكان من نتائجه أن حذرت النسبة الغالبة في الإستطلاع من الثقة في صحة و مصداقية وسائل الإعلام.

وضرب هيومان أمثلة حول مواجهات شهدتها ألمانيا بعد إجراء الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، و التي دخل فيها مواطنون في مواجهات مع القوات العمومية، وقالت بعض وسائل الغعلام إن ما يناهز 1000 مهاجر قذفوا بقنينات على عناصر القوات الامنية، قبل ان يأتي تكذيب رسمي، ليتضح أن متطرفين معادين للمهاجرين كانوا وراء نشر الخبر الزائف .

و أكد المتحدث أن بلده ألمانيا استطاعت أن تضع قانونا يفرض حذف كل خطاب يحرض على العنف و الكراهية ضد الأقليات من شبكة الأنترنت، كما اعتمدت بعض القوانين الضابطة لاستعمال بعد محركات البحث.

تحديد هوية معلوماتية

و تساءل المتدخلون عن مدى تطبيق قوانين زجرية في حق ناشري الاخبار الزائفة من قبل الحكومات، كما دعوا إلى وضع استراتيجية لضبط المعلومات التي تتيحها شبكة الأنترنت، و تتبع صحتها، فيما أكد المتدخلون أنه ليس من السهل وضع قانون لضبط صاحب المعلومة أو مصدرها، حيث تفرض العملية تحديد هوية معلوماتية لكل مستعمل للأنترنت، وهنا تكمن صعوبة الأمر، مشددين على تعميق الوعي لدى مستعملي الأنترنت بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم و التحلي بالمصداقية التي يستمدونها من التحري و التقصي قبل النشر، كحل جزئي لمشكل ليس من السهل إيجاد حلول ناجعة مائة بالمائة له.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار