GMT 8:00 2017 الأحد 5 نوفمبر GMT 15:10 2017 الإثنين 6 نوفمبر  :آخر تحديث
يوم فقدت أميركا عظمتها (1-3)

... حينما كانت بلاد العم سام تبهر العالم

عادل الثقيل من واشنطن

يقول أحد كبار مراسلي محطة "بي بي سي" البريطانية الدوليين، نك براينت، إن انتخاب الرئيس دونالد ترمب في العام الماضي هو نهاية لهيمنة الولايات المتحدة على العالم على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

إيلاف من واشنطن: في تقرير مطول نشر الجمعة على موقع "بي بي سي"، بدأ براينت في رصد تاريخ الولايات المتحدة منذ الولاية الثانية للرئيس رونالد ريغان في عام 1984 وحتى الوقت الحالي، ففي السنوات الست عشرة الأولى حققت البلاد قفزات هائلة على الأصعدة كافة، حتى صارت سيدة العالم بلا منازع حتى عام 2000، لكن الست عشرة سنة التالية التي بدأت بانتخاب بوش، بدأت فيها مرحلة تحلل قوة البلاد وتراجع تأثيرها في الساحة الدولية، ليكون انتخاب ترمب بمثابة إعلان لنهاية عظمة أميركا الدولة التي وصل تأثيرها الثقافي إلى كل مكان في العالم.

"إيلاف" تنشر هذا التقرير على ثلاثة أجزاء. ويركز الجزء الأول على الست عشرة سنة الأولى التي شهدت هيمنة أميركا على العالم.

ريغان قائد الأوبرا العظيمة 
مثل جميع أبناء جيلي كانت أميركا، كفكرة وكمكان، تشعل خيالنا، وتجعلنا نحبها، ونشعر بالانتماء إليها حين نزورها، فهي كانت تبهر العالم بكل شيء.

كان عام 1984 السنة التي استضافت فيها لوس أنجيلوس الألعاب الأولمبية، كانت أميركا الثمانينات مختلفة، تقفز ققزات هائلة في التقدم، وبدأت أنها في ذلك الصيف تجاوزت كابوس فيتنام، وفضيحة ووترغايت، وأزمة الرهائن الأميركيين في إيران.

كان الملايين يؤمنون بـ"صباح آخر في أميركا"، شعار حملة رونالد ريغان الانتخابية، وينظرون بتفاؤل إلى مستقبل البلاد العم سام التي كانت قادرة كل ما واجهت أزمة على تجديد نفسها، والخروج منها مبتسمة. 

في هذه الألعاب، وبينما كانت الاتحاد السوفياتي معزولًا، حققت الولايات المتحدة عددًا من الميداليات أكثر من أي وقت مضى.
لم ينتهِ ذلك العام حتى أعيد انتخاب ريغان، بفوز ساحق، فحقق الانتصار على منافسه الديمقراطي في 49 ولاية من أصل 50، وسيطر حزبه الجمهوري على مجلس الشيوخ، لكنّ الديمقراطيين أبقوا قبضتهم على مجلس النواب.

جمع الخصوم
 كانت البلاد منقسمة سياسيًا كالعادة، ولكن كان هناك إيمان بالقاعدة التي وضعها الآباء المؤسسون، وهي أنه لا بد للخصوم السياسيين أن يعملوا سويًا، وأن يقدموا التنازلات، مع الأخذ في الاعتبار الموازنات في البلاد، والأخذ بمبدأ الأخذ والعطاء، بعكس ما يجري اليوم في واشنطن.

فرئيس مجلس النواب الديمقراطي تيب أونيل كان يهاجم ريغان، ويعارض سياسته الاقتصادية، لكن هذا لم يمنع الرجلان من إيجاد أرضية مشتركة في العمل، واستطاع الرئيس الجمهوري، الذي كان يشبه قائد أوبرا الدراما الأميركية العظيمة، تمرير قوانين كبرى عبر الكونغرس، مثل نظام الضمان الاجتماعي.

على مستوى السياسة الخارجية، وبعد عامين من لقاء ريغان مع رئيس الاتحاد السوفياتي حينها ميخائيل غورباتشوف، سقط جدار برلين، وانتصرت أميركا في الحرب الباردة، ليبدأ نظام دولي جديد، تهيمن عليه الولايات المتحدة، التي أصبحت القوى العظمى الوحيدة في العالم. 

هيمنة تكنولوجية
وفي زمن بوش الأب، ساعد الانتصار السريع، الذي حققته القوات الأميركية في حرب الخليج الثانية عام 1991، على إنهاء فشل حرب فيتنام.

خرج الكثير من التوقعات بأن اليابان ستكسر هيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية، فشركة سوني كانت شاغلة العالم، لكن ظهر وادي السيليكون في كاليفورنيا، حيث خرجت منه شركات التقنية الكبرى التي تقود عالم التكنولوجيا اليوم.

لقد تباهى بيل كلينتون أنه أدخل بلاده إلى القرن الواحد والعشرين، لكن الحقيقة هي أن شباناً مغمورين أسسوا شركات، مثل أبل ومايكروسوفت وغوغل، هم من جعلوا الولايات المتحدة تهمين على عالم التكنولوجيا، كما تهيمن على الفضاء الخارجي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار